الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

۹۹/۰۹/۰۳ چاپ
 

آخر استعداد للظهور – إصلاح الإدارة على مستوى الأسرة والمجتمع – الحلقة الرابعة

يعتقد أتباع النهج الخوارجي أن "الأسرة لا تحتاج إلى مدير!"/ المشكلة الأهم بالنسبة للأسرة في إيران هي علاج قضية إدارتها/ التحلل الأخلاقي في آخر الزمان هو نتيجة المساس بإدارة الأسرة

  • المكان: طهران، جامعة الإمام الصادق(ع)
    الزمان: محرم 1441
    الموضوع: آخر استعداد للظهور، إصلاح الإدارة على مستوى الأسرة والمجتمع
    التاريخ: 3/ محرم / 1441 – 3/ 9/ 2019

إنكار موضوع الإدارة في الأسرة يُعَدّ ضرباً من النهج الخوارجي، وأن نتجاهل الإدارة في الأسرة ونكتفي بالمواعظ الأخلاقية فهو لون من العلمانية والحماقة! فلا يمكن إنكار القاعدة التي تحتّم وجود الحاكم في المجتمع وإن كان فاجراً، ولا يمكن أن نغضّ النظر عن الأسلوب الصحيح في الإدارة؛ لأن المسؤول إن كان أسلوبه خاطئاً في الإدارة، سيؤدي بالمجتمع إلى السقوط، حتی وإن كان إنساناً صالحاً.
 

لماذا يحتاج الإنسان إلى الإدارة؟

  • لماذا يحتاج الإنسان إلى الإدارة؟ ما الداعي لطرح منصب أو مهنة أو نشاط باسم "الإدارة" في الحياة البشرية؟ حين تكون لكم أهداف متعددة ومنوّعة، وحين تكون لكم احتياجات مختلفة، وحين تكون في حوزتكم أنواع الإمكانيات والأدوات، وحين تكونون مجموعة من الأشخاص لكل منكم ملاحظاته الخاصة، فستضطرون آنذاك إلى المنهجة، وتنفيذ الإجراءات خطوة خطوة وبتدبّر، وتوزيع الأدوار على الأشخاص. وسيضطر كل شخص إلى أن يحدّد صِلَته بالآخرين. وبالنتيجة سنحتاج إلى حقيقة تُدعى "الإدارة"!
  • تشتمل الإدارة على معرفة البيئة (المتميزة بتنوع الاحتياجات والإمكانيات والمقتضيات والملاحظات)، وتوظيف مختلف الإمكانيات والأدوات وتنظيم الأشخاص لتحقيق أهداف هي الأخرى مُحدَّدة مسبقاً. والحق أنّ تحديد الأهداف هذا يعني "الإدارة".
     

الإنسان مُضطر إلى الادارة، نظراً لتنوّع احتیاجاته ورغباته وإمکانیاته

  • لا بد من الاهتمام بـ "التعدد والتنوع" والتأمل فیهما کثیراً باعتبارهما الجوهر الرئیس في موضوع الإدارة. لأننا لسنا مخلوقات بسیطة کالبهائم لیس لها إلا هدف واحد في الحياة، فلا تعني الإدارة شيئا لها. طبعا هناك مستويات من الإدارة بين الحيوانات وهي غريزية، لكن بشكل عام لا تُعد الإدارة من شؤون الحيوانات. انظروا، على سبيل المثال، إلى النحل، فالنحلات لها هدف واحد. وعلى الرغم من وجود ملكة للنحل في الخلية إلا أنها ليست مديرة، بل هي أداة للتوالد والتكاثر فحسب.
  • الإدارة قضية خاصة بالإنسان، لأنه أَمامَ تنوّعٍ من الاحتياجات والرغبات والإمكانيات والأدوات. على سبيل المثال أنتم مضطرون إلى الإدارة في موضوع تناول الطعام؛ فلأنه لا یوجد لون واحد من الطعام، ولأن حاجتکم إلى الطعام لیست من نوع واحد، فإن احتیاجاتکم للطعام منوّعة. فالإدارة هي أن تُحدِّد أيّ الاحتياجات له الأولوية في الاهتمام والتلبية.
  •  الإدارة هي عملية يضطر إليها الإنسان نظراً للتنوع الذي يواجهه في داخله أو خارجه. فإن لم يمارس أحد الإدارة فستكون حركته في الحياة أشبه بانزلاق حصاة في نهر، إذ ستتدحرج، كيفما اتفق، من أعالي النهر إلى أسفله وتكتسب شكلاً معيّناً نتيجة اصطدامها العشوائي بالأجسام المختلفة؛ فإما أن تتفتّت، أو تنكسر، أو تتخذ شكلاً مناسباً بالصدفة.
     

لا يبدأ التدين من الإيمان بالله، بل من حاجة الإنسان إلى الإدارة والمنهج

  • الإدارة تنظّم حياة الإنسان وفقاً لمنهج معيّن، وقد خلقَنا الله سبحانه وتعالى نحن البشر بحيث لا نستطيع أن نعيش من دون إدارة، بينما الحيوانات قادرة على ذلك! فيُقال مثلاً إن الهرّ حين يمرض يشتهي طعاماً يكون فيه دواؤه. لكن هذه القاعدة ليست صادقة بالنسبة للإنسان، فما أكثر ما يميل الإنسان إلى طعام يُلحق به الضرر.
  • الحيوان يعيش كالحصاة التي تتدحرج في مجرى النهر ماضية إلى الأمام، لكن الإنسان ليس كذلك، فهو مُجبَر على إدارة نفسه. فما إن يشتهي شيئاً فإنّ عليه أن يقول لنفسه: "تريّث! كم شيئاً أنا أحب؟ أنا لا أرغب في هذا الشيء فقط!" وما إن يحتاج إلى شيء، فلا بد أن يقول لنفسه: "تريّث! فلدي احتياجات أخرى أيضاً!" وهذه هي بداية الإدارة، وبداية الإنسانية، وبداية التدين. فإنما يبدأ التديّن من هذه العبارة بالذات: "تريّث!"
  • بداية التدين ليست من الإيمان بالله. إنها الروحانية التي تكون بدايتها الإيمان بالله وختامها الإيمان بالله ومسيرها السلوك إلى الله. الدين هو نوع من المنهج، والمنهج هو لمن يريد أن يكون له منهج في حياته. فمن يريد أن يعيش كتلك الحصاة الملقاة في قعر النهر لا يحتاج إلى منهج!
     

كيف يتعلم أطفالنا التدين في المدارس؟

  • كيف يتعلم أطفالنا التدين في المدارس؟ يتعلمونه عبر أسلوب خاطئ للأسف! يقولون للطفل في البداية: "آمن بالله!" فيعلّمونه الروحانية في بدء الأمر، وقبل أن يوجّهونه بأنك "تحتاج إلى منهج، ويجب أن تتعلم الإدارة وأن تتمكن من إدارة نفسك وحياتك"، يقولون له :"هذا الإله أمر بأوامر عليك تنفيذها وإلا ستدخل نار جهنم!" وبهذا يجعلونه يكره الدين. فانظروا ما هو الانطباع الذي يتكوّن عن الدين في عقول هؤلاء الأطفال الذين يتربون وفق هذا الأسلوب لتعليم الدين في النظام التربوي التعليمي القائم؟!
  • لا ضير من إقامة العلاقة بين الإيمان بالله والتدين باعتبار "أن الإيمان هو أكثر العوامل تأثيراً في تقوية دوافع الإنسان للتدين"، ولكني أرى أن نبدأ التدين من حاجة الإنسان إلى المنهج والبرنامج (الذي يُعَد جزءاً من الإدارة) وكذلك من حاجة الإنسان إلى القدرة على الإدارة وإتقانها وإلى التدبير، وأن نبدأ بذلك من ألعاب الأطفال في دور الحضانة والروضات.
     

لنهيّئ للأطفال ألعاباً تعلّمهم التخطيط والإدارة

  • الألعاب التي تنمّي قدرات الإنسان ليصبح "مخطِّطاً ومبرمِجاً" ومديراً، تستحق أن تنفقوا عليها الأموال وتشترونها لأطفالكم مهما كانت باهظة الثمن، ولا ضير في أن يلعب الأطفال بهذه الألعاب مهما تمادوا في ذلك.
  • لا توجّهوا الألعاب صوب القمار، فالحمار هو من يلعب القمار! ما هو القمار؟ إنه الحظّ! لا تلعب الألعاب التي تعتمد على الحظ كلعبة "السلم والثعبان" أبداً! لأنك أوّلاً، لا تستطيع أن تخطّط لحركاتك، بل ترمي "الزَهْر" وتتقدم بحسب ما يمليه عليك الحظ، قائلاً: "لِنرَ ما هو الرقم الذي سيظهر؟" وهذه هي الخطوة الأولى للابتعاد عن الإنسانية! أتمنى أن نجد أشخاصاً يتمتعون بروح الفكاهة والحكمة أيضاً فيُنتجوا لنا برامج في التلفاز نمقت من خلالها التشبه بالحيوانات!
  • عسى أن تكون لعبة كالشطرنج أقرب من غيرها بكثير إلى الإنسانية والتقوى والتدين (بالطبع ليس المقصود أن يقامر أحد بلعبة الشطرنج) وأنتم تعلمون فتوى الإمام الخميني(ره) في الشطرنج.
  • الألعاب التي تعلّمنا الإدارة والتخطيط تهيّئنا للدخول إلى الحياة الجدّية، أي التدين! وقد يكون معلم الرياضيات أو العلوم أو غيره من المعلمين أفضل معلّمِ دينٍ لنا، ففي وسع كل معلم أن يكون معلّمَ دينٍ بشكل من الأشكال، إذا علّمنا الاتّزان والتخطيط والإدارة.
  • بعض الأشخاص هم في الأساس أناس متّزنون والإدارة ضرب من الاتّزان والحصافة. والله سبحانه أيضاً لا يتعامل بغير حساب، كما أن النجاح لا يُنال اعتباطاً!
     

كيف نُنشئ الأطفال في المدارس ليصبحوا من أهل التخطيط والإدارة؟

  • ما هي المدرسة الابتدائية؟ هي مكان ينبغي على المعلم أن يتعامل فيه مع الأطفال كآدميين حقيقةً، فيقول مثلاً في مستهل الأسبوع: "هلّموا يا أولاد نُعِدّ لأسبوعنا هذا منهاجاً"، فيسمح لكل واحد منهم أن يخطط، ماذا ستفعل أنت؟ وأنت ما هو برنامجك؟ و...وكيف نرتّب منهاجنا في الصف؟ أي أن يخصّص يوماً في الأسبوع للتخطيط، بدلاً من أن يضع قِمعاً على رؤوس الأطفال ويصبّ المعلومات في أدمغتهم صبّاً! فهذه جريمة ترتكب في حق التلميذ! فلتعطّلوا يوماً واحداً في الأسبوع ولتخصّصوه للتخطيط والبرمجة! لا تقلقوا. سوف لا يصبح التلاميذ أُمّيين بذلك، بل سيتحوّلون إلى علماء ويتفوقون عليكم علمياً إن تم إنجاز هذه الخطوة بشكل صحيح.
  • وفي الأسبوع التالي خصّصوا، مرة أخرى، يوماً من وقتكم لهذا الأمر واسألوا التلاميذ: في أي جزء من خطة الأسبوع الماضي أخفقنا؟ أنت كيف خطّطت؟ هو كيف خطّطَ؟... ينبغي أن يتدرب الطفل على الإدارة والتخطيط والبرمجة تحت إشراف المعلم لمدة سبع سنين. وبعد مضي سبع سنين اتركوه لحاله واسمحوا له بأن يمارس الإدارة بنفسه، قائلين له: "سأعطيك المشورة". في مثل هذه الحالة سينشأ هذا الطفل آدمياً. وسيحب هذا الإنسان الدين لأنه سيراه مليئاً بالمناهج والخطط! بل إن الإنسان الذي لا يكون مُمَنهِجاً لحياته سوف لا يتمتع بالفهم الكافي لإدراك الدين!
     

من أتقن إدارة نفسه سيتقن إدارة الآخرين أيضاً

  • لماذا يحتاج الإنسان إلى الإدارة؟ لأن احتياجاته متعددة، ورغباته متنوعة، وإمكانياته مختلفة، وأحياناً لكونه يعيش ضمن جماعة. على أنه عندما لا يكون هناك أشخاص آخرون فلا بد أن أدير نفسي. ومَن تعلّم إدارة نفسه سيتعلّم إدارة الآخرين أيضاً. ولذلك أوصَوا بأن تتعلّم إدارة نفسك قبل أن تتولّى إدارة الآخرين!
  • كيف نمارس الإدارة على مستوى الأسرة؟ هل إنّ جميع أفراد الأسرة مهمَلين ومن دون منهج؟ أبداً! فقد جاءت في القرآن الكريم حتى المنهجة الدقيقة لتنقّل الأشخاص بين غُرَف المنزل، والجدول الزمني لذلك أيضاً: «یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا لِیَسْتَأْذِنْکُمُ الَّذینَ مَلَکَتْ أَیْمانُکُمْ وَالَّذینَ لَمْ یَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْکُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحینَ تَضَعُونَ ثِیابَکُمْ مِنَ الظَّهیرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَکُمْ» (النور/58). متى يستطيع الأطفال أن يدخلوا "هذه الحجرة" باستئذان أو من دون استئذان؟ لا ينبغي لهم أبداً أن يدخلوها في الأوقات التي حددتها الآية. وهذا يعني أن التنقل داخل المنزل أيضاً يستوجب منهجاً معيّناً.
     

ما هو الدين؟ الدين هو منهجة للحياة

  • ما هو الدين؟ الدين هو منهجة للحياة؛ منهجةٌ لإنفاق المال، ولطريقة كسب الرزق، ...الخ. لكن ما إن نتكلم حول نمط الحياة والتخطيط لها وللمعيشة من وجهة نظر الدين، حتى يستوحش الكثيرون. لماذا؟ لأن معظم المباحث التي تناقَش في الحوزة العلمية قوامها التفكير، وليس التدبّر والتدبير.
  • التدبير يعني: "كيف تعتزم أن ترتّب أمورك؟ كيف تريد المباشرة بالأعمال؟" أما التفكير فهو تقديم الأدلة والبراهين لإثبات حقيقةِ أمرٍ ما. لقد عانينا في الحوزة العلمية الضعف لأكثر من ألف عام، لأن العلماء كانوا يُقتَلون، ولهذا كانوا يقولون: "علينا حالياً، في مثل هذه الظروف، أن نحافظ على الأسُس والأصول". ولذلك نرى أن أفضل نشاط يمارَس في الحوزة العلمية هو "التفكّر"، أما التدبّر والتدبير والمنهجة، فقلّما اهتمّتْ بها الحوزة العلمية. 
     

نحن نحتاج إلى الإدارة والمنهجة في حياتنا الشخصية

  • نحن نحتاج إلى الإدارة والمنهجة في حياتنا الشخصية، بل وإلى الرقابة والتحكّم ودراسة النتائج أيضاً. قال تعالى في كتابه المبين: «فَلْیَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى‏ طَعامِهِ» (عبس/24) أي يجب على الإنسان أن ينظر ماذا يأكل؟ يعني عليه أن يتولى إدارة طعامه.
  • يقول آية الله بهجت(ره): "كأنّ من المعروف أنه لا خير في مَن بلغ الأربعين من عمره ولم يجد دواء لصحة بدنه" (در محضر بهجت (في رحاب الشيخ بهجت) / ج3/ ص238). وهذا يعني أنه لا خير فيك إذا بلغت الأربعين ولم تكتشف مكامِن ضعف جسدك وقوّته، ولم تقف على طبعِك، ولم تعرف – بالنظر إلى خصائص جسدك - ما عليك أكله أو الامتناع عنه، وما يضر ببدنك!
  • يقول الدين: "عش حياتك كإنسان كريم!" لكن البعض يتصور أن الدين يهتم بالأمور السماوية والمعنوية فحسب ويهمل الحياة! لاحظوا كم من حديث لدينا حول الصحة والتغذية! لكن في أي مسجد من مساجدنا يعلّمون هذه الأمور؟! ونتيجة ذلك أن الكثير من الناس يجهلون أن الإمساك هو أُمّ الأمراض وكيف يمكن الوقاية منه بالتغذية السليمة!
  •  لماذا نشتكي إلى هذا الحد من وزارة التربية والتعليم؟ لأننا نقول لهم: ماذا أنتم فاعلون بهذا الإنسان؟ فلتعرضوا له خارطة وجوده، فلتعلّموه علوم التغذية ليعلم أيّ طعام ينبغي تناوله مع أيّ طعام؟ لماذا يقول الإمام الصادق(ع)، بحسب ما روي عنه: «...أَنِّي لَا آكُلُ عَلَى مَائِدَةٍ لَيْسَ‏ فِيهَا خُضْرَة»؟ (الكافي/ ج6/ ص362) هذا يعني أن موضوع التغذية هو على هذا القدر من الأهمية!
     

إن عشنا من غير منهج فنحن بلا دين! 

  • نحن نقول: علّموا الأولاد مهارة التخطيط والمنهجة. فإن عشنا من غير منهج فنحن بلا دين! وإذا ربّانا أحد بأسلوب لم يؤهّلنا للإدارة والمنهجة فهذا يعني أنه لم يربّنا لنكون من المتدينين. 
  • الإدارة تعني المنهجة. وإنّ على المرء أن يضع لنفسه منهاجاً حتى لاستخدام دورة المياه. انظروا كم من الروايات لدينا في باب التَخَلّي؟ لماذا يوصون بذلك قبل النوم؟ ولماذا بعد النوم؟ ولِمَ يُعَدّ الإمساك أم الأمراض؟ ولماذا يجب تناول الخضار مع وجبات الطعام؟
  • الإدارة تعني أن تحقّق كل ما تتمنّاه من خلال منهج. أو بالأحرى أن ترتّب لائحة لكل ما تحبّه وتتمنّاه ثم تقول لنفسك: "لأتريّث قليلاً، فماذا أريد أن أعمل؟ لأيّ الأمور المحببة إلَيّ سأخطو خطوة، ومتى، وما هي هذه الخطوة؟" بل إن الإدارة هي نفسها على قدر عال من الجاذبية! وأنْ يعتاد المرءُ التخطيطَ والمنهجة هو في حد ذاته من الجاذبية ما يجعل الإنسان يودّ لو يرفع من مستوى تخطيطه ودقته. وإن في الإدارة الفردية ذاتها واعتماد منهج معيّن في الحياة الشخصية لحلاوةً وجمالاً وسحراً، غير أنّ ثقافةً تسيطر علينا لا تسمح لنا بولوج ميدان الإدارة أصلاً!
     

ستكتسب الإدارة طابعاً اجتماعياً عند توزيع الأدوار بين عدة أشخاص

  • ستكتسب الإدارة طابعاً اجتماعياً حين تختلف الأدوار وتتوزّع بين عدة أشخاص. وإننا نشاهد هذا النوع من الإدارة في المنزل مثلاً؛ إذ تبدأ الإدارة من الاختلاف القائم بين الرجل والمرأة (حتى قبل إنجاب الأطفال). إنكما شخصان برغبات متباينة وأذواق مختلفة، وعليكما أن تديرا شؤونكما ورغباتكما. ينبغي على الرجل أن يدير حياته، وأن يتمتع بحياته مع زوجته بهذه الإدارة. ويتحتم على المرأة أيضاً أن تدير حياتها وأن تتمتع بحياتها مع زوجها بإدارتها هذه. يتعيّن على الزوج والزوجة أن يتحكّما بلسانهما!
  • الإدارة ليست أمراً عجيباً خارقاً للعادة! فهي تبدأ من نقطة محددة في الدين، وإنك إن اقتنعتَ بها سيصبح التديّن أمراً هيّناً عليك إلى النهاية. فلو أنك أسّستَ مدرسة إسلامية وعلّمتَ الأطفال فيها الإدارة، فسيقوم غير المتدينين أيضاً بتسجيل أولادهم فيها. فإن تعلّم هذا الطفل الإدارة فإنّه سيدرك غداً مَواطن جمالِ الدين ويستمتع به. ومثله لا يصبح عبداً للآخرين لأنه ليس بإنسان ساقط!
     

دور الإدارة في المجتمع يشبه دورك في إدارة ذاتك

  • تحدثنا قليلاً حول علاقة الإدارة بالدين، والآن نريد أن نتكلم حول أنه: "لماذا نتحدّث عن الإدارة على مستوى الأسرة والمجتمع؟ لِمَ لا نتكلّم عن الأخلاق في الأسرة والمجتمع؟ أو عن الروحانية في المجتمع؟" وقد قال الحكماء: "السمكة تكبر من رأسها لا من ذيلها" (مولانا، المثنوي المعنوي). فدور الإدارة في المجتمع، كدورك في إدارة ذاتك ونفسك!
  • ما مدى أهمية الإدارة في الحياة الفردية؟ مثلاً إنك قد تحصل على أرخص طعام وأفضله وألذّه من خلال الإدارة الصحيحة. ما هو دور الإدارة في حياتك أنت بالذات؟ إن للحاكم الدورَ نفسَه في المجتمع.

إدارة المجتمع هي من الأهمية بحيث يستشهد سيد الشهداء(ع) لأجلها

  • إن إدارة المجتمع هي من الأهمية بحيث يستشهد سيد الشهداء(ع) لأجلها! فقد ثار الإمام الحسين(ع) على رجل لا يصلح لإدارة الأمة. وقد قتلَ الناس الإمام الحسين(ع) خشية أن يصبح حاكماً على الأمة! إلى هذا المستوى كان فهمهم متدنٍّ للإدارة الصالحة وتولّيها بيد إنسان صالح! فتأملوا مدى أهمية فهم الناس للإدارة الصالحة. إذاً من المُستحسَن أن نتحدث عن موضوع "الإدارة" ونهتم به على الأقل في أيام استشهاد إنسان استُشهِد بسبب هذا الموضوع. 
  •  الإدارة هي من الأهمية بحيث يمكن القول: إن الدين كله التدبير! (والتدبير في العربية هو الإدارة نفسها). لاحظوا مدى تأكيد القرآن على "العقل"! ومنقول عن أمير المؤمنين(ع) أنه قال : «لَا عَقْلَ کَالتَّدْبِیرِ!» (الکافي/ ج8/ ص20) فإن أسمى درجات العقل تتجلى في الإدارة.
     

عن رسول الله(ص): «إذا کانوا ثَلاثَةً فَأَمِّروا أحَدَهُم.. » 

  • عن رسول الله(ص) قوله: «إذا کانوا ثَلاثَةً فَأَمِّروا أحَدَهُم ‏وتَوَکَّلوا عَلَى اللهِ وتَأَلَّفوا» (کنزالعمّال/ ج6/ ص717/ ح 17549)؛ أي: إن كنتم ثلاثة أشخاص فلا بد أن يترأّس عليكم أحدُكم. ثم يوصي بعد ذلك بالتآلف، وهذه توصية أخلاقية، لكنه(ص) أوصى قبلها أن اجعلوا عليكم رئيساً. (ورد هذا الحديث في آداب السفر)
  •  حين يسافر بضعة أشخاص معاً ويختارون أحدهم رئيساً عليهم لا يعني ذلك أنه سيكون رئيساً على الإطلاق، فهناك ألفة بينهم طيلة السفر. كما جرَت العادة اليوم في السفرات الجماعية أن يختاروا قبل انطلاقهم شخصاً يتولّى النفقات.
     

مَن هم الذين يتهرّبون من الإدارة؟ إنهم خوارجيو المسلك والساقطون!

  • حين نتكلم عن الإدارة لا بد أيضاً أن ندرس النفسيات التي تتهرب من الإدارة والتي تخالف الإدارة السليمة. فبناءً على قاعدة «تُعرف الأشیاء بأضدادها» ينبغي أن نتحدث عن نقيض الإدارة الصحيحة أيضاً.
  • مَن هم الذين يتهربون من الإدارة؟ إنهم خوارجيو المسلك والساقطون! فقد انبرى الخوارج مرّةً بالقول: "لا حاجة للأمة بأمير!" لكن ما إن اجتمعوا للثورة والتمرّد حتى قالوا: "مَن مِنّا يرأسُنا؟" فقال رجل ساذج من بينهم: "ألَم تقولوا إن الأمة لا تحتاج إلى أمير، فلماذا تريدون الآن اختيار رئيس من بينكم؟" قالوا: "اخرَس ولا تنبس ببنت شفة!" إلى هذا المستوى كان الخوارج حمقى! 
  • للخوارج دور غريب في قضية الظهور؛ سواء في فِتَن ما قبل الظهور أو ما بعده! فالكثير من الشرور تستمر إلى زمان الظهور لكنها تنتهي بعد ذلك، إلا النهج الخوارجي! ولا بد أن نتحدث عن النهج الخوارجي على حدة.
     

ينتهج البعض نهج الخوارج في موضوع الأسرة فيقولون :"لا تحتاج الأسرة إلى مدير!"

  • الإدارة هي من احتياجاتنا نحن البشر. فحين تتكوّن الأسرة ستكون بدل مشاعر الشخص الواحد مشاعر شخصين، وبدل احتياجات الشخص الواحد احتياجات شخصين. فإن تطور عدد الأشخاص من واحد إلى إثنين أو ثلاثة أو أربعة، فلا بد أن يُبَتّ أوّلاً في موضوع الإدارة ومَن سيكون المدير؟
  • ينتهج البعض نهج الخوارج في موضوع الأسرة، لأن الخوارج أيضاً كانوا يقولون: "المجتمع أصلاً لا يحتاج إلى حاكم!" بينما كان أمير المؤمنين(ع) يرى أن المجتمع بحاجة إلى حاكم وإن كان فاجراً: «وَإِنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَمِیرٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ» (نهج ‌البلاغة/ الخطبة40) فحتى إن كان الحاكم سارقاً فإن عدم وجوده أسوأ! لأنه في مثل هذه الحالة سيكون هناك لص واحد، أما بغيابه فسيصبح الجميع لصوصاً وستتدهور جميع الأمور.
  • يقول بعض أصحاب الرُقِيّ الزائف جهاراً: "الأسرة لا تحتاج إلى مدير!"، وهذا يذكّرنا بقول الخوارج. ما هو الدين العلماني؟ إنه ذلك الدين الذي لم يحدّد بعدُ موقفَه من موضوع الإدارة، ويتكلم باستمرار في الأخلاق. فإن دخل هذا الدين العلماني إلى أجواء الأسرة أضفى لوناً من العلمانية على أخلاقها. فتراه، قبل أن يبتّ في أمر إدارتها، يواصل إصراره على أنْ: حسِّنوا أخلاقكم فيما بينكم، تراحَموا، كونوا طيّبين عموماً، لا تظلموا بعضكم بعضاً، ...الخ.
  • لنفرض أنه تم إرسال مجموعة من الناس إلى باص من دون تعيين السائق، ثم قيل لهم: "اذهبوا على أية حال! وحاولوا جميعاً أن تراقبوا الأوضاع!" في حين أن رخصة السياقة ضرورية في هذه الحالة ولا بد من تحديد المسؤوليات. 
  • لاحظوا كم مديراً نحتاج عندما يلعب 22 لاعباً في ملعب كرة القدم؟ هناك المدرب، وهناك الكابتن، وهناك الحَكم. هذه أنواع من الإدارة. 
     

التحلل الأخلاقي في آخر الزمان ناجم عن المساس بإدارة الأسرة

  • لماذا لم نتناول موضوع "الأخلاق والأسرة"؟ لأن هناك الكثير من الكلام في هذا الموضوع والجميع يعرف ذلك. أما الفساد الذي تتعرض له الأسرة في آخر الزمان والذي تكلمنا عنه في المحاضرة السابقة، فيتمحور حول المساس بإدارة الأسرة.
  • عندما يتسلل الفجور واللادينية إلى المنزل ويظهر في الحياة الأسرية – جراء العزوف عن الإدارة "وأني أحب أن أعمل ما يحلو لي" - فستبلغ معدلات الطلاق الرقم الذي نراه في طهران!
     

حين نعرف الإدارة الصالحة سنجد نحن المدير الصالح 

  • انتبهوا إلى أننا لا نريد أن نتحدث عن "المدير الصالح أو المدير السيّئ". فالوصايا الأخلاقية للمسؤولين هي مسألة ثانوية ولا تقدّم حلاً شافياً لما نحن فيه. ما يهمّنا الآن هو "الإدارة الصالحة" وليس المدير الصالح! فما نريد أن نعرفه هو كيف تكون الإدارة الصالحة؟ وما هي مواصفات الدائرة الجيدة؟ فإن أدركنا "كيف تكون الإدارة الصالحة" سنبحث بأنفسنا عن مدير صالح مؤهل لهذا المنصب.
  • مشكلتنا في الجمهورية الإسلامية، في غالب الأحيان، هي أننا لم نقدم تعريفاً "للإدارة الصالحة"، ثم نبحث عن شخص مؤهّل للإدارة! ونتيجة لذلك قد نولّي بعضَ المناصب أشخاصاً صالحين، لكن غير كفوئين.
  • نحن لا نريد إنساناً صالحاً، بل نريد مسؤولاً صالحاً! مسؤولاً يتقن الإدارة. تصوّروا إنساناً صالحاً كلقمان الحكيم، إذ قال له تعالى: أريد أن أقلّدك النبوة أيضاً، فانظر ماذا ترى؟ (وهناك في النبوة نوع من الإدارة، وعلى حد قول سماحة الإمام(ره) فإن أصلها الإدارة). قال لقمان: ماذا عساي أن أقول وقد أمرتني يا إلهي؟ فقال له: لك أن تبدي رأيك الآن. قال لقمان: إن كان لي الخيرة في أمري فـ"لا أريد ذلك"، فاستجاب له تعالى. وهنا يتبيّن أن لقمانَ لم يكن قادراً على الإدارة. لكن اللافت أنه كان إنساناً في غاية الخير والصلاح، إذ قد تكرر كلامه في القرآن أكثر من جميع الأنبياء(ع)، لكنه لم يكن حاكماً: «يا لقمان، هل لك أن يجعلك الله خليفة تحكم بين الناس بالحق؟ قال لقمان: إن أجبرني ربي عزَّ وجل قبلت، فإني أعلم أنه إن فعلت ذلك أعانني وعلّمني وعصمني، وإن خيّرني ربّي قبلت العافية ولا أسأل البلاء...» (عوالي اللئالي/ ج3/ ص517).
  • وقد نُقل عن رسول الله(ص) أنه منع أبا ذر الغفاري(ره) أن يترأس ولو اثنين، فهو إنسان صالح وسيبقى صالحاً، أما أن يصبح أميراً فلا! «یَا أَبَا ذَرٍّ، إِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، إِنِّي أَرَاكَ ضَعِیفاً، فَلَا تُؤَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَیْنِ» (أمالي الطوسي/ ص384). وكان كميل(رض) من أصحاب سرّ أمير المؤمنين(ع)، لكن بعد أن ولّاه الإمام(ع) منصباً حكومياً ثم أخطأ كميل مرتين في قضايا الإدارة واتخاذ القرارات بشأن الحرب، قال له الإمام(ع): من الآن فصاعداً، لا تُقْدِم على أمرٍ حتى تستأذنني: «لا تَغزُوَنَّ غَزوَةً ولا تَجلُوَنَّ إلى حَرْبِ عَدُوِّكَ خُطوَةً بعدَ هذا، حَتَّى‏ تَستأذِنَني‏ فی‏ ذلِك‏» (مکاتیب ‌الأئمة/ ج2/ ص123).
     

إنكار الإدارة على مستوى الأسرة هو ضرب من النهج الخوارجي

  • نحن نتحدث عن الأساليب الإدارية ونناقش أصل الإدارة. وإن مَن يرفض أصل الإدارة في المنزل ولا يبحث عن أساليب لتنفيذها وحلول لها وتقسيم الوظائف في الأسرة فهو جاهل. وإن تكلمنا عن الأخلاق باستمرار قبل البتّ في موضوع الإدارة فهذا أيضاً يُعَدّ ضرباً من الحماقة! إنه لون من العلمانية! وإنْ نحن أنكَرْنا هذه الإدارة فهذا نمط من النهج الخوارجي.
  • أن ننكر الإدارة على مستوى الأسرة هو ضرب من النهج الخوارجي، وأن نتجاهل الإدارة في العائلة ونكتفي بالوصايا الأخلاقية فهذا شكلٌ من العلمانية، إنه أيضاً نوع من الحماقة، تماماً كما لا يمكن تجاهل الإدارة على مستوى المجتمع. فلا أصلُ ضرورة الحاكم تُنكَر، وإن كان فاجراً (لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَمِیرٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ؛ نهج ‌البلاغة/ الخطبة40)، ولا نمط وأسلوب الإدارة هو مما يسعنا غض النظر عنه؛ فلو انتهج المدير أسلوباً خاطئاً في الإدارة فسيؤدي بالمجتمع إلى الانهيار، وإن كان إنساناً صالحاً.
  • علينا أن نوجِد في أنفسنا القدرة على الإدارة والتدبير؛ لذواتنا على نحوٍ ما، ولأُسَرنا على نحو آخر، ولمجتمعنا على نحو ثالث.
  • إن من الطبيعي أن تعاني الأسرةُ المشاكلَ في المجتمع الذي لا تتلقى فيه الفتيات أي درس تقريباً عن إدارة الأسرة قبل حصولهن علی شهادة الثانوية، ولا يشم الفتيان أيضاً رائحةَ تعليمِ إدارة الأسرة قبل حصولهم على شهادة الثانوية، وفي المجتمع الذي يقدَّم لأبنائه باستمرار دروسٌ في الأخلاق قبل أن يُعالَج لهم موضوع الإدارة على مستوى الأسرة.
     

الأهم من نزاهة المسؤولين هو أن يكونوا مؤهلين للإدارة!

  • ينبغي في البداية أن نحدد موقفنا من الإدارة؛ أي أن نتبيّن من هو الرئيس، وفي أيّ مجال، وما هي حدود صلاحياته؟ ثمّ نتحدث عن الأخلاق. فلا يمكن قبل البتّ في موضوع أسلوب إدارة المجتمع أن تكتفوا بالقول: "يجب أن يكون نائب البرلمان مؤمناً ونزيهاً!" نحن لا نريد اختيار إمامٍ لصلاة الجماعة، بل انتخاب شخص يتقن التخطيط! يجب أن نرى هل لهذا الشخص الذي سيصبح نائباً القدرة على التخطيط أو لا؟ هل هو على معرفة بالأهداف الوطنية الكبرى أو لا؟ وإذا وضعتم أمامه جدول التحليل الرباعي "SWOT" فهل سيستطيع أن يقدّم لكم قائمة بالفرص والتهديدات ونقاط القوة والضعف لدائرة أو مؤسسة صغيرة؟ فإن عجز عن ذلك فهذا يعني بطبيعة الحال أنه لا ينفع. 
  • يجب أن نبحث عن أشخاص يتمتعون بموهبة المنهجة والإدارة، ولا يكفي أن لا يكونوا لصوصاً! فأن يكون المسؤولون مؤهلين للإدارة، فاهمين لها، وعندهم قابلية وكفاءة في  التخطيط الاستراتيجي، أهم من أن يكونوا نزهاء غير متورطين في قضايا السرقة والريع. واستناداً لكلام أمير المؤمنين(ع)، حيث قال: «لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَمِیرٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ» (نهج ‌البلاغة/ الخطبة40)، يُعُدّ أصل الإدارة أهم من صلاح المدير أو فجوره. وبالنتيجة فإن أصل القابلية الإدارية أكثر أهمية من الأشكال الهامشية للنزاهة. 
     

على مستوى الأسرة أيضا لا بدّ من البتّ في أمر الإدارة قبل كل شيء  

  • في ما يتعلق بالالتزام الفردي بالدين لا بد من البتّ في أمر الإدارة قبل كل شيء، فينبغي أن نسأل أنفسنا: "ما رأيك في أن تعيش وفقاً لمنهج؟" وإن الإجابة على هذا السؤال تحدد لك موقفك من تدينك. وعلى مستوى الأسرة أيضا لا بد من البتّ في أمر الإدارة أوّلاً وأنه "من هو المدير في المنزل؟ وكيف يمارس مهام الإدارة؟" بعد ذلك سيكون بوسعكم تقديم النصائح الأخلاقية، ولو أنه في مثل هذه الحالة لن تحتاجوا إليها كثيراً.
  • كيف ينبغي أن يكون المسؤول في المجتمع الإسلامي؟ وبأي صورة يجب أن يكون أسلوب الإدارة فيه؟ إذا وصلنا إلى حل لهذه القضايا، فستستقيم باقي الأمور؛ ستصلُح الثقافة، وسيتحسن كل شيء. المهم هو أن نمتلك عقلية الإدارة وندرك ضرورة أصل الإدارة.
     

المعضلة الأهم التي تعاني منها الأسرة في ايران هي حل موضوع الإدارة

  • إن أهم إجراء يمارسه الصهاينة على مستوى الأسرة هو حذف الإدارة منها، تماماً كما يحاولون - من خلال إشاعة الحياة الخليعة - سلب قوة الإدارة من الأشخاص، وتماماً كما يعملون - من خلال نشر النهج الخوارجي - على بثّ روح التذمّر من الإدارة في المجتمع.
  • المعضلة الأهم التي تعاني منها الأسرة في ايران هي مشكلة الإدارة، أما القضايا الأخلاقية فتأتي في المرتبة التالية. فإن ظلّتْ قضية الإدارة في الأسرة من دون حل فلا فائدة ترجى تقريباً من أي توصية أخلاقية، بل وقد تُلحق الضرر أيضاً! على سبيل المثال أنتم توصون (الأزواج) أن :"كونوا رُحماء، كونوا مرنين!"، هذا وقد تغيّرت أدوار الإدارة في الأسرة وتبادل الأزواج مكانتيهما، فبات الرجل يؤدي دور المرأة والمرأة تؤدي دور الرجل. في مثل هذه الظروف قد تتجلّى المرونة بشكل التنازل في غير محله، مما يؤدي إلى أن ينشأ الأطفال ضعفاء!
     

خلُوّ جو الأسرة من المشاجرة لا يُعَد مؤشّراً على نجاحها!

  • مثلاً قد يتنازل أحد الطرفين أثناء الشجار إذ لا صبر له على مواصلة الكلام والرد، قائلاً: "الحق معك تماماً! حسناً، دعني وشأني!" أو يتنازل دائماً تجنُّباً للسان الطرف المقابل السليط الذي يقطر سُمّاً! فهل تُعد مثل هذه الأسرة صالحة؟! وهل يُحبَّذ أن تتنازل باستمرار؟ وكيف سيتربّى الأولاد في مثل هذا البيت؟ سيتربّون شاردي الذهن حيارى!
  • خلُوّ البيت من الشجار لا يُعَدّ مؤشّراً على صلاح الأسرة! فأن لا تنشب أية مشاجرات في البيت ليس بالضرورة أمراً حسناً! والحياة جنباً إلى جنب من دون أي نزاع أو مشاجرة، كما النعاج، ليست إنجازاً! فإنّ بعض المشاجرات والتحديات والمحاورات التي تعزّز الإدارة في المنزل، وتُرَقيها، وتثبّتْ دعائم الإدارة الصحيحة أفضل بكثير من عدم المشاجرة! وبناء على ذلك، لا بد من البتّ في أمر الإدارة على مستوى الأسرة قبل كل شيء، ثم معالجة الأمور الأخرى.
     

تعليق