الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

16/07/23 چاپ
 

مقطع فلم | استعمال المخدِّرات المعنوية

  • انتاج:  موسسة البیان المعنوي
  • المدة: 06:46 دقیقة​
  • المصدر: جامعة طهران/ شعيرة الاعتكاف 1437 هـ.

النص:

أيها الإخوة! كم قد دعيتم خلال عمركم الشريف، إلى أعمال صالحة عاديّة؟ إنني ظنين بكلّها. أنا أشكّ في جميع الدعوات الأخلاقية التي ليست إلى التضحية في سبيل الله. فإنها درع لتعطيل الجهاد، إنها لمحاولات خجولة من أجل أن يخفي الإنسان نفاقه في المجتمع الإيماني.

فلا تغرّوا أنفسكم أيّها الأحبّة! إياكم أن تقولوا «كلّا» للجهاد والتضحية في سبيل الله و «نعم» لباقي الفضائل! إياكم أن تعتبروا عبادتكم كجهاد المجاهدين في سبيل الله. إن بعض الناس يستعملون مخدّرات معنوية في محضر الله. وبالمناسبة لا تخلو هذه الحالة من علائم! المخدّرات المعنوية تترك علائم. إحدى علائمها هي أن هذا الإنسان لا يراعي آداب العبادة. إحدى علائمها هي أنه يؤدّيها بمقتضى العادة. إحدى علائمها هي أنه لا يقطع عبادته إن جاءه واجب أهمّ. إحدى علائمها هي أنه يحترم عبادته أكثر من أن يحترم إخوته العابدين.

كان يصلّي عابد من بني إسرائيل، وكان الأطفال أمامه ينتفون ریش ديك ويقتلونه بالتعذيب حيّاً. فكان الديك يصرخ من الألم. عمّي إذا أنت بصدد أكله فاذبحه.

أراد أن ينجده ولكن لم يفعل. إنها رواية أحكيها لكم. فمضى في صلاته وقال: إنما هو ديك ليس إلا. وإذا بالأرض ساخت به وابتلعته في العذاب. وفي الرواية يقول الإمام وإنه يهوى في قعر العذاب لحدّ الآن.

واقف يصلّي! هناك كائن حيّ في خطر وإن كان حيوانا، فقد كان يعذّب بغير حقّ، فلم تترك صلاتك لتنقذه؟! واتخذت الأمر لعبا!

والآن انظروا إلى المصلّين الذين لا تهزّهم صرخة المظلوم. إنكم إذا بلغتم أوج العرفان سترون قمما كآية الله العظمى بهجت(ره). قال نجله، كان إذا حدث انفجار في بغداد، وقد ذكر بغداد بالذات، مع أنها لا بالقرب عن حرم المعصومين(ع) ولا قتلاها مدافعون عن الحرم. إن حدث انفجار في بغداد، تتدهور صحّة الشيخ لمدّة يومين أو ثلاثة. ودائما كان يقول انظر كيف يقتلون الناس بكل سهولة. لقد هجموا على غزّة! ومذهب أهلها معلوم. في بداية بحث الخارج وأول الهجوم على غزّة قال: ليدعمهم كلّ من يقدر قدرَ مستطاعه. ثمّ قال في اليوم العاشر لقد تلقّت إسرائيل صفعة وسقطت سقوطا لا نهوض بعده. كان قلبه هناك أساسا.

شيخنا أين أنت من غزة؟ ثمّ ليس هناك قبر أحد أولاد الأئمة ولا حرم لإمام، بل يدافعون عن بيوتهم لا عن حرم أهل البيت(ع). نعم ولكن الشيخ بهجت عارف وبالتأكيد قد قرأ هذه الرواية التي تتحدث عن سقوط ذلك الزاهد في قعر العذاب حينما رأى ديكا يقطعون رأسه أمام عينيه ولم يظهر منه أي ردّ فعل.

المؤشر الذي يبيّن أن الإنسان قد اقترب من الله هو أن يكون قد ازداد شفقة بالناس. لقد أخطأ الذين يزعمون أنه يجب تدريس العمل الثوري إلى جانب تدريس الدين! وهل درس الدين شيء غير العمل الثوري؟ لقد أخطأ من يزعم أنه يجب إعطاء درس الثورة إلى جانب درس المعارف الإسلامية. فلابدّ أن في تلك المعارف الإسلامية نقصا بحيث اضطررت إلى تدريس العمل الثوري. لقد أخطأ من يقول إلى جانب الأخلاق لابدّ من تدريس ثقافة الدفاع المقدس أو أسس الثورة. إذن أخلاقك غلط. إن محور كلامكم في الأخلاق هو أنه على الإنسان أن يحارب هوى نفسه، ولا يكن ذليلا لهوى نفسه.

وما يعني العمل الثوري؟ يعني أني لست عصيّا على هوي نفسي وحسب، بل لا أخضع لهوی نفس طاغوت جبّار آخر أيضا. هل أجاهد هوى نفسي ثمّ أكون عبدا لشهواتك وهوى نفسك؟! من الواضح يا ظالم فأني أحطّم أسنانك.

نعم! إلا أن تدرّس أخلاق النعاج. وأن يقال: كونوا أوفياء كالكلب، وأهل متانة كالبقرة، وبلا أذيّة كالخروف. نعم! إلا أن يكون درس الأخلاق هكذا. ففي مثل هذا الدرس، تصبح الأخلاق تخديرا معنويّا، وكاتما للضمير؛ كاتم الضمير.

إن للضمير ضجيجا وصخبا. إنه لقاضٍ ومدّعٍ عام يصرخ ويستنكر؟!  في سبيل أن تسكت ضميرك كن صالحا هونا ما. وارمِ الإحسان أمام ضميرك كالبرسيم لعلّه يأكل ويهدأ، لكي لا يؤنبّك إن لم تجاهد، ويلتهي بهذا الإحسان.

أنا أريد أن أثور للجهاد ضدّ الإحسان المجرّد من الجهاد، لا على الفعل السيّئ. وأين السوء يا ترى؟! عمّي فك عنّا لخاطر الله! إن السوء وليد الصالحين الذين قد صلحوا بشكل مزيّف. وأهل العصيان هم نتاج سوء الصالحين الذين قد صلحوا بشكل مزيّف. وإلّا لماذا ترى العاصين يتواضعون إن مرّوا بالشهداء؟

 

تعليق