الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام
۹۸/۰۳/۲۵ چاپ
 

مقتطفات من كتاب العبد والمولى ـ القسم الخامس

 لا بد من الإيمان بأشكال الجبر الموجودة حولنا

 أنا أملك مثقال ذرة من «التفويض» وسط جَوّ مملوء «بالجبر»

إن تضايقتَ قليلاً من كلمة «رقيق» وأحسستَ أن فيها شيئاً من المهانة وعدم اللياقة فهذا يعني أن اختيار هذه الكلمة صائب وفي محلّه

 

ضرورة الإيمان بأنواع الجبر

  • إنني أعيش في دائرة مشحونة غاية الشحن بالجَبر الإلهي بحيث لو أخرجَ اللهُ تعالى كل ما يجري في الحياة من حولي عن سيطرته لحظةً واحدةً لَفنَيتُ. ولا يعني هذا الكلام ـ بالطبع ـ الانخراط في «الجبريّة» ، لكنه لا بد من الإيمان بأشكال الجبر الموجودة حولنا. فأنا لا أملك، عند خروجي من المنزل، الحرية التامّة في اختيار سيارة الأجرة التي سأستقلّها. نعم، أنا حُرّ في اختيار واحدة من السيارات القليلة التي تمرّ تلك اللحظة من أمامي، لكن الله هو الذي ينتقي لي السيارات القليلة هذه. بل إنّ اصطفاء واحدة من هذه السيارات القليلة نفسها يحصل في كثير من الأحيان بتدخّل من الله تعالى في تفكيري. وهنا يبرز شكل آخر من أشكال الجبر؛ فأنا أملك مثقال ذرة من «التفويض» وسط جَوّ مملوء «بالجبر»، وإنّه في داخل كل تفويض يستتر شيءٌ من الجبر. 
  • وهذا هو معنى كلام الإمام الصادق × حين قال: «لا جَبْرَ وَلا تَفْوِيضَ وَلكِنْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْن» . وليس معنى هذا أن خمسين بالمائة من أمور الكون في يدك والخمسين الأخرى في يد الله عزّ وجلّ، فإنْ أمعنتَ النظر في الحوادث اليومية لأدركت أن تسعة وتسعين بالمائة منها لا يمكن، أساساً، أن تكون باختيارك. فمثلاً أنت لستَ مختاراً في أنه لأيّ أب وأم ستولَد، وبأيّ موهبة ستحيا، ووسط أي محلة أو مجتمع ستعيش، وأيّ شخص سيصادقك في حياتك، وأي أحداث ستحصل لك خلال الليل والنهار، ومَن ستصادف اليوم، ..الخ. 

لزوم الذلة بين يدي الله

  • بل إنّ الجبر والتفويض يمتزجان حتى فيما أنت مختار فيه. فلستَ سوى رقيق مملوك لسيّد، لكنه ـ بالطبع ـ سيّد رؤوف وحكيم. وإن تضايقتَ قليلاً من كلمة «رقيق» وأحسستَ أن فيها شيئاً من المهانة وعدم اللياقة فهذا يعني أن اختيار هذه الكلمة صائب وفي محلّه. فلا ينبغي أن نعيش أمام الله عزّ وجلّ إلاّ حالة الذل، وإننا إن تفحّصنا دواخلَنا جيداً ما عثرنا فيها إلا على هذه الحالة.
  • ولا يُطيق الكثيرون كلمة «رقيق»، ويرى بعضهم أنه مصطلح ينقُصه بعض الاحترام، لأنّه يُقال لمن يُباع ويُشترَى وله مالك، ..الخ.
  • وينبغي القول لأمثال هؤلاء: «هكذا نحن بالضبط!.. أما كان الله يعلم عندما أطلق اسم «العبد» على عباده بأيّ معنى يستخدم الناس هذا اللفظ في حواراتهم؟ إذ كان الناس في ذلك الزمان يستخدمون في لغة تخاطبهم اليومية كلمتَي «العبد» «والحر»، وكانوا إذا قالوا: «عبداً» عَنَوا به «الرقيق». بل إنّ الله تعالى قد اقتبس هذه المفردة من الكلام الذي يتداوله الناس فقال: «كلّكُم عبيدي.» فإن استنكرتَ هذا قائلاً: «إنها مهينة جدّاً، وأنه ليس من المفترض أن نُهان عند الله كل هذه الإهانة!» فماذا عن سجودنا إذن؟! أَهو محض تمثيل وادّعاء؟!

تعليق