الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

16/04/07 چاپ
 

الجمعة الأخيرة من عام 1394 ه.ش. في هيئة روضة الزهراء في مدينة دزفول:

عليرضا بناهيان: «الهداية» هي أخصّ عمل ينسبه الله إليه/ إن الهداية من الغموض والتعقيد بمكان بحيث لا سبيل لنا إلّا أن نقول: (وَ اللَّهُ يَهْدي مَنْ يَشاءُ‏)/ إن دورنا في هداية الآخرين هو من قبيل تشغيل السيارة فيما إذا كانت مشحونة بالبنزين!/ التاريخ يقول: كل خيانة حدثت في صدر الإسلام كانت على أيدي أناس كانوا قد قدموا بعض الخدمات للإسلام!

  • الزمان: 18/03/2016

  • المكان: دزفول ـ هيئة روضة الزهراء(س)

    أهم دعاء جاء في القرآن وفي السورة الواجبة الوحيدة في الصلاة أي سورة الحمد هو طلب الهداية (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقیمَ). فإننا بحاجة إلى الهداية ولا تكون الهداية إلّا من قبل الله!

    لقد أكّد الله سبحانه في القرآن الكريم كرارا على أن الهداية هي من مختصّات الله وحتى قد أخفى شروطها ومقتضياتها أحيانا. فقد قال سبحانه: (وَ اللَّهُ يَهْدي مَنْ يَشاءُ‏) [النور/46] فيبدوا أن الهداية من الغموض والتعقيد بمكان بحيث لا سبيل لنا إلا أن نكرّر قوله تعالى هذا (وَ اللَّهُ يَهْدي مَنْ يَشاءُ‏).

    نعم لقد أشارت الآيات القرآنية إلى بعض مقدمات الهداية مثل الإنابة (یَهْدی إِلَیْهِ مَنْ أَناب) [الرعد/27] ولكن لا يعني أن قد جعلت أمر الهداية بأيديكم، فرب منيبين قد ضلوا وانحرفوا.

    وفي آية أخرى يقول سبحانه: (وَ الَّذینَ جاهَدُوا فینا لَنَهْدِیَنَّهُمْ سُبُلَنا) [العنكبوت/69] ولكن مع ذلك لا يُدرى أيّ مجاهد يحظى بالهداية الإلهية؟ فما أكثر المجاهدين الذين قد ضلّوا. وحريّ بالذكر أنّ هؤلاء المجاهدين أخطر حالا من غيرهم، إذ قد يعتريهم العجب على أثر الجهاد.

    إن تاريخ الإسلام يبيّن هذه الحقيقة وهي أن أكثر الخيانات التي صدرت في صدر الإسلام، كانت على يد بعض الشخصيّات التي كانوا قد قدّموا بعض الخدمات للإسلام. وكانوا من النخبة والثوريين بتعبيرنا.

    إذن فالأفضل هو أن نرجع إلى الآية التي ذكرناها آنفا (وَ اللَّهُ يَهْدي مَنْ يَشاءُ‏). أفهل يمكن لأحد أن يهدي أحدأ بمحاضرة أو كتاب أو غيره؟! فقد قال الله سبحانه وتعالى لنبيّه: (إِنَّكَ لا تَهْدي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لکِنَّ اللَّهَ یَهْدي مَنْ یَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدینَ) [القصص/56]

    الهداية ولا سيّما في القضايا الأساسية الرئيسة، بيد الله. فقد روي عن الإمام الصادق(ع): «يَا ثَابِتُ مَا لَكُمْ وَ لِلنَّاسِ كُفُّوا عَنِ‏ النَّاسِ‏ وَ لَا تَدْعُوا أَحَداً إِلَى أَمْرِكُمْ فَوَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلَ الْأَرَضِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَهْدُوا عَبْداً يُرِيدُ اللَّهُ ضَلَالَتَهُ مَا اسْتَطَاعُوا عَلَى أَنْ يَهْدُوهُ وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلَ الْأَرَضِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُضِلُّوا عَبْداً لِلَّهِ يُرِيدُ اللَّهُ هُدَاهُ مَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يُضِلُّوهُ كُفُّوا عَنِ‏ النَّاسِ‏ وَ لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي وَ جَارِي فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً طَيَّبَ رُوحَهُ فَلَا يَسْمَعُ مَعْرُوفاً إِلَّا عَرَفَهُ وَ لَا مُنْكَراً إِلَّا أَنْكَرَهُ ثُمَّ يَقْذِفُ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ كَلِمَةً يَجْمَعُ بِهَا أَمْرَه‏» [الكافي/ج1/ص156]

    إن دورنا في هداية الناس من قبيل تشغيل السيارة فيما إذا كانت مشحونة بالبنزين. إنك إن بدأت بتشغيل السيارة، سوف تشتغل السيارة. ولكن لا يمكن تشغيل السيارة ما لم يكن فيها بنزين. فقد قال الله للنبي(ص) ذكّر ونبّه فقط (إِنَّما أَنْتَ مُذَکِّرٌ) [الغاشية/21]

تعليق