الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

۹۹/۰۳/۲۴ چاپ
 

ضبط الذهن على طريق التقرب (المحاضرة10)

لدينا مواضيع مهمة من أجل الالتفات العميق؛ مثل الله، والقيامة، ..الخ، لكن أسهلها هو "الحسين(ع)".
أيّ بلية ستحل بنا لحظة الاحتضار إذا لم نمتلك «القدرة على صرف الذهن»؟
صعوبة نزع الروح تكمن في صرف اهتمامك عن محبوباتك الدنيوية.

ما الأدوات التي زوّدنا الله تعالى بها لضبط أذهاننا؟/ بعملية بسيطة هي ضبط الذهن يمكن تبديد الغضب

  • المكان: حسينية آية الله حقشناس
  • الزمان: 20/09/2018
  • الموضوع: ضبط الذهن على طريق التقرب

 

  • لقد ازدادت في عالمنا المعاصر أسباب تشتُّت الذهن وعوامل ضعف السيطرة عليه؛ فالفضاءات الإعلامية بمُلهِياتها الكثيرة المتنوعة باتت تشغل أذهان الناس على نحو موصول. ولذا فإنه يُوصَى بضبط الذهن واكتساب القدرة على التركيز على اعتبارها فضيلة إنسانية وضرورة حياتية من أجل التخلص من أمراض كثيرة من جهة واكتساب النشاط والسَّكينة من جهة أخرى.
     
  • يسعى علماء النفس في مؤلفاتهم، عبر طرح بعض الأدوات والتقنيات، إلى خَلْق قدرة في الإنسان تعينه على ضبط ذهنه، لكنهم يفتقدون الأدوات الحقيقية لضبط الذهن وليس في متناولهم ما هو من العظمة والجلال ما يستقطب كل انتباه الإنسان!
     
  • لكننا نملك في القرآن الكريم وثقافتنا الدينية من المواضيع ما يسعنا الالتفات إليه بعمق لكي تزداد قدرتنا على السيطرة على أذهاننا؛ مواضيع من مثل الله، والقيامة، والجنة، ...الخ، لكننا بحاجة إلى تركيز ذهني لاستيعاب هذه الأمور. ومن جملة هذه الأمور نار جهنم؛ فإن لجهنّم القدرة على لفت انتباه الإنسان بقوة وبَعثِ الإرادة فيه على ضبط ذهنه. وقد قيل فيما يتصل بالمؤمن: «لَا يُصْلِحُهُ‏ إِلَّا الْخَوْف» (الكافي/ ج2، ص71)؛ ذلك أن من خواص الخوف أنه يبعث على التركيز.
     
  • روي عن رسول الله(ص) أنه قال لأمير المؤمنين(ع): «يَا عَلِيُّ، لا تَغْضَبْ [يقصد الغضب الذي في غير محلّه]‏ فَإِذَا غَضِبْتَ‏ فَاقْعُدْ وَتَفَكَّرْ فِي قُدْرَةِ الرَّبِّ عَلَى الْعِبَاد» (تحف العقول/ ص14). بمعنى أن الغضب، الذي يحطّم الإنسان، يتبدَّد بعملية بسيطة هي ضبط الذهن.
     
  • الموضوع الآخر الذي يحتاج إلى تركيز ذهني وتفكير عميق هو الحب الذي يُكنّه أئمة الهدى(ع) لنا. كَمْ يُحبّنا صاحب الزمان(عج)؟ إنه يحبّنا محبّة غامرة. بل إن حُبّه لنا يفوق محبة أبوينا تجاهنا. لماذا يطّلع(عج) على صحائف أعمالنا مرتين في الأسبوع؟ (الكافي/ ج1/ ص219) و(وسائل الشيعة/ ج16/ ص114). لأنه قلق بشأننا حقاً. وإنه إن وجد في صحيفتنا معصية استغفر لنا الله. فإنْ نحن أطَلنا التأمّل في هذا الموضوع فسيزداد حُبّنا لصاحب الزمان(عج).
     
  • وكما قد أسلفنا فإن من أوجُه ضبط الذهن هي أن تتمكن من صرفه عن الأمور التي تلتفت إليها بشكل طبيعي. يقول علماء النفس: إن أهم العوامل التي تحوّل الإنسان إلى قوة عظمى هي قدرتك على صرف ذهنك عن موضوعٍ ما بحيث لا تلتفت إليه. وهذا، بالطبع، صعب للغاية لأنه ثمة مواضيع جمة تشغل ذهن الإنسان أيّما شُغل.
     
  • الإنسان مخلوقٌ أناني، فهو إنْ دارَ الأمرُ مَدارَ ألَمِهِ وبلائه هو لم يعد يفكّر في شيء آخر! ومن هنا قال العظماء: احترس من أن يسلبك الشيطانُ إيمانَك ساعةَ الاحتضار؛ ذلك أنها ساعةُ ذروةِ ألَم الإنسان وعذابه، وإن إبليس، في تلك الحظة الحرجة، ليوَسوِس في صدر الإنسان أنْ: "انظر كيف يأخذ اللهُ روحَك! هذا فعلُ الله!" أي إن إبليس يحاول، في ساعة الموت، أن يسلب من المرء دينَه بأن يُوغِرَ صدرَه على الله تعالى ويثير ضغينته تجاهَه. وإذا عَلِقَ ذهنُ الإنسان في أمرٍ ما كان من الصعب صرفُه عنه!
     
  • التعلّقات التي تهتمّ بها في الدنيا وتظن أنها "غير ذات أهمية كبرى!" ستراود ذهنك ساعة الاحتضار وتبدو لك ضخمة ومهمة، ولذا سوف لا تستطيع التخلي عنها وانتزاعها من قلبك! وإنّ صعوبة نزع الروح تكمن في صرف اهتمامك عن محبوباتك الدنيوية. إنها لَلَحظات رهيبة ومريعة! لكن دعني أبشّرك: "أوتراهم يتركون الباكي على الحسين(ع) في تلك اللحظة الشديدة لحاله؟!" قُل في ساعة الاحتضار: لقد كان لي في حياتي على الدوام موضوع كلّما فكّرتُ فيه نسيتُ نفسي تماماُ، وهو "الحسين(ع)"!
     
  • لدينا مواضيع مهمة من أجل الالتفات العميق؛ مثل الله، والقيامة، ..الخ، لكن أسهلها هو "الحسين(ع)"، ذلك أنه هو الذي يُلفت انتباهنا إليه بنفسه. فلو فكّرتَ أثناء مجلس الرثاء الحسيني في مشاكلك ومشاغلك، فإن الحسين(ع) وكأنه يقول لك حينها: "سأعالجُها لك، إِنسَها، فقط انظُر إليَّ!" لكن اعلَم أن الحسين(ع) قد بذل الكثير لكي يزرع فينا الالتفات العميق...

تعليق