الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

۹۴/۱۰/۰۹ چاپ
 

 

 

معالم الأسرة الصالحة ـ 1

A4|A5 :pdf

كيف نعصم أبناءنا من سوء الأدب؟/ يجب أن يشاهد ابنكم «جهاد النفس» في سلوككم / الأسرة الصالحة هي الأسرة التي تربّي أطفالا صالحين في نفس هذه الظروف الموجودة في المجتمع وحتى في ظروف أسوأ

  • الزمان: 30/11/2013
  • المكان: طهران ـ بقعة الشيخ عبدالله الطرشتي

ألقى سماحة الشيخ بناهيان في العشرة الثالثة من المحرّم وفي بقعة الشيخ الطرشتي خمس محاضرات تحت عنوان «معالم الأسرة الصالحة» فإليكم أهمّ المقاطع من محاضرته الأولى:

يساق العالم اليوم إلى الضياع عبر منهجين 1ـ الكفر والإلحاد المفرط (الخلاعة) 2ـ التدين المنحرف

  • يساق العالم والناس اليوم إلى الضياع عبر منهجين؛ الأول هو الفساد والشهوات والخلاعة، والثاني النقطة المقابلة للخلاعة، أي التديّن المنحرف والسلوك المتطرّف تحت غطاء الدين. فيربّون على أساس هذا المنهج آلاف الشباب الذين يلبسون حزاما ناسفا ويقتلون الأبرياء من الشيعة والسنّة. وحتى إذا اعترضوا عليهم أن كيف تقتلون هؤلاء وهم أبرياء يقولون: «لا بأس بذلك فإن كانوا إبرياء سيذهبون إلى الجنّة! ولكنّنا يجب أن نعمل بتكليفنا»!

  • وكلّ من هذين الأسلوبين الذَين يمارسهما الأعداء لإفساد حياة الإنسان، يعزّز الأسلوب الآخر. فهم یعرضون خلاعة الفاسدين على الجماعات المتديّنة المنحرفة، فيعزّزون ديانتهم المنحرفة وأساليبهم المتطرّفة. ومن جانب آخر يعرضون على الفاسدين جرائم المتديّنين المنحرفين ومدى وحشيّتهم وعنفهم تحت غطاء الدين والشريعة، فيزدادون فرارا وابتعادا من الدين ويتمادون في الخلاعة والفساد.
  • لقد أصبح العالم والمنطقة التي نسكنها في قبضة هذين الفئتين فيفتكان بالعالم والمجتمع الإنساني كشفرتي المقصّ، وزمام أمورهما بيد إبليس، وبعده بيد التيارات الصهيونيّة ومستكبري العالم. فما الذي يجب أن نفعله نحن؟ وأيّ جهة يمكن أن نتسالم ونتماشى معها دون الأخرى؟
  • نحن إن تسالمنا مع الخلاعة والفساد، سوف تتبلور النقطة المقابلة لها وهي التديّن المتطرّف. طبعا لا يخفى أن الدين ليس بمتطرّف، ولكن هؤلاء هم متطرّفون فيلبسون تطرّفهم بغطاء الدين. ولذلك فلابدّ أن نسمّي هذه الظاهرة بـ «التطرّف تحت غطاء الدين».

«الخلاعة المفرطة» و «التطرّف تحت غطاء الدين» كلّ منهما يمارس «حرب الإبادة» على المجتمع الإنساني بطريقته الخاصّة

  • إن هاتين الظاهرتين أي «الخلاعة المفرطة والتطرّف تحت غطاء الدين» كلّ منهما يمارس «حرب الإبادة» على المجتمع الإنساني بطريقته الخاصّة. 
  • كيف يقوم الإفراط في التلذّذ واتباع الشهوات بحرب الإبادة؟ بهذه الطريقة؛ وهي أن هذه الثقافة تسبّب قلة الإنجاب كما نرى في البلدان الأوروبّية. وإنّ هذه القضيّة من الأهمّية بمكان بحيث أخبرت بعض الإحصائيات عن انقراض الأوروبّيين الأصلاء الذين قد ولدوا من أب وأم أوروبّيّين بعد عدّة سنوات. 
  • ومن جانب آخر «التطرّف تحت غطاء الدين» يمارس حرب الإبادة أيضا. وأنتم تشهدون كيف يقتل هؤلاء ويذبحون ويفخخون بأسهل ما يكون، حتى أنهم يصرّحون وبكل فخر واعتزاز بأننا قد أجرينا كذا ألف عملية انتحارية لحدّ الآن!

  • في الواقع لقد أصبحت ظاهرة التديّن ظاهرة جدّية ولا يمكن مجاملتها. يجب أن نحدّد نوعيّة ديانتنا وهذا أمر ضروري جدّا. إن إنقاذ مجتمعنا والمجتمع الإنساني لهو من أوجب الواجبات، وعدم الاكتراث بهذه القضية تعدّ خيانة. كلّ من لم يهتمّ في حياته الشخصية بموضوع الدين وإنقاذ حياة الإنسان، فقد ارتكب خيانة، إذ قد راح يقضي هذا المقصّ بشفرتيه («الخلاعة المفرطة» و «التطرّف تحت غطاء الدين») على حياة الإنسان. وإن هذا المقصّ بيد أناس يودّون أن يكون الناس لا أباليّين، وبالتأكيد سوف يذبحون هؤلاء المغفّلين أو يستعبدونهم. لذلك يجب أن نخوض في هذا الموضوع كضرورة لابدّ منها. فلم يعد اختيار التديّن اليوم أمرا تابعا لمذاقنا، بل قد أصبح ضرورة حياتيّة.

نحن آخر لاعب في سباق التتابع الذي بدأه الإمام الحسين(ع) والآن قد وصلتنا الراية/ فعندما نقترب إلى خطّ النهاية يجب أن نبذل قصارى جهودنا

  • في هذه الظروف التي أصبحنا نقترب فيها إلى خطّ النهاية، يجب أن نبذل قصارى جهودنا. كالعدّائين الذين يبذلون كلّ طاقتهم عند اقترابهم من خطّ النهاية لكي يسجّلوا رقما أفضل. نحن في مقام التشبيه كآخر عدّاء في سباق التتابع، فقد بذل باقي اللاعبين في فريقنا جهودهم وطاقاتهم وسلّموا العصا إلينا، فالآن قد بدأ شوطنا فلابدّ أن نبذل قصارى جهودنا في سبيل إيصال جهود العدّائين السابقين، إلى النتيجة المطلوبة والفوز.
  • أوّل عدّاء في سباق التتابع هذا هو أبوعبدالله الحسين(ع) ثم سلّم الرايةَ إلى العقيلة زينب(س) واليوم قد سلّمت هذه الراية بيدنا ونحن قد اقتربنا إلى خطّ النهاية. فإن انتصارنا في هذا الميدان يعبّر عن تقديرنا لجهود جميع العدّائين العظام الذين سلّمونا هذه الراية، وفي المقابل تقصيرنا في هذه الساحة بمعنى عدم اكتراثنا بجهود هؤلاء العظام.
  • يبذل إبليس ونظام الكفر والاستكبار قصارى جهودهم في آخر الزمان، وكذلك علينا أن نبذل قصارى جهودنا في مقابلهم. إن حساسيّة زماننا ليست كحساسيّة أيّام الدفاع المقدّس بل أكثر حساسيّة بكثير. فإن أقصى خطر كان يهدّدنا يومذاك هو أن يقوم العدوّ بإبادتنا تحت رعد الصواريخ ودويّ القنابل، بينما اليوم فإن لم نواجه الخطر الذي يهدّدنا فسوف نهلك بموت صامت، من قبيل الموت على أثر التسمّم بالغاز. ولا شكّ في أن مواجهة هذا الخطر المهدّد أصعب من المرحلة السابقة. إذ ليس بإمكان الإنسان أن يغيّر نمط حياته بسهولة ويترك حياة الفسق والفساد والخلاعة والمفرطة واتباع هوى النفس والشهوات أو أن يترك التطرّف تحت غطاء الدين، إذ أن الصراط المستقيم صراط ضيّق ودقيق. فقد روي عن الإمام الصادق(ع) أنه قال: «الصِّرَاطُ أَدَقُ‏ مِنَ الشَّعْرِ وَ مِنْ حَدِّ السَّیْف» [الزهد/ص92] 

كيف نعصم أبناءنا من أعمال السوء وسوء الأدب؟/ المهمّ في تربية الولد هو أن تسحقوا هوى نفسكم أمام ولدكم

  • يشكو الكثير من الآباء والأمّهات اليوم من أولادهم ویتساءلون: «ماذا نفعل لكي يصبح أولادنا من المصلّين؟ وكيف نعصمهم من أعمال السوء وسوء الأدب؟» فلابدّ من القول لهؤلاء الآباء والأمّهات: كم تجاهدون أنفسكم أمام أولادكم؟ لا يكفي أن تكونوا أناسا صالحين وحسب ولا ينفع ذلك في تربية الولد كثيرا، وإنّما يجب أن يرى الولد جهادكم للنفس لكي يتأثر. فعلى سبيل المثال إن كان أحدكم إنسانا خلوقا وعطوفا بمقتضى سجيّته ووراثته فهذا ما لا ينفع كثيرا في تربية طفله. المهمّ هو أن تحصوا كم مرّة قد سحقتم هوى نفسكم وضحّيتم بمشتهياتكم أمام طفلكم بحيث يدرك طفلكم ذلك؟ فإن لم تكونوا قد فعلتم ذلك أمام طفلكم فلا تتوقعوا أن تجدوا طريق حلّ لإصلاح ولدكم! 

  • إن وجد الإنسان أن ابنه قد أوشك بالانحراف والضياع وهو المسبّب في ذلك لا ابنه، عند ذلك حريّ به أن ينتبه ويشعر بضرورة التديّن وجهاد النفس له قبل ابنه. 

الأسرة الصالحة هي الأسرة التي تربّي أطفالا صالحين في نفس هذه الظروف الموجودة في المجتمع وحتى في ظروف أسوأ

  • نحن نخرّب تربية أطفالنا في البيت ثمّ نلقي اللوم على الفساد الموجود في المجتمع! الأسرة الصالحة هي الأسرة التي تربّي أطفالا صالحين في نفس الظروف الموجودة في المجتمع وحتى في ظروف أسوأ. الأسرة الصالحة لا تنتج ولدا معقّدا حتى إذا صار متديّنا يمارس التطرّف، أو يتزمّت في موضوع التطبير ويأبى إلّا أن يطبّر! فأمثال هؤلاء الناس إذا دخلوا في أي سلك يتجاوزون الحدّ ويفرطون ويتطرّفون. فعلى سبيل المثال يتعدّون الحدود في المأكل والمشرب ويتورّطون في أكل الحرام. وفي العلاقات والصداقات يفرطون حتى قد يرتكبون قتلا في سبيل بعض العلاقات. وكذلك في إقامة العزاء تراه يفرط ويطبّر على حساب تشويه سمعة الدين. وكذلك يفرط في الالتذاذ والتمتّع حتى يقع في الحرام.
  • يجب أن نرى في أي أسرة قد تربّى أمثال هؤلاء وكيف كان أخلاق الوالدين في البيت. إذا درستم أسر هؤلاء الناس لوجدتم أن أكثرهم كان آباؤهم وأمهاتهم لم يكونوا يسيطرون على لسانهم إذا غضبوا ويتلفظون بكل شيء، ولذلك ترى الطفل قد نشأ هكذا. حتى وإن كانوا يلزموا أنفسهم حين الغضب أحيانا، فلم يكن ذلك من أجل الله، بل من أجل عوامل أخرى قد منعتهم عن إطلاق الكلمات البذيئة. مثلا لعلّهم لزموا أنفسهم حفاظا على سمعتهم أمام أقربائهم وجيرانهم لا في سبيل الله. لذلك فالطفل الذي يترعرع في مثل هذه الأسرة لم ير والديه قد لزما أنفسهما وكفّا عن بعض السلوك في سبيل الله قطّ وفعلوا بما شاء هواهم واشتهته أنفسهم. 

لا نكن متطرّفين تحت غطاء الدين ولا نكن إفراطيّين ماديّيين/ إن مشاهدة هبوط نافورة الثقافة والحضارة الغربية النخرة قد صعّد قابليّات الشباب

  • فماذا يجب أن نفعله نحن في هذه الأجواء الحسّاسة؟ فمن جانب يجب أن لا نكن متطرّفين معنويّين تحت غطاء الدين ولا نكن إفراطيّين مادّيين تحت لواء الحياة الحرّة الغربيّة النخرة، ومع الأسف تروّج هذه الحياة بالرغم من انقضاء شوطها.
  • برأيكم لماذا تزداد أجهزة الستلايت والموبايل وغيرها لأنواع الفسق والفساد يوما بعد يوم؟ صحيح أن التقنيّة في تطوّر وأنّ بعض الأيادي المنتزهة هي وراء توسعة أدوات الخلاعة والفساد، ولكن ليست هذه الأسباب خارجة عن تدبير الله وحكمته. فما هي الحكمة من تيسّر الوصول إلى مختلف أدوات الفساد؟ ويا ترى لماذا قد اقتضت حكمة الله أن يحصل مثل هذا التوسّع في أدوات الفسق والفساد؟
  • يبدو أن الله سبحانه وتعالى الذي يمتحننا في مثل هذه الظروف، علم أنّنا لابدّ أن نقدر على النجاح في هذا الامتحان وإلا لما سمح الله بأن يُفرَض علينا امتحان صعب فوق طاقتنا. وهذا يعني أن شبابنا قادرون على أن يحظوا بقابليّة تمكّنهم من النجاح في مثل هذا الامتحان.
  • لم يكن يروّج الفساد بهذا القدر في الأزمان الماضية، ولكن في نفس الوقت لم تكن العقول قد بلغت إلى هذا المستوى من الرشد ولم تتوفّر إمكانات الصلاح والرشد المعنوي ولم تكن القدوات الصالحة بمرأى الناس ولم ينكشف لدى الناس نهاية طريق الحضارة الغربية النخرة وثقافتها المشؤومة القائمة على الكفر والإلحاد. الماء الذي ينطلق إلى الأعلى في النافورة فكلما يقترب إلى نقطة أوجه فهو في الواقع يقترب إلى مرحلة هبوطه. وها نحن نرى اليوم لحظة هبوط نافورة الثقافة الغربية النخرة. إذن نحن نحظى بإمكانات عالية للنجاح في هذه الامتحانات.
  • إن لم نجتز هذه الامتحانات بنجاح سيستغلها بعض ذوي الأفكار السقيمة فيتمسّك ببعض مظاهر الفساد في المجتمع كذريعة ويستدلّ بها على عدم أحقيّة طريق الحسين(ع). فقد يقول مثلا: إن مقيمي عزاء الحسين(ع) هم نفس هؤلاء الذين لا يراعون الكثير من المسائل الشرعية. لذلك فقد أصبح التديّن الصحيح اليوم ضرورة حياتيّة.
  • الدليل الآخر لهذه الضرورة هي أن العديد من الجهات والتيارات أصبحت تعادي تديّننا وصلاحنا، وبعض أعدائنا هم أولئك الذين ينتحلون الديانة غير أنهم متطرّفون تحت غطاء الدين.
  • لا يكفينا في ظروفنا اليوم أن نخالف الخلاعة والفساد وحسب. إذ قد ظهر بعض ما يسمّون بالمتديّنين الذين يخالفون الفسق والفجور بحسب الظاهر ولكنهم على استعداد من حزّ رؤوسنا بأبسط فسق يروه منّا!

الأولويّة في الالتزام الصحيح بالدين هو «التزام الأسرة» لا التزام الفرد ولا التزام المجتمع/ يجب أن تعطى الأصالة للأسرة بدلا من الفرد أو المجتمع

  • فالآن وبعد ما اتّضح مدى ضرورة الالتزام الصحيح بالدين، لابدّ أن نرى هل الأولوية في التديّن الصحيح هو تديّن المجتمع أو تديّن الفرد؟ في الحقيقة ليس لأحدِ هذين الاثنين الأولوية، بل الأولويّة لتديّن الأسرة، إذ أن الفرد والمجتمع كلاهما أسيران بيد الأسرة، ولذلك في سبيل إصلاح مستوى تديّن المجتمع ونمط الحياة والوقوف أمام الفسق والفجور وغيرها لابدّ من إصلاح الأسرة أولا. يعني يجب أن يقرّر الزوج والزوجة أن يصلحا أنفسهما معا ويتعاونا مع بعض في هذا السبيل. كما قال أمير المؤمنين(ع) في حقّ فاطمة الزهراء(س) بأنها: «نِعْمَ‏ الْعَوْنُ‏ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ‏» [مناقب‌آل‌أبیطالب/ج3/ص356]
  • إن الطريق المعقول لصيانة مستوى الالتزام الديني الفردي والاجتماعي هو تحسين المستوى الديني في الأسرة. فلابدّ من إعطاء الأصالة للأسرة بدلا من الفرد أو المجتمع. إذ أن اللبنة الرئيسة في المجتمع هي الأسرة. لذلك فإن عرفنا وضع الأسر في مجتمع ما، سوف يتسنّى لنا تقييم المجتمع كلّه.
  • فعلى سبيل المثال، بإمكاننا أن نعرف مستوى الأسر التي تربّى فيها بعض الأشخاص والشخصيّات الذين ينحرفون عن جادّة الإنصاف في نشاطهم السياسي والاقتصادي. البائع الذي يغشّ في المعاملة أو الموظّف الذي يرتشي ولا يقضي حاجة أخيه إلا باستلام مبلغ، أو المدير والمسؤول الذي يفكّر بتصفية حساباته الشخصية مع هذا وذاك أكثر من تفكيره في خدمة الناس، وبدأ يخطّط لحفظ منصبه في أولى أيام وظيفته ومنصبه، أو بعض الإعلاميين الذين يکتبون ویتحدّثون بتفكير سلبيّ ويبالغون في تشويه الأوضاع ويحاولون أن يجدوا لأي ظاهرة إيجابيّة في المجتمع نقطة سلبيّة، أفرأيتم في أي أسر نشأ هؤلاء؟ وإن لم تكن جميع عيوبهم تقصير أسرهم، ولكن ترجع الجذور وأصول هذه الصفات إلى التربية الأسرية. ولذلك في السنين الماضية عندما كان يريد شخص [في إيران] أن يدافع عن نفسه، يقول: «أنا قد نشأت في كنف والدي» يعني قد ترعرعت في أسرة أصيلة وأحظى بصفات قيمة وبنجابة بحيث لا أفعل كلّ شيء.
  • نحن لدينا «وحدة أساسية» يجب أن تحدّد موقفها وتكليفها من الدين وهي الأسرة. إن للأسرة شؤون خاصّة بها. كما أن لكل هيئة وموكب مختصات وشؤون. من قبيل زمان إقامة المراسم فيها، فهل يكون في الصباح أم في الليل؟ ثم كم تطول مراسمها؟ هل تلقى فيها محاضرة أم لا؟ هل هي هيئة أسبوعية أم موسمية؟ كذلك الأسر فلكلّ أسرة خصائص ومميّزات. مثلا هل الطفل يحترم أمّه وأباه أم لا؟ هل یقوم احتراما لأبيه وأمّه أم لا؟
  • في الأسر التي لا تظهر الأمّ احترامها للأب أمام الأولاد، ترى الأولاد أيضا لا يحترمون أباهم كما ينبغي. فإن الأم إذا لم تحترم الأب باستمرار وبمرأى الطفل، سوف يتأثر الطفل تلقائيّا ولا يحترم أباه. ومن جانب آخر إذا كان الأب يجرح مشاعر الأم بسهولة أمام الأطفال، عند ذلك يسهل على الأطفال إيذاء أمهم. وإلّا فلو كان الأب يراعي مشاعر الأم في البيت ولا يجرح مشاعرها ـ أمام الأولاد على الأقل ـ ويعطف عليها، سوف لا يسمح الأولاد لأنفسهم أن يجرحوا مشاعر أمّهم. عند ذلك تصبح آلة تربية الأم هي أن تقول لولدها: «لا أحب أن تفعل كذا» وسوف تكفي هذه العبارة لأن لا يقترف الولد ذاك الفعل المكروه لدى أمّه.
  • لماذا لا يحظى الآباء والأمهات بهذا الاحترام؟ إذ كان يجب على الأمّهات أن يحفظوا هذا الاحترام للأب بحيث عندما يدخل الأب للبيت، يقوم الجميع باحترامه ويستقبلوه ثم يجلسوا أمامه باحترام. كما كان ينبغي للآباء أن لا يجرحوا مشاعر الأمهات ويعطفوا عليهن لكي يتعلّم الأبناء ولا يجرحوا مشاعر أمهاتهم. هذه القضايا هي أركان التربية في الأسرة. فنحن إن هدمنا أركان التربية في البيت فلن يصلح مستوى التديّن الفردي لدى الناس وإن صلح إنسان على الرغم من سوء أسرته فغالبا لا يكون إنسانا راقيا وصالحا جدّا.

إن فقدان الأسرة هو السبب في تبلور الإرهاب/ أحد خصائص الأخلاق العلمانية هي «الصلاح الفردي»

  • عندما يقال لكم أن أمريكا قد أنتجوا النواة الأولى لفرق الإرهاب من حضانات الأطفال، فذلك يعني أنهم قد انتقوا أطفالا بلا قيّم ثم صنعوا منهم طلبة منحرفين يقتلون كشرب الماء. وهذا ما يحكي عن مدى تأثير فقدان الأسرة في تربية الإرهابيّين.
  • طيّب، فإذا أرادت الأسرة أن تكون متديّنة، فما الذي يجب أن يحصل فيها؟ هل إذا كان كلّ فرد من الأسرة إنسانا صالحا، تصبح الأسرة صالحة متديّنة؟ فو كان كذلك فما معنى هذه الآية الكريمة في القرآن التي تقول: (يا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا) [آل عمران/100] فلا فائدة في أن يكون كلّ واحد منّا صالحا، بل يجب أن نصلح معا.
  • «الصلاح الجماعي وإصلاح الأنفس معا» من المضامين الغريبة علينا، إذ أن الأخلاق التي درسناها هي أخلاق علمانية. إحدى خصائص الأخلاق العلمانيّة، هي الصلاح الفردي. والحال أن ثمرات الصلاح الفردي قليلة. يجب أن نصلح أنفسنا في إطار الأسرة. فإن إصلاح النفس في الإسلام هو نشاط أسري.

لقد انطلق ديننا من أسرة وحفظ بأسرة

  • هناك أسرة هزّت العالم بأسره. فعندما نريد أن نسلّم على أفراد هذه الأسرة لا ننظر إليهم كأفراد بل ننظر إليهم كأسرة واحدة ونقول: (السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة). أساسا إن أفراد هذه الأسرة قد بنوا كيان ديننا معا وفي ضمن علاقاتهم الأسرية. يعني قد تعاهد أفراد هذه الأسرة مع بعض على التضحية والفداء. الأب والأم والصهر والابن والبنت كلّهم قد ضحّوا بأنفسهم في سبيل الدين. لذلك نقول: لقد انطلق ديننا من أسرة وحفظ بأسرة.
  • السؤال الذي لا يزال صعبا ولا يمكن الإجابة عنه بسهولة، هو هذا السؤال الذي قد واجهه الحسين(ع). إذ قالوا له: يا أبا عبد الله الحسين(ع)! لقد عزمت على هذا السفر الخطر الذي تشمّ منه رائحة الحرب والدماء، فلماذا قد استصحبت عائلتك في سفرك هذا؟ لماذا تستصحب أختك وبناتك الصغار؟...

ألا لعنة الله على القوم الظالمين

تعليق