الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

۹۳/۱۲/۱۸ چاپ
 

كلمة سماحة الأستاذ بناهيان في تجمّع «مدافعي الحرم» التاسع

هذا الذي بين يديك أيّها القارئ الكريم، كلمة سماحة الأستاذ بناهيان في تجمّع «مدافعي الحرم» التاسع حيث ألقاه في طهران في ساحة الإمام الحسين(ع) وفي مساء يوم استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام في رمضان 1435ق.

لقد حان اليوم وقت امتحان صدقنا/ فلينزل إلى الميدان كل من لطم على الحسين(ع)

  • قبل سنوات وقبل أن تهبّ موجة الفتن الجديدة على المسلمين والمؤمنين المظلومين في هذه المنطقة، أوقف عدد من هؤلاء التكفيريين وأيادي الصهاينة والأنظمة الاستكبارية حافلة في العراق، ثم بدأوا يفرزون من كان اسمه أحد أسماء أهل البيت(ع) من خلال كشف الهويّات، فأفرزوا عشرة شباب من محبّي أهل البيت(ع)، ثم هددوهم وقالوا: إن لم تسبّوا عليّا، نذبحكم فورا، ولكن قاوم الشباب العشرة.
  • فعمد التكفيريّون على الشابّ الأول وذبحوه. ثم خاطبوا التسعة الباقين وقالوا: إن لم تسبّوا عليّا نذبحكم أيضا. وكان قد نزل عوائلهم ونساؤهم وأولادهم من الحافلة وكانوا يشاهدون المنظر. فبدأوا يذبحون هؤلاء الشباب فردا فردا بمرأى أهلهم، فعندما وصلوا إلى الأخير، قالوا له: انظر إلى أجساد أصحابك واعلم بأنا سنذبحك قطعا ولا نمازحك أبدا، ولكن حسبك أن تسبّ علي بن أبي طالب(ع) لتنجو. ولعله لو كان قد تظاهر بالسبّ لما كتب عليه إثم، كما أنقذ عمّار بن ياسر نفسه وتظاهر بالكفر تقيّةً. ولكن أبى هذا الشابّ أن ينطق بما أرادوا منه وتأسّى بميثم التمّار فذبحوه.
  • في تلك الأيّام قال المرجع الأعلى في العراق سماحة السيد السيستاني حفظه الله: بعد ما يسمع الإنسان بهذا الحدث، لا يدري أيفرح أم يحزن؟ هل يفرح لأن أمير المؤمنين(ع) له مثل هؤلاء الموالين والشيعة بعد مضي 1400 سنة، أم يحزن على وجود مثل هذه المصائب؟
  • أيّها الشباب الذين تلطمون وتبكون على أمير المؤمنين(ع)! يبدو أن قد حان اليوم وقت امتحان صدقنا. فلينزل إلى الميدان كل من لطم على الحسين(ع). قال الله سبحانه: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ یُتْرَکُوا أَنْ یَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا یُفْتَنُون)[العنكبوت/2] كم قد لطمنا على الإمام الحسين(ع) في الهيئات؟ كم قد بكينا على فاطمة الزهراء(س)؟ وكم قد صرخنا على ظلامة أمير المؤمنين(ع)؟ فقد حان اليوم وقت الامتحان.

لقد انكشف في امتحان الدفاع المقدّس، أن بعض الناس لم يكونوا يلطمون حقيقةً

  • في أيام الدفاع المقدّس حيث كان قد حان وقت امتحان من هذا القبيل، واستنفروا كل من كان يرجو الالتحاق بركب كربلاء أن يذهب إلى الجبهات، انكشف أن بعض الناس لم يكونوا يلطمون حقيقة، وليس لهم فائدة سوى أن يحضروا في الهيئات ويحمّسوها. واتّضح أن وقوف بعض الناس في صفوف صلاة الجماعة لم يكن حقيقيّا. وتبيّن أن الله لم يتقبل تلاوة بعض الناس للقرآن. طبعا لم يتحدث أحد عن هؤلاء الناس في هذا البلد، وكذلك أنا فلست بصدد الحديث عن هؤلاء الخاسرين في امتحان الدفاع المقدّس. من محاسن مجتمعنا هو أنّ المجاهدين الأبطال الذين دافعوا عن أبي عبد الله الحسين(ع) على مستوى العمل، نقلوا هيئاتهم وراياتهم السود إلى الخنادق وجسّدوا لطمهم بالجهاد وقمع الأعداء. فقُتِلوا على يد الأعداء وقتلوا الأعداء وصنعوا هذا الفخر والشرف.
  • أمّا اليوم وفي هذه الساحة فنحن بين يدي عدد من هؤلاء الشهداء الأعزاء الذين منحونا هذا الفخر والشرف.

لم يعد الإيمان وحبّ أهل البيت(ع) مجانيا/ اليوم محبّو أمير المؤمنين(ع) أمام ثلاثة امتحانات

  • يا محبّي أمير المؤمنين(ع) ومقيمي العزاء عليه! قولوا لجميع أهل المواكب والهيئات: إنه لم يعد الإيمان وحبّ أهل البيت(ع) مجّانيّا، فإنّه قد يستوجب بذل النفس تارة، وبذل المال تارة أخرى والبصيرة في مواقف أخرى. واليوم محبّو أمير المؤمنين(ع) أمام ثلاثة امتحانات؛ أحد هذه الامتحانات تأتي من جانب أعداء محبّي أمير المؤمنين(ع) الذين يحزّون رؤوسهم. إن هؤلاء من أجبن الناس ولكنّهم يصوّرون أنفسهم شجعانا، فيطلقون الرصاص على النساء والأطفال العزّل لكي يلقوا الرعب في المجتمع.

إن الجرائم التي ترتكب اليوم في سورية والعراق، كنا نشاهدها في أوائل الثورة في إيران

  • إن هذه الجرائم التي ترتكب اليوم في العراق وسورية، والتي تشاهدون لقطاتها في مواقع الإنترنت، كنا نشاهدها تماما وبكل حذافيرها في إيراننا الإسلامية بين عام 1979 و 1981. أنتم الشباب لا تتذكرون تلك الأحداث وإن وسائلنا الأعلامية لم تسلط الأضواء على ذلك المقطع التاريخي. هنا في طهران كانوا يختطفون بعض المارّة بمجرد أن كان ظاهرهم وزيّهم يشبه أعضاء التعبئة وأنصار الثورة. فكانوا يختطفونه ويعذبونه ويكوون جسمه، ويقطعّون جسده. كان مجاهدو خلق (منظمة المنافقين) يرتكبون هذه الجرائم وكانوا يصورون جرائمهم وينشرونها كما يفعل الداعشيّون، حتى لا يجرأ حرس الثورة أن يتجوّلوا في شوارع طهران بزيّ الحرس. فإذا كان أحد رجال الحرس يتجوّل في طهران بزيّه المعروف، كان الناس يلتمسونه أن لا يخرج بهذا الزيّ خوفا عليه من المنافقين. وفي ذلك الزمان كان بعض الشباب يتعمدون لبس  الزيّ العسكري تحدّيا وكانوا يقولون: إذا أراد أحد أن يضرب حرس الثورة فليضربنا.
  • في ذلك الوقت كان المنافقون يعيّنون جوائز لمن يأتي برأس مجاهدينا. وكان بعض المرتزقة يحزّون رأس المجاهدين ويستلمون جوائزهم. في هذه المدينة طهران قد احتزّوا رأس الشهيد «نجاد جواد». وعندما أخبروا عن شهادته، طلب أخوه منّي أن أزور أسرته وأسلّيهم وكنت وقتئذ في أوائل دراستي الحوزوية. إن هذا الشهيد العزيز الذي كان جنديا حين استشهاده، قد أخبر عن طريقة استشهاده في وصيته حيث خاطب بها أمّه وقال: «أمّاه! منذ فترة وإنك لم ترَيني وقد ضاق صدرك عليّ، ولكني أعرف أنكي سوف تصبرين على استشهادي. ما هي إلا أيّام وسيأتيك جثماني بلا رأس. فأرجوك أن لا تبكي إن أتوا إليك بجثماني لأن لا أستحيي من السيدة زينب...». وكان يقول أخو هذا الشهيد العظيم: «لقد قطع رأسه أعضاء كومولة وأخذوا رأسه لهم، وقد سلّمونا جثمانه بلا رأس».

إن الاستكبار اليوم يمارس في العراق وسورية، نفس الجرائم التي ارتكبها في إيران والتي باءت بالفشل

  • إن هذه الجرائم التي تشاهدونها في عراق وسورية، هي جرائم قد جرّبها هؤلاء المجرمون الأقذار أو حماتهم في بلدنا. وأنا أعتذر من قبل جميع الفنانين والإعلاميين ومدراء الإذاعة والتلفزيون منكم أيها الشباب، إذ لم يجسّدوا لكم هذا المقطع التاريخي المفعم بالظلامات بشكل جيّد. ولذلك عندما نتحدث مع الشباب عن أحداث عام 1979 و 1980 و 1981 يقول الشباب باستغراب: لم نسمع لحد الآن أن قد حدثت مثل هذه الأحداث في بلدنا!
  • بالرغم من أن أعداءنا فشلوا في إيران، ولكن مع ذلك بدأوا يعيدون تجربتهم من جديد. وهذه من علائم فشل الاستكبار إذ قد انتهت خططه وليس له خطة جديدة ولا شيء جديد آخر. والآن فقد اضطرّ إلى إعادة نفس تلك الخطط القديمة التي فشلت في إيران.

هل مستعدون لبذل رؤوسكم في هذا السبيل؟

  • الامتحان الأول الذي أمام لطّامة الحسين(ع) هو أنه هل مستعدون لبذل رؤوسكم في هذا السبيل أم لا؟ هل مستعدون لبذل النفس في سبيل الدفاع عن أمير المؤمنين(ع)؟ هذا هو امتحاننا الأوّل. من هنا أدعو جميع الشباب من أهل الهيئات في إيران الإسلامية: أن روّجوا لأمثال هذه الاجتماعات باسم مدافعي الحرم في كافة أنحاء البلد. لتجتمع الهيئات معا ويجتمع قرّاء القرآن والمصلّون بين الحين والآخر وليعبّروا لأهل العالم بأنّنا مستعدّون للدفاع عن مراقد أهل البيت(ع). وإننا مستعدون للدفاع عن جميع المؤمنين والمسلمين في العالم. هذا هو امتحاننا الأوّل.

امتحاننا الثاني وجود بعض منتحلي حبّ أهل البيت(ع) الذين يموَّلون من نفس المصادر التي تموِّل داعش

  • الامتحان الآخر الذي أمامنا، والذي تستطيعون أن تجدونه حولكم هو أنه: بعض منتحلي محبّة أهل البيت(ع) ومدّعي الدفاع عنهم يموَّلون من نفس المصادر التي تموّل داعش. فعلى سبيل المثال يقول أحدهم: أنا مستعدّ لتقبّل مصاريف الإطعام في الليالي العشر كلهّا من مجلسك بشرط أن لا تتحدث بحديث ثوري ولا تذكر الإمام والشهداء والسيد الولي! فإن تطعم ألفَي نفر في مجالسك، أنا أعطيك بقدر إطعام خمسة آلاف نفر. وعندما نبحث عن جذور مصادرهم نجد أن أموالهم تأتي من نفس المصادر التي تدعم الإرهابيّين. وهذا هو امتحان آخر. لعلّ هؤلاء الناس يلطمون أقوى منكم ويتحمّسون للحسين(ع) أكثر منكم، ولكنهم يسعرون نار الفتنة. فيسبّون ويشتمون ويتجاسرون على مقدسات القوم ليستغلها بعض السفلة ويرتكبوا ما شاءوا من جرائم. هذا نوع آخر من الامتحان الذي فرض علينا اليوم. فلابدّ أن نعلم أنه ليس كل دفاع عن أمير المؤمنين(ع) دفاعا صحيحا عنه.

امتحاننا الثالث هو الدفاع عن مظلومي غزة

  • لقد أوصى أمير المؤمنين(ع) في وصيّته للإمام الحسن والإمام الحسين(ع) أن: «کُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً وَ لِلْمَظْلُومِ عَوْناً»[نهج البلاغة/الكتاب 47] فامتحاننا الثالث هو الدفاع عن مظلومي غزّة الذين يعيشون الظلامة تحت بساطيل الصهاينة؛ هؤلاء الصهاينة الذين يدعمون ويقوّون التكفيريين المعتدين على حرم أهل البيت. إن الصهاينة هم أصل جذور الفساد ويجب أن تستأصل، وهذا مورد اتفاق جميع الحسينيّين. يا مقيمي عزاء أمير المؤمنين(ع)! يجب أن تعلو صرختكم الحيدرية اليوم، لتبيّن أنكم عاملون بوصيّة أميرالمؤمنين(ع) لولديه الحسن والحسين(ع) وتدافعون عن مظلومي المنطقة.
  • إلهي! بحقّ أمير المؤمنين(ع) اقلع بأيدينا جذور الظلم في هذه المنطقة. إلهي! بحقّ أمير المؤمنين(ع) وبأيدينا زد في عزة حرم أهل البيت(ع). واستأصل بأيدينا أعداء أهل البيت(ع) في جميع أنحاء العالم. أنا آمل أن يصل نداؤكم في هذا الحشد المبارك إلى السماء وإلى الملائكة لتقدمها لأمير المؤمنين(ع) وأن ننجح في هذه الامتحانات بمدد أمير المؤمنين(ع).
  • يا أمير المؤمنين! لقد استشهدت يا سيدي ولا تزال ظلامة استشهادك تحرق قلب التاريخ. فأسأل الله أن نوفّق للأخذ بثأرك. نحن لا ننسى أن قد دفن جثمانك الطاهر خفية ـ مثل السيدة الزهراء(س)ـ، خوفا من أجداد هؤلاء التكفيريين في ذلك الزمان ولأن لا يتجاسر على جثمانه أحد. ولكن أرجو أن نطهّر العالم من لوث الكفرة المعاندين والتكفيريين الظلمة في العاجل القريب إن شاء الله، ونسلّم العالم بيد ابن الحسين(ع) الإمام المنتظر(عج). 

تعليق