الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

۹۹/۰۸/۰۲ چاپ
 

الاستعداد للظهور، إصلاح الإدارة على مستوى الأسرة والمجتمع – الحلقة الثانية

لماذا يُعد إصلاح الإدارة في المجتمع آخر استعداد للظهور؟ / نماذج خمسة من استعدادات الظهور التي تحققت في عصرنا الحاضر/ على الناس أن يكونوا على إلمام بأساليب الإدارة حتى يميّزوا المدير الصالح من الفاسد

  • المكان: طهران، جامعة الإمام الصادق(ع)
    الزمان: محرم 1441
    الموضوع: آخر استعداد للظهور، إصلاح الإدارة على مستوى الأسرة والمجتمع
    التاريخ: 1/ محرم الحرام /1441، 1/ 9 /2019

حينما نقول "إن آخر استعداداتنا للظهور هو إصلاح الوضع الإداري" فهذا يعني أن النقص الكبير الذي نعاني منه يكمن في هذه النقطة بالذات وأن استعداداً نسبيّاً للظهور في المجالات الأخرى قد تحقق. هذا هو أهم نقص نعاني منه وإن أزلناه سيتحقق آخر استعداد للظهور.

إن آخر استعداداتنا للظهور هو "إصلاح الإدارة" وهنا تكمن نقطة ضعفنا الكبرى!

  • يدور موضوع حديثنا حول "آخر استعداد للظهور"، فلماذا نقول "إن آخر استعداد للظهور هو الاهتمام بموضوع الإدارة" وقد كان بإمكاننا القول إن هذا الأمر هو أحد هذه الاستعدادات؟ حين نقول "آخر استعداد" يعني لا يوجد بعد ذلك عامل آخر وقد تحققت قبله جميع العوامل الأخرى الضرورية للاستعداد للظهور.
  • حين نقول "إن آخر استعداداتنا للظهور هو إصلاح الإدارة" فهذا يعني أن النقص الكبير الذي نعاني منه يكمن في هذه النقطة بالذات وأن النهضة الحقة يجب أن تتحقق في هذا المجال، فقد تحقق الاستعداد النسبي وبالمقدار اللازم في باقي المجالات.


ما هي العوامل التي تهيئُنا للظهور؟ / التمهيد الأول للظهور هو أن يضيق الناس ذرعاً بالظلم

  • حين نتحدث عن "العامل الأخير" لا بد أن نأخذ بنظر الاعتبار ما هي العوامل الأخرى التي تهيئنا للظهور؟ سنحصي هنا بعضاً منها: من العوامل التي تهيّئ عصرَنا الحاضر للظهور هي أن يزيد الظلم (وبالطبع هذا العامل لا يتعلق باستعدادنا نحن، بل يهيّئ عصرنا فقط)، واليوم تشاهدون إلى أي مدى بلغ الظلم في العالم.
  • إنّ من الخِسّة بمكان أن يدّعي المرء بأن الظلم لم يزدَد في العالم! فالقنابل التي تُلقى على الشعب اليمني نموذج صغير من هذه المظالم، والمجازر في كشمير، وعمليات السلب والنهب التي يمارسها مستكبرو العالم ضد الشعوب الإسلامية، وجرائم الدواعش والتكفيريين، بل والحصار المفروض علينا من قبل الأعداء والذي يحول دون نيلنا حقوقنا كلها نماذج صغيرة من هذه المظالم.
  • هناك نماذج كثيرة من هذه المظالم وقد ضاقت البشرية بها ذرعاً في عصرنا الحاضر، كالشعب الفرنسي على سبيل المثال الذي ما زال مستمراً باحتجاجه ولم يترك مظاهراته الأسبوعية.
  • إن أول تمهيد للظهور هو بلوغ مرحلة الجزع من الظلم. وبالطبع لو زاد الظلم دون أن يشعر به أحد أو يتألم منه فلا يُعد هذا تمهيداً للظهور. لكننا نلاحظ اليوم في العالم أنه بالفعل قد ضاق الناس ذرعاً بالظلم والتعسف.

 

التمهيد الثاني للظهور هو وصول البشرية إلى "فراغ نظري" 

  • من التمهيدات الأخرى للظهور - والتي تُعد ضمن أهم العوامل - هو أن يعجز الجميع عن تقديم حل لإدارة المجتمعات الإنسانية. واليوم نلاحظ أنه لم يعد يوجد في العالم من يقدم حلولا لذلك! حتى تلك الفئة من المفكرين الغربيين التي كانت تدعي: "أن الديمقراطية هي نهاية العالم"، سحبت كلامها قائلة: "إن الديمقراطية ليست نهاية العالم!" وهذا يعني أن مُنظِّري نظام الهيمنة قد تراجعوا عن مواقفهم وبات صمت مميت يسيطر على العالم بأسره!
  • كان "الجزع من الظلم" هو أول تمهيد للظهور. أما التمهيد الثاني فهو أن يكون الظلم موجوداً اليوم دون أن تكتشف البشرية حلاً لردعه! لقد أدركت البشرية اليوم أن الديمقراطية ليست هي الحل وأن الرأسمالية والليبرالية والنيوليبرالية لا تجدي نفعاً ولم يعد لشعاراتها بريق ورونق.
  • البشرية اليوم تواجه هذا الفراغ النظري وتنتظر مجرد شرارة وليس انفجاراً! إنها تنتظر بصيص أمل. الجميع يبحث عن نموذج، ونحن لا نعرف أن نقدم لهم نموذجنا ونوضحه بلغة عالمية!

 

كانت حوزاتنا العلمية وجامعاتنا تعاني من الضعف في "إيصال رسالة الدين إلى أهل العالم عبر لغة عالمية"

  • إن عجزجامعاتنا وحوزاتنا، و"الحوزات العلمية" بالدرجة الأولى، عن إيصال رسالة الدين إلى أهل العالم بلغة عالمية هو مؤشر على ضعفها للأسف.
  • نحن عاجزون عن تبليغ ديننا إلى أهل العالم! فلا يجوز أن نبلّغ ديننا بأسلوب يتصور المستمع من خلاله أننا نريد إجباره على "أن يُسلِم أولا!" فبالطبع لا يتقبل الأشخاص تغيير دينهم بهذه السهولة!
  • لقد كان لي حوارات مع مفكرين روس وبعض النخب الفرنسية - كان معظمهم مسيحيين – وكانت كلا الفئتين تُعرب في بداية الحوار عن قلقها من أن نكون بصدد تعريفهم بديننا ودعوتهم إلى الإسلام! ولذلك فقد شرحت لهم "بأننا لا نريد منكم أن تُسلموا أبداً!" وقدّمت لهم أدلة على ذلك.
  • ومن الأدلة التي قدمتها لهم هي: أننا إن تكلمنا عن الحجاب فأسلمتم وتكلمتم عن الحجاب أيضاً، فستتضاءل قدرتنا على ترسيخ ثقافة الحجاب في العالم، لأن الجميع سيقول: "إن المسلمين هم من يريدون الحجاب!" لكنكم إن بقيتم على المسيحية وطالبتم بالحجاب باعتباركم مسيحيين فستزداد قدرتنا، لأن ما سيرسخ في الأذهان هو أن "قاطبة الأديان تبغي الحجاب المناسب وليس المسلمون فحسب!" وسنقول آنذاك لمخالفي الحجاب: "انظروا! إن جميع الأديان تريد الحجاب فلماذا تستهزئون به؟!" فالكثير من الحلول التي يطرحها ديننا لنمط الحياة يمكن تبيينها من منطلقات عقلية، ويتسنى لكل شخص، بغض النظر عن دينه، أن يقوم بدراسة هذه الحلول بعقله وأن يفهمها ويتبنّاها، وليس بالضرورة أن يعتنق الإسلام لتبنّيها.

 

نحن لم نستطع بعد أن نقدم أروع جوهرة في الدين أي "الولاية" كحل عالمي لحياة البشرية 

  • الحوزة العلمية التي تمتلك أروع جوهرة في الدين وهي "الولاية"، لم تستطع تقديمها كحل عالمي لحياة البشرية ولا الكلام في مكامن جمالها. فعجزت، على سبيل المثال، عن توضيح أنّ "هذا النمط من الحكم (الولائي) قد حلّ معضلةَ مفارقةِ الديمقراطية!" حتى جامعاتنا عجزت عن تسليط الضوء على هذا الموضوع من خلال الأدبيات التجريبية الجامعية، وهذه نقاط ضعف نعاني منها!
  • حتى هذا الحدث الجلل الذي حققه الإسلام في بلادنا (وهو ولاية الفقيه وسيادة الشعب الدينية) نحن لم نشرحه للآخرين بلغة عالمية وبخطاب فوق ديني، بل حتى في جامعاتنا نحن لم نوضح، عبر خطاب تجريبي فوق ديني، ماهية هذا الحدث وهذه التجربة التاريخية التي توصلنا إليها. هذا وقد صرنا منذ مدة قريبة نسمع كلاماً لافتاً للنظر من بعض المفكرين الأجانب، حيث إنهم أخذوا ينظرون إلى بلادنا ونظام حكمنا من الخارج وبات متخصّصوهم يتحدثون أحياناً عن أمور من المفروض أن تُدَّرس في جامعاتنا أولاً، بيد أنه لم يتطرق إليها أحد لحد الآن!
  • على سبيل المثال، أخذ بعض المفكرين والمحللين الأجانب يتكلم حول أنه كيف تمكنت الجمهورية الإسلامية من التوفيق بين الدين والديمقراطية، وهم يقدمون تحاليل لطيفة في هذا المجال، وعبر رؤية من خارج الدين والنظام الحاكم! بعبارة أخرى، بات مفكّروهم يدافعون عن أوضاعنا قائلين "هذا هو سر قوة إيران..."
  • يعاني العالم من فراغ نظري ويبحث عن حلول، والحل عندنا نحن، وهو الحل الذي سيتوصل إليه العالم في نهاية المطاف. لكننا لم نسلط الأضواء على هذا الحل ولم نشرحه بشكل كامل، لا لأنفسنا ولا للآخرين!

 

التمهيد الثالث للظهور هو أن لا يشعر الناس بـ"الحسد تجاه ولي الله"

  • من الممهّدات والاستعدادات الأخرى لتحقق الظهور هي ترفُّع الناس عن حسد وليّ الله الأعظم(عج) وتأهّبهم روحيّاً لقبول ولايته. فلا بد أن يتوفّروا على استعداد روحي لاجتثاث هذا الحسد من نفوسهم؛ أي أن تُحَلّ قصة الحسد التاريخي في حياة البشرية الذي كان قابيل يحمله تجاه هابيل.
  • إن قصة هابيل وقابيل التي جرت عند بزوغ فجر البشرية تروي لنا في الحقيقة "الحسد تجاه وليّ الله". وقد أشار أمير المؤمنين(ع) في كتاب له إلى معاوية إلى أنه كان ثمة منذ البداية تيار من الحسد لأولياء الله. ثم أخذ(ع) يعدّد الأنبياء واحداً تلو الآخر ضارباً من حسد إخوة يوسف مثلاً إلى أن يصل إلى حسد معاوية له(ع) فيخاطبه قائلاً: إنك تضمر لي نفس الحسد يا معاوية! «قَابِیلُ قَتَلَ هَابِیلَ حَسَداً فَکَانَ مِنَ الْخَاسِرِینَ...فَقَدْ أَبْدَیْتَ عَدَاوَتَكَ لَنَا وَحَسَدَكَ» (الغارات/ج1/ص120)

 

الناس عبر التاريخ عَلِقوا خلف بوابة الحسد لولي الله! / تجاوز الناس هذه العقبة في عصرنا الحاضر

  • استناداً إلى كلام أمير المؤمنين(ع)، قامت الأقوام الماضية بتهميش أنبيائها إثر هذا الحسد تجاه ولي الله. لا بد من حل لهذه المشكلة التاريخية ليظهر صاحب الزمان(عج)، وهو لن يظهر(ع) ما لم تنحل مشكلة الحسد هذه، لأن المفتاح الأخير (لحل جميع المشاكل) هو بيد ولي الله وعليك أن تبلغ ذاتيّاً من الرُقِيّ ما يؤهّلك لتقبّل أفضلية وليّ الله وتفوّقه!
  • وللأسف كان الناس عبر التاريخ عالقين خلف بوابة الحسد لولي الله، بيد أنه نستطيع أن نزفّ إليكم هذه البشرى وهي أن الناس في عصرنا الحاضر قد تجاوزوا هذه العقبة! لقد نضجوا فكرياً. انظروا إليهم في الأربعين كيف يتجمّعون حول مرقد أبي عبد الله الحسين(ع)  إجلالاً واحتراماً لولي الله!
  • مجالس عزائكم الحسينية هذه هي أيضاً مؤشّر على أن البشرية قد تخطّتْ على نحو تاريخي حقبةَ التوقف خلف بوابة الحسد الذميمة! وزيارتكم الأربعينية دليل آخر على ذلك؛ انظروا كيف يتفانى الناس في الأربعين لخدمة عُشاق الحسين(ع) ومُعَزّي مأتمه!
  • وتلاحظون اليوم كيف أن هذا الحسد قد تضاءل إلى حد كبير على مستوى جماهير الشعوب المليونية وعلى مستوى النخبة أيضاً. وقد تجاوزت البشرية اليوم هذه العقبة وهي مستعدة لقبول النظام التسخيري، ولا يمكن بأية حال من الأحوال أن تعود شعوب العالم إلى حقبة الحسد لأن ما حدث هو نضج تاريخي لحياة البشرية. وهذا هو استعداد وتمهيد آخر للظهور.

 

التمهيد الرابع للظهور هو أن يبلغ تديّن الناس وروحانيّاتهم المستوى المطلوب

  • الاستعداد الآخر المطلوب للظهور هو نضج الناس على مستوى الروحانيات والتدين والأخلاق وابتعادهم عن الذنوب. فهل بلغ تدين الناس ذلك المستوى الذي يمهّد لظهور صاحب الزمان(عج)؟ نعم، يكفي هذا القدر من التدين والروحانيات السائدة بين الناس. فماذا تتوقعون؟ أخشى أن تتوقعوا أن يصبح الناس جميعهم في مستوى آية الله العظمى البهجت(ره)؟!
  • "الروحانيات" تعني الشعور المعنوي الحسن، والحب لأولياء الله، والمعتقدات الدينية والإيمان بالله و..الخ. و"التدين" يعني التزام الإنسان بهذه الأمور عملياً. برأيي إن هذا القدر من التدين والروحانيات – رغم جميع الآفات التي نعاني منها – كافٍ لاعتبار المجمتع مستعداً للظهور! فصاحب الزمان(عج) لا يتوقع مِنّا أكثر من ذلك!
  • لو بادرَ رجالُ دولتنا، ولو بِدءاً من هذا اليوم، لتحسين أدائهم فسيتضاعف تديّن الناس ويتحسّن بوتيرة متصاعدة. فاليوم يعود عدم الالتزام بالدين عند الكثير من الناس إلى المشاكل الاقتصادية الناجمة عن سوء تدبير مسؤولينا الحكوميين.
  • إن شعبنا على مستوى التدين الفردي مستعد للظهور. بالطبع من الجيّد أن نقول واعظين: "هلموا لنترك المعاصي ليتلطف بنا صاحب الزمان(عج) ويقترب أوان ظهوره. فذنوبنا هي التي تؤجّل فرج مولانا و..." لكن يبدو أن هذا المستوى من التدين في مجتمعنا، مع كل هذه المشاكل والعوائق، ...الخ، الموجودة في سبيله، يكفي للظهور. وأرجو أن لا يستغل البعض هذا الكلام كذريعة لإشاعة التحلّل الأخلاقي وعدم الالتزام بالدين، زاعمين بأن "فلاناً" قال: "حتى هذا المقدار من التديّن كثير علينا!"

 

الاستعداد الخامس للظهور هو أن "نتمنى الظهور ونضج بالتضرّع لأجله"

  • ما هو الاستعداد الآخر الضروري للظهور؟ هو أن نتمنّى الظهور. انظروا إلى معدّل زائري مسجد جمكران فقد يقارب عدد زوّار الإمام الرضا(ع)! وأحياناً يأتي بعضهم من مسافات بعيدة جداً. سيدي يا بن الحسن! هؤلاء يتمنونك حقاً!
  • إلى أي مدى يجب أن نضجّ ونبكي؟! بالطبع كلما زاد تضرّعنا كان أفضل، ولكن إن كان ضجيجنا وعويلنا قليلاً، فانظروا إلى الشام والعراق، انظروا إلى لبنان والبحرين وسجونها، انظروا إلى الشعب اليمني الرازح تحت وطأة القنابل، انظروا إلى صرخات أهالي كشمير، إلى عويلهم والمجازر التي تُرتكب في حقهم!
  • أنا شخصياً أرى أننا قد بلغنا الأُهبة اللازمة للظهور في جميع المجالات التي سبق أن قلنا إننا يجب أن نكون فيها مستعدين للظهور، وبالطبع أعتقد أيضاً أن هذه الأُهبة لا بد وأن تزداد في جميع هذه المجالات، وكلما ارتفع نضجنا الفكري وزادت جهوزيتنا كان أفضل. لكن الخلل الرئيس الذي نعاني منه ليس أيّاً من هذه الأمور. إذاً فما هو؟ هناك قضيتان ينبغي أن نكتسب فيهما أيضاً الاستعداد وقد تحدثت عن إحداهما في مجلس السنة الماضية، أما الثانية والأهم فسنشرحها هذا العام في هذه المحاضرات.

 

إحدى الاستعدادات المهمة للظهور هي بلوغ المؤمنين مرحلة النضج في الحياة الجماعية / إن لدينا نقصاً في هذا المجال! 

  • تُعد علاقة المؤمنين مع بعضهم البعض من الاستعدادات البالغة الأهمية للظهور، وقد تحدثنا عنها في السنة الماضية، وما زلنا، في هذا المجال، نعاني من نقص ولم نبلغ النضج الكافي. لا بد لإنتاج الثروة وريادة الأعمال من أن نمارس نشاطات اقتصادية جماعية ولا نكتفي بالمشاريع الخيرية! ولا يكفي أن نقوم بأعمال جهادية من تلك التي نذهب فيها إلى بعض القرى ونعمّرها ثم نعود أدراجنا، بل ينبغي أن نتشارك معاً في جَنْيِنا للأموال. 
  • علينا أن نقوّي أنفسنا على صعيد الحياة الجماعية من حيث كل من إصلاح المعيشة، والاقتصاد المقاوم، ومحاربة الفقر في المجتمع.
  • أيها الطالب الحوزوي وأيها الطالب الجامعي! فليضع كل منكم يده في يد الآخر في بيئاتكم الدينية ولتطلقوا مشروعاً اقتصادياً! إن هذا لجزء مهم من الدين! أظهِروا تدينكم في هذا المجال! اجتمعوا وأسسوا شركة تعاونية وباشروا مشروعاً إنتاجياً.

 

نحن نقيم مواكب العزاء معاً، لكننا لا نتشارك في انشاء مشروع إنتاجي!

  • على الكوادر المتدينة والثورية أن تباشر نشاطات اقتصادية وتكسب المال. أمَا كان الإمام الصادق(ع) يفعل ذلك؟ إذاً فمن أين كان يحصل على المال وينفقه؟! نحن نعاني من هذا النقص! فترانا نقيم مواكب العزاء معا لكننا لا نؤسس موكبا للإنتاج أو مجموعة إنتاجية! نحن ذهبنا للجهاد بشكل جماعي في أوان الدفاع المقدس، لكننا لم نمض للجهاد الاقتصادي بشكل جماعي.
  • وكما قال سماحة القائد حفظه الله، فإن رائد الأعمال هو مجاهد! وهذا الجهاد متاح لنا اليوم وينبغي أن يتجه الناس صوب ريادة الأعمال، وريادة الأعمال بطبيعة الحال تنتج الثروة. ونحن في غنى عن القول إنه لا ينبغي أن يكون إنتاج الثروة عبر الأساليب الخاطئة كالريع والسرقة وأمثالها، فهذا أمر واضح!

 

أتمنى أن يحاكَم المسؤولون الذين يعرقلون أمور الناس!

  • أما النقص الثاني الذي نعاني منه، وهو أهم من الموضوع الأول، هو موضوع الإدارة على مستوى المجتمع. فحين يتكلم أحد عن ريادة الأعمال، يقول الكثيرون: "نحن نريد إطلاق مشاريع ريادة الأعمال ولا نستطيع، لأن المسؤولين يضعون شتى العراقيل في طريقنا بحيث نعجز عن اجتيازها!"
  • لماذا تحتل بلادنا صدارة العالم تقريبا في صعوبة إطلاق المشاريع التجارية؟ هذا وقد نبّه سماحة السيد القائد مراراً إلى ضرورة رفع الموانع عن سبيل الإنتاج وريادة الأعمال والمشاريع التجارية.
  • مثل ما أن السرقة والريع يُعدّان من الجرائم ويتم القبض على المتورطين فيهما ومحاكمتهم، أرجو أن يأتي اليوم الذي يتم فيه القبض على كل مسؤول يعرقل تسيير أعمال الشعب، ومحاكمته.

 

لا بد أن يكون جميع أفراد الشعب على إلمام كاف بـ "الإدارة الصالحة في المجتمع"

  • إن آخر استعداد للظهور هو أن يصلُح مديرو المجتمع ويتحسن أسلوب الإدارة فيه. هذا هو الاستعداد الأخير لأن قضية الظهور ودولة صاحب الزمان(عج) تعتمد على إدارة المجتمع، فلا يظهر الإمام(ع) للابتهال والدعاء فحسب!
  • هل تتصورون أنه لو كان الناس غير مؤهلين فسيأتي الإمام(ع) بـ 313 مديراً من السماء قائلاً: "أيها الناس! ليس من الضروري أبدا أن تدركوا أنتم مفهوم الإدارة ولا أن تفهموا الفرق بين المسؤول الصالح والفاسد! فأنا سأعيّن لكم مسؤولاً صالحاً وسأصلح جميع الأمور!" حسنا، لو كانت الأمور تستقيم بهذه الطريقة لكان من الأولى لرسول الله(ص) والإمام علي(ع) أن يُصلحا جميع الأمور منذ صدر الإسلام! 
  • أيُعقل أن يحكمنا 313  مسؤولاً صالحاً ونكون أهلاً لسيادتهم علينا دون أن نفقه، أنا وأنت، شيئاً من أسلوب الإدارة الصالحة؟ فبمجرد معرفتك بما ورد في الروايات من أنه سيحكم الأرض 313 حاكماً، عليك أن تقول: "لا بد أن أدرس الإدارة لأميّز المدير الصالح عن غيره." نعم، لا بد أن يكون كل فرد في مجتمعنا على إلمام كاف بموضوع الإدارة الصالحة في المجتمع، مثل ما ينبغي أن نجتهد لكي يعرف أفراد المجتمع جميعاً الله عزّ وجل ويعبدوه ويتقنوا أداء الصلاة و..الخ.

 

إن آخر استعداد للظهور هو أن نتمكن من إصلاح وضع الإدارة في المجتمع / لا يكفي أن لا يكون المدير لصّاً!

  • إن آخر استعداد للظهور هو أن نتمكن من إصلاح وضع الإدارة في المجتمع. فأن نلقي القبض على المسؤول السارق عبر بضعة مناشدات ومطالبات بالعدالة لا يشكل أكثر من خمسة بالمائة من القضية!
  • لا يكفي أن يكون المدير نزيهاً فحسب. فما الذي سيصنع هذا المدير النزيه غير السارق؟ ألا ينبغي أن يُتقن التخطيط والبرمجة؟ ألا يجب أن يُحسن التدبير؟ أَوَيكفي أن يزعم بأنه يتمتع بهذه الكفاءات ويكتفي بالكلام عنها فقط! فهل يكفي أن يكون مدرّب كرة القدم نزيهاً لا يسرق؟! كلا، هذا غير كاف، فلا بد أن يعرف كيف يدير الملعب ويتقن إعداد خطة اللعب، ..الخ.

 

لا بد أن يعرف الناس أسلوب الإدارة لتمييز المدير الصالح عن الفاسد

  • لا بد أن يعلم الناس مواصفات المدير الصالح الكفوء وأن يميزوه عن المدير الفاسد. وينبغي أن يعرف أهل العالم أن هؤلاء الـ 313 قائداً، هم أكثر الناس كفاءة، دون أن يخبرهم صاحب الزمان(عج) بذلك، وأن يدركوا السبب في كونهم أكثر الناس كفاءة وجدارة وما هو سبب حُسن سلوكهم. ولماذا يُعد الآخرون غير كفوئين، وأن كل أسلوب أو عمل غير ما يقوم به هؤلاء هو غير صائب؟ لا بد أن يعلم الناس هذه الأمور حتى يتحقق الظهور. هذا هو الاستعداد للظهور!
  • علينا أن ندرك مفهوم الإدارة حتى إن كنا لا نريد تولّيها، وإلا فسيتولّى الإدارة مديرون يتلاعبون بنا عبر الأساليب الشعبوية والتهريج. هل تعلمون متى ستتأهل البشرية ليحكمها الحكام الـ313 على الأرض؟ حين تكون قادرة على تمييز الحاكم العادل والجدير عن الحاكم غير الجدير. فإن نطق شخص بحرف واحد في مجال السياسة، سيدرك الناس مغزى كلامه كله دون أن يتفوّه به. في مثل هذه الظروف سيكون الناس مؤهلين للظهور.

 

لماذا نعاني من النقص في إصلاح أوضاع الإدارة في المجتمع؟

  • لا بد أن نعرف أسلوب الإدارة الصحيحة والخاطئة ونميّز الفرق بين المسؤول الصالح والفاسد. فإن عرفنا ذلك ستصلح الإدارة في المجتمع.
  • هذا هو النقص الأهم الذي نعاني منه في عصرنا الحاضر والذي إن أزلناه سيتحقق آخر استعداد للظهور. فالنقص الذي نعاني منه اليوم في حقل الإدارة يفوق النقائص في جميع المجالات الأخرى. لكن ما هو السبب يا ترى؟ لماذا لم تتحقق بعد توقعات إمام زماننا(عج) مِنا في هذا المجال؟ السبب يعود إلى حال عملية اقتراعنا الانتخابي هذه ووضع مسؤولي بلادنا الذي نراه! 
  • روي عن أمير المؤمنين(ع) أنه قال: «فَلَیْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِیَّةُ إِلَّا بِصَلَاحِ الْوُلَاةِ» (الکافي/ ج8/ ص353) فلا يصلح الشعب إلا بصلاح المسؤولين. ثم يقول(ع): «وَلَا تَصْلُحُ الْوُلَاةُ إِلَّا بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِیَّةِ»، أي إن المسؤولين لا يصلحون إلا إذا أصلحهم الشعب! (فالمقصود من استقامة الرعية باختصار هو أن الشعب نفسه ينبغي أن يُصلح مسؤوليه)، بناء على ذلك فإن علينا أن نعرف مميّزات المسؤول الصالح معرفة دقيقة وأن نولّي مثل هؤلاء المسؤولين إدارةَ المجتمع. 
  • ثم يقول(ع): «فَإِذَا أَدَّتْ الرَّعِیَّةُ إِلَى الْوَالِي حَقَّهُ وَأَدَّى الْوَالِي إِلَیْهَا حَقَّهَا عَزَّ الْحَقُّ بَیْنَهُمْ» فإن أدّى الشعب حق الحاكم وكان الحاكم صالحاً أيضاً وأدّى حق الشعب، سيغدو الحق عزيزاً بين الشعب والمسؤولين. فأن يكون الحق عزيزاً بين الشعب والمسؤولين يعني سوف لا يتجاوز أيٌّ منهما الحق لأنه بات جزءاً من ثقافته. فالحق عزيز ولا يتجرأ أحد أن يتعدى عليه. في مثل هذه الظروف، سيكون الحق عزيزاً وسيلتزم كل من الشعب والمسؤولين بحقوق بعضهما البعض دون أن تكون هناك ضرورة للرقابة أو استخدام القوة أو سنّ القوانين الإضافية.
  • ويستمر الإمام(ع) بقوله: «فَصَلَحَ بِذَلِكَ الزَّمَانُ»، أو، على حد قولنا، سيظهر صاحب الزمان(عج) آنذاك. «وَطَابَ بِهِ الْعَیْش‏» وتصبح الحياة رغدة هانئة. «وَطُمِعَ فِی بَقَاءِ الدَّوْلَة»، أي ستظهر دولة مستقرة صالحة. «وَیَئِسَتْ مَطَامِعُ الْأَعْدَاءِ» وسوف لا يطمع فيها الأعداء. هذه جميعاً مواصفات دولة مولانا صاحب العصر والزمان(عج). 
     

تعليق