الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

16/06/12 چاپ
 
الطريق الوحيد للحصول على الحياة الأفضل ـ 1

لقد حدّدنا الدين في مجموعة من الأخلاقيات والأحكام والقضايا المعنوية/ لابدّ أن نرجع إلى الحياة/ إن تقسيم الناس إلى فئتي «طلّاب الدين» و «طلّاب الحياة» تقسيم مشؤوم ومدمّر/ الدين والحياة ليسا قسيمان مع بعض/ في الحياة الأفضل، يتسنّى العمل بالدين بشكل أفضل

  • الزمان: 18/06/2016
  • المكان: طهران ـ مسجد الإمام الصادق(ع)

بعد ما ألقى سماحة الشيخ بناهيان سلسلة محاضراته في موضوع «الطريق الوحيد والاستراتيجية الرئيسة في النظام التربوي الديني» ونالت إعجابا من قبل الشباب، بدأ بطرح موضوع «الطريق الوحيد للحصول على الحياة الأفضل» ليجيب عن سؤال «كيف نحظى بحياة أفضل؟» فإليك أيها القارئ الكريم نصّ أهم المقاطع من محاضرته في الجلسة الأولى:

أكثر أسئلة الناس ترتبط بأنه «كيف أعيش بشكل أفضل؟»/ إن أكثر الناس ينطلقون في أفكارهم من موضوع «الحیاة» لا من مقدمات معرفة الإنسان أو معرفة الله

  • في شهر رمضان المبارك هذا، نريد أن نتحدّث حول «الحياة» ونغيّر رؤيتنا عن الحياة كما نصعّد تواقعاتنا منها. في أغلب الأحيان لا ينطلق الناس في حياتهم من مقدمات معرفة الإنسان أو معرفة الله أو من مفاهيمَ كالمبدأ والمعاد. بل تبدأ معلومات أكثر الناس من موضوع الحياة وينطلقون من أسئلة كهذه: «كيف أعيش؟» و «وكيف أحصل في حياتى على أقصى نفع؟» و «وكيف أعيش بشكل أفضل؟» هذا هو واقع أكثر الناس ولا ينبغي ذمّه.
  • إن أكثر الناس لا يعيشون على نهج الفلاسفة، فلا يخوضون أبحاث المعرفة ومعرفة الله ومعرفة الإنسان ومعرفة الدين، ثمّ يهتدون إلى طريقهم عبر هذه الأبحاث. طبعا أغلب الأنظمة الدراسية تبدأ من المقدمات البعيدة ثم تنتهي إلى الجزئيات. أما الناس فلا يعيشون هكذا. يبدأ الناس في مطالعاتهم من موضوع الحياة عادة، ويجمعون أكثر معلوماتهم من أفواه الناس او من المجلات والصحف والأخبار، أو عبر كتب القصص والروايات أو الأفلام والمسلسلات، وكل هذه المصادر تمدّ الناس بمعلومات حول الحياة.
  • عندما نطالع أحوال الناس نجد أكثر موضوع قد شغل بالهم هو موضوع الحياة. وأكثر أسئلتهم تعود إلى ما يرتبط بحياتهم من قبيل «كيف أعيش أفضل؟» و «كيف أحصل على حياة جيدة؟» و «كيف أكوّن حياتي؟» و «كيف أحصل على شغل ووارد جيّد؟» كما عندما يجتمع الرجال أو النساء معا، يتحدّثون في أغلب الأحيان عن حياة أنفسهم. مثلا يقولون: «أرأيت زيدا كيف كوّن عيشته؟ وأيّ تجارة قد أنشأ؟»

إن موضوع فكر أكثر الناس والهمّ الذي يشغل بالهم هو «كيفية الحياة»

  • عندما يفكّر الناس في أمر الحياة، وجئنا في هذه الأثناء وتحدثنا معهم عن العبودية والدّين والمعنوية، غالبا ما يشعرون بأن قد فرض عليهم كلام زائد غير ضروريّ، أو يتحمّلون الحديث ويستمعون إليه من باب الأخلاق والأدب غير أنهم ينتظرون انتهاء الحديث ليرجعوا إلى موضوعهم أي موضوع الحياة. فهم في الواقع يفصلون بين هذه المواضيع وبين الموضوع الأصلي والرئيس الذي يعنيهم أي موضوع الحياة.
  • ونحن كذلك نريد أن نحترم هذا الأسلوب لدى أكثر الناس ونقول: هؤلاء الناس الذين يجعلون الحياة منطلق تفكيرهم وهمّهم الرئيس هو «كيفية الحياة»، غير خاطئين، وإنما هذا الأسلوب يعبّر عن روحية خاصة لدى الكثير من الناس وهي ليست بنقطة سلبية. فليس من الضروري أن يفكّر جميع الناس مثل الفلاسفة وينطلقون في تفكيرهم من المقدّمات البعيدة.

نحن نتوقف في القضايا العقائدية غالبا/ لقد التبس الأمر على الكثير بحيث يسألون: «هل للدين وصايا تخصّ الحياة؟»

  • حتى الله سبحانه قد بدأ كلامه أحيانا من الحياة. فإن بعض النصوص الدينية قد جعلت موضوعها الرئيس «كيفية الحياة». ولكن نحن نتوقف في القضايا العقائدية غالبا ولا نزال نريد أن ندفع الشبهات ونأتي ببراهين عديدة ونغيّر الرؤى تجاه العالم، لكي نعرّج بعد ذلك إلى موضوع الحياة وغالبا ما لم تتح لنا الفرصة لتناول موضوع الحياة بالبحث. ولذلك حصل التباس كثير في هذا المجال وتمخض هذا الالتباس عن أسئلة من قبيل: «هل للدين وصايا تخصّ الحياة أساساً؟» أو يقال: «يجب أن نباشر حياتنا بالطريقة التي يراعى فيها الدين أيضا!» وغيرها من أمثال هذه الالتباسات.
  • أكثر الناس لا يسألون علماء الدين والعارفين بالقرآن والروايات عن شؤون حياتهم. وحتى إذا قمت أنا كطالب في الحوزة بالحديث عن بعض قضايا الحياة، قد يعترض عليّ صنفان من الناس: أحدهما المتديّنون؛ فقد يقولون: «لماذا تحدّثت عن قضايا دنيوية وغير معنويّة؟ لماذا أخلدت إلى الأرض ولم تتحدث عن السماء؟» والصنف الثاني: أهل الدينا فقد يقولون: «ما علاقة هذه المواضيع بك وبإمثالك؟! فإن لهذه المواضيع اختصاصات ومتخصّصين.»

لقد حدّدنا الدين بمجموعة من الأخلاقيات والأحكام والقضايا المعنوية/ فلنرجع إلى الحياة

  • لا ترى أحدا يسأل عالما دينيا عن ارتفاع سقف بيته، كما لا يسأل مريضا عالما دينيّا عن آلاف الأحاديث الواردة عن أهل البيت(ع) في الطبّ والصحّة. فإذا أردت أنا الطالب في الحوزة أن أتحدّث عن مسائل التغذية والصحّة، سيقال: إن هذا الرجل قد رغب في اختصاص آخر!
  • لقد حصلت التباسات كثيرة. نحن قد حدّدنا الدين بمجموعة من الأخلاقيات والأحكام الشرعية والقضايا المعنوية. وذلك بسبب شدّة خفاء نسبة الدين مع الحياة. ولأن الحديث عن الحياة في أثناء الحديث الديني يبدو عجيبا!
  • فعلينا أن نرجع إلى الحياة. ولابدّ للمتديّنين أن يولوا اهتماما أكثر بهذا الشأن؛ وأعني في حديثي أولئك المتديّنين الذين يذهبون إلى المساجد ويتّصلون مع الله حقيقة بلا أن يهدفوا إلى إعمار حياتهم الدنيويّة، ويعبدون الله في سبيل الحصول على سعادة القيامة والآخرة، وأولئك الذين يعتبرون قيمة التقرّب إلى الله أكثر من قيمة تحسين حياتهم. فلابدّ لهؤلاء المتدينين أن يولوا اهتماما أكثر بشأن الحياة في الدين. فقد يفعل هؤلاء المتديّنون أعمالا تثير التساؤل وسوء الفهم، أكثر من غيرهم.

إن تقسيم الناس إلى فئتي «طلّاب الدين» و «طلّاب الحياة» تقسيم مشؤوم ومدمّر/ الدين والحياة ليسا قسيمان مع بعض

  • إنّ الحياة هي القاسم المشترك بين جميع الناس، فإن قال أحد: «السطحيّون يبدأون أفكارهم من الحياة»، أنا أقول: «حتى إن اعتقد البعض ذلك، لا بأس، فإني أريد أن أتماشى معهم.» في هذه الجلسات نريد أن نتحدّث عن موقع الحياة في الدين ونستعرض النصوص الدينية المرتبطة بموضوع الحياة، لكي لا يقسَّم الناس بكل بساطة إلى: «طلاب الحياة» و «طلاّب الدين»، فإن هذا التقسيم تقسيم مشؤوم ومدمّر.
  • لا يفخرْ المتديّنون المهتمّون بالدين بأنهم ليسوا من طلّاب الحياة الدنيا. فإن هذا التقسيم يضرّ الدين والحياة الدنيا معاً. الدين والحياة ليسا قسيمان مع بعض.
  • ينطلق كثير من الناس في فهمهم عن حقائق العالم من الحياة، ولكنّهم يقيّدون أنفسهم في جزئيّات الحياة. أمّا نحن فنريد أن ننطلق في بحثنا هذا من الحياة أيضا، ولكننا نبدأ من كليّات الحياة؛ أي نسأل عن ماهيّة الحياة مثلا.

لقد طرح الله موضوع العيش والحياة في أحد أهمّ مداخل القرآن

  • بهذه المقدّمة بودّي أن نقف عند إحدى آيات القرآن الكريمة، التي تحدّث اللّه فيها عن الحياة بشكل صريح وتطرّق فيها إلى موضوع الحياة بمعنى «المعيشة». لقد طرح الله موضوع الحياة في أحد المداخل المهمّة في القرآن الكريم.
  • لقد حكى الله في سورة طه قصة النبي آدم(ع) وسجود الملائكة ووسوسة إبليس وهبوط آدم(ع). فقد جاء هناك ذكر الحياة بمعنى المعيشة. فلعلّ اهتمام الناس الكثير بالحياة ليس بمنهج خاطئ، وإنما نزعة قد أودعها الله في كثير من الناس.
  • لقد تطرّقت هذه الآيات إلى موضوع المعيشة لا «الحياة» بمعناها العام، والذي قد يكون أعمّ من معنى المعيشة وأسباب الحياة في الدنيا. كلمة المعيشة تشير إلى الجانب المادّي من الحياة وتحكي عن الأعمال التي بها تستمرّ الحياة من الأكل والشرب والعمل والتجارة.
  • أما لماذا أقول قد جاءت هذه الآية في أحد مداخل القرآن؟ نحن إذا أردنا الحديث عن مختلف المعارف والمواضيع، فبإمكاننا أن ندخل في البحث من زوايا مختلفة، وبطبيعة الحال تنطوي كلّ زاوية على مدخل. فعلى سبيل المثال أحد مداخل القرآن المهمّة قصّة خلق آدم وحوّاء. المدخل المهمّ الآخر في القرآن، قصّة آدم وإبليس. والمدخل الآخر قضية هبوط آدم(ع) إلى الأرض. فأين ما ذكرت هذه القصّة في القرآن، فهي مدخل بذاتها.
  • بعد ما حكى الله قصّة خلق النبي آدم(ع) في سورة طه وسجود الملائكة له، قال:بعد ما حكى الله قصّة خلق النبي آدم(ع) في سورة طه وسجود الملائكة له، قال:(إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِیهَا وَ لَا تَعْرَی) [طه/118]. ففي هذه الآية يتحدّث الله مع آدم عن الجنّة ويعرّفها لها، مع أن النبي(ع) آدم كان في الجنّة فعلا. فكان الله يمدح الجنّة ويعدّد خصائصها لآدم لكي لا يغريه إبليس ويخرجه منها.
  • ولكن استطاع إبليس بعد ذلك أن يوسوس إلى آدم ويُطمعه، فقال له: (فَوَسْوَسَ إِلَیْهِ الشَّیْطَنُ قَالَ یَآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلىَ‏ شَجَرَةِ الخُلْدِ وَ مُلْكٍ لَّا یَبْلى‏) [طه/120] بعدما عصى آدم(ع)، تفضّل عليه اللّه عز وجل وتقبّل توبته. وحريّ بالذكر أنّ اللّه هو الذي تاب على آدم أوّلا، لأنّ من يذنب لن يقدر على التوبة إلا بلطف من اللّه والله يلطف بكثير من عباده ويوفقهم للتوبة (...وَ عَصىَ ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ‏* ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَیْهِ وَ هَدَی) [طه/121, 122] ثم قال اللّه لآدم وحوّاء (اهْبِطَا مِنْهَا جَمِیعَا بَعْضُکُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ) [طه/123] ليس لكم أن تمكثوا في الجنّة، فاهبطا إلى الأرض فسوف يكون بعضكم عدوّا لبعض.
  • تتحدث هذه الآيات عن الحياة أكثر من أي موضوع آخر. تحدثت عن حياة الجنة، والتي هي حياة مثالية تستهوي جميع البشر. وبعد ذلك وبعد ذكر الهبوط إلى الأرض تحدثت عن أهمّ خصائص الحياة في الدنيا.

يقول الله سبحانه: وَ مَنْ أَعْرَضَ عَن ذِکْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِیشَةً ضَنکاً

  • بعد ذلك قال الله سبحانه لآدم(ع): «فَإِمَّا یَأْتِیَنَّکُم مِّنّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ فَلَا یَضِلُّ وَ لَا یَشْقَی» [طه/124]
  • في الآية اللاحقة التي هي محور موضوعنا، يتطرّق الله إلى موضوع المعيشة والحياة بمعناها المادّي فيقول: (وَ مَنْ أَعْرَضَ عَن ذِکْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِیشَةً ضَنکاً) [طه/124]
  • يقول المفسّرون: المقصود من «ذكري» نفس «هداي» المذكورة في الآية السابقة؛ أي ديني وقرآني الذي هو كتاب هدى ووحيي الذي أرسله. ولذلك فليس المقصود من (مَنْ أَعْرَضَ عَن ذِکْرِي) تاركي الصلاة والذين لا يسبّحون ولا يحمدون وحسب، نعم؛ لا شكّ في أن هذه الأعمال من مصاديق الذكر ولها آثار كبيرة في حياة الإنسان، ولكن المقصود من الإعراض عن ذكر الله في هذه الآية، هو النقطة المقابلة لاتباع الهدى المشار إليه في الآية السابقة. لأنه قال في الآية السابقة (فَمَن اتَّبَعَ هُدَاىَ) فكان المتوقّع أن يقول في الآية اللاحقة «ومن أعرض عن هداي» ولكنه قال: (مَنْ أَعْرَضَ عَن ذِکْرِي) و المقصود هو «من أعرض عن هداي».

إنّ حياتنا العاديّة هذه تتعسّر بدون الدّين وهدى الله/ لماذا ينبغي أن تعسر حياتنا، حتى نضطرّ إلى الكذب أو أن نُخسر الميزان

  • المقصود من «مَعِيشَةً ضَنْكَا» في الآية الآنفة الذكر هو حياة الناس العادية، والتي تعسر إن جرّدت من الدين وذكر الله وهداه. وقد دلّت بعض الروايات أن هذه الآية تشمل ضغطة القبر أيضا. فقد روي عن أمير المؤمنين(ع) أنه قال: «وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْمَعِیشَةَ الضَّنْکَ الَّتِی قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَإِنَّ لَهُ مَعِیشَةً ضَنْکاً هِیَ عَذَابُ الْقَبْر» [الغارات/ج1/ص151] وقال العلامة الطباطبائي إن عالم البرزخ هو جزء من حياتنا ومعيشتنا.
  • نحن نريد في هذا الشهر المبارك أن نيسّر حياتنا. فيا ترى لماذا ينبغي أن تتعسر حياتنا؟! لماذا تتعسّر حياتنا حتى نضطرّ إلى الكذب من أجل التخلّص من عسرها، أو نضطرّ إلى البخل بسبب حياتنا العسيرة، أو تسوء أخلاقنا بسبب ظروف الحياة، أو نُخسِر الميزان؟ لماذا ينبغي أن تتعسّر حياتنا؟
  • أنتم أيها الصالحون المتديّنون؛ ألا تريدون أن تتيسّر حياتكم؟ وهل أنتم تريدون أن تتحمّلوا في سبيل الله مصاعب لا فائدة لها؟ وهل لهذه المعاناة أجر كبير؟! هل يتقبّل الله معاناة امرء تعسّرت حياته بسبب ابتعاده عن الله وعدم اتباعه أحكامَ الدين؟ وهل ينفعه إن ادّعى بأنه يصبر على هذه المصاعب والمتاعب في سبيل الله؟!
  • إن اللّه قد يحرق المستضعفين الفقراء البؤساء الذين ظلموا تحت نير الطغاة بنفس النار التي يحرق بها الظالمين؟ فيعترضون أن هؤلاء الظالمين هم الذين أضلّونا وأشقونا، فعذّبهم عذابا ضعفا! (رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِکُلٍّ ضِعْفٌ؛ اعراف/38) (وَ إِذْ یَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَیَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذینَ اسْتَکْبَرُوا إِنَّا کُنَّا لَکُمْ تَبَعاً) [الأعراف/38] فيقال لهؤلاء الضعفاء: لماذا سمحتم للمستكبرين أن يخرّبوا حياتكم؟ لقد تدمّرت حياتكم في الدنيا، فاذهبوا في الآخرة إلى جهنّم! أفهل يحسن لنا هذا المصير؟ وهل ينبغي أن تكون حياتنا هكذا؟!

سوف يأتي خاتم الأوصياء ليصلح حياة الناس؛ الأمر الذي لم يحدث لحد الآن على نطاق واسع

  • لقد أوصينا في ليالي شهر رمضان أن نقرأ دعاء الافتتاح، ولعلّ أوج دعاء الافتتاح هذه العبارة: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْکُو إِلَیْکَ فَقْدَ نَبِیِّنَا صَلَوَاتُكَ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ غَیْبَةَ وَلِیِّنَا [إِمَامِنَا] وَ کَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ قِلَّةَ عَدَدِنَا» [إقبال الأعمال/ج1/ص61] إلهي نشكو إليك هذا الوضع، فسيدنا غائب ليس بيننا وحياتنا متدهورة وعدوّنا كثير وعددنا قليل؛ يعني حياتنا في محنة.
  • ينبغي أن نعيش حياة جيّدةً. وسيأتي ويُسعِد خاتم الأوصياء ويحقّق ذلك الأمر الذي لم يتحقّق لحدّ الآن قط، فيُسعد حياة الناس بالدين.

إن ذلك الهدف الأقصى الذي لم يصل إليه المتديّنون بعد هو أن يعمّروا حياتهم بالدين

  • لا تظنّوا أن أصعب أقسام الدين هو صلاة الليل ولهذا لم نوفّق للاستيقاظ لصلاة الليل! ولا تزعموا أن أوج التديّن هو القيام بعبادةٍ ما بكل حسن وروعة! العبادة هي الخطوات الأولى من مراحل الدين، وذلك بشرط أن نقدر على أدائها بشكل جيّد. وإنما ذلك الهدف الأقصى الذي لم يصل إليه المتديّنون بعد هو أن يعمّروا حياتهم بالدين. إذا أراد المتديّنون أن يذمّوا أنفسهم ويستغفروا من ذنوبهم فليستغفروا من عدم تأثير ديانتهم في إعمار حياتهم!
  • من المؤسف جدّا أننا لم نقدر على إصلاح حياتنا ومعيشتنا عبر هداية الله، بالرغم من وجود ربّ قدير ورحيم وهدايته الكاملة. أفهل نحن نعبد الله حقّا؟ أوهل نحن نحبّه واقعا؟ أفهل نحن نعشق أهل البيت(ع)؟ والحال أننا وعبر نمط حياتنا، قد أحزنّا أولياء الله وأغضبنا الله عز وجل! لقد أراد منّا أهل البيت(ع) أن نجسّد حقيقة ديننا عبر روعة حياتنا؛ لا أن نصلّي أمام الناس ونستهوي أفئدتهم بصلاتنا وحسب!

يجب أن يكون الأثر الأول لذكر الله ورحمته وغفرانه إصلاح حياتنا/ لابدّ من الوصول إلى الله عبر متن الحياة

  • إننا نعتبر شهر رمضان شهر الاستغفار، وشهر رحمة الله وشهر الذكر، ولابدّ أن نعتبر الأثر الأول لذكر الله ورحمته وغفرانه إصلاح حياتنا ونظهر هذا الأثر للآخرين أيضا.
  • لابدّ من الوصول إلى اللّه عبر متن الحياة. وعند ذلك لا ينبغي أن نتمنّى شيئا سوى أن نسأل الله أن يعمّر حياة المؤمنين ولا يبتلي أحدا من المؤمنين بمعيشة ضنكٍ. طبعا سنذكر لاحقا أن المؤمن الذي يذكر الله، لن يتخلّص من الكبد والعناء، فسوف يبتلى بمحنٍ في حياته، ولكنّها محن جميلة وعذبة ومنشّطة! يعني لم تكن تلك الصعوبات والمعاناة من مصاديق المعيشة الضنك.

إن مستكبري العالم، يحبّون بعض أنواع دروس الأخلاق!

  • لابدّ لنا أن نغيّر رؤيتنا عن الحياة، ثم نصعّد توقعاتنا من الحياة. إن مستكبري العالم يحبّون بعض أنواع دروس الأخلاق. إن هؤلاء المستكبرين الذين نهبوا العالم واحتكروا ثرواته بأيدي إجرامهم، يقولون لأساتذة الأخلاق أن: «هدّئوا الناس ببعض الأبحاث الأخلاقية، واجعلوهم نعاجا قنوعين هادئين، لكي يتسنّى لنا أن نختار من هذا القطيع ما شئنا ونذبحه متى شئنا! فألهوهم بذكر اللّه أو أيّ ذكر آخر، بشرط أن يدَعونا على رسلنا ننهب ونسلب!»
  • يلاحظ الإنسان أن الطواغيت ومستكبري العالم، يحبّون بعض الدروس الأخلاقية. لقد نهبوا حياتنا، ويودّون أن لا نسترجعها منهم ركونا منّا إلى بعض النصائح الأخلاقية، من قبيل أن: «اقنعْ بهذه الحياة الرديئة!». أنا لا أريد أن أذمّ صفة القناعة، ولكن في بعض الأحيان يأتي إبليس ويقنّعنا بالمعيشة الضنك، ويرضاها لنا لنشوّه بحياتنا التعيسة وجهة الدين وسمعة الله بين الناس!
  • وهل لنا اليوم طريق إلى جلب أنظار العالم إلى دين الحق، غير تجسيد الحياة الأفضل؟! وفي سبيل أن لا ينحرف شبابكم إلى ثقافة الغرب والحياة الملحدة، هل لديكم طريق أفضل من تحسين حياتكم؟! فإننا إذا حسنّنا حياتنا ستعي الأجيال القادمة أحقيتنا وسيعي الآخرون ذلك أيضا.

في الحياة الأفضل، يتسنّى العمل بالدين بشكل أفضل

  • في الحياة الأفضل، يتسنّى العمل بالدين بشكل أفضل. أفهل يوجد اللّه في الحياة الملأى بالقلق والنزاعات والمنافسات العدوانية؟
  • هناك عبارة رائعة جدّا لأمير المؤمنين(ع) في دعاء كميل وفي مقام المناجاة مع الله. فليذهب كلّ من خرّب حياته إلى الله ويكرّر هذه العبارة: «ظلمت نفسي» يعني إلهي قد صدمت نفسي وخرّبت حياتي! لأني كنت أعلم أن لي محاميا وهو أنت الذي تملك قدرة مطلقة، وكنت بانتظاري لأن آتيك وأعترف لك بذنوبي وتعوّض عن ما أتلفته وخرّبته! لقد دمّرت حياتي وقضيت على مواهبي، وأضررت بجميع علاقاتي مع غيري. فأنا لم أسمع كلامك وقد تجرّعت نتائج عملي وتمرّدي عليك...

كيف أسلم يهود المدينة؟

  • هل تعلمون كيف أسلم فوج من يهود المدينة؟ عندما نزلت هذه الآية: (النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنینَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) ودلّت على أن للنبيّ ولايةً على المسلمين وولايتة أقوى من ولايتهم على أنفسهم، كان بعض يهود المدينة على وشك الإسلام غير أنهم كانوا في تريّث ولم يكونوا عل يقين من أمرهم تجاه النبي(ص) ودعوته.
  • فأتوا النبي(ص) وقالوا له: هل معنى هذه الآية هي أن كلّ ما نكسبه من وارد، فأنت صاحبه؟ فأجاب رسول الله(ص): المقصود هو أنه كلّ ما تكسبوه من وارد وربح فهو لكم فتصرفونه كيف ما شئتم وتعيشون به، ولا يسلبه النبي، ولكن كلّما ضاع منكم مال أو كان عليكم دين، فأنتم لستم وحيدين، بل النبي وليّكم ويعوّضه عنكم. «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ مَنْ تَرَكَ دَیْناً أَوْ ضَیَاعاً فَعَلَيَّ وَ إِلَيَّ» [تفسير القمي/ج2/ص176] و عن الإمام الصادق(ع) أنه قال: «أَنَا أَوْلَى بِکُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ وَ عَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ بَعْدِي» فَقِیلَ لَهُ: مَا مَعْنَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ: قَوْلُ النَّبِيِّ ص: مَنْ تَرَكَ دَیْناً أَوْ ضَیَاعاً فَعَلَيَّ وَ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِه‏» [الكافي/ج1/ص406]
  • فعندما أعطاهم النبي(ص) تفسير هذه الآية، أسلم جميع اليهود من ذوي القلب السليم. وقال الإمام الصادق(ع): «وَ کَانَ إِسْلَامُ عَامَّةِ الْیَهُودِ بِهَذَا السَّبَبِ» [تفسير القمي/ج2/ص176] يعني على أثر هذا البيان الذي استمعوه من النبي الأكرم(ص) وبعدما فهّمهم بأنكم لستم وحيدين في حياتكم بل لكم وليّ ومحامٍ، استحسنوا هذا الدين ودخلوا في الإسلام.

لا يخلو بكاؤنا على الحسين(ع) من النفع والمصلحة

  • لقد قال الإمام الخميني(ره): «ما معنى قول: «ما شأننا والبكاء على الحسين؟» فإننا لو بكينا على سيد الشهداء إلى الأبد، لما كان فيه نفع لسيد الشهداء(ع)، ولكن فيه نفع لنا. أحصوا منافعه الدنيوية فضلا عن الأخروية. حسبكم أن تحصوا منافعه الدنيوية وجوانبه النفسية وكيف أنه يوحّد بين القلوب.» [صحيفه امام(الفارسية)/ج11/ص100]
  • نحن عندما نبكي على أبي عبد الله الحسين(ع) فلا يخلو ذلك من النفع والمصلحة، وهذا ما لا شكّ فيه! ويا ترى هل إذا تحدّث الإنسان عن نفعه ومصلحته قد ارتكب جريمةً؟! أنتم تعلمون أنه عندما قتلوا الحسين(ع) بكربلاء، حرمونا من أن نحظى بإمام مقتدر، فكان أئمتنا مظلومين جميعا! لابدّ أنكم تعلمون أنه منذ أن قتلوا سيد الشهداء الإمام الحسين(ع) أصبحنا مضطهدين ومظلومين على مرّ التاريخ؟
  • لماذا ترى البعض من غير المسلمين يبكي بمجرّد أن يسمع باسم الحسين(ع)؟ لماذا يبكي هؤلاء وهم غير مسلمين؟ إن جميع أبناء البشر، إن كان فيهم شيء من سلامة القلب، فهم يشعرون ـ من حيث لا يشعرون ـ بصلة بينهم وبين أبي عبد الله الحسين(ع). لأننا جميعا أصبحنا من المظلومين والمضطهدين بعد استشهاد أبي عبد الله الحسين(ع) وما زلنا نُسبى ونُضرب بالسياط. ولكن يجب أن تنقلب الصفحة، ولابدّ أن يرجع ابن الحسين(ع) ويحكم وينجز ذلك الهدف الذي استهدفه الإمام الحسين(ع) ولم يتحقّق.
  • يا أبا عبد الله! لقد بدأت حياتنا بالتحنيك بتربتك، ومرّت طفولتنا بذكر مصائبك، وبدأنا كل أشهر رمضاننا بالبكاء عليك فإننا وفي شدّة عطش الصيام في شهر رمضان نتذكر شفاهك اليابسة من العطش ونفطر بذكر عطشك يا حسين...

تعليق