الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

۹۴/۰۵/۲۸ چاپ
 

نقاط حول المفاوضات النوويّة في مجلس تأبين المرحوم الشیخ مهدي مطلبي

  • الزمان: 2015/07/31
  • المكان: طهران ـ مسجد النبي(ص) في طهرانسر
  • A4|A5 :pdf

تحدث سماحة الأستاذ بناهيان في مجلس تأبين المرحوم الشيخ مهدي مطّلبي أحد الطلبة الناشطين في التبليغ والعمل الثوري عن المفاوضات النوويّة والاتفاق النووي الأخير وأشار إلى نقاط حولها فإليكم أهمّ المقاطع من كلمته:

لقد بذل الشيخ مطلبي حياته في طريق التوعية ونقد المفاوضات

  • حريّ بنا في مجلس تأبين الشيخ «مهدي مطّلبي» الذي كان مجاهدا في طريق التوعية، أن نقف عند الموضوع الذي كان قد شغل اهتمامه كثيرا وبذل حياته في سبيله، وهو موضوع المفاوضات النوويّة. فلابدّ لمن يحضر في مجلس تأبين الشيخ مطّلبي أن يتحدّث أو يستمع عن موضوع المفاوضات، لأن هذا المجلس هو مجلس مبلّغ نشيط بذل حياته في طريق التوعية ونقد المفاوضات. فلا يمكن أن يأتي الإنسان ويحضر في مثل هذا المجلس ولا يتكلم عن المفاوضات أبدا.
  • إن المفاوضات النوويّة هي إحدى التحدّيات أمام مسيرة شعبنا كما هو امتحان إلهي امتحن الله به مجتمعنا. فلابدّ أن نلقي نظرة عميقة على هذه المفاوضات من أوّلها إلى آخرها. فبودّي هنا أن نتحدّث قليلا عن هذه النظرة العميقة وهذه الحساسية التي كان يحملها المرحوم مطلبي، لنكون قد أدّينا حقّ الموضوع شيئا ما.

 النقطة الأولى) لنصدّق بوجود العدوّ!/ إن بعض الناس ينكرون وجود العدوّ من الأساس!

  • النقطة الأولى حول هذه المفاوضات هي «التصديق بوجود العدوّ». فلابدّ لنا من قبول هذا الواقع وهو أن لنا عدوّا. إن بعض الجهلة والبسطاء ـ إن لم يكونوا مرضى القلوب ولم يتحدثوا بأغراض معيّنة ـ لا يصدّقون بوجود العدوّ مع الأسف. فهم يعترضون أن: «لماذا تعتبرون أمريكا عدوّا! ولماذا تكثرون الحديث عن العدوّ!» فلیت شعری أيّ عنوان نطلق على عملهم غير الحماقة؟!
  • إن بعض الناس ينكرون وجود العدوّ من الأساس. ومع الأسف منذ خمس وثلاثين عاما إلى حد الآن كان الحد الأدنى من نشاطاتنا الثقافية تصبّ في مجال معرفة العدوّ. فلا تنظروا إلى أننا أتباع حزب الله متديّنون ومحبون لأهل البيت(ع)؛ فمع الأسف إن مدى تصديقنا بوجود العدوّ ومعرفتنا به ضعيف جدّا. ولحدّ الآن أعداؤنا هم الذين تكفّلوا بأعباء معرفتنا بهم وتصديقنا بوجودهم؛ يعني من كثرة مجازرهم وما ارتكبوه من جرائم بشعة لم يبق لنا سبيل لنسيان عدائهم، وإلا فقد ودّ الكثير من الرجال أن ننسى عداء العدوّ.

إن المجتمع الذي يعاديه هذا الكمّ من الأعداء، يجب أن ينتج في كل أسبوع فيلما أو مسلسلا في موضوع معرفة العدو/ هل أن الحديث عن عداوة العدو يضعّف معنويّات الناس؟

  • لقد كان أعداؤنا من الخبث والشراسة وشدّة الإجرام بمكان بحيث ـ بحمد الله ـ لم تتسنّ الظروف لنا لنسيان العدوّ، وإلّا فالأجهزة الثقافية قد سعت بما فيه الكافية في هذا البلد من أجل تضعيفنا في موضوع معرفة العدوّ. إن المجتمع الذي يعاديه هذا الكمّ من الأعداء، يجب أن يبث في كلّ أسبوع فيلما أو مسلسلا جذّابا في مختلف القنوات التلفزيونية حول موضوع معرفة العدوّ.
  • يزعم بعض الناس أن الحديث عن موضوع العدوّ، يضعّف معنويّات الناس! في حين أن هذا الحديث يبث السرور والنشاط كثيرا، لأنّنا أصبحنا ننتصر دائما في ساحات المعركة ضدّ العدو. نحن نواصل حركتنا التقدّمية منذ ثلاثين عاما. فلا تقاس غربتنا في أيّام الدفاع المقدّس بالآن. حتى لا تقاس غربتنا قبل عشر سنين بالآن.
  • مع الأسف المؤسسات التي ارتزقت من الثورة الإسلامية قد قصّرت كثيرا في هذا المجال. فعندما يرى الإنسان مدى تقصير أمثال هذه المؤسسات الثوريّة لا يعتب على غيرها بعد؟! كانت مهمّة هذه المؤسسات التي تأسست بعد انتصار الثورة هي تبليغ الإسلام الثوري، ولكن تلاحظون أن شيئا قليلا جدّا من إنجازاتهم الجيّدة كانت تصبّ في موضوع معرفة العدو والصديق به.

في هذه الظروف الراهنة بعد قراءة بيان الاتفاق، يودّ الكثير أن يدقّوا على وتر الإغماض عن العدوّ

  • إن موضوع معرفة العدو والتصديق بالعدو هو أوّل موضوع يجب أن يعالج. وبالمناسبة في هذه الظروف الراهنة، أي بعد قراءة بيان الاتفاق ـ إذ مازال الاتفاق لم يحسم بشكل كامل ـ يودّ الكثير أن يدقّوا وبشدّة على وتر تجاهل العدوّ والإغماض عنه. فلذلك يجب أن نعير اهتماما بالغا بهذا الموضوع.
  • من نام عن العدوّ، سوف يستيقظ تحت وطأة العدوّ؛ فقد روي عن أمير المؤمنين(ع) أنه قال: «مَنْ نَامَ عَنْ عَدُوِّهِ أَنْبَهَتْهُ الْمَکَایِد» [غرر الحكم/8672]  و قال(ع): «مَنْ نَامَ عَنْ نُصْرَةِ وَلِیِّهِ انْتَبَهَ بِوَطْأَةِ عَدُوِّه» [غرر الحكم/ 8673] خاصّة في مثل هذه الظروف التي نرى فيها حولنا كم قد حدّ الأعداء أسنانهم!

ثلاثة فوارق بين العداوات الحاليّة ضدّنا وبين عداوات أيّام الدفاع المقدّس/ بدأ العدوّ يهدّد جميع حدودنا

  • 1ـ يودّ أعداؤنا أن يوجدوا مناخا في بلدنا ـ وهم الآن يقومون بالإجراءات اللازمة لذلك ويمهّدون له بحيث نحن نسمع في كلّ يوم خبرا مرتبطا بهذا المجال ـ بحيث لا يكون احتكاككم بقضيّة العدو كأيّام الدفاع المقدّس، بل تحتكّون أكثر بكثير من تلك الأيّام. 
  • في أيّام الدفاع المقدّس عندما كان صدّام يعزم على قصف إحدى مدننا، كان يتريّث قليلا ثم يقصف. بعد ذلك كان يبرّر جريمته ويبيّن لماذا استهدف إحدى مدننا، ولماذا قصف مدنيّين أبرياء وعزّل. بينما  الأعداء الذين اصطفّوا اليوم حولنا بدعم الدول الاستكباريّة، قد حلفوا أيمانا على إبادة نسائنا وأطفالنا الأبرياء واحدا واحدا! فهذا شيء من إيمانهم ودينهم المحرّف!
  • 2ـ لم تعد الظروف كأيام الدفاع المقدّس، فقد كان صدّام أحد أعضاء الأمم المتحدة ومضطرا للالتزام ببعض القرارات الدوليّة. فلم نعد الآن نواجه ذلك العدوّ، بل نحن أمام دولة مصطنعة ودين محرّف لا تستطيع أي جهة أن تردعها.
  • 3ـ الفارق الآخر الذي هو أهمّ من الفارقين السالفين، هو أن هذه القوّات التي أخذ يحشّدها عدوّنا حولنا وفي سبيل البطش بنا، باتت تهدّد كلّ حدودنا. أفغانستان من جانب، وباكستان من جانب آخر، والعراق من جانب آخر. وفي الواقع هم الآن ينظّمون قوّاتهم، وفي مسار هذا التنظيم أخذوا يوحّدون التيّار التكفيري بكلّ أصنافه.
  • ففي مثل هذه الظروف من الحماقة بمكان أن يرى الإنسان نشاط أعداءنا العكسري تحت حماية الاستكبار، ثمّ يضع موضوع معرفة العدوّ في عداد المواضيع الفرعية غير المهمّة.

النقطة الثانية) نحن الآن نتفاوض مع أعدائنا وأعداء البشرية جميعا/ نحن نتفاوض مع أكبر كذّابين في تاريخ البشر

  • النقطة الثانية حول المفاوضات هي أننا نتفاوض مع عدوّنا. نحن لم نتفاوض مع الدول القويّة، بل نتفاوض مع أعدائنا وأعداء البشر جميعا. فإننا إن لم نعتبرهم أعداءنا ونذكرهم بعناوين غير «العدوّ» لم يكن ذلك من الحماقة وحسب، بل تحميقا للمجتمع أيضا.
  • طبعا لا بأس أن يتفاوض الإنسان مع أعدائه. ولكن ينبغي على الأقل أن نذكر ونصرّح بأنّنا نتفاوض مع أعدائنا، ونحن نتفاوض مع السرّاق والمجرمين الدوليّين وممثلي أكبر مجرمي العالم. نحن نتفاوض مع أكبر كذّابين في تاريخ حياة البشر. نحن نتفاوض مع أمريكا المجرمة التي لم تلتزم بأيّ عهدٍ ولا اتفاق على مرّ تاريخ المفاوضات الدوليّة. ففی مثل هذه الظروف بطبيعة الحال ومن الواضح أن تتصاعد الحساسيّة في خضمّ هذه المفاوضات مع العدوّ.
  • في استطلاع أجري قبل فترة قليلة بين مجموعة من الناس، كانت النتيجة هي أن أكثر من 70% من الناس لم يكونوا يثقون بالتزام الدول الاستكبارية بعهودهم. هذا هو الانطباع العام، وهذه حقيقة لا يعرفها شعبنا وحسب، بل يعرفها أهل العالم جميعا.
  • الشيخ مطّلبي كان مصدّقا بوجود العدوّ كما كان يعرف العدوّ جيّدا، وكان يعي أننا في تفاوض مع أعدائنا. نحن بحاجة إلى مثل هذه الرؤية. هذه الرؤية تعبّر عن رؤية شعبنا عموما، ولكن تقتضي هذه الظروف أن يتصدّى البعض ويتقدّمون في التوعية والتبصير ولا يخافون لومة لائم. وبالتأكيد تقتضي ساحة النشاط التبليغي أن ينزل إليها المبلّغون بأدبيات مؤثّرة تبليغيّة، لأن لا يتّهمون بالعمل الحزبي السياسي أو بالعمل لصالح جهة سياسيّة معيّنة.
  • عندما يطّلع الإنسان على نشاط الشيخ مطّلبي وكلامه التوعوي والتبصيري، يرى أنه يحاول أن يلفت أنظار مستمعيه إلى هذه الحقيقة وهي «أننا نتفاوض مع أعدائنا». وهذه كلمة حقّ يجب إشاعتها.

لا يكرّر رجالنا السياسيّون قولهم: «نحن نتفاوض مع الدول العظمى»، فإن هؤلاء سرّاق ضخام/ ينبغي لرجالنا السياسيّين أن يكرّروا هذه الكلمة أكثر من أي شيء آخر/

  • إن  استطاع مفاوضونا في خضمّ هذا المفاوضات أن يحصلوا على نتيجة مطلوبة، فسوف يحصلون على جائزة ووسام أكبر من قبل الشعب. كما سوف يخلّد اسمهم في التاريخ بمزيد من العزّ والشرف، لأنّنا قد فزنا بالرغم من كوننا «قد  تفاوضنا مع سفلة العالم وسرّاقها»، وإلّا فالحصول على الحقّ عبر التفاوض مع إنسان منصف ليس بفنّ. لذلك ينبغي لرجالنا السياسيّين أن يؤكدوا على استكبار الأعداء وتفرعنهم أكثر من أيّ شيء آخر، وهذا ما سوف يزيد من امتيازهم. فلا ينبغي أن  يكرّروا قولهم: «نحن نتفاوض مع الدول العظمى»،  فليس هؤلاء دولا عظمى وحسب، بل هم سرّاق ضخام أيضا.
  • لابدّ لرجالنا السياسيّين أن يكرّروا هذه الكلمة أكثر من عامّة الشعب والعناصر الثوريّة. فإنّهم إن كرّروا هذه الكلمة سوف يصّدون كثيرا من الأضرار التي قد تلحق بهذا الشعب.

النقطة الثالثة) ما هو هدفنا وهدف العدو من هذه المفاوضات؟/ هدفنا الحقيقي هو تأمين مصالحنا

  • النقطة الأخرى التي يجب أن نلتفت إليها في هذه المفاوضات هي «ما هو هدفنا من هذه المفاوضات وما هو هدف أعدائنا منها؟». أنا أتعجّب لماذا لا تذكر هذه القضيّة بوضوح؟ إذ يمكن بيانها على أساس الوثائق والمستندات.
  • إن هدفنا الحقيقي من هذه المفاوضات هو تأمين مصالحنا. فليس هناك إخفاء شيء من هذا الجانب. هذا هو هدفنا الواضح وكلنا نطالب به. فمهما استطعنا أن ننتصر في هذا الميدان بخسائر وجروح أقلّ، فهو أفضل ويدلّ على عقلانيّة وذكاء أكثر. فنحن كما نعتبر الحرب وسيلة لدفاعنا المقدّس، كذلك ننظر إلى المفاوضات كوسيلة للدفاع المقدّس. فنحن في كلا الحالتين بصدد الدفاع عن أنفسنا. هذا من جانب.

هدف الأعداء من المفاوضات هو القضاء علينا/ وقد صرّحوا بهدفهم علنيّا بعض الأحيان

  • ومن جانب آخر يجب أن نرى إلى ماذا يهدف أعداؤنا في هذه المفاوضات؟ فهل يتفاوض الأعداء من أجل تعزيز أمن العالم واقعا؟! لو كانوا يحرصون على أمن العالم لما صنعوا داعش! ولو كانوا بصدد تعزيز أمن العالم لما بالغوا في دعمهم لإسرائيل سفاكة الدماء، ولما ارتكبوا هذا الكمّ الهائل من الجرائم بشكل مباشر! فما الذي يهدف إليه أعداؤنا من هذه المفاوضات؟ إنهم بصدد القضاء علينا.
  • لقد جلس أعداؤنا على طاولة التفاوض، لكي تؤدّي هذه المفاوضات إلى زوالنا، أمّا نحن فقد جلسنا على طاولة التفاوض لندافع عن أنفسنا. فلابدّ أن نتوخّى الحيطة ونعرف أن هدفهم من هذه المفاوضات هو القضاء علينا. إنهم يردّدون هذا المعنى بين أنفسهم وقد صرّحوا بذلك علنيا أحيانا أن: «نحن نهدف عبر هذه المفاوضات إلى تضعيف قوّة إيران العسكريّة، حتى إذا هجمنا عليها ننتصر!» فقد أفصحوا عن نيّتهم بشكل علني وهي أنهم حضروا هذه المفاضات ـ التي يبدو أنها حول القضايا النوويّة بحسب الظاهر ـ  بهدف القضاء علينا.

كلما كان ينتهي صدّام إلى طرق مسدودة في الحرب كان يطالب بالتفاوض/ بعد القبول بالتفاوض، تصدّى صدّام لاحتلال طهران بدلا من خرمشهر!

  • إن حقيقة هذه المفاوضات هي أننا نتفاوض في سبيل الدفاع عن أنفسنا، بينما هم يتفاوضون من أجل الهيمنة على شراييننا الحياتية ومن أجل تضعيفنا والقضاء علينا.
  • كان صدّام كلّما يعجز عن التقدّم في الجبهات، يطالب بالتفاوض، بينما كان الإمام(ره) يرفض ذلك. ولكن بعدما قبل الإمام بالتفاوض اتضح هدف صدّام من إصراره على ذلك! فما إن قبل الإمام(ره) بالقرار598، أرسل صدّام قوّات شرسة مدجّجة بالمدفعيّات والصواريخ والطائرات ليقصفوا قلب طهران! كان أقصى هدفهم قبل التفاوض خرمشهر، أمّا بمجرّد أن قبلنا بالتفاوض عمدوا إلى قصف طهران. طبعا إن مجاهدينا قد تصدّوا لهم وقضوا عليهم.

لم تنته الحرب بعد القرار598، بل شنّ العدوّ بعدها هجمة شرسة وصعّد من عدوانه

  • يقال في تاريخ الدفاع المقدّس عادة: «إن الدفاع المقدّس الثماني هو الذي أدّى إلى قبول القرار 598، فانتهت الحرب بعد قبول القرار!» في حين أن هذه كذبة كبيرة. لابدّ أن نحكي تاريخ الدفاع المقدّس هكذا: «لقد دافع الناس ثماني سنين، وطردوا العدوّ، أمّا بعد القبول بقرار إيقاف القتال تقدّم العدوّ واحتلّ بعض المناطق التي كان قد فقدها خلال شهر واحد. فاستمرّ الناس بدفاعهم وأضافوا إلى تلك السنين الثماني أشهرا عدّة. ثم بعد ذلك انتهت الحرب». هذا هو الواقع في تاريخ الحرب.
  • فلا يتوهّم أحد قائلا «أرأيتم كيف انتهت الحرب وقلّت الضحايا بعد القبول بقرار إيقاف القتال؟!» في حين أن الواقع هو أنه هجم العدو مباشرة بعد القبول بالقرار واستولى على الأراضي المحرّرة من جديد. فلا يجوز لأحد أن يحرّف تاريخ تلك الأيام لشبابنا.
  • بعد ما قبلنا بالقرار، صعّد العدو من هجماته. اقرأوا قصّة عمليات المرصاد لتتعرّفوا على أسبابها. لم يكن يجرأ العدوّ في تلك الأيام على القيام بعمليّات وشنّ حملة ضدّنا، ولكن بمجرّد أن قبلنا بالقرار شنّوا هجمة شرسة ضدّنا.

بناء على حقائق التاريخ، يجب أن نتأهّب للحضور في الجبهات بعد أي اتفاق مع العدوّ/ لم يهدف العدوّ من هذه المفاوضات إلى شيء غير الهجوم علينا

  • أيّ شيء نقبل به في هذه المفاوضات، فسوف يستخدمونه كمقدّمة للقضاء علينا. لذلك لابدّ أن نتأهّب. إذا أردنا أن نأخذ درسا من التاريخ لابدّ أن نقول: «يجب أن نتأهب للحضور في الجبهات بعد أي اتفاق عقدناه مع العدوّ». وبالتأكيد إن استعدادنا وتأهّبنا هذا قد يرجع العدوّ إلى الوراء. ولكن يجب أن نعرف أنه لم يهدف العدوّ من هذه المفاوضات إلى شيء غير الهجوم علينا.
  • يجب أن نعرف أننا نتفاوض مع أعدائنا، وهدف عدوّنا إزالتنا بينما هدفنا الدفاع عن أنفسنا. لذلك عندما ندخل في هذه المفاوضات يجب أن نعرف أن كلّ خطط العدوّ تصبّ في إبادتنا. وكيف لا؟! فهل جاء وتفاوض وخطّط ليمنحنا بعض المصالح؟!

النقطة الرابعة) لعلّ الفائدة الوحيدة التي كسبناها في هذه المفاوضات هي اعترافات أعدائنا بعد قراءة بيان الاتفاق/ أعداؤنا: لو لم نصل إلى اتفاق، لانهار الحصار

  • النقطة الأخرى التي يجب أن نقف عندها حول هذه المفاوضات، هي اعترافات الأعداء والتي لعلّها هي الفائدة الوحيدة الحاصلة لنا في هذه المفاوضات. لعلّ الفائدة الوحيدة التي كسبناها في هذه المفاوضات هي اعترافات أعدائنا بعد قراءة بيان الاتفاق، وما صرّح به وزير الخارجية الأمريكي ورئيس الجمهورية الأمريكي. لعلّ الفائدة الوحيدة التي حصلنا عليها في هذه المفاوضات هي أن رأينا أن الحقيقة التي كان ينادي بها الشيخ مطّلبي، جرت على لسان رئيس الجمهورية ووزير الخارجية الأمريكيين. فقد قالا بكلّ صراحة: «إن لم نكن نتفاوض ولم نصل إلى اتفاق، لانهار الحصار».
  • فقد كان الحصار على وشك الانهيار بشكل تلقائي، وهذا ما صرّح به رئيس الجمهورية الأمريكي نفسه. هل هذا الكلام صحيح؟ إن كان صحيحا، فيدلّ على أن رجالنا السياسيّين قد أخطأوا في هذين السنتين الماضيتين، وقد تحدّثوا مع الناس بكلام خاطئ. والآن نحن نخشى أن نثبّت هذا الحصار بأنفسنا. نحن لم نعترف لحد الآن بقوانين الحصار فكان الأعداء قد فرضوا علينا الحصار من جانب واحد. فلا يقم نوّاب المجلس الشورى الإسلامي ومجلس الأمن القومي الأعلى بتوقيع هذا الاتفاق، بحيث إذا تمّ حصار علينا في المستقبل يكون بتوقيعنا! نحن لم نعترف بهذا الحصار ولم نوقّع عليه بعد، وقد أوشك الحصار بالزوال تلقائيا، أمّا الآن فسوف لا يزول، لأنهم يقولون: أنتم الذين وقّعتم على بقاء هذا الحصار!

لقد اعترف أعداؤنا بأن إيران دولة قويّة

  • الاعتراف الآخر الذي أقرّوا به هو أن اعترفوا بأن إيران دولة قويّة، وأن دورها في منطقة غرب آسيا دور رئيسي ولم يعودوا يستطيعون أن يتنفّسوا هنا بدون تواجد قويّ لإيران. كما اعترفوا باعترافات قويّة أخرى وهي أن لم يعد يمكن انتزاع العلم النووي من الإيرانيين. فكأنهم يقولون بشكل غير مباشر: لقد اغتلنا علماءهم النوويّين ولكن لم تتوقّف أجهزة الطرد المركزي في محطّاتهم.
  • إن الشعب الإيراني صامد على دعم تقنية الطاقة النوويّة. كلما استطلعت المؤسسات الغربيّة ومؤسسات الاستطلاع آراء الشعب خلال هذين العامين الماضيين، كان الناس وبمختلف شرائحهم وأشكالهم مخالفين لتعطيل النشاط النووي. فلعلّهم وفي أثناء المفاوضات كانوا يستطلعون الرأي العام في إيران ليروا ماذا يقول الشعب الإيراني؟ ولو لم يكن الشعب الإيراني مقاوما في خضمّ المفاوضات النوويّة هل كانوا يقدّمون بعض التنازلات؟ لماذا تنازلوا في بعض النقاط برأيكم؟! إنهم يعرفون مدى محبوبية سماحة السيد القائد في إيران، ويعرفون جيّدا أن السيد القائد إذا بتّ بأمر بقوّة، لدية من المنطق والمحبوبية العالية بحيث لا يمكن الالتفاف على موقفه الحاسم، ولذلك كانوا يتنازلون خلال أسبوع واحد.

انتصارنا المهم في هذه المفاوضات هو اعتراف العدوّ ببعض الحقائق/ إن لم نتنازل شيئا، فسوف يتنازل الأعداء أكثر

  • الانتصار المهمّ الذي حصل في هذه المفاوضات، هو أن بعض الحقائق التي كان يردّدها أمثال المرحوم مهدي مطّلبي في خضمّ المفاوضات، قد اعترف بها العدوّ بنفسه ونحن نعتقد أنها حقائق صحيحة. إن أعداءنا اليوم هم في أوج الضعف، أما نحن ففي أوج القوّة والاقتدار فلابد أن تكون المفاوضات بمنطق القوّة. لا ينبغي أن نتنازل أبدا. فكونوا على ثقة بأنا إن لم نتنازل شيئا، فسوف يتنازل أعداؤنا أكثر فأكثر.

إن لم يقرّ المجلس البنود المشكوك فيها، فسوف يتنازل الأمريكان

  • أنا على يقين من أنه إذا جسّد مجلس الشورى الإسلامي موقفا شديدا صلبا، ولم يقرّ البنود المشكوك فيها، سوف يتنازل أعداؤنا، لأنهم في أوج الضعف الآن، وكلّ المعطيات في الأوساط الدولية تشير إلى ذلك.
  • نحن الآن في أوج القوّة ولا ينبغي أن نستهين بقوّتنا. لو لم نكن في أوج القوّة لما تسابق رؤساء البلدان الاستكبارية للسفر إلى إيران الإسلام. عليكم أن تقارنوا بين مواقفهم السابقة وبين مبادراتهم الجديدة. إن شعوب تلك البلدان التي يرأسها هؤلاء المستكبرون ليست بشعوب واعية، وإلّا لاستهزأت بهم وبمواقفهم المتناقضة تجاه إيران.

النقطة الخامسة) إن الله موجود/ إن الله هو الذي فتح باب عداوة الأعداء ليمتحننا بذلك

  • النقطة الأخرى في هذه المفاوضات هي «أن الله موجود». وهو الذي فتح باب عداوة الأعداء ليمتحننا بذلك. لو كان الله يريد أن يقضي على هؤلاء الأعداء بمفرده لفعل ولكان ذلك هيّنا عليه. هذه هي الحقيقة التي عرفها قوم موسى وغابت عنهم حقائق أخرى فجعتلهم يقعدون ويتثاقلون عن الجهاد؛ (قَالُواْ یَمُوسىَ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِیهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَ رَبُّکَ فَقَتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَعِدُون) [المائدة/24] إنهم كانوا يعرفون أن الله قادر على كلّ شيء وبإمكانه أن يقضي على الأعداء، كما قضى على فرعون وجنوده بإشارة عصا موسى. لذلك قالوا: لماذا نتعب أنفسنا ونقاتل ونعرّض أنفسنا إلى االقتل؟!
  • إن الله هو الذي فتح باب عداوة الأعداء وصمّم هذه الحياة بما تتضمّنه من حروب وعداوات، ولكن لماذا؟! هل قد وفّر الله هؤلاء الأعداء ليقضي عليهم هو بمفرده؟ فلو كان الله بصدد القضاء عليهم بمفرده لما أعدّ لنا هؤلاء الأعداء! لقد وفّر الله هؤلاء الأعداء امتحانا لنا.

كلّ هذه المفاوضات من صدرها إلى ذيلها هي بعين الله، وبها يمتحن الله مدى مقاومتنا/ نحن الآن نستطيع أن نجسّد مقاومتنا على وثائق الاتفاق، بحيث تكون نتيجتها انتصار جبهة الحق

  • كلّ هذه المفاوضات من صدرها إلى ذيلها هي بعين الله، وبها يمتحن الله مدى مقاومتنا. إن خفّت مقاومتنا في مقابل العدو، سوف ترون ـ معاذ الله ـ كيف يذلّنا الله ويزيلنا. فلا يرحمنا الله بعد ذلك. فلابدّ أن نعلم أن كلّ تفاصيل هذه المفاوضات وعداء الأعداء لنا هو امتحان من الله لفحص مدى مقاومتنا.
  • کل ما یمارسه التكفيريّون أيادي الصهاينة من عداء، فهو من أجل امتحان مدى مقاومتنا. فإن ضعفت مقاومتنا ماذا یفعل الله؟ وفي المقابل إن صمدنا وقاومنا ماذا يفعل؟

نحن لا نحبّ أن يذكر أحد مسؤولينا السياسيّين بسوء في التاريخ/ لقد انتهى دور المتفاوضين في الدولة، وقد انتهى إلى نوّاب المجلس

  • لا نحب أن يذكر أحد مسؤولينا السياسيين بسوء في التاريخ. لا يحبّ أحد أن تلصق وصمة عار في التاريخ على أحد رجالنا السياسيّين مهما كان السبب. فلا مجال هنا للمنافسات الحزبية. كما نحن نتمنّى الفوز للاعبينا الرياضيّين الذين يلعبون باسم العلم الإيراني في الميادين العالميّة، مهما كان دينهم ومذهبهم، إذ أن انتصارهم هو انتصار جبهة الحق. لا يبخل أحد على مسؤول سياسيّ إن أراد أن يكون له هذا الافتخار. فأسأل الله أن يسجّلوا هذا الافتخار باسمهم ويليقوا باقتدار هذا الشعب.
  • لقد أنهى أعضاء التفاوض في الدولة دورهم وتكليفهم بأيّ حال، أما الآن فقد أتى دور أعضاء المجلس ليكملوا دور رجالنا في الدولة. فأسأل الله أن لا يسوّدوا وجوهنا في امتحان المقاومة. إن هذه المقاومة حتى وإن سجلت على الورق فسوف تكون لها بركات ننتفع بها كلّنا جميعا. وإن أعرضوا عن المقاومة، نعذ بالله من غضبه على  مجتمع رغب عن المقاومة.

إن ازداد عدد المظلومين على الظالمين، لا يستجاب دعاؤهم

  • روي عن النبي(ص): «إنَّ اللّهَ عز و جل یَستَجیبُ لِلمَظلومینَ، ما لَم یَکونوا أکثَرَ مِنَ الظّالِمینَ، فَإِذا کانوا أکثَرَ مِنَ الظّالِمینَ فَلا یَستَجیبُ لَهُم» [الفردوس1/149/538 , حكمت نامه پیامبر اعظم(ص)، ريشهري،ج10،ص279] فكأنه يقول لهم: ما لكم قاعدون ولا تتحركون؟ لماذا لا تنهضون ولا تجاهدون؟
  • على أساس هذا القانون نعرف لماذا لم يكن الله يستجيب دعاءنا في أيام الدفاع المقدّس عندما كنا ندعوه أن يهلك صدّام. لأن عددنا كان أكثر من عدد البعثيّين  وكان تكليفنا الجهاد لا الدعاء وحسب. والحمد لله قد سجّل مجاهدونا موقفا مشرّفا يومذاك ونحن اليوم نعيش ببركة جهادهم. إن عدد نفوس جبهة الإسلام أكثر من عدد الأعداء في كثير من الساحات والجبهات. فعلى سبيل المثال إن عدد نفوس أبناء اليمن اليوم أكثر من ظلمة آل سعود. يبدو أن الله يريد أن يختبر جهادنا ومقاومتنا في آخر الزمان ولا يريد نصرنا أو الحفاظ علينا من دون مقاومة وجهاد.

إن عدد نفوس أهل الحق رصيد يدعم المفاوضات/ إن منتقدي المفاوضات هم على رأس أنصار الفريق المتفاوض لأنهم يزيدون قوّة المتفاوضين على المساومة

  • إن عدد نفوس جبهة الحق أو جبهة المستضعفين والمظلومين أكثر الآن، وهم يشكّلون رصيدا يدعم المفاوضات. حتى أولئك الذين يعارضون مسار المفاوضات وانتقدوها هم على رأس أنصار الفريق المتفاوض. فإنهم في الواقع وعبر الضغط الذي يفرضونه على العدوّ يزيدون قوّة المتفاوضين على المساومة. طبعا قد يسيء بعض الرجال إلى المنتقدين، ولكن ثقوا أن سوف يخلد دور المنتقدين في التاريخ أكثر وضوحا وإشراقا من أي تيار آخر. فسوف يبقى في التاريخ وينير الطريق للجميع.
  • نحن ندعو لزوال الظلم ولكن يجب أن نعرف أنه إذا كان عدد المظلومين أكثر من الظالمين، عند ذلك لم تعد تنحل مشكلتهم بالدعاء، بل لابد أن يخوضوا ميادين الصراع والنزاع ويصمدوا في الميدان حتى تراجع العدوّ. إذ أن هذا العدو كالكلب المسعور الذي لا ينفك عن عضّ رِجلكم ما لم تقرعوا رأسه بالعصا. وإن فررتم منه سوف يهاجمكم. 

تعليق