الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

۹۹/۱۰/۲۱ چاپ
 

آخر استعداد للظهور، إصلاح الإدارة على مستوى الأسرة والمجتمع – الحلقة السابعة

من يعجز عن التحكم بأهوائه فسيفشل في إدارة المجتمع بالتأكيد/ وفقاً لما جاء في الآية القرآنية الكريمة، إن استقطاب المجتمع إلى فئات أسلوب فرعوني للسيادة عليه/ انتهاك عزة الناس وكرامتهم هو أم المفاسد والمآسي الثقافية

  • المكان: طهران، جامعة الإمام الصادق(ع)
    الزمان: محرم 1441
    الموضوع: آخر استعداد للظهور، إصلاح الإدارة على مستوى الأسرة والمجتمع
    التاريخ: 6/ محرم / 1441 – 6/ 9/ 2019

إن المبدأ الأول في إدارة الفرد والمجتمع هو احترام كرامة الإنسان وعزته، وحسب الآية القرآنية الكريمة كان "فرعون"، باعتباره حاكماً فاسداً مفسداً، ينتهك هذا المبدأ بالذات للتسلط على الناس، فكان يمتهن الناس ويحتقرهم كي يطيعوه! فانظروا الآن ما هي نماذج هذا "الاستخفاف" في عصرنا؟ 

لم يصل مجتمعنا بعد إلى الاستعداد والنضج الكافيين في موضوع "الإدارة"

  • لقد اخترنا موضوع "الإدارة" لهذه السلسلة من المحاضرات لأننا نرى أن الفهم الصحيح للإدارة وتطبيقها على مستوى الحياة الشخصية والعائلية والاجتماعية يُعدّان آخر تمهيد للظهور؛ حيث إن باقي المقدمات اللازمة للظهور قد تهيّأ أغلبها، وقد تحقّق النضج الفكري الكافي لقبول دولة الإمام(ع) الحقة؛ ولا نقصد بالطبع من "النضج الكافي" أن الجميع قد نضج في جميع المجالات، بل إن المقصود من ذلك أن النضج الذي كان يمكن أن يبلغه الناس في المجالات المختلفة في حقبة الغيبة، ومع هذه الظروف والإمكانيات المتاحة، قد تحقّق نوعاً ما. أما في مجال "الإدارة" فما زلنا لم نبلغ النضج الكافي ولم نحقّق نتائج جيدة، وما زلنا في واقع الأمر في بداية الطريق.
  • على الرغم من أن لنا الريادة والتقدّم على الكثير من أقوام العالم، إلا أنه ثمة منكرات تثير الاستغراب ما زالت تمارس في مجتمعنا باسم المعروف، ولا يتجرأ أحد أن يؤدي فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذا المجال.

 

إن مبادئ الإدارة في المجتمع هي نفسها مبادئ الإدارة في الحياة الفردية والأسرية

  • لكي نستعد لتهيئة مقدمات الفرج في موضوع الإدارة علينا أن نفهم معنى الإدارة على مستوى "الحياة الفردية" و"الحياة الأسرية" و"الحياة الاجتماعية" على السواء، وندرك مبادئها وقواعدها.
  • لماذا ذكرنا هذه العناوين الإدارية الثلاثة مع بعض؟ لأنه قد تم الفصل بين السياسة والدين منذ سنوات عديدة؛ أي إنهم يعدّون الدين والروحانية والأخلاق أمراً، والسياسة أمراً آخر! في حين أن مبادئ إدارة المجتمع، وبناءً على حكم العقل والعلوم البشرية والتعاليم الدينية، هي نفسها المتبعة في الحياة الفردية والأسرية، وإن باستطاعة الإنسان أن يستلهم إدارة حياته الأسرية والمجتمعية من طريقة الإدارة الصحيحة التي يمارسها على مستوى حياته الشخصية.

 

من يعجز عن التحكم بأهوائه فسيفشل في إدارة المجتمع بالتأكيد

  • لهذا التقارن فوائد وآثار عديدة، كأن يتمكن الأشخاص من تمييز المدير الصالح عن الفاسد بشكل أفضل. ولا يقتصر الفساد على المفاسد الظاهرية فحسب، بل إن أي مدير يعجز عن التحكم بأهوائه على مستوى حياته الشخصية والعائلية فهو غير قادر على إدارة المجتمع دون شك، ويفتقر إلى الموهبة والإدراك اللازمين للتخطيط والمنهجة والتنظيم والتوجيه والسيطرة. وليس هذا موضوعاً مبدئياً، بل هو موضوع علمي وتخصصي تماماً!
  • مَن يعجز عن ممارسة الإدارة في الأسرة بشكل صحيح، أو لم يترعرع في أسرة تُدار على نحو جيد، فهو بطبيعة الحال لن يستطيع تولي الإدارة في المجتمع أيضاً. في مؤسسات كمجلس صيانة الدستور، وعند دراسة أهلية الأشخاص المرشحين للانتخابات، لا بد من الاهتمام بـ"المؤهلات الإدارية للفرد" أكثر من أي شيء آخر؛ فلا ينبغي تقصّي معتقدات المرشحين، ولا التعويل على المسائل الموهومة التي تُطرح باسم النزاعات السياسية، بل يجب النظر في أنه هل هذا الشخص كفوء للإدارة أو لا؟

 

جميع الضربات التي تلقيناها بعد انتصار الثورة كانت بسبب الضعف في الإدارة

  • جميع الضربات التي تلقيناها بعد انتصار الثورة كانت بسبب الضعف في الإدارة ولا غير! وهذا الضعف ما زال مستمراً وسيبرز، بطبيعة الحال، في دورات الانتخابات القادمة أيضاً، لأننا ما زلنا نفتقر إلى الوعي العام السليم بمبادئ الإدارة الصالحة في المجتمع.
  • وفي هذا السياق، يمتاز موضوع إصلاح الإدارة على مستوى الأسرة أيضا بأهمية كبرى، باعتباره أحد مقدمات الظهور؛ والسبب هو أنهم (الأعداء) إذا أرادوا تدمير المجتمع، يحاولون تدمير الأسرة أولاً، وهو أمر سهل في مجتمعنا؛ فإن تحريض الناس على ترك الصلاة ليس يسيراً، وإنّ تجريدهم من عقيدتهم وإيمانهم وحبهم للحسين(ع) ليس سهلًا كثيراً، لكن معدلات الطلاق مرتفعة بين العوائل، وعدد الأسر القليلة الأطفال - والتي تعتبر أحد مؤشرات غياب الإدارة السليمة في الأسرة – أيضاً مرتفع.

 

لا يتمّ إصلاح الأسرة من خلال الدروس الأخلاقية، بل بالالتزام بمبادئ الإدارة في المنزل

  •  وإن للأعداء أسبابهم لهدم الأسرة إذا أرادوا التسلط على المجتمعات البشرية. لا يتم إصلاح الأسرة من خلال الدروس الأخلاقية، بل يتم عبر الالتزام بمبادئ الإدارة، سواء على مستوى تربية الأولاد، أو على مستوى علاقة الزوجين مع بعضهما البعض.
  • إذا كنا نعتقد بأن مبادئ الإدارة مشتركة على مستوى الذات والأسرة والمجتمع، فينبغي أن ننظر ما هي المبادئ الضرورية لرُقِي الأسرة، وسمو المجتمع، وما هي المبادئ الضرورية لإدارة أنفسنا؟ فندرس هذه المبادئ الثلاثة مع بعض ونحاول أن نتناقش بعقلانية، ونستفيد من الآيات والروايات أيضاً لتقوية عقولنا؛ بعبارة أخرى لا نريد أن نتناول الآيات والروايات تعبّداً.

 

إذا أردتَ أن تحقق أمنياتك فعليك بإدارتها

  • كما ذكرت في المحاضرة السابقة أن المبدأ الأول الذي يجب ملاحظته في إدارة الذات والأسرة والمجتمع هو "مبدأ الكرامة والعزة"!
  • إذا أردتَ تحقيق أمنياتك ومطالبك فعليك بإدارتها، والمبدأ الأول الذي ينبغي عليك أن تأخذه بعين الاعتبار في إدارة ذاتك هو صيانة عزة نفسك، وإلا لن تستطيع أن تعيش حياة كريمة في الأمد الطويل، ولن تستمتع بأي شيء، ولن تنال منافعك، وستكون قد اتخذت اللهَ عدواً لك. وحتى لو لم تكن تؤمن بالله، فإن لم تلتزم بهذا المبدأ فسترتبك بنيتك العقلية والروحية ولن تستمتع بعدها باللذات الدنيوية أيضاً.

 

من يرجو لذّة من دون عزّة يكون قد قلّل من مستوى استمتاعه

  • أحياناً تتجلى عزّة النفس هذه في مفردة "الحياء". فما معنى أن أستحيي؟ معناه "أني لا أريد أن أُهان وأريد أن أصون كرامتي!" الحياء هو الحافز الباطني والرادع لحفظ العزة والكرامة، وهو في الحقيقة الوجه الآخر لعملة العزة، وهو في غاية الروعة.
  • إن لم يصن الإنسان عزته وكرامته أمام نفسه وانطلق هائماً وراء لذّاته وأساء إدارة رغباته، فسيبلغ شيئاً فشيئاً مرحلةً يغدو فيها لا يستمتع بأي شيء.
  • تخلق العزّة حاجزاً بين الإنسان واللذّة، لكنه حاجز يجلب المزيد من اللذّة لصاحبه. وإن الذي ينشد لذةً دون عزة فهو في الحقيقة يقلّل من مستوى استمتاعه! أنتم بوسعكم مناقشة هذا الموضوع بعيداً عن الدين أيضاً، وبالاعتماد على علم "إدارة الذات" فقط.

 

المبدأ الأول في إدارة الأسرة أيضاً هو صيانة العزة

  • ينبغي مراعاة مبدأ العزة باعتباره المبدأ الأول سواء في "إدارة الذات" أو "إدارة الأسرة" أو إدارة المدرسة. فعلى أفراد الأسرة أولاً أن يحفظوا عزة بعضهم البعض، وأن يصونوا الحرمة ويراعوا الأدب.
  • المبدأ الأول في إدارة البيت أيضاً هو صيانة عزة وكرامة أعضاء الأسرة، سواء في إدارة الرجل زوجتَه، أو إدارة المرأة زوجَها، إو إدارة الوالدين أولادَهما، وحتى عكس ذلك؛ إذ إنّ الأولاد أيضاً قد يضطرون إلى إدارة علاقاتهم بوالديهم.

 

لماذا قيل إنّ الرجل يجب أن يُحْدث أصواتاً عند دخوله المنزل؟

  • جاء في الرواية أن الأب يجب أن يُحْدث أصواتاً عند دخوله المنزل ليشعر أهل الدار بمجيئه، ولا يدخل فجأة ويأخذهم على حين غِرّة. لماذا؟ لأن أهل الدار قد يكونون في وضع لا يحبون أن يراهم الأب عليه؛ كأن يكون الولَد جالساً جِلسةً مريحة جداً، بينما عليه أن يجلس باحترام أمام والده، مراعاة لحرمته؛ «یُسَلِّمُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ وَإِذَا دَخَلَ یَضْرِبُ بِنَعْلَیْهِ وَیَتَنَحْنَحُ وَیَصْنَعُ ذَلِكَ حَتَّى یُؤْذِنَهُمْ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ حَتَّى لَا یَرَى شَیْئاً یَکْرَهُهُ» (جامع ‌الأخبار/ ص89).
  • ليس من الصواب أن يدخل الأب المنزلَ خفيةً  لينظر ماذا يصنع أهل بيته؟ ولا تقل: "لي هدف تربوي وأريد أن أعرف إن كان أحد يرتكب خطأً ما لأقوم بإصلاحه!" فهذا أسلوب خاطئ. ينبغي، بادئ ذي بدء، أن تُصان عزة أعضاء الأسرة، وهذا السلوك ينافي مبدأ العزة!
  • إذا أردنا أن ننصح أحداً في البيت يجب ألا نتمادى في نصحه بما يثلم كرامته، ولا ننصحه أمام الآخرين أو نقارنه بغيره بحيث تُسحق عزته! لا بد أن يكون الشخص الذي يتخرج من هذه الدار إنساناً عزيزاً، إنساناً لم تُثلم أو تُسحق فيها عزته وكرامته.

 

عدم صيانة عزة الناس وكرامتهم هو منطلق جميع المفاسد والمآسي الثقافية

  • وماذا عن إدارة المجتمع؟ إن المبدأ الأول في الإدارة المجتمعية أيضاً هو صيانة العزة، من دون فرق بين الإدارة على مستوى المؤسسات أو على مستوى المناصب الإدارية العليا في المجتمع. فينبغي صيانة عزة الناس على كل حال.
  • إن عدم صيانة عزة الناس وكرامتهم هو المنطلق لجميع المفاسد والتحلّلات الأخلاقية والمآسي الثقافية. وإن رجال السياسة هم المسؤولون عن صيانة هذه العزة.
  • تحدثنا في المحاضرة السابقة عن أنه لماذا جعلنا المبدأ الأول [في الإدارة] هو العزة والكرامة؟ وذكرنا سببين لذلك: السبب الأول هو أن الآفة الأولى التي تصيب الإدارة والسلطة على الآخرين هي إهمال كرامة الناس؛ أما السبب الثاني فهو أن صيانة كرامة الناس يجب أن تكون الغاية الأولى في الإدارة؛ فكل عمل ننجزه في حقل الإدارة لا بد وأن يكون مصحوباً بصيانة كرامة الناس؛ لأن هذا هو أكثر الأمور قيمة في هذا مجال.

 

سبب تحدُّث القرآن عن فرعون هو لكي نعرف فراعنة عصرنا

  • والآن نريد أن نذكر مثالاً قرآنياً بارزاً فيما يتعلق بمبدأ كرامة الناس وعزتهم في الإدارة:
  • إن كلام الله سبحانه في القرآن الكريم هو كلام خالد لا يختص بزمن معين. فإن تكلم تعالى فيه عن فرعون فلكي تعرفوا أنتم فراعنة زمانكم. فلو لم تعرفوا فرعون زمانكم وفقاً لما جاء في القرآن فماذا نستفيد من سرد قصة فرعون في القرآن؟!
  • هناك مذهبان فكريان اليوم؛ إذ يرى البعض أنه: "لا يمكن إسقاط مواضيع القرآن على زماننا أبداً". فيقول مثلاً: "لماذا تُسقِط فرعون الذي تقرأ قصته في القرآن على زماننا؟ فلا نعلم إن كنا نحن قادرين على مقارنته [مع شخص ما]!" حسناً لو كان الأمر كذلك فلا بد أن نقول: إن الكثير من الآيات القرآنية هي عبث! فهل القرآن كتاب في علم الآثار؟! إن من الإهانة للقرآن الكريم أن يقول أحدهم: "أنت لا تستطيع أن تُسقط فرعون – الذي جاء ذكره في القرآن – على زمانك!" بل على العكس يجب أن يستطيع جميع الناس فعل ذلك. فالقرآن ليس بكتاب تخصصي إلى أبعد الحدود، إذ في وسع كل شخص يجلس إلى مائدة القرآن أن ينتهل من معينه على قدر حاجته وحاجة زمانه. وبطبيعة الحال، مَن يأنس بالقرآن أكثر ينتفع منه أكثر أيضاً، لكن بما أنه غير معصوم فيجب أن نميّز نحن إن كان يقول الصواب أم لا؟ إذاً ينبغي علينا نحن أيضاً باعتبارنا من العوام أن نفهم شيئاً ما عند الحضور في رحاب القرآن.
  • تقول فئة أخرى: "هذا كلام الله وهو أشد قداسة من أن تدرك أنت مغزاه! فكلام الله على مستوى رفيع جداً وأسمى من فهمنا نحن!" تماماً كما يقول البعض: "يجب ألا نتحدث اليوم عن سلوك أمير المؤمنين(ع)، فأين نحن من علي(ع)؟! كان علي رجلاً نادراً فريداً، وقام بأعمال، وكانت له غاية معينة ولكننا نجهلها! علي(ع) رفيع الدرجة، ولا تصله يد أي إنسان..!" لكن لو كان الأمر كذلك فبماذا ينفعنا تاريخ الإسلام والقرآن إذاً؟!

 

كان فرعون يستخفّ قومه ليتسلط عليهم

  • فلنتوجه الآن إلى القرآن ولنتعرف على ذلك المثال البارز. إن "فرعون" في القرآن الكريم مثال واضح للمدير الفاسد والمفسد والحاكم الظالم المتعسّف. وحسب ما جاء في الآيات القرآنية فإن أول مبدأ كان فرعون يدوس عليه هو العزة، فكان يسحق عزة الناس وكرامتهم ليسودهم.
  • قال تعالى في كتابه العزيز حول أسلوب فرعون: »فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ» (الزخرف/54). فمن أراد أن ينتهج نهج فرعون فماذا عليه أن يفعل؟ من الطبيعي أن لا يصون كرامة قومه وعزته.
  • استخفّ فرعونُ قومَه فأطاعوه. انظروا اليوم ما هي نماذج هذا الاستخفاف في زماننا؟ إن لم ينقضِ عهد القرآن بعد ولم يصبح القرآن قديماً – ولا شك أنه كذلك – فقولوا أنتم ما هي الأساليب الحديثة "لاستخفاف القوم" التي يستخدمها فراعنة العصر؟ أليست هذه الأمور هي قضايا عصرنا؟! هي كذلك بالتأكيد. إذاً قولوا كيف تترجَم »فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ» في عصرنا الراهن؟ وما هو مصداقها؟ ومن هم الذين ينتهجون هذا النهج، سواء في العالم أو في مجتمعنا؟

 

حذارِ من أن يحطم السياسيون عزة "قوم" إيران وكرامتهم أمام الغربيين

  • حذارِ من أن يحطم السياسيون عزة وكرامة المجتمع الإيراني و"قوم" إيران أمام الغربيين. فهذا الاستخفاف تمهيد لطاعة فراعنة العالم. أنا لا اتحدث عن تصرفات المسؤولين السياسيين اليوم الذين يعملون على استخفاف الشعب، حتى لا يتخذ بحثناً طابعاً سياسياً من خلال المصاديق الواقعية. لكنني سأضرب مثالاً واضحاً عن "العزة": أنتم رأيتم بأم العين كيف أثنى العالم بأجمعه على عزتنا وفخرنا بعد ضربنا الطائرة الأمريكية المسيّرة، وإمساكنا بالناقلة البريطانية!
  • لماذا يحاولون أن يكونوا سبباً لاستخفاف هذا الشعب؟ ابحثوا وانظروا إلى أي مدى ترتفع معدلات السرقة والارتشاء والقسوة وانعدام الحافز للعمل والإنتاج في المجتمع الذي أصبح حقيراً مهيناً!

 

كل من يتسبب في إشاعة الفسق يقوم بذلك بدافع فرعوني لا ثقافي

  • يقول تعالى في تتمة الآية المباركة: »فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ کانُوا قَوْماً فاسِقینَ» (الزخرف/54) لماذا رضخوا هم للاستخفاف يا ترى؟ شخصٌ استخفّ بك، فلماذا رضختَ أنت لذلك؟ إن الفسق والتجاهر بالذنب يؤدي بك إلى قبول الاستخفاف! لماذا تدعم بعض التيارات السياسية إشاعة الفسق والفجور في المجتمع؟ فقد يحضر بعض السياسيين الرفيعي المستوى في مجالس فيها فسق ويروّج لذلك، لماذا يا ترى؟
  •  كل من يتسبب في إشاعة الفسق والفجور فهو يقوم بذلك بدافع فرعوني لا ثقافي. إنها تيارات فرعونية، والقضية أساساً ليست قضية مبادئ وقيم. هذه هي الأساليب المتبَعة في استخفاف قوم ما. اسمعوا ماذا يقول رئيس الوزراء الخبيث لحكومة الكيان الصهيوني قاتل الأطفال، يقول: "روّجوا الإباحية في إيران لكي تدفعوها للاستسلام للغرب!" هذا ليس موضوعاً ثقافياً، بل هذه مواضيع تخصصية وتقنية في مجال الإدارة، والبعض يتقن ذلك جيداً.

 

استناداً إلى الآية القرآنية الكريمة إن استقطاب المجتمع إلى فئات هو أسلوب فرعوني للسيادة عليه

  • فيما يتعلق بفرعون والإدارة الفرعونية، يقول تعالى في آية كريمة أخرى: »إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِی الْأَرْضِ» (القصص/4) أي أن فرعون طلب العُلا في الأرض وكان حاكماً فاسداً ومُفسداً. (جاء في نهاية هذه الآية: »إِنَّهُ کانَ مِنَ الْمُفْسِدین»، أي كان فرعون يعيث في الأرض فساداً).
  • ماذا كان أسلوب فرعون؟ يقول تعالى: » جَعَلَ أَهْلَها شِیَعاً«؛ أي قام بـ"استقطاب" القوم الذين أراد السيادة عليهم إلى شِيَع وفئات! إن استقطاب المجتمع إلى فئات هو إحدى أساليب الفراعنة للسيادة عليه.
  • إن بعض سياسيينا لن تستمر حياتهم السياسية أساساً دون "استقطاب أو تقسيم المجتمع إلى فئتي الإصلاحيين والأصوليين".
  • أنا آسف حقاً لهاتين الفئتين لقبولهما هذا الاستقطاب! فمن كان موالياً للثورة ونعتوه بالـ"أصولي" وتقبّل هو ذلك فقد أخطأ بالتأكيد، لأنه قد ساعد في تقسيم المجتمع إلى «شِیَع» بقبوله هذا النعت، وهذا يعني إضعاف المجتمع وإمكانية سيادة الفراعنة عليه.
  • استقطاب المجتمع إلى فئتين كان منذ البداية إما فعل صديق جاهل أو عدو عالِم. الصهاينة يديرون العالم بأجمعه بهذه الطريقة؛ بعبارة أخرى قاموا بتمزيق المجتمع واستقطابه إلى شِيَع وأحزاب، ثم يخدعون الناس بقولهم أن "انتخب هذا الحزب مرةً، وانتخب ذاك مرةً!" واللطيف أن الأمر في كلا الحزبين ينتهي في نهاية المطاف إليهم هم!
  • على أنهم لم يتمكنوا من تنفيذ هذه الخطة في مجتمعنا بشكل جيد حقاً، فقد تاهت هنا في متاهات التنفيذ. فرئيس جمهوريتنا الحالي كان يوماً من زعماء التيار الأصولي وكان اسمه يُدرج دائماً في قائمات المرشَحين، لكنه اليوم انتقل إلى الطرف الآخر! أو ينتقل ذاك إلى ذلك الطرف، وقس على هذا.
  • لماذا يعجزون عن تنفيذ الاستقطاب الثنائي في بلادنا كما يريدون؟ لأنه ثمة في بلادنا عملية إدارية سليمة باسم "الإدارة الولائية". لكن بمجرد أن تفشل لعبتهم يخلقون استقطاباً ثنائياً جديداً. وتسعى الصحف ذات النهج "البي بي سيّ" أيضاً إلى خلق هذا الاستقطاب الثنائي في كل مجال، تماماً كما تفعل محطة الـ"بي بي سي" الخبيثة!
  • إذا نشب نزاع بين الأم وزوجة الأب ستتنازل الأم عن حقها ليسلَم الطفل، لكن ماذا لو كان طرفا النزاع زوجتَي أب؟ سيُقسم جسد الطفل إلى نصفين! هذا هو المشروع الذي يدير به الصهاينة أورُبا وأمريكا، فلِمَ لا يطبّقونه في إيران؟! أتظنون أن رجال سياستنا على جانبٍ من الفطنة والدهاء بحيث لا يمكن خداعهم؟
  • واليوم تأملوا جيداً هل هناك فرق بين مواقف الأصوليين والإصلاحيين في القضايا المختلفة؟ على سبيل المثال هل ثمة فرق بين موقفيهما بالنسبة إلى المصارف؟ أو بالنسبة إلى ريادة الأعمال؟ أو إلى نظام التربية والتعليم؟!

 

الاعتراف رسمياً بالاستقطاب الثنائي إلى إصلاحيين وأصوليين بلغ بالمجتمع إلى الكبت النفسي

  • نحن اعترفنا رسمياً بلعبة الـ"الأصوليين والإصلاحيين" القذرة، وهذا الأمر أدى إلى الكبت النفسي في المجتمع؛ فما إن يريد أحد أن يفتح فمه حتى يختموه بختم الأصولي أو الإصلاحي ليحُولوا دون أن تسمع الفئة المقابلة كلامه. وحين تتبادل الفئتان الشتائم لن يبقى مجالاً لا لإبداء الرأي والحوار، ولا للنقد العلمي!
  • هذا الكبت يؤدي إلى أن يصعد الضعفاء من كلا الفريقين إلى السلطة، لأنهم سيقولون: "على كل حال هذا من حزبنا وعلينا أن ندعمه وإلا ستتعرض سمعتنا ووجاهتنها للخطر!" أوَتراه عصر الجاهلية هذا؟!
  • في تاريخ الإسلام لم يُعرِض رسول الله(ص) عن أمته إلا مرة واحدة، وكان ذلك حين قام "عبد الله بن أُبَيّ" بتقسيم أهل المدينة إلى قسمين، وأكد على الشقاق بين المهاجرين والأنصار قائلاً: "علينا، نحن الأنصار، أن نثور ضد المهاجرين، فلا هم يتقبلوننا ولا نحن نتقبلهم!" وحين وصل هذا الخبر إلى رسول الله(ص) غضب بشدة بحيث لم يتكلم مع أحد يوماً كاملاً؛ »فَسَارَ رَسُولُ اللهِ(ص) یَوْمَهُ کُلَّهُ لَا یُکَلِّمُهُ أَحَدٌ « (تفسیر القمي/ ج‏2/ ص369). وقد نزلت سورة المنافقين في هذا الشأن.

 

كان فرعون يقسّم الناس إلى شِيَع وفِرَق ثم يُضعف الفرقة التي تعارضه

  • ويتابع تعالى قوله في الآية الكريمة: »وَجَعَلَ أَهْلَها شِیَعاً یَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُم‏» (القصص/4). كان دأب الفراعنة هو تقسيم الناس إلى فِرَق، ثم إضعاف الفِرقة المعارضة لهم. ويسير أشباه الفراعنة أيضاً على النهج نفسه، وبوسعكم مشاهدة هذه الأساليب داخل المجتمع؛ كأن يقال: "تلك الجماعة تتصف بالصفة الفلانية..."، ويبدأون بالإهانة والازدراء والاستهزاء. وحينذاك لن يبقى مجالاً لا للحوار والنقد العلمي ولا لإبداء الرأي! هذه هي إحدى أساليب الفراعنة لفرض السلطة على المجتمعات البشرية.
  • ثم يقول تعالى: »یُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَیَسْتَحْیي‏ نِساءَهُمْ‏»، فلقد كانوا يذبحون الأولاد ويحتفظون بالنساء للبغاء! فلم تكن وظيفة المرأة في نظرهم غير هذه. والآن ألا نستطيع إسقاط هذه الأمور على زماننا الراهن؟ فلو لم نتمكن من إسقاطها فهذا يعني أنها مجرد قصة تاريخية لا يوجد لها مصداق اليوم! فلتتحققوا فيما إذا كان لهذه القضايا مصاديق في عصرنا الراهن أم لا؟

 

أحد أساليب استخفاف الشعب هو إخفاء أصوات البرلمان!

  • أحد أساليب استخفاف الشعب هو إخفاء أصوات البرلمان! ترى لماذا يصوّت معظم نوّاب البرلمان على "عدم شفافية أصوات النواب"؟ فهل يعتبرون الشعب ذليلاً حقيراً يا ترى؟ ثم يأتي البعض ويقول بجهالة وحماقة فظيعة: "هل تريدون تقصّي معتقدات النواب؟!"
  • وهل يا ترى تصوّتون في البرلمان على المعتقدات؟ بئس ما تفعلون إن كنتم تصوتون بحسب المعتقدات! إن من واجبكم أن تصوّتوا بناءً على الرأي الاستشاري التخصصي وليس بناءً على المعتقدات!
  • لا بد أن يحيط أفراد الشعب بنوابهم علماً، وأن يعلموا لأي قضية قد صوّت نائبهم ولماذا؟ نحن لا تهمنا عقائدكم، بل نريد أن نعرف مستوى معرفتكم التخصصية.
  • يا نوّاب البرلمان، من الذي خوّلكم الحق للتستّر على أصواتكم وأن تعُدّوا التصويت بشفّافية تقصّياً للمعتقدات؟ قولوا ما الذي تحاولون إخفاءه عن الشعب؟
  • ليعلن الشرفاء في البرلمان عن أصواتهم بشفافية ووضوح في كل عملية اقتراع طالما بقيت الأصوات غير شفافة، وإن لم يفعلوا ذلك فقد أساؤوا استغلال فرصة تكتُّم المخادعين من السياسيين. بالطبع يجب أن تكون عملية التصويت سريّة إذا كانت تتعلق بقضايا أمنية، لكن ليس جميع عمليات التصويت!

 

أصحاب النهج الـ"بي بي سيّ" يخلقون في المجتمع أجواء لا يجرؤ أحد فيها على الانتقاد

  • إن من مصاديق استخفاف قوم ما وازدرائهم هو تقسيمهم واستقطابهم إلى فئات وشِيَع. فمع هذه الضوضاء التي تثيرها الصحف ووسائل الإعلام لاستقطاب المجتمع إلى فئتين ومع هذا التصرف الدنيء الذي نواجهه يومياً في وسائل الإعلام هل يمكن برأيكم اختيار مسؤول صالح؟
  • هذا هو أسلوب أصحاب النهج الـ"بي بي سيّ" في مجتمعنا؛ على سبيل المثال تقيم جماعة اجتماعاً ما بغية انتقاد الاتفاق النووي والإعلان عن قلقها تجاهه، فتبحث عن اسم لطيف لتجمّعها هذا وتطلق عيه عنوان: "نحن قلقون!" ولا تقول: نحن منتقدون ولا: نحن معترضون ولا...
  • لكن أصحاب النهج الـ"بي بي سيّ" يحوّلون كلمة "قلقين" هذه إلى شتيمة! وقد مضت الآن سنوات من مصيبة الاتفاق النووي ولم يكفّوا عن هذا الشتم، حتى لا يتجرأ أحد بعد ذلك أن ينتقد!
  • والآن انظروا كيف كانت طريقة أمير المؤمنين(ع)؟ لقد حاربَ الخوارج. بالطبع حاول قبل ذلك جاهداً هدايتهم، لكنهم لم يهتدوا إلى سواء السبيل، فاضطر(ع) في النهاية إلى إبادتهم. سُئل أمير المؤمنين(ع): هل كانوا طالبين للدنيا؟ قال(ع): كلا بل كانوا زُهّاداً! فسألوه مرة أخرى: هل كانوا منافقين؟ فأجاب(ع): كلا كانوا مؤمنين! فقالوا له: لكنهم خرجوا عليك! فقال(ع) نعم، لقد أخطؤوا! أي أن الإمام(ع) لم يقبل أن يضيف على هذه العبارة شيئا آخر. عَنْ جَعْفَر(ع) عَنْ أَبِیهِ(ع) قَالَ: »إِنَّ عَلِیّاً لَمْ یَکُنْ یَنْسُبُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ حَرْبِهِ إِلَی الشِّرْكِ وَلَا إِلَی النِّفَاقِ وَلَکِنَّهُ کَانَ یَقُولُ هُمْ إِخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَیْنَا»  (قرب ‌الإسناد/ ص94 ـ وسائل الشیعة/ ج15/ ص83).

 

بعض الانتقادات والتصريحات الصائبة تُخنَق بيد "الدكتاتورية النفسية"

  • إن بعض الانتقادات والتصريحات الصائبة تُخنق بيد "الدكتاتورية النفسية" الثقيلة، الدكتاتورية النفسية المتفرعنة! إذ يقوم البعض بخلق حالة من الاختناق النفسي في المجتمع من خلال ممارسة "التقسيمات الجائرة"، فيغتصب إمكانية الحوار. وهذه هي أساليب محطة الـ"بي بي سي"! فهم يديرون العالم ويحكمون المجتمعات البشرية عبر هذه الأساليب؛ عبر استخفاف القوم!
  • ورد في رواية أن أمير المؤمنين(ع) أوصى مالك الأشتر أن إذا أراد اختيار مسؤول فليختره من أسرة مشهورة بالمروءة. فالأشخاص الذين يفتقرون إلى المروءة السياسية يحذون حذو محطة الـ"بي بي سي" نوعاً ما، ويستخفّون القوم. وعموماً أمثال هؤلاء الأشخاص (ليس جميعهم) يكونون قد تربّوا في بيوت غير صالحة وترعرعوا في بيئة فاسدة، ولهذا يوصي أمير المؤمنين(ع) باختيار المسؤولين من البيوتات الصالحة! »ثُمَّ الْصَقْ بِذَوِي الْمُرُوءَاتِ وَالْأَحْسَابِ وَأَهْلِ الْبُیُوتَاتِ لصَّالِحَةِ وَالسَّوَابِقِ الْحَسَنَةِ ثُمَّ أَهْلِ النَّجْدَةِ وَالشَّجَاعَةِ وَالسَّخَاءِ وَالسَّمَاحَة... وَتَوَخَّ مِنْهُمْ أَهْلَ التَّجْرِبَةِ وَالْحَیَاءِ مِنْ أَهْلِ الْبُیُوتَاتِ الصَّالِحَةِ» (نهج ‌البلاغة/ الكتاب 53).

تعليق