الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

۰۱/۰۴/۰۲ چاپ
 

مقطع فلم | كيف للحكومة الإسلاميّة أن تضاعِف سيادة الشعب الدينيّة؟

 

  • انتاج:  موسسة البیان المعنوي
  • المدة: 17:13 دقیقة

النص:

باستمرار علينا أن نتحدّث عن "بداية"، ليس بداية دورة جديدة لحكومة أو دورة جديدة لرئيس جديد، لاحظوا أنّ بإمكاننا القول بكلّ صراحة: إنّنا للتوّ، وبعد 42 عامًا على انتصار الثورة، على مشارف احتمال قيام حكومة إسلاميّة، وهي الحكومة ذاتها التي قال عنها الإمام القائد قبل بضع سنين: "نحن لم نبلغ بعد مرحلة الحكومة الإسلاميّة". في العديد من الحكومات السابقة لم يكن لنا أمل في تحقّق الحكومة الإسلاميّة، أمّا الآن.. فلا بدّ أن نبلغ مرحلة الحكومة الإسلاميّة. كيف تتحقّق هذه الحكومة؟ وأين نعثر على "وثائقها السياديّة" في كلام الإمام الراحل(ره) والإمام الخامنئي؟ قبل حوالي السبعة أعوام ذكر الإمام القائد تعريفًا لسيادة الشعب الدينيّة قال: "سيادة الشعب الدينيّة ليست مشاركة الشعب في الاقتراع فحسب".. قال: "قوّات التعبئة (البسيج) مَظهَر لهذه السيادة". الإمام القائد: يتصوّر البعض أنّ سيادة الشعب تنحصر في الاقتراع والانتخابات، هذا مَظهَر واحد فقط من مظاهر سيادة الشعب الدينيّة، سيادة الشعب تعني أنّ سيّدَ حياةِ المجتمع هو الجماهير نفسها، هذا معنى سيادة الشعب، قوّات التعبئة (البسيج) هي مَظهَر لسيادة الشعب الدينيّة والإسلاميّة في المجالات كافّة، فإن اقتحمَ البسيجُ ميدان الاقتصاد أصبح الاقتصاد جماهيريًّا، وكذا الحال في العلم، وفي التطوّرات المجتمعيّة المختلفة، وفي السياسة، مَظهَر سيادة الشعب الدينيّة البسيج.

ومضتْ أعوامٌ وسماحته يتابع هذه الأطروحة كلّ عام، أطروحة تحقّق سيادة الشعب الدينيّة، ومضى قُدُمًا حتّى وصل إلى "بيان الخطوة الثانية للثورة". لكن ما معنى "الخطوة الثانية للثورة"؟ حين يُعلن سماحتُه عن بيان الخطوة الثانية يعني أنّ كلّ ما شاهدتموه إلى الآن كان خطوة واحدة للثورة، فشاهدوها الآن في خطوتها الثانية! إنّها على وشك البدء بحراك جديد.. على خطّ الثورة لكن يختلف عمّا كان إلى الآن! واللافت أنّ خطاب بيان الخطوة الثانية موجَّه إلى الشعب لا إلى الحكومة! واللافت أكثر أنّ سماحته بعد عام أو عامين من إصدار البيان صرّح آخرَ شهر رمضان قبل كورونا أمام الطلبة أنّه: "أنا شرحتُ بيان الخطوة الثانية"، وحين وضّح الأمر قدّم لحراك الشباب العفوي، لقراءة القضايا الإقليميّة وحلّها، بضعة أمثلة وقال: يمكنكم تقديم سبعين مَثَل آخر. وأضاف: أَصِّلوا هذا الحراك! ما معنى أَصِّلوه؟

صادَفَ أنّ البسيج أسّسَ في منطقةٍ صندوق القرض الحسَن وعالج مشاكل الناس. حسنٌ، حوّلوا هذه الصدفة إلى تيّار دائمي ومتأصِّل. إذن بيان الخطوة الثانية هو استمرار لسيادة الشعب الدينيّة نفسها إنّه الحراك التعبويّ لحلّ المعضلات... أتدرون أيّها الأحبّة ما معنى هذا؟ يعني أنّنا نسير نحو التغيير في منهج الحُكم. وفي منهج الحكم الجديد هذا ثمّة شيء يحدث، في هرم السلطة ثمّة بين الشعب والحكومة فجوة أخذت تُملأ، ثمّة ما يُقتطَع من الحكومة ويُضاف للشعب والشعب يقوَى. سماحة الإمام القائد في آخر خطاب له تقريبًا قبل كورونا قال: نحن بحاجة إلى "حلقة وَصل"، وحلقة الوصل هذه، في الحقيقة، تقوّي الشعب، وتقلّص دَورَ الحكومة: الإمام القائد: وهذه مَهمَّة تيارات "حلقات الوصل"، لا هي مَهمَّة القيادة، ولا الحكومة، ولا الأجهزة الأخرى، إنّها مَهمَّة فئات من الشعب نفسه. ولحُسن الحظ إن ما نملكه اليوم منها ليس قليلًا لتتمكّن من المُضِيّ بالقافلة الضخمة للمجتمع، ولشباب المجتمع خصوصًا، إلى الأمام. مَهمَّة مَن هذه؟ هذه المركزيّة، و هذا الوضع للخطط، والتفتيش عن الحلول ووضعها، والتخطيط.. مَهمَّة مَن هي؟ إنّها مَهمَّة تيارات حلقاتِ الوصل. تؤخَذ مَهام من الحكومة، وتُمنح للشعب. لكنّ عامّة الناس والمواطنين العاديّين بطبيعة الحال لا يستطيعون أداء دور الحكومة، سماحته تحدّث عن شيء اسمه "حلقة الوصل". على الحكومة الإسلاميّة أوّلًا أن تُصلح نهجَها، لا أن تعيّن أشخاصًا مسلمين، لتتحقّق قضية: «لِيَقومَ ((الناسُ)) بِالقِسط»! حتّى إذا طرقت الانتخابات الأخيرة الأبواب أتى سماحتُه بمواضيع ومفاهيم جديدة وأكّد عليها، ما هي؟ إنّها "تَحمُّل الشعب المسؤوليّة"، فبحسب «لِيَقومَ الناسُ بِالقِسط» على الجماهير أن تدبّر شؤونها بنفسها:الإمام القائد: بحسب القرآن الكريم ورواياتنا ثمّة حول مسؤوليّة الجماهير إزاء مصير المجتمع توصيات واضحة وكثيرة: «كُلّكُمْ راعٍ وَكُلُّكُم مَسؤولٌ عَن رَعِيَّتِه»؛ أي إنّ أفراد المجتمع جميعًا مسؤولون عن وضع مجتمعهم.ثمّ إنّ عليكم أن تتحوّلوا إلى شبكة وطنيّة، هذه الأطروحة طُبِّقَت في مراكز التعبئة لبعض الأحياء في السنين الأخيرة تحت شعار: "الحَيّ الإسلامي"، أخذَ البسيج مسؤوليّة حيّهم على عاتقهم، ثمّ لشدّة جدّيّتهم في علاج مشاكل الحي واعتمادهم على الطاقات الجماهيريّة فيه لا يجد المسؤولون بُدًّا من الإصغاء إليهم، ولا فرق إن كان المسؤول إصلاحيًّا أو أصوليًّا، يقولون: بمجرّد أن نتّصل يأتي القائممَقام، أو رئيس البلديّة.. يأتي المُدّعي العام، لا يستطيع أن لا يأتي لأنّنا "الشعب". يقول تعالى: «لَقَد أَرسَلنا رُسُلَنا... لِيَقومَ الناسُ بِالقِسط»، إنّها الحكومات، خلال هذه الأربعين عامًا، التي لم تسمح للناس ليقوموا بالقسط! الحكومات لم تسمح! لماذا؟ لأنّه كانت لدى جميعنا أيضًا قناعة بأنّه ليكن كلّ شيء حكوميًّا.أحبّائي، نحن على أعتاب نهج جديد من الحكم يجب تطبيقه في هذه الحكومة، بإذن الله، بصفتها حكومة إسلاميّة. والمراد أساسًا من هذا هو أن تبلغ مشاركةُ الجماهير الذروة في تدبير الأمور، أن يأبَى الناس الوقوف خلف أبواب الدوائر فيطول انتظارهم، فيجري هناك أكلُ الريع، ثمّ يُسعَى لمحاربة الفساد! أهمّ الإجراءات هو أن تجعل تدبير شؤون الجماهير بيد الجماهير؛ يقول الإمام(ره): لا تجعل تدبير شؤون الناس بيد الموظّف أو الحكومة، دعْهُ بأيديهم:الإمام الخميني(ره): ..وكذا الأمر بخصوص إشراك الشعب بشؤون البلد، لطالما كرّرتُ ذلك، ولقد قلتم أنتم بأنّه إذا أردتم إدارة بلد فليس للحكومة أن تديرها بشكل صحيح من دون مشاركة الجماهير، لا تُصرّوا على جعل كلّ شيء حكوميًّا، فالحكومِيّ يبقى ضمن حدود معيَّنة وهي حدود واضحة حدّدها القانون، لكنْ أشْرِكوا الجماهير، أشْرِكوا السوق، ومن دون تعاون أمثال السوق، والعمال، والمزارعين، و... وهذه الشرائح المختلفة لا تسير الأمور.حينئذ كيف سيكون المحافظ الصالح؟ إنّه الذي يكون خادمًا لكم أيّها النخب وخادمًا للشباب المقتدر، يسعى وراءَهم، يطرق أبوابَهم، يكتشفهم، يناديهم، ويعمل على وصلهم ببعض ويضع الإمكانيّات في متناولهم ليستطيعوا العمل، يرصد الاعتمادات الحكوميّة لتقوية الناس. المحافظ الصالح هو الذي يجعل جميع أمور المحافظة تُدار ذاتيًّا. يكفي أن لا يمسك المدير الحكوميّ بالأمور كلّها فإن لم يمسك مديرٌ حكومي، في حكومةٍ ما، بمقَدَّرات الأمور فلن يبقى مجال للمدير التالي للإمساك بها، ومن ثَمّ لن يطمع أحد بهذا المنصب إذ سيعلم أنّه لن ينال شيئًا فالمقدَّرات بيد الناس. وسترى أنّ الوزارات سيضعف دورُها.أعزّتي، نمط الحُكم هذا مجرَّب في عالم اليوم، باتوا بطبّقونه في بعض الدول. إنّ عدد موظَّفينا ومديرينا يزيد عن بعض الدول المتقدِّمة بشكل كارثي، لماذا؟!! لا حاجة إلى كلّ هؤلاء الموظّفين ما الذي تريدون فعله؟!! ينفقون أموال النفط هكذا، ويمسكون بالمشاريع! وهذا يخلُق الريع.. حذارِ من أن يحاول مسؤول في وزارة، أو محافظة، أو قائمّمقاميّة، أو مديريّة عامّة في مدينة أن يخدُم الآخرين من دون أن يُسَلّم الأمور للناس وإن كان هو إنسانًا صالحًا. إنّك إن لم تفسح المجال للناس لاقتحام الميدان فهذا المسؤول الصالح، حتّى وإن زَهِد في أكل الريع وغضَّ الطرف عن جميع الإمكانيّات الحكوميّة المتوافرة لديه، والمعرَّضة للسرقة، وابتعد عن الأسرويّات، لكنّه احتفظ بالإمكانيّات والمدَّخرات الحكوميّة الخارجة عن أيدي الناس فلا بدّ أن يسرقها اللصوص! ففي المرّة القادمة سيعملون المستحيل على الاستيلاء على المنصب وانتزاعه منك! بالضبط كما لو احتفظ سكّان الحيّ بمصوغاتهم كلّها في منزل أحدهم وأعلَنوا: يا سكّان الحي، يا أهل المدينة هذه الأُسرَة هي أكثر أُسَر الحيّ موثوقيّة، وقد احتفظنا بجواهرنا عندها!! فهُنا الطامّة! لماذا؟! وَزِّع الجواهر على منازل الناس فكم منزلًا يمكن أن يسرق اللص؟! جَمَعوا الإمكانيّات ووضعوها بيد مسؤولي الحكومة!! الإمكانيّات التي يمكن أن تُقَسَّم بين الناس كي لا يطمع بها أحد، فيقول (المسؤول): لقد استلمتُ المنصب، المحافظة مثلًا، فوجدتُ أنّ المحافظ خادمٌ للناس وعليه أن يلهث وراءهم ليلَ نهار. الزمن الذي كان يسطو فيه عُمدة القرية على الممتلكات كان زمن الإقطاعيّة، أمّا الآن، فماذا حصل؟ «كُلّكُم راعٍ وَكُلّكُم مَسؤولٌ عَن رَعِيَّتِه»، النظام اختلف تمامًا.الإمام القائد: «كُلّكُم راعٍ وَكُلّكُم مَسؤولٌ عَن رَعِيَّتِه»، لقد أخذ الله تعالى هذا الموثق على العلماء - وكلامي هنا على العلماء - أن لا يرضَخوا للفوارق الطبقيّة أن لا يُقارُّوا على الطبقيّة الاجتماعيّة، فيُشرِف أحدُهم على الموت من شدّة التُخمة وآخرُ من فَرط الجوع! وقال العلماء إمّا لأنّهم طبقة متميّزة وأنّهم يتحمّلون هذه المسؤوليّة أكثر من غيرهم، وإمّا بمعنى العالِمين، أي كلّ مُطَّلع على الأمور، فغيرُ المُطَّلع، بالطبع، لا مسؤوليّة عليه المطّلِع هو المسؤول، وبناءً عليه فإنّ هذه المسؤوليّة تقع على عاتق الجميع.الجماهير المُنَظَّمة، الجماهير الناشطة، الجماهير المُستَقوية. إنّ لدينا بين الناس عدد كبير من النُخَب يمكنهم أداء دور ولا بدّ أن تُنَشَّط هذه النُخب. لاحظوا أنّ الحكومة الإسلاميّة هي أشبه بالمعلِّم الجيّد الذي يعمل على أن يحلّ التلميذ المسألةَ بنفسه لا أن يحلّها عوضًا عنه ويطلب إلى التلميذ حفظها ليمنحه العلامة! الحكومة الإسلاميّة أشبه بالأمّ أو الأب الشفيق الذي يدع الطفل يتعثّر ثمّ ينهض على أن يتعلّم المشي، والركض، والدفاع عن نفسه.اعلَموا أنّه بعد الانتخابات الأخيرة، إنّ مراد القائد من أنّه: علينا التعاون مع الحكومة لعلاج المعضلات ليست هي وظيفة استثنائيّة، بل: عليكم أنتم بتسلّم الأعمال على المسؤولين إيكال الأعمال إلى الجماهير. آمل أن يَستوعِب المسؤولون هذا، أن لا يحتلّوا موضع الجماهير فيقوموا بجميع الأعمال وإن كانت صالحة! يصعب جدًّا استيعاب هذا غير أنّ الأفق أمامنا هو قيام الحكومة الإسلاميّة، إلى متى نظلّ نقول: نحن نسير نحو الحكومة الإسلاميّة؟! جماهير الشعب تقول: نحن أكثر حياةً، وحراكًا، وفعاليّةً من ذي قبل، إنّنا نمسك بزمام أمورنا، وندبّر شؤوننا ونعالج مشاكلنا بأنفسنا، وقد عملتْ هذه الحكومة على تنشيطنا، وإنّ قيمة هذا التنشيط يفوق قيمة صناديق الاقتراع. نعم، الأخيرة ذات قيمة لكنّها مجرّد واحدة من قِيَم سيادة الشعب الدينيّة، دعونا نُطلق سيادة الشعب الدينيّة الحقيقيّة! الإمام القائد: هنا تكمن القضيّة الجوهريّة؛ إنّ مشاركة الجماهير في القضايا جميعًا علاجٌ، علاجٌ للمعضلات، وإنّ العنصر الذي يضمن مشاركة الجماهير ويشجّعها على النزول إلى الميدان، بل خوض جميع الميادين المطلوبة للبلد، يجب أن يُغتنَم، وليس ثمّة لمشاركة الجماهير أيّما بديل، وهذا تحديدًا هو الإنجاز الرئيس للثورة، الإنجاز الرئيس للثورة هو أنّها حوّلت الجماهير من مجموعة منفعلة استهلاكيّة عديمة الرؤية الوطنيّة الشموليّة إلى مجموعة متحمِّسة، تَوّاقة، مُصِرّة، هادفة، رساليّة ودفعَتْها إلى الساحة، هذا هو الإنجاز العظيم للثورة.أيّها الأحبّة إنّنا في مستهلّ نهج جديدٍ للحكم لا بدّ في هذه الحكومة، بعنوانها حكومة إسلاميّة، أنْ يطبَّق إن شاء الله، وأساس هذا الأمر هو أن تبلغ الجماهير ذروة المشاركة في إدارة البلد.

تعليق