الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

۹۹/۰۸/۱۹ چاپ
 

آخر استعداد للظهور، إصلاح الإدارة على مستوى الأسرة والمجتمع – الحلقة الثالثة

ما هو سبب أهمية الأسرة إلى هذه الدرجة في آخر الزمان؟ / إذا أراد المجتمع المستضعف أن يستقوي فلا بد أن تستقوي الأُسرة / ينشأ ضعف المجتمع مقابل الطواغيت من ضعف الأسرة / هل كانت أوضاع الأسرة جيدة سابقاً حين كانت ذات طابع تقليدي؟

  • المكان: طهران، جامعة الإمام الصادق(ع)
    الزمان: محرم 1441
    الموضوع: آخر استعداد للظهور، إصلاح الإدارة على مستوى الأسرة والمجتمع
    التاريخ: 2/ محرم / 1441 – 2/ 9/ 2019

تحدث في آخر الزمان كارثتان ضخمتان: الأولى ظلم الطواغيت والأخرى انهيار الأُسرة والتي ينجم عنها تفشّي الفساد بين الرجال والنساء بشكل واسع. فلماذا يتفشى الفساد من هذا النوع على هذا المقياس الوسيع؟ لأن الطاغوت الصهيوني عمل بشكل ضخم على تدمير الأسرة وتضعيفها، ولم يتوان عن ذلك في بلادنا أيضاً!

أحياناً "الانحراف" هو أن نؤكد على كلام صائب تأكيداً في غير محله

  • "الانحراف" كما تعلمون أسوأ كثيراً من "الخطأ" وأشد خطرا منه. وقد لا يكون مصداق الانحراف بأن يتكلم شخص بكلام باطل، بل يكون بالتأكيد على كلام صحيح تأكيداً في غير محله، وفي الوقت الذي لا ينبغي التأكيد عليه. هذا هو دأب إبليس أصلاً ولا سيما في آخر الزمان!
  • إن كان حديثنا في المحاضرة السابقة يدور حول "أي موضوع يحظى بالأسبقية والأولوية اليوم؟" فذلك لأن الاهتمام بأولويات اليوم أمر في غاية الأهمية والحساسية. فهل يُعد آخر استعداد للظهور هو حقّاً هذا الموضوع الذي نعالجه، أي إصلاح وضع إدارة المجتمع أو لا؟ بإمكانكم دراسة هذا الأمر.

ما زال "أمثال الأشعث" و"أمثال أبي موسى الأشعري" قادرين على خداع الناس، لماذا؟

  • أين تكمن معضلة مجتمعنا اليوم في مجال الاستعداد للظهور؟ لقد تطرقنا في المحاضرة السابقة إلى موضوعين كنقصين نعاني منهما في هذا المجال. الموضوع الأول هو أننا نعاني من ضعف في قضية الإدارة واختيار المسؤولين وتمييز الصالح منهم وكذلك التوصّل إلى تعريف صحيح للإدارة في المجتمع الإسلامي والإنساني. 
  • نحن لم نكتسب بعدُ هذا الاستعداد، ولهذا ما زال أمثال الأشعث وأبي موسى الأشعري قادرين على خداع الناس. ونحن ما زلنا متورّطين بالمشكلة نفسها التي كانت في زمن أمير المؤمنين(ع)؛ فما زالت التيارات الخوارجيّة النهج قادرة على النيل من الإدارة العلوية الخالصة.
  • اليوم نحن لا نعاني من بعض المشاكل التي كانت في زمن الإمام علي(ع)، أما البعض الآخر فما زال موجوداً. بالطبع بعض هذه المشاكل ليس على قدر عال من الأهمية، لكنّ طائفة منها لها أهمية بالغة.

كلما تقدّمنا خطوة تتجلى الانحرافات أكثر ما تتجلّى في "تغيير الأولويات"  

  • أن يقوم شخص بتضخيم أمر غير مهم وتهميش أمر مهم فهذا هو الانحراف في الحقيقة، ولا يمكن أن نسميه "خطأ"، وعلينا أن ننتبه كي لا نتورط بمثل هذه الانحرافات. في مرحلة ما قبل الثورة أو بدايات انتصارها كان الانحراف عادةً في أن يصبح الشخص شيوعياً ويتخلّى عن بعض العقائد الدينية، لكن كلما تقدّم بنا الزمن بات الانحراف يتجلى في تغيير الأولويات. 
  • حين تقوى الروحانية ويغدو الحق أكثر وضوحاً لا يعود باستطاعة أحد تبنّي الباطل بسهولة، وإنّ الانحراف، من الآن فصاعداً وكلما تقدم بنا الزمان أكثر، إنما يأخذ بالتجلي في تغيير الأولويات المتعلقة بالحق. وحتى بعد ظهور صاحب العصر(عج) فإن التغيير في الأولويات المرتبطة بالحق وحقائق العالم هو الذي سيؤدي إلى أن تقف فئة في مواجهة صاحب الزمان(ع) وأن تدمي قلبه الشريف، وباستخدام القرآن بالذات! «إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ اسْتَقْبَلَ مِنْ جَهْلِ النَّاسِ أَشَدَّ مِمَّا اسْتَقْبَلَهُ رَسُولُ اللهِ(ص) مِنْ جُهَّالِ الْجَاهِلِیَّةِ... أَتَى النَّاسَ وَکُلُّهُمْ یَتَأَوَّلُ عَلَیْهِ کِتَابَ اللهِ یَحْتَجُّ عَلَیْهِ بِهِ» (الغیبة للنعماني/ ص297) 
  • إن تحديد الأولويات يُعد من المواضيع التي ينبغي طرحها في المجالس الدينية، فمن غير المُجدي أن نكتفي في هذه المجالس بتقديم قائمة للفضائل والرذائل والتأكيد عليها من دون أن نتطرق إلى موضوع الأولويات.

يؤكد القرآن على موضوع "تحديد الأولويات" من خلال تعابير كـ"الحكمة" و"البصيرة" و"الفرقان"

  • تمّ التعبير عن موضوع الأولويات وتحديدها في القرآن الكريم باستخدام مفردات متعددة سنذكر ثلاثاً منها: الأولى هي "الحكمة" وهو قوله تعالى: «وَیُعَلِّمُهُمُ الْکِتابَ وَالْحِکْمَةَ» (الجمعة/2)؛ أي إن النبي(ص) يعلّم الناس الكتاب والحكمة. والحكمة هي التي تدُلّ المرء على أنه: "أي جزء من كتاب الله ينبغي أن أنفّذه الآن؟ وبأي جزء منه يجب أن أعمل اليوم؟ وأي موضوع يحظى بأهمية أكبر نظراً للظرف الذي أنا فيه؟" 
  • من المفاهيم الأخرى المذكورة في القرآن الكريم والتي وصف بها القرآن نفسه أيضاً هي "البصائر": «هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ» (الجاثیة/20). والبصيرة ليست إلا موهبة تحديد الأولويات.
  • والمفهوم الآخر المذكور في القرآن الكريم والذي يشير إلى موضوع "تحديد الأولويات" هو "الفرقان". قال تعالى: «إِنْ تَتَّقُوا اللهَ یَجْعَلْ لَکُمْ فُرْقاناً» (الأنفال/29). فالتزموا بالتقوى بناء على معرفتكم الدينية وسيهبكم الله فرقاناً.
  • الفرقان يعني "تمييز الحَسَن من القبيح". ألا وقد ورد التمييز بين الحسَن والقبيح في القرآن الكريم أيضاً، لكن المقصود من الفرقان هو أن تكون قادراً على التمييز عبر تحديد المصاديق على أرض الواقع وأن تدرك أيّاً من الأعمال يحظى بالأولوية والأسبقية، اجتماعياً أو فردياً. 

ما هو الموضوع الذي يتصدر أولوياتنا في العصر الحاضر؟ "إصلاح الإدارة على مستوى المجتمع" هو أحد أولوياتنا

  • موضوع الأولويات هو من المواضيع التي يجب أن تحتل حيّزاً مهمّاً من تفكيرنا، ولهذا أطلقنا عنوان "آخر استعداد للظهور" على موضوع بحثنا هذا. فما هو الموضوع الذي يتصدر اليوم أولوياتنا وهناك حساسية بالغة تجاهه؟  أحد المواضيع هو إصلاح الإدارة على مستوى المجتمع (والذي تحدثنا عنه في المجلس السابق)، وقد جاءت أصول البحث المتعلق بإصلاح الإدارة في المجتمع واختيار المديرين الصالحين في القرآن الكريم من خلال هذه الآية الكريمة: «وَنُریدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذینَ اسْتُضْعِفُوا فِی الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثینَ» (القصص/5) يقول تعالى نحن نريد أن نجعل المستضعفين "أئمة". فلا يُعقل أن يفتقر المستضعفون إلى قوة تمييز الجيّد من الرديء فيما يتصل بالإمامة والإدارة والسياسة في المجتمع ثم يرسل الله إليهم - هكذا - ملائكةً من السماء لإنقاذهم!
  • على البشرية أن تدرك أنه بمَن تليق الإمامة؟ ليس الإمامة بمعنى إمامة المعصوم فحسب، بل بمعناها العام أي "الإدارة الصالحة للمجتمع". فإن لم نعرف الإدارة الصالحة فسوف لا نعرف الإمام المعصوم أيضاً! كيف تريدون أن تعرفوا إن كان عمل هذا الإمام المعصوم صائباً؟ ليس من المقرر أن لا تعرفوا ذلك وأن تطأطئوا رؤوسكم هكذا وتنفذوا الأوامر فحسب! لأن الله سيمتحنكم في النهاية فتفشلون. 
  • لا يظن أحد أنه ليس من الضروري أن نعرف شيئاً وحسبنا أن ننفّذ أوامر الإمام جميعها مطرقين برؤوسنا! إذ ذاك سيأمرك الإمام أمراً فتُخفق في امتثاله! كالرجل الذي ذهب إلى الإمام الصادق(ع) وادّعى نصرته وطلب منه القيام لأن أصحابه ومريديه(ع) كثيرون! فطلب إليه الإمام(ع) أن يدخل في التنور! فأخذ ذلك الرجل يلتمس الأعذار حتى قال له الإمام لا حاجة لذلك! «...ثُمَّ قَالَ قُمْ یَا خُرَاسَانِيّ وَانْظُرْ مَا فِي التَّنُّورِ. قَالَ: فَقُمْتُ إِلَیْهِ فَرَأَیْتُهُ مُتَرَبِّعاً فَخَرَجَ إِلَیْنَا وَسَلَّمَ عَلَیْنَا. فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ(ع): کَمْ‏ تَجِدُ بِخُرَاسَانَ‏ مِثْلَ‏ هَذَا؟ فَقُلْتُ: وَاللهِ وَلَا وَاحِداً» (مناقب آل ‌ابي طالب(ع)/ج4/ص237). فعندما شدّد معه الإمام(ع) بعض التشديد في الأوامر فإنه أخفق إذ شكّ – في واقع الأمر – في أصل الإمامة.

الحديث حول "الإدارة الصحيحة للمجتمع" يعتبر جزءاً من موضوع معرفة الإمام

  • إن الحديث حول "الإدارة وأسلوب الإدارة السليم" يُعَد جزءاً من موضوع معرفة الإمام. وللأسف فإن تعاليمنا الدينية الخاصة بمعرفة الإمام سابقة لمعرفة الإمامة لا لاحقة لها. فهناك كتب عديدة حول معرفة الإمام وإثبات الإمامة والولاية، لكن دُلّوني على كتاب واحد يشرح بوضوح: "كيف يؤُمّ الإمام الأُمّة؟ وكيف تكون الإمامة؟ وكيف كانت إمامة أمير المؤمنين(ع)؟ وبناء على أية أسس يسكت الإمام(ع) في موقف، ويصرخ في موقف آخر، ويصبر في ثالث، ولا يصبر في رابع؟" بتعبير آخر، نحن نريد كتاباً يبيّن معارفَ ما بعد نهوض الإمام بأعباء الإمامة، وليس ما قبل ذلك! 
  • لو أننا عرفنا "كيف ينهض الإمام بمهام الإمامة، وكيف يُمهل النُخبة الخائنة والغادرة لتنمو في المجتمع حتى يزيحها الشعب بنفسه من خلال رؤيته الثاقبة والفَطِنة" لَما تورطنا بالكثير من المعضلات التي نعاني منها اليوم.

جهلنا بـ"أسلوب إمامة صاحب الزمان" سيجعلنا نخفق في امتثال أوامره

  • إذا أردنا معرفة الإمام فينبغي أن نعرف ما هو أسلوبه في إمامته؟ فإن عرفنا النهج الذي ينتهجه الإمام في الإمامة، فسنكون قادرين على اتّباعه وإلا فسنخفق في امتثال أوامره. وإن عرفنا "كيف تكون الإمامة" فسنعرف قدْرَ أصحاب الإمام(ع) وسنخضع لسادة الأرض الـ313 ونطيعهم، بل وننصرهم.
  • علينا أن لا نكتفي بمعرفة صاحب الزمان(عج)، بل يجب أن نعرف أسلوب إمامته أيضاً، "وكيف يُطبِّق المديرون الأدنى هذا الأسلوب ويكرّرونه في إدارتهم، ...الخ؟" لا بد أن نحيط بهذه الأمور جميعاً.
  • علينا أن نطّور علومنا في حقل الإدارة! هذه إحدى أولويات عصرنا الحاضر، فإن فعلنا ذلك فسوف لا يرشح أي شخص لشَغْل المناصب في المجتمع الإسلامي! لأنه يعلم أن الناس يتبيّنون "أنه غير مؤهل لهذا المنصب!" وبالنتيجة سوف لا يتعامل مجلس صيانة الدستور تعاملاً حقوقياً محضاً. فأحياناً يتعامل أعضاء مجلس صيانة الدستور بتساهل ومسامحة عند دراسة أهليّة المرشحين لترشيحهم، بحيث لو أن خاطِباً تقدّم لخطبة ابنتهم لما تعاملوا معه بهذه الدرجة من التسامح والتساهل، ولقالوا: "في النهاية هي مسألة شرف وعِرْض ولا بد أن نتوخّى الدقّة وننظر أيّ شخص هو هذا الخاطب." في حين أن البلد أهم من عرض امرئٍ واحد وشرفه (ويتطلب اهتماماً أكبر بالطبع).

"موضوع الأسرة" هو من الأولويات الأخرى في آخر الزمان/ لماذا يحظى موضوع الأسرة في آخر الزمان بالأولوية؟ 

  • لا بد من معرفة أسلوب الإدارة السليمة وهذا الأمر يُعد من أولوياتنا. أما الأولوية الأخرى المطروحة في آخر الزمان فهي "قضية الأسرة". لكن لماذا تحظى هذه القضية في آخر الزمن بالأولوية؟
  • الصهاينة اليوم هم طواغيت العالم. وقد ورد في القرآن الكريم أن دأب اليهود منذ القِدَم كان التفريق بين المرء وزوجه، من خلال أساليب كانوا يتقنونها: «فَیَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما یُفَرِّقُونَ بِهِ بَیْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ» (البقرة/102) 
  • كانت سُنّة اليهود عبر التاريخ تدمير كيان الأسرة بغية التسلط على الآخرين. وهم متفنّنون في هذا المجال، ويستخدمون شتى الأساليب التي يتقنونها لتحقيق مأربهم، كالسحر والفنون الأخرى. وقد كتبوا هذا الموضوع في بروتوكولات علماء الصهاينة أيضا قبل 120 عاماً، حيث اجتمعوا آنذاك لمناقشة أساليب إدارة العالم.
  • خُصِّص عدد من البنود المهمة المدوَّنة في بروتوكولات العلماء الصهاينة بتدمير كيان الأسرة! فلقد كان التفريق بين الزوج وزوجته دأبهم منذ القِدم والقرآن الكريم ذكر ذلك أيضاً، واليوم ما زالوا يمارسون ذلك من خلال أساليب وحيل حديثة.
  • الصهاينة اليوم هم طواغيت العالم. وإن كان ثمة من يشك في هذا الأمر فليراجع الأرقام والإحصائيات ويرى من هم أصحاب رؤوس الأموال من مصاصي الدماء الذين يديرون العالم ويتزعّمون الكثير من الأحزاب السياسية في البلدان المتظاهرة بالديمقراطية؟ من هم الذين يديرون بريطانيا؟ من الواضح جدا أن الصهاينة هم من يدير هذه البلدان.

لماذا يحاول الطواغيت تدمير كيان الأسرة؟

  • إن طواغيت اليهود والصهاينة هم فئة قليلة تريد الهيمنة على عدد كبير من الناس. فانظروا ما هي الأساليب والأدوات التي يستخدمونها لتحقيق هذه الغاية؟ إنهم، على الصعيد الاجتماعي والسياسي، ينتهجون سياسة "فرّق تسُد". كل ما في الأمر، وبناءً على ما جاء في الآية القرآنية الكريمة، فقد كانوا «یُفَرِّقُونَ بِهِ بَیْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ»، أي أنهم كانوا ينطلقون بهذه السياسة من الأسرة. وليس هذا بجديد فهذه القصة تعود إلى عهد أبناء النبي سليمان(ع).
  • ماذا يفعل "الطواغيت" عموماً ولا سيما طاغوت اليهود للهيمنة على المجتمعات البشرية؟ تمتاز التجمّعات الإنسانية بخصيصتين لا بد للطواغيت من إزالتهما حتى يتسنى لهم السيطرة والهيمنة على المجتمعات البشرية.

السبب الأول: عدد النسمات الضخم للمجتمع يحبط مؤامرات الطواغيت

  • من وجهة نظر الطواغيت، يجب أن لا يتكاثر النسل البشري وإلا سيفشل الطواغيت في تحقيق أهدافهم، إذ أنه في وسع مجتمعٍ ما، عبر عدد نسماته الضخم، أن يُظهر الحق ويُزهِق الباطل ويحسّن أوضاعه.
  • وبالطبع لا تُعد الكثافة السكانية العالية عاملاً مطلقاً لسعادة المجتمع، لكنها تعتبر من أسباب السعادة، ومن العوامل الطبيعية لحركة المجتمع نحو تنميته وسعادته. الكثافة السكانية العالية تؤدي إلى إحباط دسائس الطواغيت، فأن يكون عدد السكان قليلاً أفضل للطواغيت اقتصادياً، ولذلك تراهم يبذلون قصارى جهدهم للحيلولة دون ازدياد النسل، ليس هنا فحسب، بل في أوروبا أيضاً.
  • وما الذي يجب أن يفعلوه لتقليل الكثافة السكانية؟ لا بد أن يجعلوا الأسرة مكاناً ملؤه المرارة ومثاراً للاشمئزاز ومشحوناً بالتحديات والصعاب حتى لا تكون محلاً آمنا لولادة ورعاية عدد كبير من الأولاد. (وسنشير لاحقا في موضوع الأسرة إلى أن تربية الطفل في أسرة صغيرة أصعب بكثير من تربيته في أسرة كبيرة).

السبب الثاني: ينشأ ضعف المجتمع أمام الطواغيت من ضعف الأسرة

  • ما هو السبب الثاني لاهتمام الطواغيت بموضوع الأسرة؟ المجتمع الذي ينهار فيه كيان الأسرة سيكون مجتمعاً ضعيفاً ذليلاً حتى لو بلغ عدد نفوسه مئتي مليون نسمة. ومن أين ينشأ ضعف المجتمع أمام الطواغيت؟ ينشأ من ضعف الأسرة!
  • يفضّل الطواغيت أن تزداد النفوس في المجتمع من دون أن تكون لهم أُسر تُؤويهم، وأن يكونوا أولاد زناً، ويعيشوا منفصلين، ويكثر الطلاق وتتشتت العوائل، ...الخ. فيمكن السيطرة على مثل هذا المجتمع كشربة الماء! ويتسنى تنفيذ جميع المؤامرات فيه بكل يسر وسهولة لأن أفراده كالحمقى عاجزون عن مقاومة الطواغيت.
  • فلتطالعوا ما يقوله بعض المفكرين الفرنسيين أو الأمريكيين حول بلدانهم ومجتمعاتهم. يقولون عن شعوبهم: إننا شعوب حمقى ولن نستيقظ من سباتنا أبداً. لماذا؟ لأنهم يفتقرون إلى الأسرة! فإن المجتمع ليضعف بضعف الأسرة، وهذا الموضوع للأسف هو مما لم يتم تسليط الضوء عليه جيداً في مجتمعنا.

الأسرة إذا ضعفتْ فقد ضعف المجتمع

  • من الحقائق التي ينبغي أن تُنتَج عنها أفلامٌ مؤثرة لتترسخ في أذهان الناس هي هذه الحقيقة: "إن تضعُف الأسرة يضعف المجتمع".
  • هل تتصورون أنه من الممكن، يوماً ما، أن ينتج في الجمهورية الإسلامية مسلسل بسيناريو قوي وجذاب يعرض، على سبيل المثال، الجواسيس والماسونيين والمندسين وهم يحاولون إضعاف الحجاب بهدف التقليل من مقاومة هذا الشعب أمام الاستكبار؟ ثم يقومون بدسّ عملائهم في مجلس الشورى الإسلامي لتشريع قوانين تهدف إلى تقويض كيان الأسرة وارتفاع معدلات الطلاق، لخفض مستوى مقاومة المجتمع!
  • هل من الممكن إنتاج مسلسل مماثل لمسلسل "غاندو" يعرض كيف يقوم شخص مُندَس بأعمال جاسوسية، ليعطي آراء استشارية تجعل مجموعة من القوانين واللوائح في الجمهورية الإسلامية مما يؤدي في النهاية إلى إضعاف كيان الأسرة.

لماذا تسعى اسرائيل لتخفيف الحجاب في مجتمعنا؟

  • لماذا تسعى اسرائيل لتخفيف الحجاب في مجتمعنا؟ تأملوا كلمة رئيس الوزراء الخبيث للكيان الإسرائيلي القاتل للأطفال، والتي ألقاها في البرلمان البريطاني إذ قال: هل تعلمون كيف نستطيع أن نصرع ايران؟ ثم يوضّح: إننا لا نستطيع أن نصرع ايران عبر الهجوم العسكري، بل علينا، مثلاً، أن نبث للإيرانيين مثل هذه الأفلام (المنحرفة)، وأمثال ذلك. فتأمّلوا كم لدينا من أطروحة ماجستير أو دكتوراه حول هذا الموضوع؟
  • كتب مفكّر فرنسي كتاباً بسبعمائة صفحة جمع فيه وثائق تثبت أن الصهاينة هم الذين أفسدوا المجتمع الفرنسي، حيث عمل اليهود على إشاعة الفاحشة والتحلل الأخلاقي في فرنسا بغية السيطرة عليها!

لماذا تُعد الأسرة مهمة في آخر الزمان؟ إن أراد المجتمع المستضعف أن يستقوي فلا بد أن يقوى فيه كيان الأسرة 

  • لماذا تُعد قضية الأسرة مهمة في آخر الزمان؟ لأن المجتمع المستضعف إذا أراد أن يكون قوياً فلا بد أن تكون الأسرة في ذلك المجتمع قوية! أرقام الطلاق الحالية لا تُناسب المجتمع المنتظِر المهدوي! وضع الحجاب هذا الذي نشاهده وهذا العدد القليل من المواليد لا تتفق مع الخروج من الاستضعاف.
  • ألا يريد المستضعفون الخروج من حالة الاستضعاف؟ حسناً، إن أرادوا القوة فلا بد أن تكون الأسرة قوية. على أنّ الأسرة في مجتمعنا اليوم تحظى بعلامة عالية (فلنقل أكثر من خمسين في المائة)، لكننا نتوقع أكثر من ذلك بكثير! لا بد أن تكون الأسرة قوية وكثيرة العدد، فقلة المواليد في العوائل الصالحة مؤشر على الضعف! وهذه النسبة من الطلاق في المجتمع هي دليل على الضعف أيضاً، كل هذا مؤشر على ضعف المجتمع.
  • على أننا لم نكن ضعفاء كثيراً في مواجهة العدو، وإننا بهذا القدر اليسير من القوة بالذات لمدينون للأُسر الصالحة والأمهات اللواتي ربَّينَ ليوثَ ميادين الشجاعة. فالشاب الشجاع الباسل لا يأتي من الشوارع، بل يترعرع في أحضان أسرة قوية منيعة. الكثير من المشاكل التي نعاني منها في مجتمعنا مؤشر على ضعف الأسرة.  

عن الإمام علي(ع): المسؤولون الصلحاء يأتون من البيوتات الصالحة

  • وإن كنا نهتم بموضوع إدارة المجتمع أيضاً فلا بد أن نأخذ بعين الاعتبار هذا الحديث المروي عن أمير المؤمنين(ع): «وَتَوَخَّ مِنْهُمْ أَهْلَ التَّجْرِبَةِ وَالْحَیَاءِ مِنْ أَهْلِ الْبُیُوتَاتِ الصَّالِحَةِ» (نهج‌البلاغة/ كتاب 53)، فقد كان يرى(ع) أن المسؤول الصالح هو سليل الأسرة الصالحة.
  • فلَإن أردنا حلّ معضلة الإدارة في المجتمع فعلينا أن نهتم بموضوع الأسرة، وإن أردنا أن نزيل ضعف المجتمع فعلينا الاهتمام بالأسرة أيضاً. هذا من جانب. ومن جانب آخر فإن المنافقين والكفار أيضاً حين يريدون الإجرام، يصوّبون سهامهم نحو الأسرة. قال تعالى في كتابه العزيز: «وَإِذا تَوَلَّى سَعى‏ فِي الْأَرْضِ لِیُفْسِدَ فیها وَیُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْل‏» (البقرة/205)، فالذي يتولّى عنك يا رسول الله ماذا يفعل من شدة غضبه حين يتركك؟ «يُهْلِكُ الحَرْثَ وَالنَّسْل»، أي الزرع والذُرّية. ومن الطبيعي أن يتوجّهوا إلى الأسرة إذا أرادوا إهلاك النسل. و"الحرث" قد جاءت هي الأخرى بمعنى الذرية – بحسب ما ورد في بعض الروايات - وبالنتيجة فإن المفردتين "الحرث والنسل" تشيران إلى الأسرة والعائلة.
  • لماذا يريد من يصبح عدوّاً لأمة رسول الله(ص) أن يدمّر الأسرة؟ لأنه يريد تقليل عدد النفوس. أفلا نشعر لماذا كان رسول الله(ص) يؤكد كل هذا التأكيد على زيادة المواليد!

أكثر من نصف علامات الفساد في آخر الزمان تتعلق بانهيار الأسرة

  • لماذا نهتم إلى هذه الدرجة بموضوع الأسرة في هذه المحاضرات الدائرة حول الاستعداد للظهور؟ لأن أكثر من خمسين بالمائة من علامات الفساد في آخر الزمان تتعلق بفساد الأسرة، أو في الحقيقة ترتبط بانهيارها والذي يؤدي في النهاية إلى فساد المجتمع.
  • هناك روايات كثيرة حول التحلل الأخلاقي في آخر الزمان؛ إذ جاء في بعضها ما معناه أن الرجال والنساء يتبادلون أماكنهم: «يَأْتِي‏ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ‏... وَيَتَشَبَّهُ الرِّجَالُ‏ بِالنِّسَاءِ وَالنِّسَاءُ بِالرِّجَال‏!» (بحار الأنوار/ ج93/ ص303). وهذا التبادل بالأدوار قبيح جدّاً، فإن على الرجل أن يؤدي دوره كرجل، كما أن على المرأة أن تؤدي دورها كامرأة. فكيف يا ترى تتغير الأدوار؟ السبب هو ضعف أساس الأسرة.

كارثتان عظيمتان في آخر الزمان: 1. ظلم الطواغيت 2. انهيار العوائل الذي يؤدي إلى فساد الرجال والنساء

  • في آخر الزمان لا تتصاعد معدلات الظلم والقتل فحسب، بل يمكن القول باختصار: إن كارثتين مهولتين ستقعان آنذاك: الأولى ظلم الطواغيت، والثانية انهيار العوائل الذي ينجُم عنه فسادٌ مُستشرٍ بين الرجال والنساء. هذه خلاصة المئات من الروايات!
  • لماذا يشيع هذا النمط من الفساد إلى هذا الحد في آخر الزمان؟ لأن الطاغوت الصهيوني قد عمل جاهداً على إنهاك كيان الأسرة وتدميره. ولم يتوانَ عن ذلك حتى في بلادنا! فقد كانت بعض المسلسلات التلفزيونية الإيرانية التي عُرضتْ خلال الأربعين عاماً الأخيرة - كانت خطوة كبرى في سبيل ارتفاع نسبة الطلاق في المجتمع! ومن جانب آخر، هل لكم أن تدلّوني على مسلسل واحد عالي الفنّية وجذّاب وفيه عُمق وحكمة يهدف إلى تدعيم أساس الأسرة؟!

يكره الصهاينة أمرين بشدة: 1. استغناء الناس مالياً 2. تقوية الأسرة

  • يكره الصهاينة أمرين كراهية شديدة، ويتصدون بشدة لكل مَن ينشط في أي منهما، فيقومون بتسقيطه أو تحطيمه بمساعدة عملائهم في الداخل وعبر مختلف الحيل والدسائس! الأول هو أن تقول: "يجب أن يصبح الناس أصحاب أموال، فلماذا تبقى معظم الأموال والثروات بيد الصهاينة؟!" هذا لأن الصهاينة يحبون المال حباً جمّاً، ويتمنون لو يكون جميع الناس فقراء مُعدَمين وتكون الأموال في أيديهم فقط. فإن كُتِب للبشرية أن تقوى وتثري، فعلى أكتاف من يركبون هم إذًا؟! 
  • الموضوع الآخر الذي يهُمّ الصهاينة جدّاً هو موضوع الأسرة. فإن أراد شخص أن يخطو خطوة في سبيل تقوية كيان الأسرة وتدعيمه في المجتمع فسيتصدّون له بشدة. مع العلم بأن اليهود أنفسهم أصحاب عوائل وملتزمون بالنظام الأُسَري، ومعروف في الدول الغربية أن أكثر العوائل استقراراً، في الغالب، هي العوائل اليهودية.
  • مَن الذين يديرون هوليوود التي تعيث الفساد في العالم بأجمعه؟ إنهم الصهاينة. بيد أن هؤلاء الصهاينة، الذين يُفسِدون الجميع ويدمّرون الأُسر، لهم عوائل في غاية الانضباط والاستقرار. وبالطبع لا أقصد أنهم مثاليون، لكنهم يحافظون على استحكام كيان الأسرة، لأنّ مأربهم التسلط على البشر جميعاً في شتى أنحاء العالم، لذا لا بد أن يكونوا هم أقوياء. لكنهم يحرّرون لباقي المجتمعات وصفة مختلفة لتدمير عوائلها وإيهانها، حتى يتسنى لهم الهيمنة على تلك المجتمعات. 
  • لماذا تمتاز الأسرة بالأهمية في آخر الزمان؟ انظروا إلى رواياتنا التي تبيّن علامات الفساد قبل الظهور، لماذا تصوَّر الأسرة فيها مُفكَّكة ومنهارة كل هذا التفكك والانهيار؟! إن عرفنا السبب فسندرك مدى أهمية الأسرة في آخر الزمان.

هل كان وضع الأسرة التقليدية في الماضي مناسباً؟

  • سألني أحد: أنت تقول: إنْ تحسّنَ وضعُ الأسرة سنقترب خطوة من الظهور؟ فأجبته: نعم، بل أكثر من خطوة! قال متسائلاً: حسناً، لماذا لم يتحقق الظهور في الأزمنة الماضية حيث كانت أوضاع الأسرة جيدة بأسلوبها التقليدي؟ فقلت: في الماضي كانت العوائل تقليدية لكنها لم تكن صالحة!
  • هناك تصور سائد بين الناس بالنسبة للأسرة وهو أن "كيان الأسرة قد ضعف بسبب الفساد الذي شاع في العصر الحاضر، أما في الماضي فقد كانت أوضاع الأسرة جيدة!" لكننا لا نحمل هذا التصوّر، وهو أن أوضاع الأسرة كانت حسنة في الماضي!
  • انخفاض معدّلات الطلاق في الماضي كان بسبب سيطرة الرجل في الأسرة. وأن يكون الرجل مسيطراً هو أمر حسَن ومعقول إلى حد ما، (على أن الرجل اليوم بات أيضاً منزوع الصلاحية والسلطة، بل أصبح الصهاينة هم المتسلطين على العوائل من خلال الفجور الذي يبثّونه عبر وسائل الإعلام!) لكن الرجل في الماضي وإن كان متسلطاً، فإنّ ظلمه للمرأة لم يكن قليلاً أيضاً!
  • لماذا لم تكن المجتمعات أيام رسول الله(ص) وأمير المؤمنين(ع) صالحة؟ لأن الرجال كانوا يظلمون النساء، ولذلك لا نعتبر تلك المجتمعات نموذجية! فلا يتصوّر أحد أننا نريد العودة إلى العصر الحجري! نعم، كانت ثمة محاسن في العوائل التقليدية القديمة، منها أن الرجل كان مقتدراً - وهذا ما تضاءل اليوم كثيراً – ولهذا الاقتدار إيجابيات لكيان الأسرة. لكن خللاً كبيراً كان في تلك العوائل وهو أن المرأة كانت تتعرض للظلم في غالب الأحيان. 
  • نحن لا نريد العودة إلى التقاليد، بل نتمنّى أن نصل بالأسرة إلى مستوى الأسرة العلوية والمهدوية والولائية. ففي الأسرة الولائية تكون الأم عزيزة وهي في موقعها، ويكون الأب كذلك عزيزاً وهو في موقعه، فلكل منهما مكانته الخاصة. نحن ما زلنا لم نحقق ما أراده الدين لنا، فما أمر به الدين لم يُطبّق إلا في بيوتات أهل البيت(ع) وكبار الصُلحاء. ونحن نسعى لبناء مثل هذه الأسرة. 
  • نحن لا نريد أن نعود مباشرة إلى الماضي ونحيي التقاليد القديمة، فلم تكن الأوضاع جيدة تماماً حتى في الماضي. لكن كانت هناك محاسن، كما كانت ثمة مساوئ أيضاً. أما اليوم فقد اختفت حتى تلك المحاسن، وزادت المساوئ أيضاً، فعلينا أن نبحث عن أنموذج نحقق من خلاله ما أراده الدين لنا. 

تعليق