الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

۰۰/۰۳/۲۴ چاپ
 

جامعة الإمام الصادق (ع) ـ نمط الحياة أوقع تأثيرا من العلم والإيمان(5)

لماذا لا تتعصّب لنمط حياتك؟!/ لماذا تقلّد الآخرين؟! فلتكن مستقلاً!

المكان: جامعة الإمام الصادق (ع)

الزمان: 4 محرم 1440

 

إن رأيت العملَ ربما لا يُقدَّر كما يُقدَّر العلم ويُعتبر دون العلم درجةً، فذلك لأنه «لا يظهر أثرُ السلوك إلا بعد حين» ولكن أثره قطعي!/ لا تظهر آثار العمل بسرعة ولا بأس بذلك، لأنه من بواعث نضج الإنسان وازدياد صبره/ لا تزال لم تتحول دروس الحوزة برمّتها إلى «فصول ووحدات» فإن أصبحت كلّها كذلك لن نعود نتوقع تربية مجتهدين!/ لماذا نسمح لهم بتغيير طعامنا؟ لماذا نقلد الآخرين في مأكلهم وملبسهم؟ لماذا لا نتعصّب هنا؟! فلتكن مستقلا!/ لماذا لا تتعصب لموسيقى بلدك التي تنسجم مع ثقافتك وأرضك؟/ لماذا تستمع إلى أيّ موسيقى؟ لماذا تدسّ في روحك أغنية محمولة من ثقافة غير ثقافتك وأرض غير أرضك؟!

إليكم أهم المقاطع من المجلس الخامس من سلسلة محاضرات عليرضا بناهيان في جامعة الإمام الصادق(ع) تحت عنوان «نمط الحياة، أوقع تأثيرا من العلم والإيمان»:

  • إن رأيت العملَ ربما لا يُقدَّر كما يُقدَّر العلم ويُعتبر دون العلم درجةً، فذلك لأنه «لا يظهر أثر السلوك إلا بعد حين» ولكن أثره قطعي! فعلى سبيل المثال لا ينبغي لمن بدأ بالرياضة توّاً أن يقيس عضلاته يوميّا ليرى كم تضخّمت! بل عليه أن يستمر بالرياضة ليرى النتيجة شيئا فشيئا.
  • أن يكون العمل بطيئا في نتائجه هو عيب أو نقطة سالبة له، ولكن الإنصاف أنه ليس بعيب بل هو حسن. إن من إيجابيات العمل هي أنه يزيدك صبرا ونضجا. ومن نواقص ثقافة مجتمعنا وتفكيره هو أنه بعدما أصبحنا لا نولي العمل ما يقتضيه من الاهتمام ولا نُعِدّ خطّة لمراقبة أعمالنا، أصبحنا أناسا عجولين ونافذي الصبر، وصرنا نودّ أن نحصل على نتيجة سريعة من كلّ عمل.
  • لو كنّا آبهين بالسلوك كما ينبغی لكنّا نعتقد بأن «كل ما في هذه الدنيا لا يحصل دفعة، وكلُّ أمر يُنجَز شيئا فشيئا وبتأنّ». فما لم تقبل بهذا التدريج والتأني لن تقدر على العيش بصواب! لقد جاء في الروايات أن إذا أردت أن تحصل على نتيجة عمل صالح ما، فاستمر به عاما على الأقل! «مَنْ‏ عَمِلَ‏ عَمَلًا مِنْ‏ أَعْمَالِ‏ الْخَیْرِ فَلْیَدُمْ‏ عَلَیْهِ‏ سَنَةً وَ لَا یَقْطَعْهُ‏ دُونَهَا» [دعائم الإسلام/1/214]
  • قال الإمام الباقر (ع): «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَدُومَ عَلَى الْعَمَلِ إِذَا عَوَّدْتُهُ نَفْسِي، وَ إِنْ فَاتَنِي مِنَ اللَّيْلِ قَضَيْتُهُ مِنَ النَّهَارِ وَ إِنْ فَاتَنِي مِنَ النَّهَارِ قَضَيْتُهُ بِاللَّيْلِ وَ إِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دِيمَ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّ الْأَعْمَالَ تُعْرَضُ كُلَّ خَمِيسٍ وَ كُلَّ رَأْسِ شَهْرٍ، وَ أَعْمَالَ السَّنَةِ تُعْرَضُ فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِذَا عَوَّدْتَ نَفْسَكَ عَمَلًا فَدُمْ عَلَيْهِ سَنَة» [الأصول الستة عشر/ص237]. وسئل الشيخ بهجت ماذا نفعل كي نداوم على صلاة الليل؟ فقال: كل ما فاتتك صلاة الليل، فاقضها في النهار! أخذ بحثنا يقترب من مفهوم نمط الحياة، وهو أن نتجه إلى ما يدوم من الأعمال، وهنا يتبلور معنى نمط الحياة.
  • أي عمل يقدم عليه الإنسان فإنه لا يثمر إلا بعد فترة من الزمن. كان يؤمَر الطلاب في المدارس الابتدائية بزرع الفاصوليا، ومن المحبّذ أن يتعلّم الأطفال زراعة نباتٍ ما، ولكن يا ليتهم يأمرون الطلّاب في المدرسة بزراعة شجرة فاكهة! فإن صَبَرَ طالبٌ أربع سنين لتنمو شجرته، كَبُر هو أيضا ونضج.
  • أحد أبعاد نضج شخصية الإنسان حتى في مجال الذهن والتفكير، هو الصبر. فلن يرشد فكريّا غير الصبور!
  • وكذلك يجب أن تكون عمليّة الدراسة عمليّة متواصلة تدريجيّة ليستوعب الإنسان المادّة جيّدا. فعندما يطالع طالب المدرسة أو الجامعة أو الحوزة حجما كبيرا من مادّته الدراسيّة ليلة الامتحان، فهو في الواقع يقضي على علمه وإبداعه. مع الأسف قد لحق طلّاب الحوزة أيضا بنظام الفصول والوحدات والامتحان. بعد ما تقدّم امتحانا في مادّة ما، فإنك في الواقع قد أنهيت المادّة ونبذتها! وإن ذهن الإنسان يزيل أكثر تلك المحفوظات بعد الامتحان.
  • كان طلّاب الحوزة يدرسون بطريقة أخرى سابقا؛ لا على طريقة الفصول والوحدات. فكان يقال للطالب مثلا: «عليك أن تدرس كتاب السيوطي». وكان يستغرق دراسته سنتين. ولا تزال بعض دروس الحوزة هكذا. فلم تنخرط جميع الدروس الحوزويّة في نظام «الفصول والوحدات»، فإن أصبحت جميعها كذلك لن نعود نتوقّع تربية مجتهدين!
  • شاهدوا حتميّة أثر العمل في هذه الرواية. يقول الله عز وجل في حديث المعراج: «يَا أَحْمَدُ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا جَاعَ بَطْنُهُ وَ حَفِظَ لِسَانَهُ عَلَّمْتُهُ الحِكْمَةَ ـ يعني من عمل بهذين الاثنين فقط منحته الحكمة ـ وَ إِنْ كَانَ كَافِراً تَكُونُ حِكْمَتُهُ حُجَّةً عَلَيْهِ وَ وَبَالًا ـ فيقال له: لماذا أنت وقد كنت تعرف الحقيقة؟ ـ وَ إِنْ كَانَ مُؤْمِناً تَكُونُ حِكْمَتُهُ لَهُ نُوراً وَ بُرْهَاناً وَ شِفَاءً وَ رَحْمَةً فَيَعْلَمُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ وَ يُبْصِرُ مَا لَمْ يَكُنْ يُبْصِرُ فَأَوَّلُ مَا أُبَصِّرُهُ عُيُوبُ نَفْسِهِ ـ يعني يتعرف على نفسه وينظر إلى نفسه من الأعلى ـ حَتَّى يُشْغَلَ بِهَا عَنْ عُيُوبِ غَيْرِهِ ـ أي أصلح علاقاته الاجتماعية؛ فيصبح رؤوفا بالجميع، فلا يستغيب أحدا ولا يحقد على أحد ولا يتألم من أحد ويقول: دعني أنشغل بنفسي! ـ وَ أُبَصِّرُهُ دَقَائِقَ الْعِلْمِ حَتَّى لَا يَدْخُلَ عَلَيْهِ الشَّيْطَان‏» [إرشاد القلوب/ج1/ص205]
  • إن جميع الآثار المذكورة في هذه الرواية هي من قبيل «الرؤى» مثل الحكمة والبصيرة، فإن راقبت عملين من أعمالك تَرَكت كل هذه الآثار في رؤاك. وأساسا لا يصبح الإنسان عالما إلا بمراقبة عمله! ولكن هل تجرأ أن تتحدث بهذا الكلام في الجامعات! لماذا لا تستطيع؟ بسبب سيطرة الثقافة الصهيونية الماجنة التي تريد أن تجعل الناس عبيدا؛ وبحسب الظاهر تحاول أن تعطي لنفسها صبغة علميّة. هناك سلطة متعصبة جاهلة تقف سدّا أمام رواج بعض العلوم التجريبية فضلا عن العلوم الدينية!
  • أول ما يجب أن يراقَب في المدرسة هو السلوك. فاحترام الطالب ومنحه شخصية قويّة لا يعني أن نقول له: «اذهب واعمل ما شئت»! فإنك إن أعطيته هذه الحرّية جعلته حيوانا! أفلا تريد أن يُصبح عالما؟ طيّب؛ فاضبط سلوكه! أفهل يجب أن نضبط سلوكه بالمقررات؟ كلا؛ يجب أن نضبطه بالتثقيف والتأديب! أنا لا أؤمن بالضوابط والمقررّات كثيرا، إذ إن الثواب والعقاب السريعَين مضرّان وكذلك كثرة القوانين والمقرّرات لا تخلو من ضرر.
  • العمل الذي يحظى بهذه القوّة والتأثير هو العمل المداوم عليه. لأننا نتأثر من العمل في المدى البعيد، فلابدّ أن تكون أعمالنا دائمة وذلك يعني أن نتعوّد على الأعمال الصالحة، وعليه فلابدّ أن نتجهّز ببرنامج ثابت لسلوكنا ونمط حياتنا! أحصِ أفعالك واحدا واحدا منذ أن تُصبِح وتَصَفّح نمط سلوكك. تأمل في كيفيّة أعراسكم وعزاياكم؟ التذبذب يجعل حياة الإنسان كحياة الحيوانات، وهو أن نعمل بما نشاء ونهوى.
  • الدين يعلمنا نمط الحياة. فعلى سبيل المثال يقف صاحب العزاء في مجلس الفاتحة والتأبين عند الباب يستقبل الضيوف ويرحّب بهم، وهذا ما وصّى به الدين في الواقع. فقد جاء في الرواية أنه إن أصيب أحد إخوانك بمصيبة فكفاك أن تُظهر نفسك إليه ليراك؛ « كَفَاكَ مِنَ التَّعْزِيَةِ بِأَنْ يَرَاكَ صَاحِبُ الْمُصِيبَةِ.» [من لا يحضره الفقيه/ج1/ص174] كان القدماء يعرفون هذه الرواية ويعملون بها. فكان يقف صاحب المصيبة عند الباب ويأتي المعزّون ليراهم فكان يُعمَل بهذه الآداب.
  • لماذا تمارِس كلّ فعل؟! هذا هو سؤال موضوعنا الرئيس. لماذا غيّرت زيّك؟ لماذا قصّرت لباسَك؟ طوبى لبعض الأقوام الإيرانيّين الذين ما زالوا محافظين على زيّهم. وطوبى لأبناء بعض دول الجوار الذين قد تمسّكوا بزيّهم. فعلى سبيل المثال في شرق البلاد وشرقيّها لا يزال أبناء تلك المدن محافظين على زيّهم. وهذا بالضبط يمثّل أحد مصاديق الإنسانيّة. ويعني أن لا يحقّ لأحد أن يغيّر زيّنا.
  • لماذا نسمح لهم بتغيير طعامنا؟ ولماذا نتّبع الآخرين في نمط أكلهم ولبسهم؟ لماذا نضع أسماء الأكلات الأجنبية على الجدران؟ لماذا لا تُثار حفيظة أحد في مثل هذه القضايا؟ وليت شعري ما علاقة هذه المظاهر بثقافتنا؟!
  • نمط الحياة يعني «أن ترى ما هي الأفعال التي تمارسها عادةً، فعليك أن تبرمج لكل واحد منها!» في بلدنا وجرّاء التعاليم الخاطئة التي تقدّمها الحوزة والجامعة ومدارس التربية والتعليم للمجتمع وعلى أثر التعاليم والدعايات الخاطئة الدينية وغير الدينية لم يعد شيء باسم «نمط الحياة» مهمّاً.
  • كن مستقلا في شخصيتك شیئا ما! لماذا تستمع كلّ أغنية؟ لماذا تدسّ في روحك أغنية محمولة من ثقافة غير ثقافتك وأرض غير أرضك؟! فلتكن متعصّبا لموسيقى بلدك! وقل: أريد أغانينا الإيرانيّة؛ حتى وإن كانت الأغنية رديئة، فلتكن أغنية رديئة إيرانية تخصّني وتعنيني، وإن كانت أغنية جيّدة فلتكن أغنية جيّدة إيرانية نابتة من هذا التراب.
  • إن تفكير الإنسان متأثر بسلوكه. كيف ما كان سلوكنا، يكون تفكيرنا. وكيف ما كان طعامنا، يكون تفكيرنا! ومن هذا المنطلق نجد الصهاينة يسعون سعيا لتغيير نمط حياتنا. إذ إنهم يعلمون جيدا أنه إذا تغيّر نمط حياتك، تغيّر تفكيرك بالطبع.
  • فلتعدّوا برنامجا لزمان طعامكم وأسلوب طعامكم ونوعية الأكلات التي تأكلونها في البيت. فإذا زاركم ضيف في البيت وأردتم أن تتعارفوا، فقولوا نحن في أسرتنا نأكل هذه الأكلات. مثلا لا نقدّم الفواكه بعد وجبة الطعام مباشرة، إذ وصى الأطباء والحكماء أن نأكل الفواكه بعد فترة من وجبة الطعام، وذلك لأن أكل الفاكهة بعد الطعام مباشرة يؤدي إلى بعض العوارض الصحيّة.
  • ما أقل مبالاتنا بأمر اسمه السلوك ونمط الحياة! مع أن المفترض هو أنه يجب أن نتخذ برنامجا ونمطا لسلوكنا ونهتمّ بالأنماط والأساليب. ثم انظروا أي ثمار ستجنوها بعد هذا الاهتمام!
  • قد يقول قائل: «أوهل مقام مجلس الإمام الحسين(ع) يناسب هذا الكلام؟!»
  • ـ نحن الذين نلطم على الحسين(ع)، لماذا نسمح لأتباع يزيد أن يصمّموا أزياءنا وطعامنا فيُصبح نمط حياتنا قريبا من نمط حياة أتباع يزيد؟
  • أيّها الحسينيّون! تعلّموا من الحسين(ع) نمط الحياة. وانظروا نمط حياة الحسين وأدب أطفاله! قال أحد جلاوزة يزيد اللعين: لقد أسأنا التعامل طوال الطريق مع الأسرى، وقسونا عليهم بالضرب والشتم، ولكن لم تجر على لسان أحد الأطفال كلمة سيئة قط. فما أحسن أدبهم...

تعليق