الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

16/03/14 چاپ
 

مقطع فلم | اعجاز ابتسامة الشهيد

  • انتاج:  موسسة البیان المعنوي
  • المدة: 04:37 دقیقة​
  • المصدر: سلسلة دروس استعراض تحليلي لتاريخ الإسلام/ ج56

     

    أرأيتم كيف يلتذّ الناس بذكريات أيّام الدفاع المقدّس؟ ولكن لا يمكن تبيين أن الشباب كانوا يلتذّون بحضورهم في جبهات الجهاد ألف ضعف، مع أنها كانت مليئة بالطلقات والشضايا! لا يمكن شرح ذلك أصلا!

    نصّ الفلم:

    أرأيتم كيف يلتذّ الناس بذكريات أيّام الدفاع المقدّس؟ ولكن لا يمكن تبيين أن الشباب كانوا يلتذّون بحضورهم في جبهات الجهاد ألف ضعف، مع أنها كانت مليئة بالطلقات والشضايا! لا يمكن شرح ذلك أصلا!

    صدّقوني أن كثيرا من المجاهدين كانوا يدعون دائما أن: «یا إلهي! احفظنا لأن لا نستشهد!» حتى كانوا يدعون بعدم الجرح! بكل صراحة أمّا الأسر فأبدا! فإذا قلت له: «لا تأت إذن»، كان يقول: «لا أستطيع!»

    أنت الذي تدعو بأن لا يحدث لك شيء من هذه المخاطر، فلا تأت إذن! فكان يقول: «إن شاء الله لا يحدث» كان يدعو ويتوسل ويقرأ زيارة عاشوراء...

    طيّب، فلا تأت! فكان يقول: لا یمکن ولا أستطيع أن أترك هؤلاء الشباب وهذه الأجواء والمشاعر الجميلة.

    فكان يأتي، بل كان يكاد أن يهلك إن لم يأت. وكان يشعر أن قد جفا. هؤلاء قد رضعوا من لبن طاهر.

    يا لها من لقطات رائعة عندما كانوا يقنعون أمهاتهم وآباءهم! فكنت أراهم. كانت الأم تقول: «كلا، لا أريد، أبدا! فيقول لها: أمّاه! انظري! مصائب الإمام الحسين(ع)... العقيلة زينب... فتقول: لا طاقة لي بذلك. فيقول: أمّاه! العقيلة زينب...  مصائب الإمام الحسين(ع)... فكانت تقول: طيّب، اذهب! ولكن خذ حذرك. فيقول: أشكرك يا أمّاه! تذكري مصائب العقيلة زينب(س)... فتقول له: «كفى عليك بالله!»

    كان يقول لأبيه: «أبت! اسمح لي بالذهاب»، فيقول: «كلا! لا يجوز لك الذهاب! فقد حضر في الجبهات من بهم الكفاية! فيقول: أبتاه! علي الأكبر...! الإمام الحسين(ع)... المصائب...» فيقول: «طيّب، ولكن اذهب في المستقبل، وبعد ما تكمل دراستك!» فيقول: «أبتاه!» فيقول: «متى تريد أن تذهب؟!» نهاية الأسبوع.

    كان بعض الآباء يزعلون أسبوعا! وحين الوداع، كان يأتي عابسا. حاملا حقيبة ولده فيقول: «يا أبه! دعني أن أحمل الحقيبة بنفسي» فيقول: «لا داعي لذلك! أحملها لك!» فيتبيّن أن قد سرق قلب أبيه.

    يا إلهي! ما أجمل الجهاد! فلا تنظروا إلى مصاعبه فقط. إنه جميل! إنّه رائع!

    أحد الشهداء المدافعين عن الحرم، والذي انعقد حفل تأبينه في بداية هذا الأسبوع ولم يرجعوا جنازته. إذ لم يبق له جسد ليرجعوه. فقد قال أصحابه: لم يكن شيء لنأت به! قال أبوه: «في شغله في شارع جمهوري كان مصلحّا لأجهزة الجوّال، وقد اشتهر بين الجميع بأكل الحلال. فلم يأخذ من أحد فلسا إضافيّا. وقد ذكر بأنه يودّ الذهاب إلى سورية وكان قد يذهب إلى دورات التدريب، ويتلقّى تداريب صعبة! كان يقول أبوه: كان يأتي متأخّرا، وأنا نائم. فكان يناديني مرّة ومرتين، فلمّا يرى أني نائم، كان يأتي يقبّلني ويذهب. وإذا كنت يقظانا، كنت أعبّس بوجهه يعني: «لماذا تأخرت؟ لماذا جئت الآن؟»

    قال: عندما جاءوا بخبر استشهاده، كان قد ضاق صدري جدّا في هذه الليالي الأخيرة. في إحدى الليالي انتظرته كثيرا، وقلت أفهل لن يرجع أبدا؟! ثم قال: يشهد الله، فتحت عيني وإذا به أراه حاضرا في الغرفة! وكان يبتسم. وأنا كنت يَقِظا! فقال لي: «أبَه...» ثم ابتسم لي، فزال حزنه من قلبي تماما. لذلك لم يلبس والد هذا الشهيد السواد، وقال: «لقد أدّت تلك الابتسامة دورها. فها أنا الآن مسرور جدا...» لقد أدّت تلك الابتسامة دورها. 

    تعليق