الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

۰۰/۰۱/۲۸ چاپ
 

أهم ما يحُول دون سقوط الإنسان وهلاك المجتمع (المحاضرة10)

أحد أسرار ظلامة الولي/ الولي مَهَمّته بث خطاب الإنفاق ومحاربة البخل/ أول أدوار الولي ضمن خطاب المواساة هو غرس الدافع في الأشخاص

الهويّة:

  • الزمان: 09/محرم الحرام/1442 - 29/آب/2020
  • الموضوع: أهم ما يحُول دون سقوط الإنسان وهلاك المجتمع
  • المكان: طهران، موكب "ميثاق با شهدا" (العهد مع الشهداء)

 

لماذا كل هذا التنكر للولاية ومحاربتها على مَر التاريخ؟

  • تعلمون أنه أهم مفاهيم ديننا هو الولاية؛ ففي الخبر: «وَلَم يُنادَ بِشَيءٍ كَما نُودِيَ بِالوَلايَة» (الكافي/ ج2/ ص18). ولربما تعلمون أيضًا أن لماذا الولاية هي أهم شيء في ديننا؟ فعلى الرغم من إحساسنا بأن الإسلام الأصيل لا يُعلَّم ولا يُبَلَّغ للناس جيدًا لكننا – على أية حال - نتوقع من معظم مؤمني المجتمع أن يكونوا عارفين بمنزلة هذا المفهوم من الدين وفضله على جميع أحكامه.
  • قد يكون تبادر إلى أذهانكم تساؤل وهو أنه لماذا حصل كل هذا التنكر للولاية على مَر التاريخ، بل وقاد إلى محاربتها أيضًا؟ ليلة عاشوراء كانت ذروة حرب "الناس" للولاية، فلقد أقدم "الناس" على قتل الحسين(ع)! كانت محاربة الولاية على مدى حوالي نصف قرن على يد خواص النفاق ونُخَبِه في الأمة قد أدَّتْ بحالة التنكر للولاية إلى حيث أَنزَلَتِ عامة الناس إلى الساحة ليقتلوا الإمام الحسين(ع)، ومن ثم عملتْ في جميع المدن أيضًا على جَرّ "الناس" إلى الشوارع، في طريق قافلة أهل البيت(ع)، ليهزَؤوا بأُسارى الطف، وينثروا الرماد على رؤوسهم، ويهينوهم!


لماذا يظل وليّ الله (الإمام) غريبًا؟ أَوَهَل هو سيئ الخلق ومتشدد؟

  • لماذا ظل أمير المؤمنين(ع) وحيدًا إلى درجة أنهم قتلوا حسينَه(ع) في النهاية؟! أوَكان أمير المؤمنين(ع) قليلَ عِلم؟! أوَكان ضعيفَ شجاعة؟! أوَكان شحيحَ عطفٍ ورأفة؟! أوَكان قليلَ تواضع؟! أوَلم يُسمّوه بـ"أبي تراب"؟! أوَكان قليلَ الزهد؟! أوَكان ضعيف الجذب؟! ...إلخ. ولو قيل لكم، أيها الشباب، إنهم "الناس الذين كانوا سيئين" فقولوا: ما معنى: الناس سيئون؟ ما السوء الذي كان فيهم؟ لِمَ لَمْ يكن ذلك المجتمع وأولئك الناس يرغبون في علي(ع)، حتى آثَروا عليه معاوية؟
  • أَوَكان ولي الله (الإمام) سيّئَ الخُلُق؟ أوَكان متشدّدًا؟ إني لأرجوكم، وأخص الشباب بالذكر، أن تقرؤوا التاريخ جيدًا؟ أوَلَم يكن علي بن أبي طالب(ع) مظهرًا للعدل؟ أوَلَم يكن العدل في مصلحة الفقراء؟ أناس ذلك الزمان كان أغلبهم فقراء. إذن لماذا مات علي(ع) كمَدًا بسببهم؟!


لماذا ترك الناس عليًّا(ع) وحده؟/ بعض الأسباب التي تتبادر إلى الذهن، لكن غير الدقيقة:

  • لا تقولوا: "لأن أمير المؤمنين(ع) كان يجر الناس إلى الحروب!" فمعاوية أيضًا كان يجر الناس إلى الحروب! فلقد أبلَى بعضُ هؤلاء الناس أنفسِهم مع معاوية أحسن بلاء! فحين اقتاد معاوية الناس إلى حرب صفين قدّموا سبعين ألف قتيل، لكن حين حارب علي بن أبي طالب(ع) بهم في صفين قدّموا ثلاثين ألف شهيد فقط!
  • لا تقولوا: "كانت دعاية معاوية أقوى!" فمن ذا الذي يبلغ معشار معشار سطوةَ عليّ(ع) الإعلامية؟! ففي ذلك الزمن لم تكن سينما، وما كان ثمة وسائل إعلام وإنترنيت وصحف، بل كانت هناك سلطة الخطابة. وقدرة علي بن أبي طالب(ع) في الدعوة والخطابة والكلام واضحة. لا تقولوا: "كان الناس عديمي الوعي!" فكلهم كان يعرف عليًّا والحسنَ والحسين(ع). وكلهم كان يعرف معاوية. كانوا مُطّلعين على كل شيء. فبالنسبة إلى قولهم: "كان الناس يجهلون عليًّا(ع) إلى درجة أنهم تساءلوا حين قُتل في المحراب: أكان عَلِيّ يُصَلّي؟!" فإن هذا الوضع لم يكن وضع أهل الكوفة والبصرة والمدينة.. أهلُ الشام فقط كانوا هكذا، بل وقسم منهم فقط لأسباب معيَّنة.
  • لا تقولوا: "كان أمير المؤمنين(ع) قَتّالَ العرب، قتلَ الكثير من رؤوسهم فكان الحقد عليه يشحن قلوبهم!" فعليّ(ع)، في واقع الأمر، لم يقتل غير رؤوس قريش في مكة. إنه ما قتل من أهل المدينة أحدًا قط! فلماذا ترك الأخيرون عليًّا(ع) وحيدًا، وشاركوا في جرّه بالحبل في زقاق بني هاشم؟ لماذا خان بعضُ اليمنيّين، مثل الأشعث؟ وما بال أهل البصرة؟ طلحة والزبير لماذا غَدَروا؟ الخوارج لماذا خانوا؟ لِمَ يجتمع كل هؤلاء الخوَنة من حول أمير المؤمنين(ع)؟ أفَهَل قَتلَ أمير المؤمنين(ع) آباءهم؟ كلا، لم يقتل(ع) أبًا واحدًا لهؤلاء!


أَوَيكره الناس العدل؟

  • لا تقولوا: "إن سبب غُربة الإمام علي(ع) هو أنه كان خشنًا!" نعم، إن رسول الله(ص) قد قال في حقه(ع)، في ما رُوي عنه: «...فَإِنَّهُ خَشِنٌ في ذاتِ الله» (الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد/ ج1/ ص173)، لكن إنْ كان الإمام علي(ع) خشنًا فلقد كان خشنًا في أمور الدين، وفي بَسط العدل. على سبيل المثال كان المسلمون، يومًا ما، قد أخذوا من غنائم اليمن بعض الأشياء، لكن أمير المؤمنين(ع) انتزعها منهم من أجل أن يدفعها إلى النبي(ص) ليوزّعها هو بنفسه؛ «...فَلَقِيَهُم عَن قُربٍ فَوَجَدَهُم قَد لَبِسُوا الحُلَلَ الَّتي كانَتْ مَعَهُمْ. فَأَنكَرَ(ع) ذَلِكَ عَلَيهِم وَقالَ لِلَّذي كانَ استَخلَفَهُ فيهِم: وَيلَكَ ما دَعاكَ إِلى أَن تُعطِيَهُمُ الحُلَلَ مِن قَبلِ أَنْ نَدفَعَهَا إِلى النَّبِيِّ(ص) وَلَم أَكُن أَذِنتُ لَكَ في ذلِك» (المصدر نفسه). أوَكان الناس آنذاك يمقُتون العدل؟
  • وعلى فرض المحال، لو كان أمير المؤمنين(ع) خشنًا في حُكمه، فلماذا تركوه بعد رسول الله(ص)؟ ولِمَ لم ينصروه ولم يطيعوه؟ فلم يكن في يده آنذاك حُكْم! ليست القصة بهذه البساطة.
  • لا تقولوا: "السبب هو الحسد الذي كان في نفوسهم!" فكم كان حُسّادُ عليّ(ع) يا ترى؟ أوَكان الجميع أندادًا لأمير المؤمنين(ع) كي يحسدوه؟! إن الذي يحسُد هو الذي يشعر أنه منافس، فما وجه الحسد عند عامة الناس؟! وحتى لو افترضنا أن: "عامة الناس كانوا يحسدون أمير المؤمنين(ع)" ففي أي الأرضيات يمكن أن يتجلى هذا الحسد؟ فإنه لا مجال لظهور الحسد إذا انعدمت أرضيّته.


غَدْر أهل الكوفة يعني "غَدْر خواص الأمة الإسلامية للوليّ"

  • إن المرء ليسفحُ الدمعَ لهفةً على غربة أولياء الله حين يشاهد بعض الأعمال المسرحية أو الأفلام والمسلسلات التي تحكي قصصهم! كأن تُظهِر أن مسلم بن عقيل قَدِمَ الكوفة، وبين ليلةٍ وضُحاها تفرّقَ عنه أهلها وتركوه وحيدًا، وقتلوه! أهذا كل شيء؟!
  • يتصوّر الكثيرون أن أهل الكوفة يحملون في خلاياهم جِينًا هو "جِين الغَدْر" وقد اصطدم أبو عبد الله الحسين(ع) بهذا الجين من باب المصادفة! حين يقال: "الكوفيّون لا وفاء لهم" فهذا - في الواقع - يعني أن خواص الأمة الإسلامية ونُخَبَها لا وفاء لهم لولي الله.
  • فالكوفة أساسًا لم تكن مدينة عريقة، والكوفيّون لم يكونوا - شأن أهالي سائر المدن - يقطنونها منذ القِدَم جيلًا بعد جيل، بل لقد تجمّعوا فيها من مناطق شتى؛ قَدِمَ أكثرهم من المدينة، وكان غلمانهم من جنسيات مختلفة. كانت الكوفة – في الحقيقة – مدينة عسكرية تأسست أيام الهجوم على بلاد فارس. وكان نُخَب الكوفة في الواقع نُخَب المدينة المنورة، وفَدُوا على الكوفة وجعلوا منها مقرًّا للانطلاق والسيطرة على المنطقة.


لا عنصر القَبَليَّة كان حاضرًا ولا عنصر طلب الدنيا!

  • يقول البعض تفسيرًا لتفرّق الناس عن الإمام عليّ(ع): "كان سلوكهم سلوكًا قَبَلِيًّا"، والحال أن أمير المؤمنين(ع) قال: إن أرادوا القَبَلِيَّة فأنا قريب رسول الله(ص)، وهؤلاء أولاده... فتمسَّكوا بالقَبَلِيّة على الأقل! لقد وَقَّرتُم رسول الله(ص)، فوَقِّروا أهل بيته وقبيلته أيضًا. لقد أنكرتْ قريشُ على أنصار المدينة بأننا أقرب إلى رسول الله(ص)، فنحن قرابَتُه، فسكتَ الأنصارُ وسَلَّموا الحُكم لقريش! فقال أمير المؤمنين(ع): "إذا كانت القضية قضية عائلة وأسرة، فأنا أقرب إلى رسول الله(ص) منكم! «فَإِنْ كانوا صَدَقوا وَاحتَجُّوا بِحَقٍّ أَنَّهُم أَولَى مِنَ الأَنصارِ لِأَنَّهُم مِن قُرَيشٍ وَرَسولُ اللهِ(ص) مِن قُرَيشٍ فَمَن كانَ أَولَى بِرَسولِ اللهِ‏(ص) كَانَ أَولَى بِالأَمرِ...» (كتاب سليم بن قيس الهلالي/ ج‏2/ ص702).
  • ويقول البعض الآخر: "لأن مصالحهم كانت مُهَدَّدة، وكانوا طالبي دنيا...". أَوَهل كان الخوارج أيضًا طالبي دنيا؟ إنّ آخرَ ضربة وُجِّهَت لحُكم أمير المؤمنين(ع)، والتي أدت إلى انهيار ولايته العادلة، كانت على يد الخوارج، الخوارج الذين لا يحملون أي حب للدنيا! فماذا تقول في هذا؟ هؤلاء ما الذي دهاهم؟ من أين جاؤوا؟ أجل، طلحة والزبير كانا طالبَي دنيا، لكنّ ضربة الخوارج كانت أشد من ضربة طلحة والزبير.
  • البعض أيضًا يدّعي أن: "التقاليد العربية الجاهلية كانت هي السبب!" لكن تقاليد عرب الجاهلية تقول: "إن كنتَ مَدينًا لأحد فأدِّ حقَّه لولَده"، لكنّ القوم لم يعملوا بتقليدهم هذا مع أولاد رسول الله(ص)! ولقد أشارت سيدتنا فاطمة الزهراء(س) إلى ذلك، وذكرَه الإمامُ الحسين(ع) أيضًا.
  • إذن فما الذي دَهَى القوم؟ يقول أمير المؤمنين(ع): بحسب التقاليد العربية لو رفع رجلٌ يده على فتاة أو امرأة فضربَها تظل ذريّتُه لأجيال تُعَيَّر بفعلته هذه: بأنك ابن ذاك الجد الذي ضرب امرأة! «وَإِن كانَ الرَّجُلُ لَيَتَناوَلُ المَرْأَةَ في الجاهِلِيَّةِ بِالفِهْرِ [الحَجَر] أَوِ الهِرَاوَةِ فَيُعَيَّرُ بِها وَعَقِبُهُ مِن بَعدِه» (نهج البلاغة/ الكتاب14). فلو أرادوا التمسك بتقاليد عرب الجاهلية فلماذا ضربوا أطفال الحسين(ع) بالسياط؟! لِمَ أصبحوا بكل هذه الوحشية في هذا الزمان (أي زمان الإمام الحسين(ع) وعاشوراء) حيث مَضَت حقبة الجاهلية؟!
  • أيُّ أعداءَ وخصومَ تخلُق الولاية؟ القوم لم يكونوا هكذا قبل ذلك. ففي ليلة المبيت حين عزموا على قتل النبي(ص) قالوا: الوقت ليل، والأطفال والنساء نيام، فلِمَ نؤذيهم؟ فلنصبر حتى مُنبَلَج الصبح ثم نقتحم الدار. فكَمَنوا خارج الدار حتى الصباح؛ «فَلَمّا أَمسَى رَسولُ اللهِ(ص) جاءَتْ قُرَيشٌ لِيَدخُلوا عَلَيهِ، فَقالَ أَبُو لَهَبٍ: لا أَدَعُكُم أَن تَدخُلُوا عَلَيهِ بِاللَّيلِ فَإِنَّ في الدّارِ صِبيانًا وَنِساءَ وَلا نَأْمَنُ أَن تَقَعَ بِهِم يَدٌ خاطِئَةٌ. فَنَحرُسُهُ اللَّيْلَةَ، فَإِذا أَصبَحنا دَخَلْنَا عَلَيهِ. فَناموا حَولَ حُجرَةِ رَسولِ اللهِ(ص)» (تفسير القمي/ ج1/ ص275). لكنهم، بعد رسول الله(ص)، هجموا على بيت ابنته، ولم يتفوَّه أحدٌ منهم بكلمة! فلا نكن سُذَّجًا. هذه التساؤلات حول تاريخ الإسلام وتحليل ظلامة الوَلي هي في غاية الأهمية وتستحق التأمل.


دور الولي في بث خطاب الإنفاق والمواساة
إحدى أسرار ظلامة الولي/ الولاية تَيسير للإنفاق وتبديد للبخل

  • نريد في هذه المحاضرة دراسة علاقة الولي بالإنفاق، والمواساة، وخطاب البذل، ونبذ الشُحّ، وترك البخل، وخطاب الإنفاق (بالمعنى الأعم للكلمة)، حيث سيتم إلقاء الضوء على إحدى زوايا الموضوع من جهة، وعلى أحد الردود على التساؤل المطروح من أنه: "لماذا تُرك الوَلِيّ وحيدًا؟"
  • إن أحد أسرار ظلامة الولي هو تحديدًا موضوع المواساة، والإنفاق، والزكاة، والخمس هذا. فالعطاء والبذل وحرمان النفس من الشيء صعب على الإنسان، والولي مأمور بالقَبْض من الناس.. مأمور بتدبير خطاب الإنفاق.. مأمور بالمعارضة العلنية للشُح والبخل. فالبخلاء يدخلون في صفقات فيما بينهم.. يتفاهمون، أما الولي فإن له منزلة ترفعه عن الدخول في هذه التفاهمات. فإن من أهم القضايا التي تحرّض الناس على الوقوف في وجه الولي هي قضية البذل والشُح.
  • من ناحية فإن الشح والبخل مذموم ويمنع البذل والعطاء، ومن ناحية أخرى فإن الولي يسهّل على الناس البذل؛ أي إن الولاية سبب لإزالة البخل والشح ومدعاة لتيسير الإنفاق والزكاة والمواساة وكل أشكال العطاء، بما في ذلك بذل النفس. فهل إن مشكلة الشُح الأساسية هي الولاية، أم أن الولاية هي المزيلة للشح؟ الجواب: الاثنان معًا! فإنّ دَور الولي في خطاب الإنفاق والمواساة دور جوهري؛ دوره جوهري في تسهيل الأمر، وتنظيمه، وتحديد المصاديق، وفي الوقوف أمام أشكال السرقة، والظلم، والتَعَدّي، والتملص من العدالة، وفي بعث الدافع فيك لتبذل نفسك وتُضَحّي بكل وجودك.
  •  

أول أدوار الولي ضمن خطاب المواساة هو غرس الدافع في الأشخاص

  • إن دور الولي ضمن خطاب الإنفاق والمواساة هو خلق الدافع. فالكثيرون - على سبيل المثال - مَيّالون لبذل أموال طائلة في سبيل الحسين(ع)، ولقد شاهدنا أيام الدفاع المقدس كيف أن شبابنا بذلوا في سبيل الإمام الحسين(ع) الأرواح. لاحظوا أي عشق كان يَعمُر قلوب أولئك الشباب! فإننا نقول في الزيارات المأثورة مخاطبين المعصوم(ع): «بِأَبي أَنتَ وَأُمِّي وَنَفسي وَأَهلي وَمالي وَوُلْدي» (إقبال الأعمال/ ج2/ ص605). هكذا تغدو الأمور حين يكون ولي الله هو المَعنِيّ.
  • الولي يغرس في الأشخاص الحافز. ولنقرأ معًا في هذا الصدد آية من الذكر الحكيم: «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم» (التوبة/103)؛ القرآن الكريم يقصد "بالصدقة" أحيانًا الزكاة، فالصدقة تشمل الزكاة أيضًا. يقول: «تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا»؛ إنك تطهّر الناس حين تأخذ منهم الصدقات، وتُنضِجُهم، وتربّيهم. «وَصَلِّ عَلَيْهِمْ» أيها النبي، صَلِّ على كل من تأخذ منه الصدقة. «إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم» فصلاة النبي(ص) عليهم هي مدعاة لسكينتهم وطمأنينة نفوسهم. ونحن أيضًا نخاطب صاحب الزمان(عج): "يا بن الحسن، ما العطاء الذي عليَّ بذلُه كي تُصَلّي أنت علَيّ؟"


بماذا يزول الإمساك والشح؟

  • بماذا يزول الإمساك والشُحّ وهما صفتان ذاتيتان في الإنسان؟ انظروا الأربعين؛ الرجل منهم يبذل وجوده كله على قارعة الطريق! ينقل أحد الزائرين: نزلنا في النجف الأشرف في منزل كان وضعه من الداخل مُزرٍ. وكان الطقس أيامها باردًا، وصاحب الدار لا يملك حتى حصيرًا مناسبًا، لكنه قدّم لنا عشاءً فاخرًا. سألْنا صاحبَ الدار: "ما عملُك؟ وضْعُ بيتِك لا يتناسب مع ما قدّمت لنا من عشاء!" فأقسم علينا أن: "تناولوا عشاءكم وسأخبركم فيما بعد!" وكان يعتذر من كون مكاننا مُزْرٍ بعض الشيء. قال لنا بعد العشاء: "أنا أبيع السجائر في صينية. وقد تعاهدتُ مع أسرتي على أن نجعل نصفَ دَخلِنا من كل يوم لأربعين الحسين(ع). فهذا المقدار ليس مِلكَنا أصلًا!"...
  • وهذا واقع؛ فإنّ مقدار الزكاة والخمس وما إليهما من المال الذي تكسبُه ليس ملكَك أصلًا، إنه للمجتمع، إنه لإمام المسلمين، وأنت – في الحقيقة – عامل لهم. بل ليس هو مالَك أساسًا كي تعطيه! إن ما تعطيه ليس هو مالَك، بل مالٌ جُعِل في أموالك. هكذا هو نظام الإسلام. كل من كان يلتقي بأئمتنا(ع)، من تلك القِلّة الغريبة المخلصة من الشيعة آنذاك، كان عليه أن يدفع للمعصوم(ع) نقودًا.. أن يدفع ما عليه من خمس وزكاة.
  • ما الذي يجعلني الآن أتحدث إليكم بكل راحة وبساطة عن الدين؟ لأني لا أقبض منكم الخمس، ولا أقول: "لا بد أن تدفعوا إلَيّ مالًا"، لكن المعصوم(ع) كان يفعل هذا. تخّيلوا الآن لو أن الناسَ ضعيفو الإيمان قيد شعرة فكيف تراهم سينظرون إلى هذا الإمام؟!
  • أنا شخصيًّا ما عندي مشكلة لأنّي مجرد مُروِّج ومُبلِّغ، أما الأنبياء فكانت مهمتهم في غاية الصعوبة، كانوا يقولون للناس: «فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ» (آل عمران/50). کنتُ أحاضر ذات مرّة فقلتُ للحضور: "هذه الآية تكرّرت في القرآن الكريم عشر مرات"، فقال لي عجوز مؤمن وَقور: "النبي لا يقول أبدًا: أطيعوني، بل يقول: أطيعوا الله! لعلك قرأتَ الآية خطأً!" قلتُ: "إنه نَصّ الآية القرآنية، ليس الذنبُ ذنبي". فقال: "لكن لو قال النبي: أطيعوني أنا، فمن الطبيعي أن يستاء المخاطَب". قلتُ: "بحسب القرآن الكريم فإن ما كان يُسيء الكُفّارَ هو هذا الكلام تحديدًا".


لم يكن النبي(ص) معلِّم أخلاق ليقول: "آتُوا الزكاة"، بل كان يأخذ هو الزكاة

  • مشكلة الأنبياء أنهم لم يكونوا مُعلِّمي أخلاق، يَعِظون وينصرفون. فالنبي الأعظم(ص) مثلًا لم يكن يقول: "آتوا الزكاة، لكنّي لا أعلم لمَن تؤتوها وكيف؟" بل كان يأخذ هو الزكاة، وكان يتُمّ الاصطدام مع مَن لا يدفعها! أنت الآن تعشق الإمام الحسين(ع)، وتتهيّأ شيئًا فشيئًا لظهور المولى صاحب الزمان(عج)، ولهذا تراك تبذل بكل سهولة قائلًا: "سيدي، إني أبذل وأعطي حبًّا لك".
  • على أن الإمام الحسين(ع) هو على درجة من الظُلامة ما يجعلك تستحيي أن تقول لا. أسأل الله تعالى أن تكون على مستوى من البذل بحيث إذا ظهر الإمام المقتدر - أي صاحب الزمان(ع) – تبذل أيضًا في سبيله وتعطيه بكل كرَم كما تعطي للإمام الحسين(ع) بالضبط. فعن الإمام الصادق(ع) قوله: «مَنْ‏ زَعَمَ‏ أَنَّ الْإِمَامَ‏ يَحْتَاجُ‏ إِلَى‏ مَا فِي‏ أَيْدِي‏ النَّاسِ‏ فَهُوَ كَافِرٌ، إِنَّمَا النَّاسُ يَحْتَاجُونَ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُمُ الْإِمَامُ؛ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ‏ وَتُزَكِّيهِمْ‏ بِها» (الكافي/ ج1/ ص537).
  • قل له: "سيدي، أنا محتاج...". لقد كشفَ الإمامُ الحسين(ع) ليلة العاشر من المحرَّم لأصحابه شيئًا خاصًّا ثم قال لهم: "اذهبوا، لا حاجة لأن تبذلوا أرواحكم...". فراحوا يتوسّلون إليه توسّلًا. إن ليلة عاشوراء ليلة الولاية.


الدور الثاني للإمام هو "تحشيد الجماهير" للإنفاق والمواساة/ إننا حاليًّا في المراتب الأولى من التَوَلّي

  • الدور الأول للإمام إذن هو "غرس الدافع عند الأشخاص". وناهيك عن غرس الدافع الفردي فإن العمل الثاني الذي ينهض به الإمام في ميدان المواساة هو "التحشيد الجماعي". ولقد لمستم هذا العام دور قائد الثورة الإمام الخامنئي (دام ظله) في هذا المجال. على أن هذه – حاليًّا – هي مجرد المراحل الابتدائية جدًّا من الإنفاق. فما زلنا، في عهد الإمام الخميني(ره) والإمام الخامنئي، في المراتب الابتدائية جدًّا من الإنفاق والمواساة؛ بمعنى أن المواساة كلها ليست هذه. في الوقت الحاضر شُكِّلَت هيأة زكاة، وهي أضعف حتى من هيأة الصلاة، وهي تخاطبُنا: "إنْ أعطيتم الزكاة فهذا جيّد، فهو حُكم إسلامي على أية حال، أرجوكم آتوا الزكاة، ...". أما الخُمس فليس له أساسًا هيأة تدعو الناس إلى دفعه. إذن كل شيء، في الوقت الحاضر، يسير بالمجاملات!
  • ثاني أدوار الإمام هو تحشيد الجماهير من أجل الإنفاق. في الوقت الحاضر ما زلنا نحن في مراحل ابتدائية للغاية. وَليّ الأمة يقول لنا: "تصرّفوا بهذه الصورة..." وحسب. لقد أصدر قائد الثورة الإمام الخامنئي (حفظه الله) أمرًا بخصوص الإنجاب، فلماذا يُمسك الكثيرون؟! أيُعَدّ هذا من التَوَلّي حقًّا؟! إنك ترى بعض الشباب الولائي يقول متذرّعًا: "سأتزوج لاحقًا، ليس الآن..!" نحن إلى الآن لم نتعلّم التولّي والتمسك بالولاية جيدًا.
  • لا بد أن يكون الإمام قادرًا على تحشيد الناس للإنفاق. روحي لأمير المؤمنين علي(ع) الفداء إذ كان الناس لا يطيعونه! مهما نادى في الناس للجهاد لم يأت أحد؛ «فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)، فَنَادَى فِي النَّاسِ «الصَّلَاةَ جَامِعَةً»، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ(ص) ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَهَذَا صَرِيخُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَإِخْوَانِكُمْ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَقَدْ سَارَ إِلَيْهِمْ ابْنُ النَّابِغَةِ عَدُوُّ اللهِ وَعَدُوُّكُمْ... فَكَأَنَّكُمْ بِهِمْ قَدْ بَدَؤُوكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ بِالْغَزْوِ فَاعْجَلُوا إِلَيْهِمْ بِالْمُوَاسَاةِ وَالنَّصْرِ...» (الغارات/ ج‏1/ ص191) حتى توجّه يمشي قاصدًا المُعسكَر بمفرده. فسمع بعضُهم بذلك فجاؤوه وترجّوه أن يتريّث ويرجع حتى يجمعوا الناس...". روحي لك الفداء يا أمير المؤمنين(ع) إذ لم تَعُد الناس تُحشَّد بأوامرك. لا بد للإمام أن يملك قدرة تحشيد الناس. ومن يعطيه هذه القدرة؟ إنهم أولئك القلة من الصالحين الذين ينفقون؛ من أموالهم حتى أنفسهم، ومن سُمعَتهم حتى وجودهم كله.


الدور الثالث للإمام في موضوع الإنفاق هو كبح جماح خواصّ الأمة

  • وما هي مَهَمّة الإمام الأخرى بخصوص الإنفاق؟ إن من شأن خطاب الإنفاق في الأمة أن يكبح جماح خَواصّها لئلّا يتحوّلوا إلى سُرّاق لبيت المال. فلا بد لإمام الأمة، في ما يتصل بالإنفاق والشؤون المالية، أن يتمتع بقدرة على حَشد الخواصّ أكبر بكثير مما نشهده الآن، والحمد لله.
  • إنه على الرغم من التحوّل الحاصل الآن في السلطة القضائية في البلد، وهو سعيها – من الآن فصاعدًا – لأن تَعُدّ "عدم عمل المسؤول وتركه العمل" جُرمًا وملاحقته لهذا السبب – وهو أمر جيد بحد ذاته – إلا أن سلطة القانون والقوة القسرية ليست بمستوى تستطيع من خلاله توطيد أركان الولاية. صاحب العصر والزمان(عج) أيضًا لن يقيم دولته بسلطة القانون والقوة القسرية وحسب. هذا على الرغم من أنه ما زال أمامنا الكثير لنتطور من حيث القانون؛ فإن قوانين كثيرة لدينا تحتاج إلى إصلاح، وإن رقابة مكثَّفة يجب أن تُفرض على المسؤولين، هذا بحد ذاته جيد، لكنه غير كافٍ.


يجب أن يكون ولي الأمة قويًّا لكي يتمكن من حشد الناس للإنفاق والمواساة/ السبيل لبسط العدل في المجتمع هي قوة الولي

  • هناك ثُلّة من الملتَفّين على القانون يعمدون دائمًا إلى مثل هذه الممارسات. مضافًا إلى أن البعض الآخر يعكّر أجواء البلد السياسية للحيلولة دون تنفيذ القانون، فنضطر باستمرار إلى ملاحظة بعض المصالح والتراجع عن تنفيذ القانون. كان أمير المؤمنين علي(ع) قد رفض أبا موسى الأشعري علنًا! لكن الناس كانوا قد شهَروا عليه(ع) السيوف وفرضوا أبا موسى فرضًا! ألَم يشرّع أمير المؤمنين(ع) قانونًا؟ بلى، شرّعَ قانونًا، لكن الناس خرقوه. يجب أن تكون لدى ولي الأمة المسلمة قوّة ونفوذ اجتماعي لكي يتمكن من حشد الجماهير لإشاعة ثقافة الإنفاق والمواساة، بل أن يتمتع بقوة لا يجرؤ معها أحد على اقتراف الخطأ حتى بمجرد إشارة من الولي. هكذا سيكون الوضع في عهد حُكم صاحب الزمان(عج)، أما أمير المؤمنين(ع) فكان ثمّة من حوله من يقومون مقام "مِفَكّات البراغي!"، وكان أحدهم الأشعث.
  • إننا لو تتبّعنا "الجذور السياسية لبسط العدالة" لتعالت الصيحات! السبيل لبسط العدل في المجتمع هي قوة ولي الأمة؛ قوته من حيث النفوذ الاجتماعي، وقوته لكبح جماح خواصّ الأمة حتى لا يجرؤوا على ارتكاب خطأ أو على عدم جعل المواساة سلوكًا لهم. ففي الخبر أنّ مَن يخرج من مسؤولي دولة صاحب الزمان(ع) عن دائرة أكل الخبز اليابس وارتداء اللباس الخشن فإن مكانه في النار! «...أَمَا لَوْ كَانَ‏ ذَلِكَ‏ لَمْ‏ يَكُنْ‏ إِلَّا سِيَاسَةُ اللَّيْلِ وَسَبَاحَةُ النَّهَارِ وَأَكْلُ الْجَشِبِ وَلُبْسُ الْخَشِنِ شِبْهَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَإِلَّا فَالنَّار» (الغيبة للنعماني/ ص287). في اجتماع مع الكابينة الوزارية لإحدى الحكومات نصح قائد الثورة الإمام الخامنئي رئيس الحكومة بـ"التخلي عن الشكليات"، فاحتج رئيس الحكومة خارج الاجتماع على السيد القائد أنه: "لماذا قلت هذا؟!" فماذا تتوقعون أن يحصل في ظروف كهذه؟!


يقوم بعض الخواص والساسة مقام "مِفَكّ البراغي!" لسلطة إمام الأمة

  • يقوم بعض نُخب المجتمع والخواص والساسة، مقام "مِفَك البراغي!" أي يقومون بدور المُضعِف لسلطة إمام الأمة. فانظروا كم "مِفَك براغٍ" لدينا الآن في زماننا؟ ولأذكر لكم مثالًا. أول شهيدِ الاغتيالات في الجمهورية الإسلامية كان "الشهيد المشير قَرَني" من الجيش؛ أي إن الجيش كان قد قدم أول شهداء الاغتيالات، وهذا فَخر أبدي للجيش وكل أفراده.
  • لكن ما الذي جعل الشهيد المشير قَرَني على هذه الدرجة من الغُربة في أيامنا هذه بحيث إن أغلب شبابنا غير مُطّلع على هذا الموضوع؟ السبب هو إن الماكنة الإعلامية في هذا البلد، ولمدة أربعين عامًا، كانت في الغالب في قبضة المتغرّبين والليبراليين الكثيري الصخب والدعاوَى، وأمثال هؤلاء لا يُسَرّون أبدًا بأن ترفعوا من شأن الشهيد قَرَني. لقد أرغمَ التيارُ الليبرالي المتغرّب الشهيدَ قَرَني، الذي كان قائد أركان الجيش في حينها، على الاستقالة، وألزَمَه السيدُ بازركان منزلَه، خلافًا لتوجيهات الإمام الراحل(ره)، ثم تم اغتياله بعد استقالته! وكان، رحمَه الله، أول من اغتيل وسُقي كأس الشهادة على يد "المنافقين" (زمرة "مجاهدي خلق!").
  • كان السيد بازركان يقول في زمرة مجاهدي خلق: "إنهم أبنائي!" والإمام الراحل(ره) أيضًا قال: "هؤلاء الإرهابيون هم أبناء السيد بازركان". والآن نشاهد اسم الأب الروحي لقاتلي الشهيد العزيز قَرَني، أي المرحوم بازركان، يُكتَب على جدران العاصمة طهران! أي إن مجلس محافظة طهران قرّر أن يسمي أحد شوارع طهران باسم "بازركان". فلتدَعوا وصمة العار هذه تعلو جباه المتغرّبين إلى الأبد!


بازركان، أنموذج المُضْعِف لولاية الفقيه

  • لماذا أنا أضرب من حركة "نهضت آزادي" (نهضة الحرية) وبازركان مثلًا؟ لأني أريد أن أبيّن من خلال ذلك النمط الأنيق والمرتَّب جدًّا للعامل المُضْعِف للولاية والثورة. ولأن بازركان هو النموذج البارز للعامل المُضعِف لولاية الفقيه في زمان الإمام الراحل(ره)، واليوم أنتم تشاهدون بأُمّ أعينكم الذين يُقَوّون هذا العامل المُضعف للولاية.
  • الإمام الخميني(ره) كان قد كتب إلى وزير الداخلية في حينه حول "نهضت آزادي" (أي حزب السيد بازركان) ما نصه: "هناك حول ما يسمى بـ"نهضت آزادي" مواضيع جمة تتطلب مناقشتها ساعات مطوّلة. لكن ما ينبغي قوله من باب الإجمال: إن ملف هذه الحركة وأداءها إبان الحكومة المؤقتة في أوائل عهد انتصار الثورة يُثبت أن هذه الحركة هي من الأنصار الأشدّاء لتبعية دولة إيران لأمريكا، وهي لم تَألُ جهدًا في هذا المجال... إن حركة "نهضت آزادي" ليست مؤهَّلة لأي دور تنفيذي، أو تشريعي، أو قضائي، وإن ضررها – على اعتبار تظاهرها بالإسلام، وأنها ستعمل عبر هذا السلاح على حَرْف شبابنا الأعزة، وما يمكن أن تتسبب به من فساد كبير من خلال تدخّلاتها السلبية في تفسير القرآن الكريم والسُنّة الشريفة وتقديم التأويلات التي تنم عن جهل – إن ضررها أفدح من ضرر الزُمَر الأخرى، بما في ذلك زمرة المنافقين، الأبناء المحبوبون للمهندس بازركان" ("صحيفه امام" (صحيفة الإمام/ ج20/ ص481). لاحظوا أن الإمام الراحل(ره) كان يأبى أن يقول: "نهضت آزادي" (نهضة الحرية)، بل يقول: "ما يسمى بنهضة الحرية"، لأنها – في واقع الأمر – كانت نهضة العبودية، لا الحرية!


لقد أودى مُضعِفو الولاية بالأمور إلى جعل الناس يقتلون الإمام الحسين(ع)/ نحن لا نريد أن نكون من مُضعفي الولاية

  • وليّ الأمة هو في قمة النجابة، ونجابته هذه هي أحد أسرار ظلامته. لقد أَودَى مُضْعِفو الولاية على مدى التاريخ بالأمور إلى جعل الناس يُقْدِمون هم على قتل الإمام الحسين(ع)! ونحن لا نريد أن نكون في عداد مُضعِفي الولاية. يقول الإمام الراحل(ره): "إن ضرر نهضة الحرية هو أشد من ضرر زمرة المنافقين الإرهابية"؛ أي أولئك الإرهابيون الذين قتلوا سبعة عشر ألفًا من أفراد الشعب.
  • بعد اغتيال الشهيد المشير قَرَني (أعلى الله مقامه الشريف) أرادوا دفن جثمانه في مقبرة "بهشت زهرا" (جنة الزهراء (س))، فقال سماحة الإمام الراحل(ره): خذوه إلى مدينة قم وادفنوه عند مرقد السيدة فاطمة المعصومة(س) بجوار سماحة آية الله الحائري(ره)، مؤسس الحوزة العلمية بقم المقدسة. لقد كان عسكريًا عظيمًا. ينبغي لهؤلاء الشباب جميعًا أن يعرفوا المشير قَرَني. لماذا لا يُذكَر اسمه في المناهج الدراسية؟!
  • كان الشهيد قَرَني الرجل العظيم الذي صانَ الثكنات العسكرية في أوائل أيام انتصار الثورة. وكان حبيس السجون لبضع سنين قبل انتصارها. وهناك أقوال بأن خطة اغتيال سماحة الإمام الخميني(ره) في النجف الأشرف – والتي تم رسمُها في أنظمة الجيش أيام الحكم الطاغوتي – كانت قد كُشِفَت وأُجهِضَت بمساعدته. وكان هو من حَشَد العسكريين وحثهم على الصمود بعد انتصار الثورة بوصفه إنسانًا وطنيًا. لماذا المشير قَرَني غير معروف إلا لنسبة ضئيلة من شبابنا؟ أيها الأصدقاء، يا من تثمّنون جهود الحاج قاسم سليماني كل هذا التثمين، لا تنسوا المشير قَرَني، فهو العزيز الغالي على قلوبنا.


فضح خيانة حكومة بازركان في كتاب استقالة الشهيد المشير قَرَني

  • كان الشهيد قَرَني قد كتب كتاب استقالة، إلا أن الإمام الراحل(ره) طلب إليه البقاء في منصبه. فدعاه السيد بازركان بعد بضعة أيام وقال له: "لقد تمت الموافقة على استقالتك". ومن بعد أن أصبح جليس الدار، قتلوه! جاء في كتاب استقالة الشهيد قرني: "على وتيرة يومية يُصدر نائب رئيس وزراء الثورة، الذي يرى نفسه المشرّع للقوانين والمالك للرقاب، ودونما التفات منه إلى مكانة الجيش وتجهيزاته، بل ومن دون مشاورتي أيضًا مع الأسف - يُصدر توجيهات تؤدي كل حين إلى ضربات مُوجِعة لمعنويات الضباط ووقوع كميات من السلاح والعتاد والأموال في أيدي الفاسدين والمرتبطين بالأجانب. إن وزير الدفاع يعمد - من دون التشاور معي وفي ما هو خارج عن نطاق صلاحياته - إلى التصريح بشكل غير مسؤول أمام الإذاعة والتلفزيون والصحافة من أن: الجنود في شهر فروردين [رأس السنة الشمسية] في إجازة! فتَترُك تلك القلة القليلة من الجند، التي عمل الجيش بشق الأنفس على الاحتفاظ بها في الثكنات العسكرية – تَترُك مواقعها في حراسة الثكنات عائدة إلى منازلها، وتتسلل تحت جنح الظلام عناصرُ من حزب "تُودَة"، المرتبطة بالسياسات الأجنبية، بشاحناتها إلى الثكنات فتشحن ما بقي فيها من الأسلحة والعتاد إلى خارج المدن. وهذا هو ما دعاني إلى الاستقالة". أي كانت الحكومة المؤقتة تعلن العطلة في الثكنات، ليتركها الجنود، فتأتي عناصر مرتبطة بحزب "تودة" لتشحن ما فيها من أسلحة وعتاد بالشاحنات وتأخذها إلى أماكن مجهولة!
  • ويتابع الشهيد قرني في كتاب استقالته: "من دون استشارة قيادة الجيش وأعلى مرجع لتقييم الأوضاع في محافظة كردستان أرسلَت الحكومة وفدًا من المندوبين إلى المحافظة، حيث لدى وصولهم إليها وبعد أول إشاعات أطلقوها، دفعوا الأهالي إلى مداهمة ثكنة مهاباد العسكرية ونهبها، وإِمطار قائد الثكنة بالرصاص أمام أنظار الوفد المذكور!"
  • كان هذا الوفد المفاوض مرسَلًا من السيد بازركان للتفاوض مع الإرهابيين. فاشترط الأخيرون أن: "ليتم إخلاء الثكنة كي نتفاوض معكم". فطلب الوفد إلى آمر الثكنة إخلاءها. لكن الإرهابيين أَقدَموا بكل بساطة، بعد إخلاء الثكنة، على اختطاف آمِرها! ولدى وصول وفد الحكومة المؤقتة المفاوض قتلوا آمر الثكنة رميًا بالرصاص أمام الوفد! يقول الشهيد قرني: "هذه هي مواجعي...!" وإني لأطالب رئيس مجلس المحافظة أن يطالع تقارير والده وكتاباته حول خيانات بازركان.


الدور الرابع للإمام في خطاب الإنفاق هو تحديد مجالات الإنفاق وكونه صاحب السلطة على الأموال

  • وما هو الدور الآخر للإمام في موضوع الإنفاق؟ دوره الآخر هو أنه هو الذي يحدد مجال إنفاق الأموال وصرفها. بعد معركة حُنَين وحين أمر رسول الله(ص) بإعطاء أهل مكة الحظ الأوفر من الغنائم لأنهم جديدُو العهد بالإسلام، قال له حرقوص بن الزهير: «اِعدِلْ يا رسول الله»، فقد كان معارضًا لطريقة تقسيم الغنائم، وهذا أحد مواطن الامتحان.
  • الامتحان الآخر هو أن الولي هو صاحب السلطة على أموال الناس، وأنه ينبغي أن يأخذ بعضَها لنفسه. لقد جاء الأمر إلى النبي الأعظم(ص) من الله عز وجل أن يهَبَ الأموال التي وقعت في يد المسلمين من دون قتال لفاطمة الزهراء(س)، فكان أن وهبها فَدَكًا.
  • وأول ما حدث بعد رحيل رسول الله(ص) هو أنهم أخرجوا عُمّال السيدة الزهراء(س) من فدك واستولوا عليها. وعلى خلفية ذلك ضُربَت الزهراء(س) وحدث كل ما قد سمعتم به! وحين طالبت الزهراء(س) بفدك كان ردهم في بادئ الأمر أن: "النبي لا يُوَرِّث". وحين أثبتت(س) أن كلامهم لا أساس له من الصحة قالوا: "لقد جعلنا فدك من بيت المال لتُوزَّع على الناس، فما شأنُكِ ببيت المال؟! إنْ كنتِ تريدين بستانًا أعطيتكِ أنا واحدًا!"
  • فتوجّهت الزهراء(س) إلى الناس مبيّنة لهم أنه يغصبُها حقَّها. لكن حق فاطمة الزهراء(س) كان قد قُسِّم وكان ينزل في بطون أولئك الناس جميعًا، فطأطؤوا رؤوسَهم. خاطبَتهم، سلام الله عليها، (بما مضمونه): أيها الناس، إني ابنة نبيكم، ولقد عاهدتموه أن تصونوا ابنتَه من بعده...!
  • بهذه البساطة ترك الناسُ فاطمة الزهراء(س) وأمير المؤمنين(ع) غريبَين، بما وجدوا من ذريعة جيدة! وبعد عودتها إلى الدار قالت للإمام علي(ع): «لَيتَني مِتُّ» ولم أشاهد هذه المشاهد! أوَتكون فاطمة الزهراء(س) قد استُشهدَت لأمر تافه؟ أهو موضوع بسيط يا ترى؟ أتدرون من هي الصِدّيقة الكبرى(س)؟ لقد قالت(س) بخصوص هذا الأمر: «لَيتَني مِتُّ»...! ففدَك إذن موضوع مهم. ألا يرتبط موضوع فدك بالشُحّ والإنفاق؟ ألم يكن الناس يدركون لماذا ينبغي لهذه الأموال أن تكون مِلكًا لابنة رسول الله(ص)؟!


مباشرةً بعد رحيل رسول الله(ص) اختُبِر الناس ببُخلهم مع فاطمة(س)

  • ليت الأئمة والأنبياء لم يتدخلوا في الشؤون المالية! فالرَدّ صعب! إننا إلى الآن لا نستطيع ذِكْر مصيبة فدك براحة بال! إلهي، أي امتحان هذا الذي أخضَعتَ الناسَ له؟! أخالفوا علي بن أبي طالب(ع) بعد وفاة النبي(ص) مباشرةً؟ الأسباب لمخالفتهم لعلي بن أبي طالب(ع) متشعّبة! ظَلَّ الإمام علي(ع) جليس الدار.. انتهت قضية عليّ(ع).. فانتفضت فاطمة الزهراء(س) منادية: أعطوني فدك! فماذا كانت مشكلتهم مع فاطمة(س)؟ ما الذي صنعَتْه(س)؟ أكانت قضيتها مالية؟ القضية أعقد بكثير من هذا. مباشرة بعد رحيل النبي الأكرم(ص) اخُتبِر الناس ببخلهم مع الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء(س)! أتفقهون ما معنى هذا؟
  • يقول تعالى: «وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى‏» (الأنفال/41). أنصحكم أن لا تترجموا هذه الآية مَرَّةً أمام أحد! فلقد ألّفَ بعضُ "المثقفين!!" كتبًا في هذا المجال!!...


ما هو محل ولي الله من مسألة الإنفاق؟/ لا بد للإمام من قدرة مالية

  • ما هو محل ولي الله من مسألة الإنفاق (بذل النفس، إنفاق المال)؟ دعوني أتلوا عليكم واحدة من بضع آيات قرآنية في هذا المحال: «مَنْ ذَا الَّذي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافًا كَثيرَةً» (البقرة/245)؛ يُقرِضُه (أي ينفق) من الأموال التي أعطاه هو (الله) له. هكذا يقول الإمام الصادق(ع)، في ما روي عنه، في تفسيره لهذه الآية: «مَا مِنْ‏ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِخْرَاجِ الدَّرَاهِمِ إِلَى الإِمَامِ، وَإِنَّ اللهَ لَيَجْعَلُ لَهُ الدِّرْهَمَ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَ جَبَلِ أُحُدٍ» ثم قال «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ‏ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ‏ أَضْعافًا كَثِيرَةً». قَالَ(ع): «هُوَ وَاللهِ فِي صِلَةِ الْإِمَامِ خَاصَّة» (الكافي/ ج1/ ص537)؛ أي إنه أقسم على أن هذه الآية نزلت خاصّةً في دفع الأموال للإمام.
  • أين يقف الإمام من موضوع الإنفاق؟ يروى عن الإمام الصادق(ع) قوله: «دِرْهَمٌ يُوصَلُ بِهِ الْإِمَامُ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ يُنْفَقُ فِي غَيْرِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلّ» (من لا يحضره الفقيه/ ج2/ ص73). فانظر حينئذ كم ستكون القدرة المالية للإمام؟
  • يقول تعالى في موضع آخر: «مَا أَفَاءَ اللهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى‏ وَالْيَتامى‏ وَالْمَساكينِ وَابْنِ السَّبيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُم» (الحشر/7)؛ أي: إن ما يُعيدُه الله تعالى من أهل القرى إلى رسوله(ص) هو ملك لله ولرسوله ولأقرباء رسوله واليتامى والمساكين والمسافر المُنقطِع (الذي يريد الرجوع إلى بلده ولا يجد ما يتبلّغ به) كي لا يتناقَل أغنياؤُكم هذه الأموال الضخمة فيما بينهم. فلا بد أن تكون للإمام قدرة مالية.


ماذا نصنع لننجح مع الولي الفقيه في امتحان الولاية فنتدارك كل ما كان في التاريخ من نقص في ما يتصل بالإمامة؟

  • أتحبون أن يظهر صاحب الزمان(عج) ويحكم العدلُ الأرضَ؟ تعالوا إذن نجتاز بنجاح امتحان الولاية – الذي نعيش الآن مرحلة ولاية الفقيه منه – ونتدارك كل ما كان في التاريخ من نقص وخلل في ما يخص الإمامة:
  • أولًا: كم قد نفَذَتْ ولاية الفقيه في أعماقك، وتغلغلت في حياتك الشخصية وفي نمط حياتك اليومي؟ دع العالَم كله يقول ما يشاء، واجعل نمط حياتك التالي: قُل مثلًا: أنا أَتزوَّج لأن السيد القائد (الإمام الخامنئي) أوصى بذلك، أنا أُنجب أطفالًا أكثر لأن السيد القائد أوصى بذلك، أنا أمتنع عن شراء سلعة كذا الأجنبية لأن السيد القائد أوصى بذلك...
  • ثانيًا أن نعمل على ترسيخ نفوذ الولي الفقيه في نفوس أفراد المجتمع. كيف؟ بأن نوضح وظيفة وأداء الولي الفقيه في الأمة. ذات يوم سأل طالب جامعي الإمام الخامنئي: ما البأس في أن يوجَّه إليك الانتقاد؟ فأجابه سماحة السيد القائد، بعد أن أوضح له أنه لا بأس في الانتقاد، وأن هناك الكثير ممن يتكلم وينتقد: "إذا كان الانتقاد بمعنى الانتقاص... أيُّ حُسْن ثمة في انتقاص القائد؟ أمن المصلحة أن يقف شخص أمام القائد ويتفوه ضده ببذيء الكلام، وهو الذي من المفترض - بحسب نظام الجمهورية الإسلامية - أن تكون إشارة واحدة من إصبعه كافية، في أحلك الظروف، لدفع الشعب إلى التضحية بالأنفس؟!" (في جلسة أسئلة وردود مع مسؤولي وأمناء المطبوعات الطلابية في 23/2/1999). رد في منتهى البساطة والعقلانية والوضوح.
  • يا أمير المؤمنين، لقد كسروا ظهرك وجرحوا قلبك في قضية الغارات في الشام نفسها فصرتَ تنحني في البئر مناديًا! يا أمير المؤمنين، لقد أغار الدواعش في زماننا هذا، وفي الشام نفسها، فأُحبطت غاراتهم بإشارة من الولي الفقيه على يد أمثال الجنرال سليماني، والشهداء حُجَجي، وهمداني، وخوشنويس! أرأيتَ سيدي ما سطروا من بطولات؟! هذا ولم يأمر السيد القائد حفظه ولا مرة بأن: "توجّهوا للقتال!" ففي زمان الحرب كان الإمام الراحل(ره) قد دعى بضع مرات إلى التوجه إلى الجبهات، أما في زمن الذود عن الحرَم والمقدسات فلم يَدعُ السيد القائد لذلك ولا مرة! وهذه تباشير قرب الظهور.
  • ثالثًا: يجب أن تقفوا بكل قوة في وجه نُخب المجتمع والخواص والساسة الذين يقومون مقام "مِفَك البراغي" تجاه قدرة الولي وقوته لإضعافها، ولا تدعوا أحدًا منهم يجرؤ على الدنُو قيد شعرة من مقام الولي وحريمه وحرمته.


إن جانبًا من عظمة عاشوراء هو رهنُ روعة التولّي

  • لقد بلغ الأمر ليلة العاشر من المحرم أن قالت العقيلة زينب(س) لأبي عبد الله الحسين(ع): هل أنت مطْمَئِن من أصحابك؟ «هَل استَعلَمتَ مِن أَصحابِكَ نِيّاتِهِم؟» ما معنى هذا السؤال؟ أي: أأنتَ واثق من أنهم غدًا لن يخذلوك ويذروك وحيدًا؛ «فَإِنّي أَخشَى أَن يُسْلِمُوك عِندَ الوَثبَة!» فزينب(س) تذكر خيانة أصحاب أبيها أمير المؤمنين وأخيها الحسن المجتبى(ع) لهما. يا حبيبي يا حسين! أخشى أن يغدر بك أصحابُك غدا فتذهب ملحمتُك العظيمة أدراج الرياح! فإنهم الخواص الدنيئين الوضيعين الذين كانوا مع الإمام الحسن(ع) وأرادوا أن يُسْلِموه(ع) هكذا إلى عدوه! أعادت زينب(س) السؤال: أأنت واثق من أصحابك؟ فقال لها الحسين(ع): أجل يا زينب، اطمَئِنّي، إنني واثق منهم؛ «والله لقد بَلوتُهُم فَمَا وَجَدتُ فيهم إِلّا الأَشوَسَ الأَقعَسَ يَستَأنِسونَ بِالمَنِيَّةِ دُوني استِئناسَ الطِّفلِ إِلَى مَحالِبِ أُمِّه» (مقتل الحسين للمُقَرّم/ ص226). إن جانبًا من عظمة عاشوراء هو رهن روعة التولّي والتمسك بالولاية هذا، التولّي عند الأصحاب الذين كانوا يتبارَون للاستشهاد في سبيل مولاهم!....

تعليق