الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام
۹۸/۰۴/۲۵ چاپ
 

مقطع فلم | لماذا ننسى رحمة الله؟

  • انتاج:  موسسة البیان المعنوي
  • المدة: 08:12 دقیقة

النص:

ما الذي يجعلنا ننسى رحمة الله؟ ويُصعِّب علينا، شيئاً فشيئاً، التصديق بهذه الرحمة؟ بل وما الذي يقودنا تدريجياً إلى إنكار رحمة الله؟ لماذا ننسى لطف الله بنا؟ ظروف حياتنا تجعلنا نحس دائماً أننا في عزلة، ولا مأوى لنا، وليس ثمة من يواسينا! لماذا؟ لأن الله مُتوارٍ عن الأنظار.. لأن الله ليس في حوار مباشر معنا.. لأنه ليس في صدد مبادلة آثار أعمالنا أو الاستجابة لها مباشرة. يريد الله أن يفسحَ المجال أمامنا لكي نُظهِر كفاءاتنا الذاتية. إذن لا ينبغي أن يُبدي تجاهنا ردة فعل مباشرة.. إنه لا يُظهِر ردة فعل مباشرة لا تجاه حسناتنا ولا تجاه سيّئاتنا. ولا يعني هذا أنه غير موجود، بل يعني أنّ عليك أن تكون "أنت".. أن تقف على قدميك. فلو تقرّر أن يُظهر الله لكل صغيرة وكبيرة من تصرفاتك رد فعل مباشر لَعِشتَ متأثراً بردود الأفعال هذه حفاظاً على مصالحك! ولَتأثّرَت اختياراتُك بردود الأفعال المباشرة هذه، ولَما كشَفتَ عن نفائسك الدفينة، ولجُرِّدتَ من إمكانية الخطأ.. ولَما صرتَ مُبدعاً. حسنٌ، في هذه المرحلة التي نريد فيها أن نختار، ألَنا حق الاختيار أم لا؟ من أجل أن ننعم بحق الاختيار فقد أخلى الله المحيط من حولنا قليلاً ليكون لنا حق الاختيار لا يُبدي الله ردة فعل مباشرة تجاه أعمالنا. وحينما لا يبدي ردة الفعل هذه نحسبُه غائباً.. لا نحسبه غائباً فحسب، بل لا بد أننا سوف لا نظنّه رحيماً أيضاً! فلو رأيناه عبر ردود أفعاله المتكررة للَمسنا رحمته كذلك، لكننا لا نراه.. لا نرى ردود أفعاله التي تنم عن رحمة. ـ إلهي، أَظهِرها لي؟! فيجيب: "لو أظهرتُها فإنك سوف لا تعود "أنت"!.. أيها المستقل.. أريدك أن تقف على قدميك.. إذن يجب أن أبقى على مسافة منك، وحينذاك لا تعود ترى ردود أفعالي الرحيمة". لماذا لا نلمس رحمة الله.. ونصدق بها متأخرين؟ لأن الله توارى قليلاً عن الأنظار ولا يُظهِر لنا ردود أفعاله، ردود الأفعال التي هي 99% فاصلة 99، فاصلة 99، فاصلة 99... حتى الصباح، نابعة عن رحمة. فلو أنه أهالَ علينا ما كتبه لعملٍ صالح ضئيل لنا من الثواب مرة واحدة لا غير لقلنا: إلهي، ماذا تصنع؟! والله لم أفعل شيئاً! لو تفوّه الله مرة واحدة بكلام معنا في إثر عمل صالح لهَلَكْنا! ولو أنه تفوّه به ماذا كان سيقول؟ تأملوا؟ لو أراد الله قول شيء لنا إثر عمل صالح عملناه ماذا كان سيقول من قولٍ سيُهلكنا على الفور؟ الله الغني.. الله العظيم.. الله الذي شاهد منا كل خطيئة.. وظَلّ يُمهلنا.. ظَلّ يفتّش عن ذريعة للصفح عنا.. الله.. الله.. الله الذي هو الله.. أتدري ما كان سيقول؟ وفق قوله تعالى، في السورة التي اسمها من رحمة الله، "سورة الرحمن" لو أراد الله النطق بكلمة معنا إثر عمل صالح واحد عملناه أتدري ما كان سيقول؟ سيقول: "لقد أحسنتَ إليَّ!" ـ أنا أحسنتُ إليك؟! أنا!.. إليك! ـ لقد أحسنتَ إليَّ.. «هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَان». ـ أنا أحسنتُ إليك؟!! وماذا عساني أنا أن أعطيك؟! لا تقتلني بكلامك هذا! أعطني مكافأتي ولأذهب لحال سبيلي. ـ كلا، لقد أحسنتَ إليَّ، والآن أنا مَن يُحسن إليك.. لقد أحسنتَ إليَّ بمقدارك، وأنا سأُحسن إليك بمقداري.. أنت محدود، هذا هو حجمك، أما أنا فغير محدود، وسأُحسن إليك بلا حدود.. ـ أَلأجل هذا العمل الضئيل الذي قمتُ به؟! بما أن الله يستتر خلف ستار الغيبة ولا يُبدي ردة فعل مباشرة، سيّما لسيئاتنا، فإننا لا ندرك رحمته. وبما أنه خلف ستار الغيبة فإنه أيضاً لا يُظهِر ردود أفعال مباشرة تجاه أعمالنا الصالحة. وهذا يشقّ عليه جداً، إنه صعب جداً بالنسبة له.. فهو يود لو احتضننا بعد كل عمل صالح، وصاح فرحاً، ورمانا في الهواء، وتلقّفنا قائلاً: "يا صغيري، يا عبدي الحبيب." لكنه يضبط نفسه، يقول: "أتى عبدي بعمل صالح، فاحفظوه له.. احفظوه." وتود الملائكة لو تُبدي ردة فعل بأن تصيح سروراً وتزغرد وتنثر الحلوى والورود وتعطّر وجودَه، فيمنعها الله أنْ: "لا تثيروه.. دعوه يكون "هو"، لا تشجعوا صغيري.. فيكرر ما فعله!.. أريده أن يمضي إلى الأمام، لا تنبُسوا بكلمة..". أظن أن الملائكة هنا تخنقها العبرة.. تخنقها العبرة.. تبكي: "إلهي.. دعنا نداري عبدك الصالح هذا.." ـ أبداً.. ولا كلمة.. الزموا الصمت! وهكذا فإننا لا نستطيع أن نعرف كم أنّ الله رحيم.. وهكذا لا نستطيع أن نفهم أن الله رحيم.. وهكذا فإننا لا نستطيع أن نعرف "كَم" أنّ الله رحيم.. الله غائب عن الأنظار، وهو لا يُظهِر ما ينبغي إظهارُه تجاهنا من ردود أفعال إثر أعمالنا الصالحة أو الطالحة ـ لا يظهرها فوراً. ولا يعني هذا أنه غير موجود، بل يعني أنّ عليك أن تكون "أنت".. أن تقف على قدميك.. أراد الله منحَك الفرصة لتعمل بنفسك على تطوير ممتلكاتك الباطنية. ـ إلهي، أَظهِرها لي؟! فيجيب: " لو أظهرتُها فإنك سوف لا تعود "أنت"!.. أيها المستقل.. أريدك أن تقف على قدميك.

 

تعليق