الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام
16/01/25 چاپ
 
معالم الأسرة الصالحة ـ 2
 

من لا یعیر قيمة للإنجاب، فهو في الواقع لا يعير قيمة لإنسان وعبد الله؟/ إن ثواب بعض الأعمال البسيطة التي يقوم بها الرجل والمرأة في البيت لأعظم من ألف عبادة وخدمة اجتماعية

  • الزمان: 30/11/2013
  • المكان: طهران ـ بقعة الشيخ عبدالله الطرشتي

ألقى سماحة الشيخ بناهيان في العشرة الثالثة من المحرّم وفي بقعة الشيخ الطرشتي خمس محاضرات تحت عنوان «معالم الأسرة الصالحة» فإليكم أهمّ المقاطع من محاضرته الثانية:

إن إصلاح النفس وارتقاء الإنسان في أجواء الأسرة أسهل من أيّ مكان آخر/ إن ثواب بعض الأعمال البسيطة التي يقوم بها الرجل والمرأة في البيت لأعظم من ألف عبادة وخدمة اجتماعية

  • ذكرنا أن إصلاح الأسرة مقدّم على إصلاح الفرد والمجتمع. أحد أسباب هذه الأولويّة هي سهولة إصلاح الفرد في أجواء الأسرة واكتسابه النور والمعنوية في البيت. يعني بإمكان أعضاء الأسرة أن يتعاونوا مع بعض ليسلكوا سبيل الارتقاء والسعادة بسهولة، بينما إصلاح المجتمع عمليّة أصعب وأعقد. وإذا أراد شخص واحد أن يصلح نفسه بوحده وبلا صديق أو معين فذلك أمر عسير جدّا. إن صيانة المستوى المعنوي لأفراد الأسرة أسهل من أن يحاول فرد واحد ليسلك طريق الكمال بوحده، وكذلك أسهل من صيانة المستوى المعنوي لأفراد المجتمع.
  • من أين تريدون أن تجدوا طريق النيل إلى درجات الكمال العالية؛ من صلاة الليل، أم من التصدّق ومساعدة الآخرين، أم من خدمة المحرومين، أم من إيثار الناس على النفس؟ العمل الذي يمنح الإنسان النور والمعنوية أكثر من كل هذه الأعمال الصالحة، هو معاشرة الزوج والأولاد في البيت بشكل صحيح. فإنكم عندما تقومون ببعض الأعمال البسيطة جدّا في داخل الأسرة، تحصلون على ثواب أعظم من ثواب ألف عبادة وخدمة اجتماعية. فقد روي عن النبي(ص): «جُلُوسُ الْمَرْءِ عِنْدَ عِیَالِهِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنِ اعْتِکَافٍ فِي مَسْجِدِي هَذَا» [مجموعة ورام/ج2/ص122] طيّب فإذا أراد امرء أن يرتقي معنويّا ويصلح نفسه، فسوف يتيسّر هذا الإنجاز في أجواء الأسرة بعيدا عن بعض المشاكل والتعاقيد.

صلوا إلى الدرجات العليا في الجنان عبر إدخال السرور في قلب زوجاتكم وأولادكم!

  • یقول الإمام الرضا(ع): «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى الْإِنَاثِ أَرْأَفُ مِنْهُ عَلَى الذُّکُورِ وَ مَا مِنْ رَجُلٍ یُدْخِلُ فَرْحَةً عَلَى امْرَأَةٍ بَیْنَهُ وَ بَیْنَهَا حُرْمَةٌ إِلَّا فَرَّحَهُ اللَّهُ تَعَالَى یَوْمَ الْقِیَامَةِ» [الكافي/ج6/ص6] فمن لا يقوم بهذا العمل السهل ولا يُفرح أقرب الناس إليه، ثم يريد أن يفرح أناسا آخرين بعيدين ليصل إلى بعض الدرجات، فهو في الواقع قد صعّب الأمر على نفسه. فعلى سبيل المثال إذا كنّا نستطيع أن نفرح بنتنا بشراء شيء صغير مثل قرّاصة الشعر، أو أن نفرح زوجتنا بشراء ثوب بسيط، فلماذا نغضّ الطرف عن هذا الثواب العظيم؟! وحريّ بالذكر أن قد وُصّي الرجال بشراء اللباس لإزواجهم.
  • كذلك روي عن النبي(ص): «أَکْثِرُوا مِنْ قُبْلَةِ أَوْلَادِکُمْ فَإِنَّ لَکُمْ بِکُلِّ قُبْلَةٍ دَرَجَةً فِی الْجَنَّةِ مَسِیرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَام‏» [وسائل الشيعة/ج21/ص485] فكم يريد الإنسان أن يفعل من الأعمال الصالحة خارج بيته لينال هذا الثواب العظيم؟! وكذلك قال النبي الأعظم(ص): «مَنْ لَمْ یَأْنَفْ مِنْ خِدْمَةِ الْعِیَالِ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِغَیْرِ حِسَابٍ» [جامع الأخبار/102]

إن اكتساب الثواب في البيت أمر بسيط جدّا/ إن جهاد النفس في البيت أمر سهل، وفي نفس الوقت إهماله خطر

  • إن اكتساب الثواب في البيت أمر بسيط، وفي نفس الوقت إهماله خطر جدّا. أحد نماذج إهمال هذا الموضوع في البيت هو ما يسمّى بعقوق الوالدين، بحيث إن آذى ولد والديه فقد أصبح عاقّا. المثال الآخر هو ما ذكره رسول الله(ص) في هذه الرواية حيث قال: «الْمُؤْمِنُ یَأْکُلُ بِشَهْوَةِ عِیَالِهِ وَ الْمُنَافِقُ یَأْکُلُ أَهْلُهُ بِشَهْوَتِهِ» [وسائل الشیعة/ج21/ص542] طبعا ليس هذا بمعنى أن أهله وعياله لا يأكلون حسب رغبته أبدا! إذ من الطبيعي أن النساء عادة ما يطبخن الطعام المفضّل لدى أزواجهن، ولكن إن تفرعن الرجل واستعبد أفراد أسرته واضطرّهم إلى أكل ما لا يحبّون وما لا يشتهون تلبية لرغبته وشهوته وخوفا من سطوته، فهذه هي روح النفاق.

مع الأسف لقد شاعت ثقافة بين الناس بحيث يزعمون «ربّة البيت» لا عمل لها وليس لها احترام!

  • كما أن هناك آداب في سبيل الانتفاع الأكثر من المساجد وبيت الله الحرام ومراقد أهل البيت(ع)، كذلك هناك آداب في سبيل الانتفاع من أجواء الأسرة وارتفاع مستوى الإنسان المعنوي عبر سلوكه الأسري. فإن للبيت والأسرة آدابا كثيرة وحرمة عالية جدا، ولكننا مع الأسف قد أسأنا التعامل مع هذا الموضوع بحيث قد شاعت ثقافة بين الناس بحيث عندما تقول امرأة أنا «ربّة بيت» يزعمون أنها بلا عمل وليس لها احترام!
  • في الواقع إذا قالت امرأة: «أنا خريجة جامعة ولكني أفضّل العمل في المنزل على باقي الأعمال» يجب أن تحترم عشرة أضعاف، لأنها إنسانة فهيمة واقعا. إن العمل في المنزل ليس بعمل هيّن. طبعا بعض النساء يمارسن الحدّ الأدنى من العمل في المنزل ولا يصرفن كثيرا من الوقت في هذا المجال، ولكن يمكن الارتقاء إلى الحد الأقصى.
  • هل بإمكان المرأة أن تحصل على ثواب سقاية زوجها شربةً من الماء في مكان أو مجال آخر؟! لقد قال الإمام الصادق(ع): مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَسْقِي زَوْجَهَا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ إِلَّا کَانَ خَیْراً لَهَا مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ صِیَامِ نَهَارهَا وَ قِیَامِ لَیْلهَا وَ یَبْنِي اللَّهُ لَهَا بِکُلِّ شَرْبَةٍ تَسْقِي زَوْجَهَا مَدِینَةً فِی الْجَنَّةِ وَ غَفَرَ لَهَا سِتِّینَ‏ خَطِیئَةً» [وسائل الشیعة/ج20/ص172]
  • ومن جانب آخر إن كانت المرأة قد آذت زوجها بحيث أدى ذلك إلى غضبه وسخطه عليها أفهل تقبل عبادتها وصلاتها؟! لقد قال النبي(ص): «ثَمَانِیَةٌ لَا یَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَلَاةً الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى یَرْجِعَ إِلَى مَوْلَاهُ وَ النَّاشِزُ عَنْ زَوْجِهَا وَ هُوَ عَلَیْهَا سَاخِط...» [من لا يحضره الفقيه/ج1/ص88] واللطيف أن في أثناء ما تظلم المرأة زوجها لعلّها تشعر بالمهجة والرغبة في الصلاة والإطالة في الصلاة والعبادة! لماذا؟ لأن صلاتها غير مقبولة، فلا يمنعها الشيطان منها بل يعينها على الخشوع والتمتع والشعور بالنشاط والبهجة في الصلاة! في حين أن تكليفها في هذا الوقت هو رعاية علاقتها مع زوجها لا الصلاة.
  • نحن إن كنّا نصبو إلى السعادة والكمال، يجب أن نعرف أن السعادة والكمال تحصل في أجواء الأسرة بشكل أسهل وأوفر من الأجواء الأخرى. فلماذا لا نعطي الأولوية للأسرة؟ إن ثواب خدمة الأسرة أكثر من العبادة الفردية  بل حتى أكثر من خدمة الناس. كما أن النور والمعنوية الموجودة في التعاون الأسري أكثر من العبادة الفردية. فقد روي عن رسول الله(ص) أنه قال: «سَاعَةٌ فِی خِدْمَةِ الْعِیَالِ خَیْرٌ مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ سَنَةٍ وَ أَلْفِ حَجٍّ وَ أَلْفِ عُمْرَةٍ وَ خَیْرٌ مِنْ عِتْقِ أَلْفِ رَقَبَةٍ وَ أَلْفِ غَزْوَةٍ وَ أَلْفِ عِیَادَةِ مَرِیضٍ وَ ...» [جامع ‌الأخبار/ص102]

يتباهى بعض الناس بعدم مبالاته بأسرته/ إن الرجل مسؤول عن ديانة أسرته

  • في بعض الأجواء أحيانا يتباهى بعض الناس بعدم مبالاته بأسرته. في حين أن عدم المبالاة بشؤون الأسرة هي من خصائص نمط الحياة الوحشية التي نرى نماذجها في الحضارة الغربية بوفور، ومع الأسف نجد بعض الناس يتباهى بهذه الخصلة!
  • إن الرجل مسؤول عن دين أسرته ويجب أن يكترث بهذا الشأن. يقول الإمام الصادق(ع): «لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآیَةُ (یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَکُمْ وَ أَهْلِیکُمْ ناراً) قَالَ النَّاسُ یَا رَسُولَ اللَّهِ: کَیْفَ‏ نَقِي‏ أَنْفُسَنَا وَ أَهْلِینَا، قَالَ اعْمَلُوا الْخَیْرَ وَ ذَکِّرُوا بِهِ أَهْلِیکُمْ فَأَدِّبُوهُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَ لَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ یَقُولُ لِنَبِیِّهِ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَیْها» [دعائم الإسلام/1/82] وكذلك روي عن رسول الله(ص) أنه قال: «الرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَیْتِهِ وَ هُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُم» [مجموعة ورّام/ج1/ص6]
  • بالتأكيد لا ينبغي للرجل أن يتعسّف في هذا المسار ويسيئ الأخلاق باسم الدين. فعلى سبيل المثال لا ينبغي أن يوقظ أطفاله لصلاة الصبح بطريقة غير مناسبة، بحيث ينفّر أولاده من صلاة الصبح. كان الإمام الخميني(ره) يقول لأولاده: «لا توقظوا أحفادي لصلاة الصبح بشدّة ومرارة، لكي لا يبغضوا الصلاة». يجب أن يكون سلوكنا برفق ومداراة ولطائف الأساليب، لكي لا ينفر الأولاد. ولكن يجب أن نعرف بأننا مسؤولون عن ديانة أسرتنا.

من لا يرى قيمة لإنجاب الأطفال، فهو في الواقع لا يقدّر ثمن «الإنسان» و «عبد الله»

  • الشباب العُزْب الذين ليسوا بصدد تكوين الأسرة، كيف يريدون أن يكتسبوا الثواب؟! فبغضّ النظر عن الذنوب التي هم معرّضون لها، بمجرّد عدم زواجهم قد حرموا أنفسهم من فرصة عظيمة لاكتساب الثواب. في بعض الأحيان ترى السبب في تأخر بعض الرجال في أمر الزواج، هو ضعف الروح الدينية، يعني ليس له حافز كبير في التقرب إلى الله واكتساب النور والمعنوية. إن فرص الإنسان المتزوّج أكثر بكثير من الأعزب في الارتقاء المعنوي واكتساب النور والثواب.
  • مع الأسف ترى بعض الأزواج قد مرّت من زواجهم سنين ولكنهم لم يعزموا على إنجاب الطفل بعد! فأولئك الذين لا يرون قيمة لإنجاب الأطفال، فهم في الواقع لا يقدّرون ثمن «الإنسان» و «عبد الله». کما لا يقدّرون ثمن أنفسهم أيضا. إن إنجاب الإنسان وولادته لعمل ثمين جدّا، ولذلك فلدور الأمومة أجر عظيم جدّا. فمن يكوّن أسرة وينجب أطفالا لينشأون ويترعرعون في أجواء أسرته، فهو في الواقع يربّي عبادا لله وإنها لعبادة قيّمة جدّا. فمن أعرض عن هذا الطريق للسير في عبادة الله واكتفى بالصلاة في سبيل التقرّب إلى الله كم سينجح ويوفّق؟! لأن هذا نوع من الأنانية وعبادة الهوى، وبينه وبين العبودية مسافة شاسعة. وفي الواقع سبب الإعراض عن الزواج هو أن يقول الولد أو الفتاة «فما حصتي من العيش والحياة إن خضعت لقيود الزواج وتكوين الأسرة؟!» أو «أريد أن أعيش براحة بال وبدون مسؤوليات». وبالتأكيد من طلب الراحة وحياة الدعة لا يستطيع أن يتقرّب إلى الله.

لماذا صار أبناء الغرب عبيدا بيد الصهاينة؟/ من لا أسرة له فهو إنسان ذليل  

  • النتيجة التي تؤول إليها «حبّ الراحة» هو هذه الثقافة المنحطّة والتعيسة التي عمّموها على الشعوب الغربية. أتعلمون لماذا شيّدوا كيان هذه الثقافة على أساس «أهوى وأشتهي وأحب»؟! لكي يتمكّن شرذمة من الصهاينة من استعبادهم بكل سهولة. اليوم خمسة ملايين إنسان يسترقّون خمسة مليارات إنسان. وبطبيعة الحال يوجد مختلف العبيد بين هؤلاء، من العبيد المترفين إلى العبيد الفقراء والعبيد الأمّيين والدارسين والعلماء. وعلامة هذه الرقّية هي أنه ليس بين البلدان الأوروبّية ـ التي بعضها أصغر من بعض محافظاتنا ـ بلدا يستطيع أن يحرّك ساكنا من دون إذن إسرائيل! يجب على سياسيي الغرب ورجالهم أن يستأذنوا إسرائيل في كل قضيّة، وكل هذا لا يثير حفيظة الشعوب الغربية، ولا يشعرون بالمهانة إن رأوا كبيرهم قد وقف وقفة الذلّ والصَغار بين يدي الصهاينة، إذ أن الشعب الذي سلب كرامته الإنسانية لا يشعر بالذلّ والهوان بمشاهدة هذا الذلّ والاستعباد، إذ لا عزّة لهم من الأساس.
  • المجتمعات الغربيّة الكبيرة اليوم لا عزة لها. وبطبيعة الحال المجتمع الذي لا يهتمّ بكيان الأسرة ولا يعطيها قيمتها يفقد عزّه. ولكن لا يرى بعض السطحيّين والمغفلين المنبهرين بنظم الغربيّين والتزامهم بقوانين المرور، قبح الذل والهوان المسبّب لهذا الانتظام في الغرب. لا شك في أن الانتظام والالتزام بأوامر شرطي المرور عمل جيّد، ولكن ليس انتظامهم بسبب إنسانيتهم، بل الحقيقة هي أن من لم يترعرع في الأسرة، أو كانت أسرته أسرة هشّة متخلخلة، فهو إنسان ذليل يخضع لكل إنسان ولا سيّما شرطي المرور، ومستعدّ لأن يكون عبدا ذليلا بيد كل إنسان. طبعا ليس بالضرورة أن انتظام أهل الغرب كلّه بسبب انهيار كيان الأسرة وانعدام الغيرة في المجتمع، ولكن جزء كبير من هذا النظم الموجود ناتج من هذا السبب.

النظم الناتج من فقدان العزّ وانهيار كيان الأسرة لا فائدة فيه/ لا تغترّ بمن لا يعصي بسبب جبنه

  • إن تهوّر وتمرّد الشاب الذي يعيش في ظلّ الثقافة الشرقيّة، ولكنّه لم يفقد أصالته الإنسانيّة، أفضل وأشرف من انتظام هذا الإنسان الذي نظّموه بسحق عزّه وكرامته وشخصيته الأسريّة. إن قلتم لشابّ إيراني أو شابّ مسلم عاش في بلداننا الإسلامية الشرقية: «يا دعيّ! من هو أبوك؟»، فهذه تعدّ أكبر مسبّة ولا يكاد يطيقها حتى المنحطّون والسفلة من مجتمعنا، أما في الغرب فما أكثر الشباب الذين لا يعرفون أباهم ولا يشمئزون من هذه الكلمة، لأن هذا هو واقعهم وقد تطبّعوا عليه. أما الغيور فلا يستطيع أن يتطبّع على هذه الظاهرة.
  • الإنسان المنتظم المطيع للقانون ولشرطي المرور، يجب أن يكون عمله على أساس أصول وأسس إنسانية، وإلا فإن كانت إطاعته من وحي ذلّه وانعدام عزّه وكان خاضعا لكل إنسان، فهو قد أصبح «عبدا»! إن إطاعة مثل هذا الإنسان وامتثاله للأوامر يصبّ في آخر المطاف في مصلحة القوى الكبرى والظالمة المهيمنة عليه، ولا شك في أننا لا نريد مثل هذا النظم الذي تفوق آثاره السيئة، جمالَه وآثاره الحسنة.
  • يقول الإمام الرضا(ع): «إِذَا رَأَیْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ حَسُنَ سَمْتُهُ وَ هَدْیُهُ وَ تَمَاوَتَ فِي مَنْطِقِهِ وَ تَخَاضَعَ فِی حَرَکَاتِهِ فَرُوَیْداً لَا یَغُرَّنَّکُمْ فَمَا أَکْثَرَ مَنْ یُعْجِزُهُ تَنَاوُلُ الدُّنْیَا وَ رُکُوبُ الْمَحَارِمِ‏ مِنْهَا لِضَعْفِ نِیَّتِهِ‏ وَ مَهَانَتِهِ وَ جُبْنِ قَلْبِهِ فَنَصَبَ الدِّینَ فَخّاً لَهَا...» [الاحتجاج/ج2/ص320] فعلى سبيل المثال قد يكون امرء بعيدا عن الفسق والخلاعة، ولكنه طمّاع محبّ للمال، ولعلّه ليس من هواة شيء منهما، ولكنه من طلّاب الجاه والسلطة، فهو مستعدّ لارتكاب الذنوب في سبيل الحصول على حفنة من الجاه. فقد حذّرنا الإمام من الاغترار بالظواهر.

نحن لا نريد أن نكون منتظمين وخلوقين بأي قيمة/ إن بعض الكلمات الأخلاقية تربّي الناس على أن يصبحوا عبيدا بيد الصهاينة

  • نحن لا نريد أن نكون منتظمين وخلوقين بأي قيمة. لذلك فما الفائدة من درس الأخلاق الذي يربّي الناس على أن يصبحوا عبيدا بيد الصهاينة؟! وبالمناسبة بقدر ما يستثمر الصهاينة لاستعباد الناس عبر الخلاعة والفجور، كذلك يستثمرون في سبيل استعبادهم عن طريق الأخلاق. فعلى سبيل المثال يوصون الشعوب أن: اصبروا على المشاكل! لقد قال الإمام الخميني(ره): «لو فرضنا أنّ أمريكا قدّمت مشروعا إسلاميا مئة بالمئة، نحن لا نصدّق بأنهم يخطون خطوة لصالحنا وفي سبيل السلام. حتى لو قالت أمريكا وإسرائيل كلمة «لا إله إلا الله» نحن لا نقبل ذلك منهم، لأنهم يريدون أن يخدعونا. هؤلاء الذين يتحدّثون عن السلام فإنهم يريدون إشعال هذه المنطقة بالحروب». [صحيفه امام (الفارسية)/ج15/ص339]
  • ينبغي للآباء والأمهات الكرام الذين يريدون أن يربّوا أولادهم، أن يلاحظوا حوافز الطفل في العمل الصالح. فعلى سبيل المثال ليعطوا الطفل حافزا صحيحا للدراسة. مع الأسف يعطي بعض الآباء والأمهات حوافز سيئة وفاسدة لأطفالهم فيقولون له: «ادرس جيّدا لكي لا يسبقك ابن خالتك أو زيد من أقربائك»! أو يقولون: «ادرس لتحصل على جاه ومكانة في المجتمع»! يعني يدفعون الطفل صوب حبّ الجاه وطلب الدنيا منذ البداية، ويربّونه بهذه الحوافز والنوايا السقيمة إنسانا مرائيا حسودا وحقودا.

المكان الرئيس للتربية هو البيت، وأما المدرسة فهي معاونة البيت ومستشارته في التربية

  • الأب والأم مسؤولون عن ديانة الأسرة وأطفالهم. والأسرة هي المكان الأفضل لتنمية ديانة الأولاد وترسيخها في قلوبهم. في أيّ مجتمع، إن نجحت الأسر في حفظ الدين وتعزيزه، سوف يصلح هذا المجتمع وأفراده كذلك.
  • في الحقيقة المكان الرئيس للتربية هو البيت، وأما المدرسة فهي معاونة البيت ومستشارته في التربية. فمن لم يتربَّ في البيت، كيف يمكن أن يتربّى في المدرسة؟! طبعا قد تكون هناك استثناءات، فعلى سبيل المثال يستطيع بعض الناس أن يصلحوا أنفسهم بالرغم من فساد أسرتهم، ولكنهم يعبرون عن حالة نادرة استثنائية. كما قد نجد بعض الأشخاص الذين لم يصلحوا في أجواء الأسرة، ثم يصلحوا في المدرسة أو المسجد، ولكن الأصل هو أن يصلح الناس في البيت وفي أجواء الأسرة.

يفترض أن تكون علاقة الزوجين مع بعض حميمة وحسنة/ زوج كل امرء معينه على عبادة الله

  • بعد زواج فاطمة الزهراء(س) مع أمير المؤمنين(ع)، زارهما النبي(ص)، «فَسَأَلَ عَلِیّاً کَیْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ قَالَ نِعْمَ الْعَوْنُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ سَأَلَ فَاطِمَةَ فَقَالَتْ خَیْرَ بَعْلٍ» [مناقب ‌آل ‌أبیطالب/ج3/ص356] إن هذه الرواية الرائعة تدلّ على أن المفترض للزوج أن يكون عون زوجه على عبادة الله، ويفترض أن تكون علاقة الزوجين مع بعض حميمة وحسنة.
  • إن شكت امرأةٌ بعلَها وقالت إن زوجي غير صالح، فغالبا ما يجب توصيتها بأن تقوم هي بإصلاح زوجها، لأن الواقع هو أن للنساء قدرة عالية على التأثير الإيجابي على أزواجهن وقد أعطاهنّ الله هذه القدرة. إن للنساء تأثيرا كبيرا على أزواجهنّ فبإمكانهنّ أن يعينوا أزواجهنّ على طاعة الله. فإذا أرادوا أن يستخدمن مواهبهنّ الإلهية في سبيل إصلاح أزواجهنّ فهنّ يعرفن الطريق جيّدا. أما إذا لم يردن استخدام قابليّاتهنّ وقدراتهن وأكتفين بالنزاع والصياح فهذا أسلوب عقيم لا فائدة فيه.

إذا كانت الأمّ أمّ البنين(ع)، يتربّى في هذا البيت مثل أبي الفضل العبّاس(ع)

  • إن الأسرة محلّ لرشد الإنسان وارتقائه، وللأم دور كبير جدّا في تربية أفراد الأسرة. إذا كانت الأمّ أم البنين(ع) عند ذلك تتوفّر الظروف في مثل هذه الأسرة أن ينشأ ويتربّى ولد كأبي الفضل العبّاس(ع). هذا هو العبّاس الذي رأى أخاه الحسين(ع) يقول لأصحابه ليلة العاشر: «أَلَا وَ إِنِّي قَدْ أَذِنْتُ لَكُمْ فَانْطَلِقُوا جَمِيعاً فِي حِلٍّ لَيْسَ عَلَيْكُمْ مِنِّي ذِمَامٌ هَذَا اللَّيْلُ قَدْ غَشِيَكُمْ فَاتَّخِذُوهُ جَمَلا» فكان أول من أجاب الحسين(ع) وقال: «لِمَ نَفْعَلُ ذَلِكَ؟ لِنَبْقَى بَعْدَكَ؟! لَا أَرَانَا اللَّهُ‏ ذَلِكَ‏ أَبَداً» [وقعة الطف/198] لعلّ أحد معاني كلمة العباس هي أنه: أخي لو تركتك وذهبت، فماذا أقول لأمي أمّ البنين؟! لذلك عندما أُخبِرت أم البنين باستشهاد الإمام الحسين(ع) في كربلاء، سرعان ما سألت: أفأين كان العبّاس...

تعليق