الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

۹۹/۰۲/۲۵ چاپ
 

زاوية الرؤية - الحلقة الخامسة

حاجتنا إلى المعرفة أقل من حاجتنا إلى ضبط الرؤية / يقدّر الله سبحانه الكثير من مقدّراتنا وفقاً لرؤيتنا / ما هو ظنك بالله؟ يتعامل الله معك حسب ذلك!

الهويّة:

  • المكان: طهران، جامعة الفنون
  • الزمن: محرم 1439هـ  /2017م
  • الموضوع: زاوية الرؤية في الفن الملحمي
  • التاريخ: 11/محرم/ 1439 ـ 2/10/2017

 يمتلك الفنانون فرصاً رائعة لتغيير رؤية الناس، فرسّام الكاريكاتير ومصمّم الجرافيك والرسام والمصوّر ومنتج الأفلام الوثائقية وغير الوثائقية يستطيع كل منهم تغيير رؤيتنا بالنسبة لظواهر العالم وضبطها بنحو ما، بشرط أن تكون رؤيتهم صحيحة بالأساس.

يقدّر الله سبحانه وتعالى الكثير من مقدراتنا وفقاً لرؤيتنا

  • الاتصاف بالرؤية الصحيحة الصائبة، والتي تدعى في القرآن الكريم بـ"البصيرة"، هي على قدر عال من الأهمية بحيث يقدّر الله سبحانه وتعالى الكثير من مقدراتنا في الدنيا والثواب والعقاب في الآخرة وفقاً لرؤيتنا. وأن يقدّر الله الكثير من مقدراتنا بناء على رؤيتنا لأمر عجيب جداً!
  • "الرؤية السلبية" هي نموذج من الرؤى ويعبَّر عنها بـ"الفأل السيّئ" أو "الطِيَرة"، وهو ما نهى رسول الله(ص) عنه: «إنّ النبيَّ صلی الله علیه وآله کانَ یُحِبُّ الفَألَ الحَسَنَ ویَكرَهُ الطِّیَرَةَ» (مکارم ‌الاخلاق/ ص350). وقال(ص):  «لَا عَدْوَى وَلا طِیَرَةَ... » (الجعفریات/ ص168).
  • على أن هناك نوعاً من المغالاة حول مفهوم "الرؤية الإيجابية" في بعض العلوم المنتشرة أخيراً في عصرنا فيُقال مثلاً: "كيفما تكون رؤيتك سيتغير العالم وفقاً لها!" بينما ليس الأمر كذلك، فالله سبحانه لا يكفّ عن اختبار عبده. لا يكفّ الله جلّ وعلا عن عقوبة أو مكافأة عبده في الدنيا - حتى وإن كان هذا الأمر مصاحباً للتعقيد - بيد أن رؤية الإنسان مؤثرة جداً في النهاية.

كيفية انطباعك بالنسبة لله تؤثر في كيفية تعامل الله معك

  • وبالنسبة لأهمية الرؤية يكفي القول "إن كيفية انطباعك بالنسبة لله تؤثر في كيفية تعامل الله معك". يقول تعالى ضمن حديث قدسي: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْیَظُنَّ بِي مَا شَاءَ یَجِدُنِي عِنْدَه‏»  (الفقه المنسوب للإمام الرضا(ع)/ ص361)، فكيف ظنّك بي؟ سأعاملك وفقاً لذلك!
  • علينا أن نرسّخ قيمة الرؤية والبصيرة وزاوية الرؤية ونمطها وأن ندرك المكانة المميّزة لرؤية الإنسان في نفسه وفي الكائنات.

من ظنّ أنه لن يتمكن من بلوغ أعلى الدرجات فقد ابتلي بكيد إبليس

  • جاء في القرآن الكريم أن إبليس قال: «لأزیّننّ لهم ما في الأرض» (الحجر/29)، فإبليس يصرّ على أن يعرض علينا الدنيا بهيأة أجمل من حقيقتها، أي يريد أن يشوّه نظرتنا ويجعلها غير واقعية! ومن الأفعال الخبيثة لإبليس هذا إلقاء اليأس من رحمة الله في قلوب جميع الناس! فلكونه هو يائساً من رحمة الله، أقسم أن يلقي هذا اليأس في نفوس الجميع، وبالطبع حقق نجاحاً باهراً في هذا المضمار!
  • جميعنا نحمل نسبة من اليأس في ذواتنا. وكل من يظن أنه لن يتمكن من بلوغ أعلى الدرجات فقد ابتُلي بكيد إبليس، حتى لو ألبَس يأسه هذا لباس "التواضع" قائلاً: "أنا لست لائقاً ولا مؤهلاً!" فلماذا لا تستطيع بلوغ أسمى المقامات المعنوية؟! فمن يا ترى الذي أوصل الذين بلغوا أعلى الدرجات إلى هذا المستوى؟ لا شك أن الله سبحانه هو الذي ألحقهم بهذه المقامات العالية.

حقّق إبليس نجاحاً باهراً في تشويه رؤيتنا بالنسبة لله

  • إبليس ناجح جداً في تشويه رؤيتنا بالنسبة لله. على سبيل المثال جاء في الروايات أنه من ارتكب ذنباً فاستغفر الله دون تأخير، غفر الله له ولم يسجّل ذلك الذنب في صحيفة أعماله بتاتاً! «الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ إِذَا أَذْنَبَ ذَنْباً أَجَّلَهُ اللهُ سَبْعَ سَاعَاتٍ فَإِنِ اسْتَغْفَرَ اللهَ لَمْ یُكْتَبْ عَلَیْهِ شَيْءٌ» (الکافي/ ج2/ ص437). وهذا لطف عظيم جداً لكن معظم الناس عادة لا يستفيدون من هذه الفرصة ولا يستغفرون بسرعة. فربما يتصورون أن الله غاضب عليهم الآن بسبب ذنبهم، قائل لهم بلسان الحال: "ألا تخجل من هذا الكلام وقد اقترفت ذنباً للتوّ؟" ولهذا السبب ينتظرون أن ينقضي مثلاً عام كامل ليستغفروا، ظناً منهم بأن الله قد نسي ذنوبهم أو خفّت حدّة غضبه!
  • من لا يستغفر الله فوراً بعد ارتكابه الذنب فهو مبتلى بكيد إبليس ورؤيته بالنسبة لله غير حسنة! جاء في الرواية أن الله تعالى قال: «مَنْ أَذْنَبَ ذَنْباً فَعَلِمَ أَنَّ اللهَ مُطَّلِعٌ عَلَیْهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، غَفَرَ لَهُ وَإِنْ لَمْ یَسْتَغْفِرْ»(الكافي/ ج2/ ص427). كما ورد في رواية عن الإمام الصادق(ع) أن الله سبحانه خاطب النبي داوود(ع): «يا دَاوُدُ، إِنَّ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ ذَنْباً ثُمَّ رَجَعَ وَتَابَ مِنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ وَاسْتَحْیَا مِنِّي عِنْدَ ذِکْرِهِ غَفَرْتُ لَهُ‏» (ثواب‌ الاعمال/ ص130)

حاجة الناس إلى المعرفة أقل من حاجتهم إلى ضبط الرؤية!

  • حاجة الناس إلى المعرفة أقل من حاجتهم إلى ضبط الرؤية أساساً. فبإمكاننا تغيير وجهة نظرنا عبر معلوماتنا الثابتة والقليلة. أي دون أن نكتسب معارف ومعلومات جديدة، نستطيع رص معلوماتنا السابقة نفسها إلى جنب بعض والتفكير فيها بحيث تتغير وجهة نظرنا إثر ذلك.
  • على سبيل المثال نحن نعلم جميعاً أننا لا نعمّر أكثر من مئة سنة، فكيف تكون يا ترى رؤيتنا بالنسبة لهذه المئة سنة؟ هل هي طويلة جداً أم قصيرة؟ في الحقيقة إن رؤيتنا لمدة الحياة التي نعيشها خاطئة ونتصور أنها طويلة جداً! لكننا سندرك في لحظة الموت أن أعمارنا كانت قصيرة للغاية (حتى لو عمّرنا مئة سنة).
  • من أخذ ينظر إلى عمره على أنه قصير فعلاً، فسيغيّر أسلوب حياته؛ مثلاً سوف لا يعود يضيّع وقته، وسيجتهد باستمرار، ولا يؤاخذ أحداً ولا يتنازع. وسوف لا يقضي وقته يغار من هذا ويتكبر على ذاك. كما أنه سوف لا يدع قلبه يسرح هنا وهناك أو يتعلق بأمور الدنيا التافهة والعابرة.

يمتلك الفنّانون فرصاً جيدة لتغيير رؤية الناس

  • في غالب الأحيان يكون تغيير الرؤية أهم من تعلّم المواضيع الجديدة ويمتلك الفنانون فرصاً جيدة جداً لتغيير نظرة الناس. فكل من رسام الكاريكاتير ومصمّم الجرافيك والرسّام والمصوّر، كل منهم قادر على تغيير رؤيتنا لظواهر العالم وإعطائنا وجهة نظر صائبة.
  • يستطيع كل من منتج الأفلام أو صانع الأفلام الوثائقية تغيير رؤانا وضبطها نوعاً ما، هذا بالطبع إذا تمتع كل منهما برؤية صحيحة، ووهبه الله الفن الذي يتمكن به من تغيير رؤيتنا.

تعليق