الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

15/10/08 چاپ
 

كلمة سماحة الشيخ بناهيان في الذكرى السنوية للشهيد السيد محمود موسوي

  • الزمان: 17/09/2015
  • المكان: طهران ـ مسجد وليعصر (عج)

الشهيد السيد محمود موسوي هو أحد جرحى الدفاع المقدّس. هاجر بعد انتهاء الحرب إلى أمريكا وقام هناك بنشاط ثقافي لمدة سنين. أعتقل على يد (أف. بي.آي) وتحمّل السجن والتعذيب لمدّة ثلاث سنين في سجون أمريكا. بعد رجوعه إلى بلده إيران استشهد على أثر التعذيب والأمراض التي ابتلي بها في سجون أمريكا. فإليكم فيما يلي أهم المقاطع من كلمة سماحة الشيخ بناهيان في مجلس تأبين هذا الشهيد:

قبل النهضة كان «الدين» آلة للسلطة، وبعد النهضة أصبحت «التقنية» و «خدعة الديمقراطية الليبرالية» آلة لها

  • لقد أقيم هذا المجلس المبارك تأبينا وذكرى لشهيد معذّب في سجون أمريكا ونحن إذ ننعى استشهاد هذا السيد الجليل «السيد محمود موسوي» نعيش أيام أفول الحضارة الأمريكية الزائفة؛ هذه الحضارة التي هي نتيجة لفترة من حياة الإنسان التي أعجب بعض الناس فيها بخدع الشيطان في سبيل الطغيان والسيطرة على رقاب الناس.
  • نحن لا نقسّم تاريخ الإنسان أو على الأقل تاريخ القرون الأخيرة من حياة الإنسان إلى عصر ما قبل النهضة وما بعد النهضة. نحن نعتقد أن قبل النهضة كان الدين هو ألة السلطة، وبعد النهضة أصبحت التقنیة وخدعة الديمقراطية الليبرالية آلة لها. فكلّ ما تغيّر بعد النهضة هو الآلة أما ماهية التسلّط على رقاب الناس فلم تتغيّر أبدا.
  • أنا لا أدري هل كانت الحروب القائمة قبل النهضة قد أسفرت عن أكثر عدد من القتلى الأبرياء، أم حروب ما بعد النهضة؟ وهل الحروب التي تمخّضت عن الديمقراطية الليبرالية كانت أكثر إجراما، أم نظام السلطة المغلّف بالديمقراطيّة الليبرالية؟

بإمكاننا أن نشبّه عصور ما قبل النهضة وما بعدها إلى عصري بني أميّة وبني العبّاس

  • لعلّنا نستطيع أن نشبّه عصور ما قبل النهضة وما بعدها إلى عصري بني أميّة وبني العبّاس. إن بعض الأخبار التاريخيّة وبعض الأشعار الباقية من ذلك العصر تؤيد أن ظلم بني العبّاس كان أكثر من ظلم بني أمية، حتى أن البعض قد تمنّى الرجوع إلى عصر بني أمية! [تاريخ أدبيات إيران، ادوارد براون، ترجمة على باشا/1/357] في حين أنّ بني أمية قد قاموا بواقعة كربلاء وارتكبوا في يوم عاشوراء تلك الجرائم المفجعة. ولكن لم يشيّع أحد من أئمتنا بغير احترام، ولا دفن خفيةً في عصر العبّاسيّين، بل قد دفنوا بكلّ تبجيل واحترام.
  • لقد قال رسول الله(ص) لعمّه العبّاس: «يَا عَمَّ النَّبِيِّ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِمَا أَخْبَرَنِي بِهِ جَبْرَئِیلُ ع فَقَالَ بَلَى یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قَالَ لِي جَبْرَئِیلُ وَیْلٌ لِذُرِّیَّتِكَ مِنْ وُلْدِ الْعَبَّاسِ» [غيبة النعماني/ 248] من جملة جرائم المنصور هي أنه كان يستخدم بني هاشم وأولاد الزهراء(س) ليضعهم في جوف الأعمدة والأركان في البناء، فلم يكن يرحم أحدا حتى الصغار والغلمان؛ «أَنَّهُ لَمَّا بَنَى الْمَنْصُورُ الْأَبْنِیَةَ بِبَغْدَادَ جَعَلَ یَطْلُبُ الْعَلَوِیَّةَ طَلَباً شَدِیداً وَ یَجْعَلُ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ فِي الْأُسْطُوَانَاتِ الْمُجَوَّفَةِ الْمَبْنِیَّةِ مِنَ الْجِصِّ وَ الْآجُرِّ، ِّ فَظَفِرَ ذَاتَ یَوْمٍ بِغُلَامٍ...» [عيون أخبار الرضا/1/111]
  • هنا بودّي أن أقارن بين عصر بني أميّة وعصر بني العبّاس، ثم أنتقل إلى تقديم مقارنة بين القرون الوسطى وبين عصرنا هذا. في عصر بني أميّة بعد ما قتل الأمويّون الإمام الحسين(ع) وأصحابه، تركوا بني هاشم في أمان نسبيّ في المدينة، ولم يتطاولوا عليهم. حتى أنها أصبحت فرصة للإمام زين العابدين(ع). ففي واقعة الحرّة حيث اقتحم جيش يزيد المدينة وارتكبوا فيها كلّ جريمة من قتل ونهب وهتك، أعلنوا أن من يلجأ إلى بيت الإمام السجاد(ع) فهو في أمان. لا شكّ في أننا لا نريد أن نمدح يزيد ولكن نريد أن نقول بأن الظروف جعلتهم يمهلون بني هاشم قليلا ويعطونهم متنفّسا في بعض المقاطع على الأقل. أمّا في عصر بني العبّاس فقد مارسوا إبادة شاملة لسادة بني هاشم ليس لها من نظير. بحيث لم يجرؤ أحد على إظهار نسبه لأهل البيت(ع) وقتئذ.

كان بني العبّاس يذبحون بالقطنة ولكن إحصائيات ظلمهم أكثر من بني أمية/ لقد تمخضت الديمقراطية الليبرالية عن جرائم لا سابقة لها

  • إذا أردنا أن نقارن بين عصر العباسيين وبين الأمويّين، نجد بني العبّاس كانوا يعتبرون أنفسهم من أتباع أمير المؤمنين(ع)، بينما كان بنو أمية يلعنون أمير المؤمنين(ع) على المنابر، أمّا بنو العبّاس فكانوا يعظّمون أمير المؤمنين(ع). ولكن من جانب آخر نجد أن بني العبّاس كانوا يذبحون بالقطن وفي نفس الوقت إحصائيات ظلمهم أكثر من بني أمية. إن بني أمية قد قتلوا الحسين(ع) ولكنّهم لم يتعدّوا على قبره. أمّا بنو العبّاس فوإن كانوا قد بنوا قبر الحسين(ع) في بداية حكومتهم، ولكن بعد ما وصل الحكم إلى المتوكّل العبّاسي فلم يكتف بهدم قبر الحسين(ع) وحسب، بل حرث الأرض وزرعها وأزال آثار القبر برمّتها.
  • هنا أريد أن أقدّم نفس هذه المقارنة بين القرون الوسطى وعصرنا الراهن. لقد شاعت في عصرنا بعض المحاسن والمفاهيم الإنسانية بحسب الظاهر. فعلى سبيل المثال كثر الكلام في هذا العصر عن حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية ودور الشعب في الحاكمية وتعيين مصير نفسه والاقتصاد الحرّ وغيرها. إنها لمفاهيم جيّدة قد طرحت في هذا العصر كما كانت هناك مساع لتعديل سلوك الناس في سبيل تحقّق هذه المفاهيم على أرض الواقع. ولكن بعد ما يحصي الإنسان حصيلة ما قدّمتها هذه المفاهيم للبلدان والشعوب، يجد أن مجرّد دال الديمقراطية الليبرالية قد أدت إلى جرائم لا سابقة لها من قبل. لا أنه لا مثيل لهذه الجرائم في الحربين العالميتين الأولى والثانية، بل حتى لم نعهدها في عصر ما قبل النهضة في القرون الوسطى أيضا.

لقد كانت جرائم الطغاة في الأنظمة الدكتاتورية أشرف من جرائم دعاة الديمقراطية الليبرالية/ قال العلامة الطباطبائي(ره): الديمقراطية أبشع من الدكتاتوريّة

  • لقد كان الطغاة أشرف من الديمقراطيّين الليبراليّين في إجرامهم. إذ كان الطغاة يحاولون أن يتركوا سمعة حسنة لهم في التاريخ، ولذلك كانوا يحاولون أن يبرّروا بعض مواقفهم. أمّا الليبراليّة وأجواؤها السائدة على نظام السلطة فلا تحتاج إلى تبرير وإيضاح لشدّة نفاقها وخداعها. فصحّ قول العلامة الطباطبائي(ره) في تفسير الآية 200 من سورة آل عمران.
  • لقد اعتبر العلامة الطباطبائي(ره) أن الديمقراطية أسوأ من الدكتاتوريّة، لأن الدكتاتور لا يظلم إلا مجتمعه وشعبه، أما الديمقراطية فقد ظلمت المجتمع الدولي والإنساني برمّته. «إن هذه المجتمعات لما بنيت على أساس التمتع المادي نفخت في قالبها روح الاستخدام و الاستثمار و هو الاستكبار الإنساني الذي يجعل كل شي‏ء تحت إرادة الإنسان و عمله حتى الإنسان بالنسبة إلى الإنسان، و يبيح له طريق الوصول إليه و التسلط على ما يهواه و يأمله منه لنفسه، و هذا بعينه هو الاستبداد الملوكي في الأعصار السالفة و قد ظهرت في زي الاجتماع المدني على ما هو نصب أعيننا اليوم من مظالم الملل القوية و إجحافاتهم و تحكماتهم بالنسبة إلى الأمم الضعيفة و على ما هو في ذكرنا من أعمالهم المضبوطة في التواريخ. فقد كان الواحد من الفراعنة و القياصرة و الأكاسرة يجري في ضعفاء عهده بتحكمه و لعبه كل ما يريده و يهواه. و يعتذر- لو اعتذر- إن ذلك من شئون السلطنة و لصلاح المملكة و تحكيم أساس الدولة، و يعتقد أن ذلك حق نبوغه و سيادته، و يستدل عليه بسيفه، كذلك إذا تعمقت في المرابطات السياسية الدائرة بين أقوياء الأمم و ضعفائهم اليوم وجدت أن التاريخ و حوادثه كرت علينا و لن تزال تكر غير أنها أبدلت الشكل السابق الفردي بالشكل الحاضر الاجتماعي و الروح هي الروح و الهوى هو الهوى‏» [تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي/ج4/ص123]

ليس وليد الديمقراطيّة الليبراليّة المشؤوم شيئا غير داعش/ لقد ارتكبت الليبراليّة جرائم لم ترتكبها الماركسيّة

  • إن مجلس تأبين شهيدنا، في الواقع جلسة لمحاكمة حضارة الغرب وحاكمية نظام السلطة، حتى وإن تمظهر نظام السلطة بصورة إنسانية. لابدّ لبعض المغفّلين السذّج المهتمّين بحقوق الإنسان والمواهب الإنسانية ولكنّهم قد انغرّوا بنظام السلطة أن يعيدوا النظر في حساباتهم وأفكارهم. لأنكم تشاهدون اليوم أن ليس اليوم وليد الديمقراطيّة الليبرالية المشؤوم شيئا غير داعش.
  • أتذكر في أيّام الطاغوت وقبل انتصار الثورة كيف كانوا يخوّفوننا من الماركسيّين. فكانوا يقولون لنا إن اقتربنا من الماركسيّين بمقدار أنملة فسوف لا نجد فيهم أيّ رحمة وشفقة. فكانوا يتحدّثون معنا كثيرا عن مساوئهم وسلبياتهم. فعلى سبيل المثال كانوا يقولون: إنّهم يعملون ضدّ الدين وقد منعوا ارتفاع صوت الأذان من المآذن. وبعد ذلك كانوا يدعوننا إلى الليبراليّة! طبعا في نفس الوقت كان بعض الفطنين يعتقدون أن لا فرق بين المدرستين، ويحذّرون من كليهما.
  • والآن أنتم تشاهدون الليبرالية قد ارتكبت جرائم لم تقم بها الماركسية. الماركسيّة قد حاربت الدين بشكل مباشر، ولكنّ محاربتهم هذه أشرف من أن يستغلّ الدين وتقطع الرؤوس باسم الدين، وهذا ما أنجزته الديمقراطية الليبراليّة لشعوب المنطقة. وقد كتبت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة في كتابها أن: «نحن الذين صنعنا داعش» [وكالة فارس للأنباء/ الرقم 13930618001170]. فليأت أهل العقود الماضية الذين كانوا قد اتفقوا تقريبا على أن الليبراليّة والحضارة الغربيّة  أفضل من الشيوعية والمارکسية، ويحكموا  بين هاتين المدرستين!

الديمقراطية الليبرالية هي آخر أساليب خداع الإنسان

  • الحقيقة هي أن الديمقراطيّة الليبراليّة قد اكتشفت طريق خداع الناس وهي آخر خدعة يواجهها الناس على مرّ تاريخ حياة الإنسان. لقد استطاعوا أن يخدعوا الناس على مرّ القرون والأعصار. فإنّ الديمقراطيّة الليبراليّة بتعبير بعض المفكّرين الغربيّين هي أرستقراطية حديثة واستبداد خادع. ويقول بعض المفكّرين الغربيّين غير المدعومين من قبل الصهاينة: لا فرق بين الديمقراطيّة الليبراليّة وبين عصر الاستبداد، ولعلّها أسوأ.
  • لابدّ لأهل العالم أن يعوا هذه الحقيقة. طبعا قد أدركها الكثير ولكنكم إن لم تشاهدوا قيام ثورة على الديمقراطيّة الليبراليّة فلأنهم لا يعرفون بديلا لها. إنّني قد تحدّثت مع بعض المفكّرين من مختلف بقاع العالم. فهم يقولون: «أي بديل لنا للديمقراطيّة؟ فهل نترك الديمقراطيّة الليبرالية ونذهب وراء الدكتاتوريّة؟!» قلت لهم: «ولكنّكم لم تنتفعوا من الديمقراطيّة الليبراليّة» فقالوا: «صحیح ولکن لا نستطيع أن نرجع إلى الدكتاتوريّة». لابدّ أن يتصاعد ويشتدّ هذا العطش إلى معرفة البديل لكي نقدّم للعالم البديل عن النظام الديمقراطي الليبرالي.

إن الديمقراطيّة الليبرالية لم تمنح بني البشر الحرّية/ الطريق الوحيد لتحقّق شعارات الديمقراطيّة الليبراليّة، هو الولاية

  • قبل عدّة سنين كنت بين مجموعة من الطلّاب الجامعيّين في كندا وكان أغلبهم من المخالفين للثورة. فقلت لهم: «أنتم تعلمون أن الديمقراطيّة الليبراليّة لم تمنح بني البشر الحريّة. نعم إنها قد أعطت حرّية ما على مستوى العمل. ولكن دون أن تعطيهم الحرّية النفسانية. فهي تلقّن شعوبها بكلّ شيء. فكما كان الناس لا يملكون أموالهم في المجتمع الماركسي، كذلك الآن ليس أفراد المجتمع أسياد أنفسهم على مستوى الجانب النفساني والروحي. فالإعلام مأمور بتلقين الناس وإجبارهم...» وبطبيعة الحال عندما نحتجّ عندهم على أسلوب تعامل الأنظمة الغربية مع الناس ومفاهيم حقوق الإنسان في الديمقراطية الغربية ونتحدّث عن عدم وجود حرية الإنسان الحقيقية في الغرب، كانوا يدركون المطلب جيّدا لأنهم كانوا قد عاشوا تلك الأجواء ولمسوها عن قرب.
  • ثم قلت لهم: «إن معنى الولاية هي أنها لا تعطي الحريّة العمليّة وحسب، بل تمنح أفراد المجتمع الحرية النفسية والعاطفيّة أيضا». ثمّ ذكرت لهم بعض النماذج. بعد انتهاء الجلسة قال لي بعضهم: «لقد سمعنا منكم تعريفا جديدا عن الولاية.» فقلت لهم: «الطريق الوحيد لتحقّق جميع شعارات الديمقراطية الليبرالية هو الولاية». فلم يناقشوني في أصل هذا الكلام بل قد وجّهوا بعض التهم والافتراءات على نظام الجمهورية الإسلامية فقط. أما الآن إن أعلنتم بصراحة في بلدنا هذا أن «النظام الولائي هو البديل الوحيد عن جميع مساوئ الديمقراطيّة» سترون الكثير من الناس لا يستوعبون ذلك بل قد يستهزئون بكم. لأنهم معجبون كثيرا بحضارة الغرب ولا يعرفون كثيرا عن النظام الولائي ولأنهم يرون دجاجة الجار وزّة.

إن بعض الناس لا يعرفون أن يفكّروا في حضارة الغرب ونقدها

  • إن بعض الناس لا يعرفون أن يفكرّوا في حضارة الغرب ونقدها وكذلك غير مستعدين للتفكير في النظام الولائي لينقدوه بتفكّر على الأقل فضلا عن تقبّله. فإن دخل أحد بتفكّر في حوار حول النظام الولائي والحضارة الغربية، فسوف يخرج بالنتيجة بكلّ سهولة. مضافا إلى أن سيرة الجمهورية الإسلامية لمدة خمسة وثلاثين سنة واضحة جدّا. فعلى سبيل المثال سألني أحد السياسيّين الغربيّين وقال: «لماذا لم تستعمروا بعض البلدان في جواركم مع أنكم لا تخشون الغرب؟!» فعندما قلت لهم: «إن قوانين حكومتنا وشريعتنا لا تسمح لنا بذلك» أخذوا ينظرون إليّ ويضحكون. لأنهم لم يكونوا يصدّقون بأن في هذا العالم هناك دولة قادرة على بسط هيمنتها على بعض البلدان غير أنها تكفّ عن ذلك التزاما بالدين! هذه حقيقة لم تتحدّث بها أي فضائية أو إذاعة معارضة للثورة لأن إعلامهم بيد الصهاينة.
  • نحن لدينا امتيازات كثيرة على مستوى العمل، ولكن لم يتحدث بها أحد. ترى بعض الناس لا يرى إلّا السلبيات كالذباب الذي لا يهبط إلا على الأوساخ. ولكن الكيان الذي يواجهنا هو الحضارة الغربية الوحشية التي هندست وحشيتها في إطار مغرٍ خدّاع. وبالتأكيد إن هذه الحضارة على وشك الانهيار.

الشعار الأعمق من «الموت لأمريكا» هو «الموت للديمقراطية الليبرالية»

  • يستطيع هذا السيد الجليل (السيد محمود موسوي) الذي اجتمعنا من أجله ولتأبينه، أن يكون نموذجا لنا لتحدي الحضارة الغربية ونظام السلطة. والنماذج الكثيرة الأخرى هم الضحايا المقتولون على يد التكفيريين. لا فرق لدينا بين من يعذّب في سجون أمريكا ويستشهد، وبين من يحرق في أقفاص داعش. نحن نستطيع أن نحتجّ على نظام السلطة والديمقراطيّة الليبراليّة الغربيّة في هذا المجلس.
  • يردد بعض الناس نغمة حذف شعار «الموت لأمريكا»، ونحن في المقابل إذا أردنا أن نستأصل جذور أمريكا فلعلّ الأفضل هو أن نرفع شعار «الموت للديمقراطية الليبرالية في الغرب» والموت للأفكار الذي كبّلت البشرية بالأغلال وأسرتهم ولا تزال تمارس الإجرام. فعند ذلك سوف ننجو من العناصر الساذجة التي خدعت نفسها. الشعار الأعمق من «الموت لأمريكا» هو «الموت للديمقراطية الليبرالية».

أولئك الذين مازالوا مخدوعين بالحضارة الغربية فقد خدعتهم أنفسهم في الواقع لا الغرب/ من أجل استئصال جذور آل سعود لابد أن نرفع شعار «الموت للاستكبار العالمي»

  • لم تعد الحضارة الغربية قادرة على خداع أحد، فأولئك الذين ما زالوا مخدوعين بها فقد خدعتهم أنفسهم في الواقع، لا الغرب.
  • لعلّ من الأولى أن نرفع شعار «الموت للديمقراطيّة الليبراليّة» بدلا من «الموت لأمريكا» لأن الديمقراطيّة الليبراليّة هي المنتجة لمختلف ظواهر الإرهاب والإجرام، وكل يوم تأتي بشيء جديد. في السنين السابقة كان الوليد الخبيت الوحيد للفكر الليبرالي المشؤوم، هو إسرائيل مصاصة الدماء، أمّا الآن فقد تمخض هذا الفكر عن أولاد شرٍ آخرين.
  • نحن إن أردنا اجتثاث جذور آل سعود فلابد أن نرفع شعار «الموت لنظام السلطة» و «الموت للاستكبار العالمي» و «الموت للفكر الإلحادي» وهذا هو منهج القرآن. فإن القرآن يهاجم الكفر أكثر من الكفّار.

ينتهي الكفر إلى الظلم لا محالة/ ليس بوسع الكفر أن يدافع عن حقوق الإنسان لأمد بعيد

  •  ينتهي الكفر إلى الظلم لا محالة. وسيتضح في آخر الزمان أن الحديث ضدّ الكفر ليس حديثا عقائديا وحسب. فعلى سبيل المثال من تکلّم ضدّ داعش فإنه لم يتكلّم بحديث عقائدي، بل تحدّث في مجال حقوق الإنسان. أحد نماذج جرائم الدواعش هي أنهم دمّروا الأبنية الأثرية في العراق وسورية، فالموت لهم وتبّا لهم من زمرة تتعامل هكذا مع ثقافة الشعوب.
  • لا ينسجم الكفر مع ثقافة الشعوب، وليس بوسعه أن يتعاطف مع حقوق الإنسان دائما. إن بعض الأشخاص الذين أيّدوا داعش هم فيمينيّون، بالرغم من فجاعة تعامل داعش مع النساء. فهذا هو مصير الكفر المحتوم. ودائما ما يصل الكفر إلى هذه النقطة. إذ ليس بوسع الكفر أن يدافع عن حقوق الإنسان لأمد بعيد.

يجب أن يتعدّى بغض داعش وبغض الحكومة الأمريكيّة المستكبرة إلى بغض الليبرالية

  • يجب أن يتعدّى بغض الحكومة الأمريكية المستكبرة إلى بغض الليبراليّة. لابدّ أن يتعدّى بغض الهيأة الحاكمة في أمريكا ومنظمة سي.آي.أي وحتى الدواعش وآل سعود، إلى بغض الديمقراطيّة الليبرالبيّة، فليس هنا محلّ التسامح والمماشاة. لأن هذا الفكر هو الذي سلّط الهيأة الحاكمة الأمريكيّة على رقاب الناس وأبقاها في منصبها. وهو الذي أضعف الشعوب المظلومة في المنطقة وكافّة أرجاء العالم. فبالإضافة إلى أن هذا الفكر ليس متنفّسا لأهل العالم، فإنه سدّ طرق نفسهم. إذ حتى في زمن الطواغيت المستبدّين في السابق لم تضق الأرض بأهلها إلى هذا الحدّ.

ليس معنى التوغل الثقافي الدقيق شيئا غير الانخداع بالفكر الديمقراطي الليبرالي

  • كانت الثورة الإسلامية نتاج فكر ومدرسة. أنا لا أعتقد بما يقوله البعض من أن: «الثورة الإسلامية إنما كانت نتيجة تدبير الإمام الخميني(ره) بصفته رجلا سياسيّا عظيما، وحسب». إذ كانت جذور نجاح السيد الإمام(ره) ممتدّة في فكر مستوحى من إيمان الشعب. كما أن السيّد الإمام(ره) قد قالها مرارا بأننا استلهمنا ثورتنا من سيد الشهداء(ره)، يعني قد نهضنا بهذه الثورة على أساس المدرسة الفكريّة التي استوحيناها من ثورة سيد الشهداء(ع). فإنها لمدرسة مهمّة جدّا.
  • لقد قال سماحة السيد القائد في هذه الأيّام الأخيرة: حتى التوغّل الأمني والتوغّل الاقتصادي لا يصلان إلى خطر التوغّل الثقافي. (16/09/2015) وليس معنى التوغّل الثقافي الدقيق شيئا غير الانخداع بالفكر الديمقراطي الليبرالي. تبّا لهذا الفكر الخبيث!

لا ينساب الكفّار إلى الظلمات تلقائيا، بل الطاغوت يسوقهم إليها

  • لقد قال الله سبحانه: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذینَ آمَنُوا یُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذینَ کَفَرُوا أَوْلِیاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ یُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فیها خالِدُون) [البقرة/257] أولا لقد صرّحت هذه الآية بأنه لا ينساب الكفّار إلى الظلمات تلقائيّا، بل يستولي عليهم طاغوت، ثم يسوقهم هذا الطاغوت إلى الظلمات. يعني أن القرآن قد أعطى صبغة سياسيّة لهذا الموضوع. إن مشكلة الكفر هي أنه يخضع لهيمنة الطاغوت وبعد ذلك تبدأ عمليّة سوق الكافرين صوب الظلمات بعد أن خضعوا لسلطة الطاغوت.
  • وأمّا النقطة الثانية في هذه الآية المباركة هي أنه حتى الكفّار فإننا نستطيع أن نفترض شيئا من النور في قلوبهم، فهم ليسوا عديمي النور بشكل مطلق. ولكن يجرّهم كفرهم إلى قبول سلطة الطاغوت ليسحبهم الطاغوت من النور إلى الظلمات؛ أي الظلام المتكثّر والمتراكم.
  • لا يخلو الكفّار من شيء من الضمير والعقل أو الإنسانية، ولكن بعدما تسلّط عليهم الطاغوت، يسوقهم إلى الظلمات، ويصنع منهم جنودا وحوشا مجرمين كما ترون نماذج منهم في منطقتنا هذه.
  • أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينقذ عالمنا ومجتمعنا من الفكر الديمقراطي الليبرالي التعيس، هذا الفكر الذي مهّد لهيمنة الطاغوت على الكفر. ثم يأتي بعض الناس ويسعى لاستتاب سلطة الطاغوت على المسلمين هنا، ليصيب عصفورين بحجر واحد.

كان يعلم الإمام الخميني(ره) بأننا سنواجه خطر الليبراليّة والليبراليّين بعد انتهاء الدفاع المقدّس

  • لقد استخدم الإمام الخميني(ره) في جمیع خطبه المجموعة في واحد وعشرين مجلداً من صحيفة الإمام، كلمةَ «الليبراليّة» و «الليبراليّين» إحدى عشرة مرّةً. إحداها كانت في الإجابة عن سؤال مراسلٍ فرنسي حيث قد سأله عن الليبراليّة، وقد رفضها الإمام(ره). أمّا جميع المرّات العشر الباقية، فكانت في الأشهر الأخيرة من عمر الإمام(ره) وبعد القبول بالقرار 598. وفي جميع هذه المرّات العشر، قد قرن السيد الإمام بين المنافقين والليبراليّين. وفي إحدى المرّات وصف المنافقين بهذه العبارات: «لابدّ لنا من الدفاع عمّن يقوم المنافقون بقطع رؤوسهم أمام نسائهم وأبنائهم وعلى مائدة الإفطار... إن الذين يدافعون عن المنافقين والليبراليّين ليس لهم موطئ قدم بين شعبنا العزيز». [صحيفة الإمام المترجمة/ج1/ ص297]
  • كان يعلم الإمام الخميني(ره) بأننا سنواجه خطر الليبراليّة والليبراليّين بعد انتهاء الحرب. في حين أن مجتمعنا كان قد اجتاز خطر إرهاب المنافقين يومذاك. فقرن الإمام بحكمته بين الليبراليّين والمنافقين عشر مرّات، لنشعر بقبح الليبراليّين ودنائتهم ولنعرف أن بعد انتهاء الحرب المفروضة، سينفتح علينا باب آخر للجهاد ضدّ الليبراليّة البائسة.
  • نسأل الله أن يوفّقنا لمحاربة الديمقراطيّة الليبراليّة البائسة. عند ذلك سوف ترون أن طلّاب السلطة في العالم أصغر وأحقر من أن يكونوا حجر عثرة أمام الشعوب. لقد اختبأ جميع طلّاب السلطة في العالم وراء الديمقراطيّة الليبراليّة.

صلى الله عليك يا أبا عبد الله

  • لقد واجه أبو عبدالله الحسين(ع) قوما خدعهم بعض الطغاة. كما أن هذا القوم وبسبب خبث باطنه كان قد بادر إلى خداع نفسه وانخدع أكثر من الحد الطبيعي. فكان أحد أدوار الإمام الحسين(ع) هو أن ينبّههم ويكشف لهم الخدع. لذلك أخرج من تحت عباءته التي كانت هي عباءة رسول الله عبد الله الرضيع وصاح مناديا القوم: أما ترونه كيف يتلظى عطشا... 

تعليق