الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

۰۰/۰۶/۲۴ چاپ
 

التقوى مشروع لإدارة المجتمع (المحاضرة 4)

يتخذ النموذج التربوي للتقوى منحى التكليف أكثر من اتخاذه منحى النتائج

 

المكان: موكب النور

الزمان: 03/محرّم/1439 - 24/أيلول/2017

 

آدميّتك أهم عند الله تعالى من عبادتك!

فلسفة آيات المعاد هي: "أيها الإنسان، لا تكون النتائج الآنية هي الباعث على تحفيزك!"

التقوى تنقذ الإنسان من الانزلاق في المنحى النتائجي، وعندها ستكون "الشجاعة" إحدى الصفات الجيدة التي تظهر فيه.

يخاف الناسُ بمقدار حبهم للنتائج الدنيوية؛ فيخافون الفشل في تحقيق هذه النتائج أو عدم التمكّن من حفظها.

إنك إنْ عملتَ لا خوفًا من الفقر فسيغدو العمل لك تسلية وستزدهر وتُبدع.

 

سماحة الشيخ بناهيان

  • من المواضيع الأساسية التي تتناولها العلوم الإنسانية هو طريقة انبعاث الدافع في الإنسان. وتقدم التقوى لك نموذجًا خاصًّا لانبعاث الدافع قَلّما تَلحَظ فيه أسلوب "الثواب والعقاب الآنيَّين".
  • ربعُ آيات القرآن الكريم يبحث موضوعَ المعاد، وإن فلسفة آيات المعاد هي: "أيها الإنسان، لا تكون النتائج الآنية هي الباعث على تحفيزك!" وإلا فليس بعزيز على الله تعالى أن يضع الجنة والنار أمام أعيننا! ولو فعل هذا فمن الطبيعي أن يمتثل الجميع أوامره وينتهون عن المعاصي، لكنه تعالى لم يفعل ذلك.
  • قد يخاطب البعض ربه قائلًا: "إلهي، إنك حين تؤخر الجنة والنار كل هذا التأخير فمن الطبيعي أن لا نعبدك!" فيقول الله عز وجل: "لا بأس، فإنّ آدميّتك أهم عندي من عبادتك!" انظر كم يعاملنا الله تعالى باحترام! يقول لنا: "لا أريدك أن تكون غير آدميّ، ثم تسجد لي باستمرار! فالمخلوقات الأخرى تسجد لي صباحَ مساء. فلقد أردتك أن تكون آدميًّا.. وأن تكون آدميًّا يعني أن تكون مستقلًا؛ أي أن لا يُثار فيك الدافع لفعل الخير طمعًا في النتائج الآنيّة، بل أن تكون أنت".
  • إن من خصوصيات التقوى هي أنها لا تربي الإنسان على المنحى النتائجي.. إنها تزيل النتائج من بين يديك. [تقول لك]: "افعل الخير وارمِه في البحر"، فما شأنك أنت بالنتائج؟! وحين تتخلص من "المنحى النتائجي" ستتخذ "منحى التكليف". وهنا سيبدأ للتو مضمار مبادلة الله الحب وتكوين علاقةٍ معه.
  • أتعْلم كيف يتعامل الله تعالى معنا؟ إنه لا يثيبنا أو يعاقبنا بشكل آنيّ وملموس. وإنه من هذا المنطلق يعترض الله تعالى على ابن آدم بأنه: "لماذا تقول كلما واجهتَ مشكلة: لقد أهانني الله؟" «وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ» (الفجر/ الآية16)، وإن فُرِّج عنك أو نلت نعمة قلت: لقد أكرمني الله؛ «..فَأَكرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكرَمَنِ» (الفجر/ الآية15). يقول الله لك: "ما دخل الضيق والنعمة بإهانتي وإكرامي؟! ألا إنني لستُ من مُمارسي أسلوب الثواب والعقاب الآنيّين لبعث الدافع فيك، إن نهجي هو التقوى!"
  • یقول تعالى في كتابه العزيز: «وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب» (الطلاق/ الآيتان2 و3). فانتهج أنتَ نهج التقوى واتّكل في ما بقي من الأمر عليّ أنا، لا على نفسك، وحساباتك، ونتائجك التي جنيتها؟! فهاتان الآيتان الكريمتان تسحب من تحت قدمَي الإنسان بساط المنحى النتائجي.
  • فإنْ حِيلَ بين الإنسان وبين المنحى النتائجي تظهر فيه واحدة من أفضل الصفات، ألا وهي "الشجاعة". فالمتعلقون ببعض النتائج الدنيوية والمحبون لها يصيبهم الخوف بمقدار حبهم لهذه النتائج. أين مَكمَن خوفهم؟ إنهم يخافون الفشل في تحقيق هذه النتائج، أو عدم التمكُّن من حفظها، أو التفريط ببعضها، ...الخ، وهكذا يمتلئ كيان الإنسان خوفًا!
  • في زمن الظهور سيحكم صاحبُ الزمان(عج) الأمة على أُسُس من التقوى، وعندها لن يعمل امرؤ خشية الفاقة، ذلك أن الناس تعلم أن الإمام(ع) سيُعِين من يفتقر. ولن يُؤجِر أحدٌ نفسَه خوفًا من الفقر، بل يتّجر لنفسه ويجازف وهو يعلم أن من يخسر يجبُر الإمامُ(ع) كَسرَه. فهذا رسول الله(ص) يُطَمْئن الناس بأن من يخسر فأنا النبي صاحب ماله وأنا من أضمن له التعويض؛ «عن أبي عبد الله(ع) أنّ النبيَّ(ص) قال: أَنا أَوْلَى‏ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ وَعَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ بَعْدِي. فَقِيلَ لَهُ: مَا مَعْنَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ: قَوْلُ النَّبِيِّ(ص): مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَيَّ» (الكافي/ ج1/ ص406). فلا يعملَنّ أحدٌ خوفًا، كونوا أحرارًا، كونوا أنتم أنفسكم. هلمّوا واكشفوا عن إبداعاتكم، وفجّروا طاقاتكم، ولا تخشوا أحدًا.
  • ما هو أسلوب إبليس؟ إنه - بحسب القرآن الكريم - يُخيف الناس دومًا من الفقر: «الشَّيطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ» (البقرة/ الآية268). أما التقوى فتقول: "ما شأنك بالنتائج؟!" إنها لا تَعِدُك بأنها ستغنيك، بل تقول لك: "لا تخف من الفقر، ولا تفكر في النتائج!" فإنك إن عملتَ لا خوفًا من الفقر فسيغدو العمل لك تسلية وستزدهر وتُبدع.

تعليق