الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

۹۹/۰۲/۱۳ چاپ
 

لا نخشَ غيرَ الله ـ 3

السلاح الرئيس لدى نظام الهيمنة هو «إدارة الرأي العام»/ «خشية اللوم والإدانة» أصل مهم في إدارة الرأي العام/ خصلة الموطئون للظهور هو أن (لاَ یَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ)/ لقد سنحت فرصة ذهبية لمخاطبة الرأي العام الأميركي/ لقد حظينا بشهيد عالمي/ علينا أن نعرّف الشعب الأميركي على القائد سليماني

الهويّة:

  • المكان: جامعة طهران

  • الزمان: أيام الفاطمية

  • التاريخ: 13 جمادى الأولى 1441

أكثر آلة يستخدمها نظام الهيمنة في آخر الزمان هي «إدارة الرأي العام». إن نظام الهيمنة ومن أجل أن يدير الرأيَ العام ويتسلّط على رقاب الناس، يستخدم عامل الرعب؛ فإما يرهب الناس من الفقر والحرب، وإما أن يرعبهم من اللوم. قد يقدر المظلومون المضطهدون على كسر حاجز الخوف من الحرب والفقر، ولكن تبقى «خشية اللوم» ماثلة بقوّتها. على ما يبدو من الآية القرآنية، الخصلة المهمّة لدى القوم الذين سينهضون في آخر الزمان هو «عدم خوفهم من اللوم». 

إليكم أهمّ المقاطع من المجلس الثالث من سلسلة محاضرات علي‌رضا بناهيان في جامعة طهران تحت عنوان «لا نخشَ غيرَ الله»:

لابدّ أن نقضى على ثقافة «الحیاة على أساس الخوف»

  • لابدّ أن نقضى على ثقافة «الحیاة القائمة على الخوف»، كما لابدّ لنا من القضاء على ثقافة «اختيار العمل بدافع الخوف». ستزول هذه الهواجس في ظل حكومة الإمام المنتظر(عج). فعلى سبيل المثال من أجل دفع «خشية الإملاق» ستقول الحكومة للناس عندئذ: «سنعوّض عن خسارة كلّ من افتقر»
  • فإذا زال الخوف من الفقر، فلماذا نعمل إذن؟ سنعمل تلبية لرغبتنا في الإبداع، وخدمةً للناس، ومن أجل السباق الذي ذكره القرآن: (الَّذي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَیاةَ لِیَبْلُوَکُمْ أَیُّکُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) [الملك/2] كما هو الحال في لاعبي الفريق المنتخب، إذ يتم سدّ جميع احتياجاتهم من الطعام والتكاليف والرواتب وغيرها، ليتسابقوا في ساحة المباراة ببال مرتاح. هكذا سيكون النظام الولائي في حكومة الإمام المهدي(عج)! لذلك سيَعمُر العالم ويُصلح الإمامُ المهدي حياةَ الناس لكي لا ينشغلوا بالهوامش وليجدوا أنفسهم وسط ساحة السباق والقيام بالعمل الأحسن.

إحدى الركائز الثقافية في «الحياة الولائية» هي حذف ثقافة «الحياة بدافع الخوف»

  • إحدى الركائز الثقافية في «الحياة الولائية» هي أن نقضي على ثقافة «الحياة بدافع الخوف». ومن أجل إزاحة ثقافة الحياة بدافع الخوف، لابدّ أن تتغير أنماطُ الحياة.
  • فيا ترى كيف يجب أن يتغيّر نمط حياتنا لتزول ثقافة الخوف؟ قد يقتضي الأمر حذفَ «إجهاد الامتحانات». حذف امتحان الفحص الوطني كنموذج. ولعلّه يلزم إعادة النظر بشأن «الشهادة الدراسيّة». قد يقتضي الأمر تقليص العمل التوظيفي إلى الحدّ الأدنى لكي لا يرغب أحد في التوظيف خشية الإملاق، بل يستعدّ لمغامرة التجارة والأعمال الأخرى.
  • لابدّ أن نقوم بعمل تثقيفي واسع في سبيل مغادرة «الحياة بدافع الخوف»، فإن هذه الحياة غير مطلوبة أبدا وحال الناس في هذه الحياة غير جيّدة، وإن لم يدركوا ذلك بالطبع.

إحدى ركائز نظام الهيمنة هي «ثقافة الخوف»/ كان أسلوب السيطرة على المجتمعات البشرية عبر استخدام آلة «الرعب» أسلوبا سائدا على مرّ التاريخ

  • إحدى ركائز نظام الهيمنة هي «ثقافة الخوف»؛ أي الثقافة التي تجعل الناس يعيشون على أساس الخوف. ما هي النتيجة السياسية المترتّبة على هذه الثقافة الغلط؟ بعد ما عاش الناس في مجتمع ما على أساس الخوف، سينتخبون الجبناء في الانتخابات. ومن ثَمّ سيرتفع مستوى الاحتياط في المجتمع وبعد ذلك يتسلّط نظام الهيمنة على رقاب ذلك المجتمع.
  • لا يخفى أن السيطرة على المجتمعات البشرية بعامل «الرعب» أمر سائد على مرّ التاريخ. ما أكثر المدراء والرؤساء الذين اتخذوا شتّى أساليب «الإرعاب» في سبيل السيطرة على المجتمع، من قبيل الفقر والقتل والضرب والسجن. أحد أقبح أساليب الإرعاب في عالمنا المعاصر والذي اتُخِذ وسيلة للهيمنة هو «الخوف من التحقير والاستهزاء» وهو أقبح من الإرعاب الذي يمارسه الطغاة المستبدّون.

لقد تغيّرت اليوم أساليب الخوف المستخدمة لاستعباد الناس  

  • يهدّد الطغاة المستبدّون أرواحَ الناس بالسيف ويرهبون المجتمع عبر التهديد بالموت أو الفقر بشكل مباشر وهم بذلك يسيطرون على رقاب النّاس. أمّا اليوم فقد تغيّرت أنماط الإرعاب المستخدمة لاستعباد الناس، إذ قد ازدادت وسائل وأدوات إدارة الرأي العام.
  • لم تکن وسائل التأثير على الرأي العام وأحوال الناس بكثرتها الآن في العصور الماضية. فلم تكن الأدوات الثقافية كالموسيقى والأفلام والمسلسلات ونشرات الأنباء والصحف والمجلات بهذا الكم من الكثرة والتنويع، أمّا اليوم فقد ازدادت النفوس من جانب، وسَهُل تحشيدهم بكلمة امتهان واحدة ضدّ الحق من جانب آخر. فهم قد أتقنوا أساليب هذا العمل.

اليوم السلاح الرئيس لدى نظام السلطة هو «إدارة الرأي العام»/ أحد الأصول المهمّة في إدارة الرأي العام هو الإرعاب

  • هناك واقع في العالم قد سمّيناه «نظام الهيمنة» وهو الآن يدير العالم. ولكن كيف؟ ليس بإمكانه أن يدير كلّ العالم بالقوّة كما ليس في ميسوره أن يديره بالمال. لقد جاء شوط إدارة العالم بالمال بعد ما فقدت القوّة القهريّة دورها. أمّا الآن فقد أضحى سلاحهم الرئيس في إدارة العالم هو «إدارة الرأي العام» وأحد الأصول المهمّة لديهم في إدارة الرأي العام هو «الإرعاب».
  • وللإرعاب أنواع مختلفة، فعلى سبيل المثال الخوف من القمع والإبادة والفقر خوف شفّاف واضح قد بهت أثره. أما الآن فقد اتجه الطغاة نحو عمل ثقافي عميق وهو «الإرعاب من التحقير والاستهزاء» وهذا الإرعاب كما لا يخفى عامل ثقافي.

«خشية اللوم والاستهانة» هي أداة النظام الهيمنة المهمّة لإدارة الرأي العالم في العالم

  • لقد اتخذ مدراء الرأي العام في العالم عاملا ثقافيا كأداة لهيمنتهم. ليس هذا العامل الثقافي الخوفَ على الأرواح والأموال، ولا الخوف من الحرب والفقر، بل «خشية الاستهانة» و «خشية اللوم».
  • فلنضع  عدّة عبارات بعضها إلى جانب بعض لنخرج بنتيجة: الأولى هي أن أكثر أساليب نظام الهيمنة لـ «إدارة الرأي العام» في آخر الزمان ليست القتل المباشر، وبعبارة أخرى إن أكثر أدوات نظام الهيمنة هو «الخداع» لا «القوّة»!
  • اعتمادهم على «الثقافة» أكثر من «الفقر». كما نرى الآن بوضوح ازدياد الأدوات الثقافية وأدوات السيطرة على الرأي العام مثل الجوّال وشبكات التواصل والانترنت والفضائيات، ولا تخفى مصادرها.
  • يُسَيطر على رقاب الناس في آخر الزمان بالإرعاب؛ تارة بالإرعاب من الحرب والفقر، وتارة بالإرعاب من اللوم. بعد ما يشتدّ البأس وتضيق الأرض على المظلومين المضطهدين، تجدهم يتحدّون الخوف من الفقر والحرب، أما «الخوف من اللوم» فيبقى صامدا في مكانه.

الخصلة المهمّة لدى القوم الذين سينهضون في آخر الزمان هو «عدم خوفهم من اللوم».  

  •  فانظروا إلى آية القرآن لتروا ماذا تقول في قوم آخر الزمان؟ تتحدّث الآية عن قوم ينهضون في آخر الزمان؛ (یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُواْ مَن یَرْتَدَّ مِنکُمْ عَن دِینِهِ فَسَوْفَ یَأْتِی اللّهُ بِقَوْمٍ یُحِبُّهُمْ وَیُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِینَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْکَافِرِینَ یُجَاهِدُونَ فِی سَبِیلِ اللّهِ وَ لاَ یَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ) [المائدة/54]
  • روى ان النبي(ع) سئل عن هذه الآية فضرب بيده على عاتق سلمان‏ فقال: «هذا و ذووه‏» [تفسير نورالثقلين/ج1/ص641] فعلى أساس الروايات والتفاسير يسعنا أن نقول أن هذه في شأن أصحاب الإمام المنتظر(عج) الذين ينهضون من بلداننا أي من إيران وما حولها.

من يخشى اللوم يصبح أسيرا لاستعباد نظام الهيمنة

  • إن هذه الآية تسلط الضوء على عنصر «خشية اللوم» وهو عنصر ثقافي. فتبيّن أن أحد أبرز خصائص قوم آخر الزمان هو أنهم منزّهون من «خشية اللوم»! إلهي لماذا اخترت هذه الصفة لقوم آخر الزمان من بين مئات الصفات الحسنة؟ هذا ما خفي عنكم يا مسلمي صدر الإسلام، أما أهل آخر الزمان فيدركون ذلك. فإنهم ولما حظوا به من هذه الصفة يعرفون جيّدا أن لولا هذه الخصلة لهلكوا.
  • لا ينبغي لأهل آخر الزمان أن يخافوا لومةَ لائم. فمن يخاف اللوم فقد وقع أسيرا لاستعباد نظام الهيمنة. يرهبونك من «الاستهزاء» و «اللوم» ثم يسدّون فمك بكلمات كـ «المتطرّف» ثم يتخذونك عبدا!
  • لقد صبّ نظام الهيمنة خلال هذا القرن الماضي معظم استثماراته ومصارفه لخدمة ظاهرة «التغرّب». من قبيل الدعايات والتلقينات التي تقول: «إن لم تشبه الغربيّين في نمط حياتك فلست أنيقا! وتبّا لك» فتهان لكونك لست متغرّبا. أو يقال: «إن فلانا قد ذهب إلى الخارج فأصبح مرموقا أنيقا».
  • الخصيصة المهمّة لقوم آخر الزمان الذين سيدركون الإمام الحجّة(عج) هي أنهم (لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِم‏). اللوم هو في الواقع إلقاء الشعور بالمهانة. وعدم الخوف من اللوم هو أن لا تشعر بالمهانة إذا هانوك!

كم أهمية عدم الخوف من اللوم في تعاليمنا الدينية؟

  • ما هو شأن موضوع «عدم الخوف من اللوم» في ديننا؟ كيف يعالج النظام الولائي في حكومة الإمام صاحب العصر(عج) خشيةَ الفقر؟ فعلى سبيل المثال إنه يضمن للمواطن أن «كلما افتقرت وأفلست فأنا كفيلك وضامنك... فلا تخش الفقر!» كذلك الأمن مستتبّ في النظام الولائي وسيزول الخوف من عدم الأمان. كما ورد في الرواية: «حَتَّى تَمْشِيَ الْمَرْأَةُ بَیْنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ لَا تَضَعُ قَدَمَیْهَا إِلَّا عَلَى النَّبَاتِ وَ عَلَى رَأْسِهَا زِینَتُهَا لَا یُهَیِّجُهَا سَبُعٌ وَ لَا تَخَافُه» [الخصال للشيخ الصدوق/ج2/ص626]
  • فانظروا كيف يربّينا الدين على عدم الخوف من اللوم. لقد روي عن الإمام الباقر(ع) حديث يخاطب به جابر بن يزيد الجعفي فقال له: «وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ لَا تَكُونُ لَنَا وَلِيّاً حَتَّى لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْكَ أَهْلُ مِصْرِكَ وَ قَالُوا إِنَّكَ رَجُلُ سَوْءٍ لَمْ يَحْزُنْكَ ذَلِكَ وَ لَوْ قَالُوا إِنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ لَمْ يَسُرَّكَ ذَلِكَ» [تحف العقول/ص284]

ما الذي يجب فعله من أجل أن لا نخاف لومة أحد؟

  • ما الذي يجب فعله من أجل أن لا نخاف لومة لائم وامتهانه؟ علينا أن لا نطرب لتحسين مادح. إن لم نكترث بثناء الناس علينا، فبالطبع لن نكترث بامتهانهم إيانا.
  • إن احتفى الناس بك وفرحت بذلك، فإنّك ستنهار فيما إذا أرادوا احتقارك. فيصبح ذلك وسيلة لاستعبادك. بينما انظروا إلى التربية الدينية. فقد منع الدين أن تمدح أحدا أمامه. فقد جاء في الحديث الشريف عن أمير المؤمنين(ع) أنه قال: «مَنْ مَدَحَكَ فَقَدْ ذَبَحَك‏» [تصنيف غررالحكم/ص466] طبعا إذا أخبرت أخاك المؤمن بحبّك له فلا بأس بذلك ولكن لا تمدحه أمامه. لماذا؟ لأنك إن مدحته وتَحَفّز بمدحك، سيشعر بالنقص والمهانة إن كففت عن مدحه وهكذا سيستعبد!

انتفضوا في الفضاء الافتراضي على خشية الاحتقار!

  • أحد أنواع الخوف الذي يجب أن يتجرّد عنه الإنسان هو خشية الاحتقار. أيها الناس انتفضوا في الفضاء الافتراضي على خشية الاحتقار! وكذلك انتفضوا في الفضاء الافتراضي على خشية الإملاق والخوف من الموت.
  • لقد أصبح كثير من شعارات الإمام الخميني(ره) في أيام الدفاع المقدّس غير قابل للطرح والتبليغ! لم يعد يجرؤ أحد في الإعلام والفضاء الافتراضي أن يقول: «إن دخلنا في صراع مع أميركا فإننا لا نهاب الموت!» لأن سرعان ما سيقول أسارى الخوف: «إنك تدفعنا صوب الحرب وسفك الدماء! إنهم سيبيدوننا...» إن هؤلاء هم المنظّرون للخوف!
  • اعرفوا المنظّرين للخوف! من هم المنظّرون للخوف؟ هم أولئك الذين اتخذوا من الغرب قدوة لهم، والذين يعتبرون الغرب قويّا حقّا. هم الذين تغلغل التغرّب في وجودهم حتى النخاع.
  • مع الأسف قد ترك الخوف من التحقير بصمات تأثيره في ثقافة المجتمع. فهل يستطيع أحد في هكذا مناخ أن يدّعي نحن الأقوى؟ هل يسعه أن يحتقر الغربيّين وينتقدهم ويتحدّث عن ظواهر الاستعباد في نظام الهيمنة؟

لقد سنحت فرصة ذهبية لمخاطبة الرأي العام الأميركي

  • أيها الإخوة لقد سنحت لنا فرصة ذهبيّة، لم تسنح منذ انتصار الثورة حتّى الآن. طبعا في أحداث احتلال وكر التجسّس الأمريكي سنحت لنا مثل هذه الفرصة لنخاطب الرأي العام في العالم الغربي ولا سيّما الأمريكي. ولكننا لم نقدر يومئذ على انتهاز تلك الفرصة.
  • كثير من المواطنين في أميركا لا يعلمون أين تقع إيران، حتى قد لا يفرّقون بين إيران والعراق. التواصل مع الرأي العام الأميركي صعب جدّا. حين احتلال وكر التجسّس الأميركي سنحت فرصة التواصل مع الرأي العام في مجتمعهم. فليتنا كنّا نعدّ متخصّصين في جامعة كاملة للتواصل مع الشعب الأميركي. ولكنّنا لم نتحدث مع الشعب الأميركي منذ أربعين سنة، ولذلك تراهم لا يعرفون الشعب الإيراني.
  • لقد وجّهوا علينا حوالي مئتين قناة فضائية. ولكن إذا أردنا أن نوجّه إلى شعبهم قنوات فضائية، يسدّونها، كما إنهم لم يتحملوا القناة الإنجليزية الواحدة التي نبثّها وحذفوها من أقمارهم.

إن إدارة الرأي العام أهون علينا من نظام الهيمنة، لأننا أصحاب كلمة الحق

  • ولكن الآن قد سنحت لنا عبر الإنترنت فرصة ذهبية لمخاطبة الشعب الأمريكي. فانظروا ما الذي تقدرون عليه في هذا المضمار؟ من منكم يعرف اللغة الإنجليزية ومن منكم يستطيع أن يطوّر لغته خلال الأشهر القادمة؟
  • إن إدارة الرأي العام أهون علينا من نظام الهيمنة والأمر عليهم أصعب. لماذا؟ لأننا أصحاب كلمة الحق. ولأننا نحظى بشخصيّات كالقائد سليماني!

لقد أصبحنا نحظى بشهيد عالمي/ لابدّ أن نعرّف الشعب الأميركي على القائد سليماني، فإن هذا الشهيد صاحب رسالة إلى جميع أهل العالم!

  • عرّفوا الشعب الأميركي على القائد سليماني؛ على دموعه وحنانه على الأيتام وتمنيه الشهادة وذكرياته البسيطة التي هزّت قلبك. فإنها ذكريات يجب أن يطّلع عليها الجميع.
  • لا تتخلَّ عن شهيدك. لماذا حضرت في تشييع جثمانه؟ فواصل مشايعته! أرأيت زينب ماذا فعلت برأس أخيها؟ لقد واكبته وشيّعته وعرّفت الجميع عليه ولم تتخلّ عنه! كونوا زينبيّين للقائد سليماني، فإن دم شهيدٍ عزيزٍ قد منحكم هذه الفرصة الذهبيّة. فكل واحد منّا إذا قعد عن العمل فقد ارتكب جرما معنويّا كبيرا!
  • لقد حظينا بشهيد عالمي ويجب علينا أن ننتج له فِلماً عالميّا كحدّ أدنى. ولا تحسبوا أن الفلم العالمي مُكلِف جدّا ويجب أن تصرفوا عليه كالأفلام الهوليودية، فليس الأمر كذلك! إنتاج الفلم العالمي بحاجة إلى فكر، فإن كنّا غير قادرين على جعل القائد سليماني شخصيةً عالمية فإننا مشلولون. إن لهذا الشهيد ذكريات جذابة ومؤثرة، لا يملك غيره حتى بعضها.
  • لدينا شهيد اعترف رئيس الجمهورية الأميركية نفسه بأنه «نحن قد اغتلناه»، يعني قد استُهدِف بأمر رأس القوّة الزائفة لنظام الهيمنة بشكل مباشر ومَنَحنا فرصة ذهبيّة لابدّ من انتهازها. لقد قام جسم القائد سليماني المقطّع إربا إربا بدوره في بلدنا وبلد العراق، ولكن مَن لباقي الأدوار والأفعال؟ فإن لهذا الشهيد رسالته وكلمته لكل أهل العالم!
  • لم يستشهد القائد سليماني من أجل أن نحزن ونذرف الدموع ونكتسب حالا معنويّا وحسب! كما أن الإمام الحسين(ع) ليس من أجل أن نجلس في عزلة ونحصل على حال معنوي بذكره وحسب، بل يجب أن نُخبر أهل العالم بأجمعهم ونجمعهم حول الإمام الحسين(ع).

أيّا ما تخافه سيصيبك!/ ما كانت نتيجة إرعاب الناس من «انسداد المصانع»؟

  • هناك مسائل أخرى حول الخوف لا يسعنا المجال لطرحها ولكن أشير إلى واحدة منها فحسب. لقد جاء في الأخبار أنه «ما سَلَّطَ اللَّهُ على‏ ابنِ آدَمَ إلّا مَن خافَهُ ابنُ آدَمَ»[ميزان الحكمة/5486] فأيّ أمرٍ خافه الإنسان وعمل وفق خوفه يصيبه، وكذلك المجتمع، أيّ أمرٍ يخافه سيصيبه.
  • لقد أخاف الناسَ رئيسُ جمهوريّتنا في الدورة الأولى من رئاسته من انسداد المصانع والمعامل والفقر، فانتخبه الناس ليتفاوض مع أميركا! ولكن ما كانت النتيجة؟ تدهور الوضع الاقتصادي وتفاقم انسداد المعامل.
  • وهل بمستطاعنا أن نخاصم الله وسننه؟ یقول: «هل خفتَه؟ إذن فسأسلّطه عليك..» طبعا الجماعة ألقوا التقصير على ترامب، في حين أن الخطأ الرئيس هو الثقة بالعدو في التفاوض، على الرغم من أن سماحة السيد القائد قد حذّر من الثقة به.

لقد خذل أهل الكوفة الإمام الحسين(ع) خوفا من جيش يزيد، فلماذا أهل المدينة خذلوا فاطمة(س)؟

  • ما الفرق بين فاطمية وعاشوراء؟ لقد قتل أهل الكوفة الإمامَ الحسين(ع) خوفا من ماذا؟ خوفا من جيش يزيد الوحشي! خافوا أن ينهال عليهم جيش يزيد وينتهشهم؟ ولكن في المدينة وبعد ارتحال النبي(ص) ممَّ خاف الناس حتى أهملوا واعية فاطمة الزهراء(س)؟ وهل كان جيش متأهّب لانتهاشهم؟ لم يكن هناك خوف من الفقر ولا خوف من القتل، بل كان خوف نفساني؛ فقد استوقفتهم المجاملات فيما بينهم واستحيى كلّ من الآخر حتى خذلوا فاطمة(س) وهذا لأمر مؤلم ومحرق جدّا.
  • لو كان قد خرج أهل المدينة بعد ما سمعوا صراخ فاطمة(س) وواعيتها وقالوا: «ما الخبر؟ وما جرمها يا ترى، أرجعوا الحطب ولا تؤذوها...» لما تعرّض لهم أحد، ولكنّهم لزموا صمتا قبيحا وارتكبوا خيانة عظيمة.
  • حينما نادى الإمام الحسين(ع): «هل من ناصر ينصرني» فإذا أراد رجل نصرته كان يجب أن يستسلم للقتل وتقطيع جسمه، ولكن حينما ضجّت فاطمة الزهراء(س) بين الحائط والباب، فكلّ من ينصرها يومئذ لم يكن يهدّد بالقتل. والشاهد التاريخي هو أن الزبير شهر سلاحه لينصرها، فلم يفعلوا سوى أن أخذوا منه سيفه ونحّوه عن المعمعة ولم يقتلوه.
  • إذن فمن أي شيء خاف الناس حتى خذلوا فاطمة الزهراء(س)؟ لم يكن سوى خوف نفساني بغير سبب! ما هي إلا حرب نفسيّة انطلقت ضدّ أمير المؤمنين(ع) فمنعت الجميع من نصرته. وكما نقل في التاريخ، كان عدد كبير من الرجال يَعِدُ أميرَ المؤمنين(ع) بالنصرة فلمّا يأتي صبيحة يوم غد، كانت تستوقفهم المجاملات فيقعدون عن نصرته.
  • لماذا سادت هذه الموجة النفسيّة الشديدة؟ بسبب بغضهم لعلي بن أبي طالب! لكونهم كانوا قد بيّتوا حقدا تجاه أمير المؤمنين(ع). فتماشوا مع الأحداث وظُلمِ أمير المؤمنين(ع) وخضعوا للمجاملات ولم يحرّكوا ساكنا حتى فارقت فاطمة(س) الحياة..

تعليق