الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

17/04/15 چاپ
 

النشاط، من أهمّ مؤشرات الإيمان ـ ج1

النشاط، نتيجة جميع الفضائل!

  • الزمان: ساعت بداية السنة 1396
  • المكان: شلامجة
     

سماحة الشيخ بناهيان:

  • أحد أهم خصائص المؤمن هو «النشاط والحيوية». فإن وجدتم أحدا غير متصف بالنشاط الكثير أو كان يعاني من نقصان في نشاطه وحيويّته فاعرفوا أنه لم ينتفع من إيمانه بالقدر الكافي.
  • النشاط هو نتيجة جميع الفضائل. إنه نتيجة الإيمان بالله والتوكل عليه في المستقبل، والثقة به على ما مضى. لأن الإنسان الحيوي النَّشِط يؤمن بأن الله يرزقه ويحبّه فيطمئن اطمئنانا يجتثّ به كلّ أنواع الحسد والحسرة والحرص من قلبه.
  • ما الفارق بين النشاط في الثقافة الدينية وبين النشاط في الثقافة الغربية؟ إن الثقافة الغربية تقول: «نكّتوا واضحكوا وأكثروا من المزاح وحاولوا أن تتناسوا مشاكلكم». بينما الثقافة الدينية تقول: «عالج مشاكلك واستأصلها»!
  • فعلى سبيل المثال إن كان حزنك واكتئابك بسبب شعورك بنقصان رزقك، فاعلم بأن رزقك لم ينقص! وأساسا لماذا تحزن حتى تضطر إلى تناسي أحزانك بالنكات والمزاح؟!
  • ترى الكثير في العالم يتعاطون المسكرات وغيرها من أنواع الفسق والفجور، ليخففوا بذلك عن أحزانهم! أما الثقافة الدينية تقول: «لماذا تحزن ومن أين أتاك الحزن»؟
  • الخطوة الأولى في النشاط هو أن يزيل الإنسان منه الحزن والاكتئاب عبر الإيمان بالله والثقة بحبّ الله له وبأنه سوف تُجبَر محن الدنيا كلّها.
  • إن ذكر «لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» ذو أثر عظيم في إزالة الحزن من قلب الإنسان. فيا حبّذا لو نقول هذا الذكر سبع مرّات بعد كلّ صلاة، وسبعين مرّة في كلّ يوم، فإنه مسكّن جدّا.
  • قال علي(ع) في صفات المؤمن: «دَائِماً نَشَاطُهُ»[الكافي/ج2/ص230] فإن كان كذلك فما سبب بكاء المؤمنين ولماذا قلوبهم محزونة؟
  • هناك بون شاسع بين بكاء الإنسان النَّشط الحيوي وبين الإنسان الكئيب؛ كما أن غير أولي النشاط لا تدمع عيونهم ولا يستطيعون البكاء عادةً. وأنّى يمكن لمن حزن على الدنيا أن يحزن على الآخرة؟! فلا يستطيع البكاء على الآخرة إلّا من أراح فؤاده من هموم الدنيا.
  • إن دموع أهل النشاط والحيويّة أكثر غزارة ونفس الدَمَعان هذا مدعاة للمزيد من النشاط والحيويّة. إن الحزن المعنوي خاصّ بالذي لا يقنع بحظّه من النشاط فهو يطمع بالمزيد، وهذا الطمع الذي لا بأس به هو الذي أجرى دموعه. إن البكاء على الآخرة وفراق اللّه هو أشبه شيء ببكاء الطفل في حضن أمه متدّللا. فإن هذا الطفل لا يتعذّب من بكائه في حضن أمّه.
  • إن بكاء المؤمنين إما هو بكاء شوق وإمّا بكاء حبّ أو بكاء طمع بالمزيد من النِّعَم المعنوية أو هو بكاء ناجم عن لذّة معنويّة حظوا بها!
  • العامل الثاني في نشاط المؤمن هو الحبّ للّه. إذن أحد عوامل نشاط المؤمن هو الإيمان والثقة بالله ممّا تزول بهما همومه. والعامل الآخر هو حبّه للّه وهو حبّ سارّ مفرّح.
  • لماذا ينبغي للإنسان أن يكون نشطا؟ 1ـ لأن لا وجود لدواعي الكآبة 2ـ لتوفّر دواعي السرور والنشاط وهي الحبّ.
  • إن سبب كآبة الكثير من الناس هو عدم الوصول إلى رغباتهم وابتعادهم عنها. أما من كان محبّا لله فهو لا يزال يقترب إلى محبوبه في كل آن، ولذلك كلما طعن في السنّ وازداد عمرا يزداد نشاطا وحيويّة.
  • ما هو سرّ نشاط المجاهدين في جبهات الدفاع المقدّس وفي خضمّ تلك الظروف العسيرة جدّا؟! كان سرّه في ثقتهم بصحّة عملهم وبكونهم ذاهبين إلى حبيبهم.
  • ترى كثيرا من النّاس يلجأون إلى نسيان الموت ابتغاءً للنشاط والحيويّة، فيا لهم من تافهين وما أبعد سلوكهم عن العقلانية! أما المؤمن فكلما يتقرّب من الموت يزداد نشاطا وابتهاجا.
  • يجب أن نستغفر الله من الكآبة والعوامل التي تبث الحزن في قلب الإنسان. كما يجب أن نعوذ باللّه من كل ما يُكئِبُنا ويسلبنا نشاطنا. 
 

تعليق