الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

16/12/14 چاپ
 

كن رجل زمانك (2)

بناهيان: إن أراد امرء أن يقيّم مدى قدرته على معرفة الزمان أو أراد أن يدرّب نفسه على معرفة الزمان فليباشر بمعرفة الزمان الماضي. إذ من بين أنواع معرفة الزمان الثلاثة (معرفة الماضي والحاضر والمستقبل) أيسرهم هو معرفة الزمان الماضي. 

  • الزمان:  2009، أيام الفاطميّة
  • المكان: حيّ الشهيد محلّاتي، مسجد أنصار الحسين(ع)، الجلسة الثانية 

أسهل قسم من أنواع معرفة الزمان

  • إن أراد امرء أن يقيّم مدى قدرته على معرفة الزمان أو أراد أن يدرّب نفسه على معرفة الزمان فليباشر بمعرفة الزمان الماضي. إذ من بين أنواع معرفة الزمان الثلاثة (معرفة الماضي والحاضر والمستقبل) أيسرهم هو معرفة الزمان الماضي. إذ بعد ما ينحلّ اللغز يسهل؛ وإن كان لا يسهل على بعض الناس، فتراهم لا يميّزون بين الحقّ والباطل حتى في التاريخ فضلا عن زماننا الحاضر!

هناك سببان وراء الأحداث التاريخية: الأسباب الأرضية والأسباب السماوية

  • إن أردتم أن تتجهزوا بقابلية تحليل الأحداث الماضية، فلابدّ أن تنتبهوا إلى هذه القضيّة المهمّة وهي أن العوامل المسببة للأحداث التاريخية على قسمين: الأسباب السماوية والأسباب الأرضية.
  • الأسباب الأرضية هي من قبيل السيل والبرد والحر والخصائص الإقليمية والقومية وإرادة الناس سواء أكانت حسنة أم سيئة. أما ما معنى الأسباب السماويّة؟ هي مثلا أنه لابدّ أن يثور بنو العبّاس على بني أميّة وبني مروان وتشبّ نار التنازع بينهم، لكي تتاح الفرصة للإمام الصادق(ع) ويقوم بمهمّة التعليم والتربية. من هنا يتبيّن أن المقدّرات الإلهية تترك بصمات تأثيرها على معادلات الأحداث التاريخيّة.
  • ولكن في كل عصر وبرهة من الزمان، يتفوّق أحد الأسباب الأساسيّة ليكون هو المعيار دون غيره في تحليل الأحداث ومعرفة الزمان. فمن أجل أن نتجهّز بالدقّة في معرفة الزمان ونحظى برؤية صائبة، لابدّ من تحديد السبب الرئيس الذي يتحكّم في حركة تاريخ كلّ زمان. فإن وقفنا على أعصار تاريخ الإسلام وأشواط حياة أئمة الهدى(ع)، سنخرج بتحديد أهمّ العوامل في تبلور أحداث كلّ مقطع من التاريخ.

الأشواط الأساسيّة الثلاثة في حياة أهل البيت(ع)/ ما هي الأسباب الرئيسة في كل شوط؟

  • في سبيل تحديد أهمّ الأسباب التي تركت بصمات تأثيرها على حركة تاريخ حياة الأئمة(ع)، لابدّ من تقسيم حياتهم إلى أشواط، ثم نأتي إلى تحديد الأسباب الرئيسة لكلّ واحد منها. إننا نقسّم عقود حياة أهل البيت(ع) إلى ثلاثة أشواط، ونسمّي كل شوط باسم السبب الأساسي فيه:


1ـ مرحلة الولاية

  • كان السبب الأهمّ في أحداث ما بعد رحلة الرسول الأعظم(ص) هو الولاية. ولذلك لابدّ من تسمية الشوط الأول بمرحلة الولاية، والذي بدأ من أيام غربة أمير المؤمنين(ع) وقد امتدّ إلى استشهاد الإمام الحسين(ع).


2ـ مرحلة التربية والتعليم

  • بعد ذلك لم يعد أئمة الهدى(ع) ينازعون السلطة الحاكمة على قضية الولاية بشكل صريح والأحرى لم يكن ذلك نشاطهم الأساسي ورسالتهم الرئيسة، إذ كانوا يعلمون أن الناس غير مؤهّلين لتقبّل الولاية ولا يستحقّونها أساسا. لقد كانت أهمّ رسالة الأئمة الثلاثة الأوائل هي الدفاع عن الولاية وقد قضوا فترة إمامتهم في هذا المسار.
  • كان الشوط الثاني مرحلة التربية والتعليم والذي بدأ من زمن الإمام السجاد(ع) إلى بداية إمامة الإمام الكاظم(ع). مع اعتقال الإمام الكاظم(ع) انتهت مرحلة التربية والتعليم يعني لم تعد كرسالة أساسيّة لأئمة أهل البيت(ع).


3ـ فترة التمرين والاستعداد للرجوع إلى نوّاب الأئمة العامّين(ع)

  • من زمن الإمام الكاظم(ع) إلى زمن الغيبة وحتى فترة الغيبة الصغرى، كانت هذه الفترة مرحلة تمهيد الناس لمراجعة نوّاب الأئمّة العامّين(ع) في زمن الغيبة.
  • فقد جاهد ستة أئمة (من الإمام الكاظم(ع) إلى الإمام المنتظر(عج)) لكي يعرف الناس النواب العامّين للإمام صاحب الزمان(عج) الغائب. لقد رفع رسول اللّه(ص) يدَ أمير المؤمنين(ع) في يوم الغدير وقال: «مَن کُنتُ مَولاه فَهذا عَليٌّ مَولاه»؛ «فهذا!» علي بن أبي طالب مولاه! ولكن مع كل هذا الوضوح تفرّقت الأمّة إلى ثلاث وسبعين فرقة. ولكن بعد مضيّ مئتين وستين سنة حينما غاب الإمام الحجّة(عج) لم تتشعّب من الشيعة حتى فرقة واحدة. لماذا؟ لأن ستّا من أئمة الهدى قد ثقّفوا الشيعة على هذا الأمر!
  • أول إمام قام بتمهيد الشيعة لزمن الغيبة هو الإمام الكاظم(ع)، ومن جملة ما تحقق في زمانه هو تلقيح الشيعة وتعزيز مناعتهم. فقد انحرف أحد النوّاب الذي عيّنه الإمام، ممّا أدى إلى لعنه من قبل الإمام(ع).
  • فكانت هذه الفترة زمن التأهّب لعصر الغيبة وزمن التمرين على الرجوع إلى النائب العامّ للإمام، في سبيل تعزيز رصانة التشيّع وتمكينه من مقاومة تحدّيات زمن الغيبة. ولذلك نرى أن الشيعة لم تهتزّ في زمن الغيبة وقد واصلت حركتها إلى اليوم بلا أن يعتريها انحراف في أساسها وماهيّتها. 
  • إذن في سبيل معرفة الزمان لابد في البداية من معرفة الأسباب الرئيسة التي تتحكّم في أحداث كلّ شوط من التاريخ.            

تعليق