الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

۹۸/۰۷/۱۷ چاپ
 

ساحة  الامام الحسین(ع) _ اجتماع عشاق الأربعین

من لا يقدر على الذهاب لزيارة الأربعين فليتقبل تكاليف ذهاب شخص واحد/ زيارة الأربعين هي اختبار لنا لنصرة صاحب الزمان(عج)/ لا تقلّل من شأن زيارة الأربعين لتصبح مجرد "إحساس جيد"/  زيارة الأربعين حلقة اتصال بين كربلاء والظهور/ زيارة الأربعين نموذج لنمط الحياة في الحضارة الإسلامية العظيمة/ في الأربعين يتم تذوّق طعم الحياة في المجتمع المهدوي

  • المكان: ساحة الامام الحسين(ع)
  • الزمان: 19 محرم 1440 _ 19 سبتمبر 2019

ثمة امتحان مخبأ لنا في الأربعين! هذا هو اقتراحي: لكي ننجح في هذا الامتحان فليبادر كل مَن لا يقدر على الذهاب لزيارة الأربعين لإرسال أحد مكانه. فإن كان هذا الشخص يفتقر الى تكاليف هذه الرحلة وأنت من تتقبل تكاليفه، فإن إنسانا – لم يكن بوسعه الذهاب إلى كربلاء لولا أموالك – سيذهب بمساعدتك، ویترتب علی هذا العمل ثوابات عديدة.

زيارة الأربعين هي أكثر من إقامة عزاء وتخليد ذكر الإمام الحسين(ع)

  • مَن أدرك أجواء الأربعين عن قرب من الرفاق ربما سيؤيد كلامي بسهولة، بل إن مَن شاهد هذه الأجواء من بعيد من المؤمنين وحصلت له معرفة بهذه الملحمة المهيبة ربما سيؤيد كلامي أيضاً وهو "أن الأربعين هو أكثر من إقامة عزاء على أبي عبد الله الحسين(ع)". فإن أراد الناس مجرد إقامة العزاء فقد فعلوا ذلك في اجتماعاتهم وفي حاراتهم يوم عاشوراء.
  • الأربعينية هي أكثر من مجرد تخليد ذكر أبي عبد الله الحسين(ع). فليس من الضروري أن تجتمع 20 مليون نسمة في كربلاء لتخليد ذكر أبي عبد الله الحسين(ع). لا بد أن نعكس ما لدينا من تعاريف حول الأربعين لشعوب العالم بأدبيات أكثر دقة ؛ وعلينا أن نستخدم حول الأربعين تعابير من شأنها أن ترفع الستار عن حقائق هذه الملحمة الرائعة.

الأربعينية هي أكثر من مجرد زيارة/ زيارة الأربعين هي حركة في سبيل الإمام الحسين(ع)

  • زيارة الأربعين ليست للبكاء فحسب، هذا وإن قيل حول من ذرفَ دمعة واحدة للحسين(ع) أنه قد «وَجَبَت له الجَنَّة»! (هداية الأمة إلى أحكام الأئمة عليهم السلام/ ج5 / ص504). فزیارة الأربعين هي حركةٌ في سبيل الإمام الحسين(ع)، بل هي أكثر من مجرد زيارة، لأنها لو كانت مجرد زيارة لم يكن الإمام الحسن العسكري(ع) ليحدّد لها ميعاداً عالمياً حين قال(ع): «عَلَامَاتُ الْمُؤْمِنِ خَمْسٌ صَلَاةُ الْخَمْسِینَ وَزِیَارَةُ الْأَرْبَعِینَ وَ... »؛ (تهذیب‌الاحکام/ج6 /ص52)، كما لم يكن أهل البيت(ع) ليدعونا الى السير مشياً على الأقدام في هذه الزيارة أو ليثيروا هذه البلبلة في القلوب.
  • إننا نقول في ختام زيارة عاشوراء عند السجود: «ثَبِّتْ لِي قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَكَ مَعَ الْحُسَیْنِ»؛ فثبات القدم هذا هو أمرٌ أكبر من إقامة عزاء. كما أنك في زيارة الأربعين تعلن عن حضورك واستعدادك لنصرة الإمام(ع) قائلاً: «وَنُصْرَتِي لَكُم مُعَدَّة»!

لا تقلّلوا من شأن الأربعين ليبدو مجرد "إحساس جيد" / لا بد من تقديم الأربعين باعتباره ممارسة عالمية مهيبة

  • لا تقلّلوا من شأن الأربعين في المقابلات التلفزيونية أو البرامج الأخرى ليبدو مجرد "إحساس جيد"، بل عليكم بتقديمه كممارسة عالمية في منتهى الهيبة. فكل من يذهب لزيارة الأربعين يشعر في قرارة نفسه أنه "جاء لنصرة الحسين(ع)"، وما جاء ليسترجع ذكرى تاريخ أليم ويعلن له الحداد ثم يعود أدراجه!
  • بل أنا أستغرب من أنه لماذا يُستخدم مصطلح "العزاء" بالنسبة لهذه القضية أكثر من مفردة "الوفاء"! والحال أن عظمة الأربعين رهينة بالوفاء لأبي عبد الله الحسين(ع) أكثر من أي شيء أخر.

زيارة الأربعين بمثابة حلقة اتصال بين كربلاء والظهور

  • بل إن زيارة الأربعين تهتم بولي العصر(عج) أكثر من اهتمامها بأبي عبد الله(ع) وفي الحقيقة تهدف زيارة الأربعين الى الربط بين كربلاء وبين الظهور تماماً كزيارة عاشوراء.
  • ولولا الأمل بـ"المستقبل المهدوي" لما كان هناك شوق وحماس لدى الجماهير التي تقدم ألوان التضحيات في زيارة الأربعين وتبذل كل نفيس في سبيل زوّار الأربعين وصانعي ملاحمه! فالقوم الذين يعيشون مجرد حالة حداد ويغمر صدورهم الحزن لمصائب الماضي ولا يستشرفون ما ينتظرهم من مستقبل عظيم لا يمكن لهم أن يجتمعوا مع بعضهم البعض ويضحّوا بهذا النمط.

جاءت زيارة الأربعين لإنقاذ البشرية / كل ما زاد اهتمامنا بصاحب الزمان(عج) في زيارة الأربعين باتت رسالتها أكثر عالمية  

  • لابد من الاهتمام بهذه الذخيرة المهدوية الموجودة في الأربعين. لقد أكّد سماحة القائد حفظه الله في لقائه بأصحاب المواكب العراقيين على الاهتمام أكثر بإغناء الأربعين من حيث المضمون والمعنويات والمعرفة قائلاً: « لا بد أن تعملوا ونعمل جميعاً ما استطعنا على جعل هذه المناسبة أكثر ثمراً وأشد معنوية، وأن نرفع من مضامينها يوماً بعد يوم» (18/أیلول/2019). كل ما زاد ذكرنا لصاحب العصر(عج) في الأربعين وكلما ناديناه أكثر قلباً ولساناً أن "يا بن الحسن! لقد جئنا للتعجيل في ظهورك، لقد جئنا لنصرتك.."، سيزداد هذا الأربعين غنى وستكون رسالته أكثر عالمية.
  • زيارة الأربعين هي أعظم من مجرد طقوس دينية أو حتى مناسك شيعية، فلقد باتت مدرسة ما فوق الدين، فما بالك بالمذهب! إنها قد جاءت لإنقاذ البشرية.

الأربعينية هي نموذج لنمط الحياة في الحضارة الإسلامية العظمى

  • تمثّل زيارة الأربعين نموذجاً للحياة ونمطها في الحضارة الإسلامية العظمى. ولا بد أن نخاطب كل من يتحدث عن هذه الحضارة الإسلامية قائلين: "تعالوا وسيروا في مسيرة الأربعين هذه وتفرجوا ثم اذهبوا الى أوروبا وتمشوا في شوارعها أيضاً وانظروا ، فهنا في الأربعين يظهر الفرق بين حضارة الإسلام العظيمة وبين حضارة الغرب".
  • في السنة الماضية حاولنا مع بعض الرفاق أن ندعو عدداً من الأشخاص من أوروبا للمشاركة في الأربعين، وكان بين المدعوين صانع أفلام وثائقية من إسبانيا. ومنذ السنة الماضية ولحد الآن وهذا الشخص يضع أسبوعياً في صفحته صورةً أو مادةً عن الأربعين. ولدينا ذكريات منوعة أيضاً مع باقي أعضاء هذه المجموعة.

الأربعينية أصبحت قضية فوق دينية وفوق قومية

  • هناك قس مسيحي من صربيا كان يؤلف كتابا في الآونة الأخيرة حول ملحمة الأربعين، (أظن أنه على وشك الطباعة). يقول هذا القس: سأدون في الكتاب مشاهداتي حول الأربعين بالتأكيد. فقضية الأربعين أصبحت قضية فوق دينية وفوق قومية.
  • سألت صانع الأفلام الوثائقية الأوروبي ذاك: "هل يُسمح لكم في أوروبا بالترويج للأربعين وتعريفه للناس؟" فأجاب: "كلا لن يسمحوا لنا بذلك بتاتاً!" ولم يكن هذا الشخص مسلماً ولم تكن لديه دوافع ثورية خاصة، بل كان قد جاء الى زيارة الأربعين كمشاهد وباحث فقط. قلت له: "لماذا لا يسمحون بنشر ظاهرة الأربعين في العالم الغربي؟ إنها في النهاية ظاهرة (كباقي الظواهر). على سبيل المثال انظر كيف يتم تضييف عشرين مليون نسمة، والناس هم الذين يضيّفون بعضهم البعض مجاناً! مئات الملايين من وجبات الطعام تُوزَّع يوميا هنا من قبل الناس أنفسهم..."
  • قال: "نعم، لقد شاهدت كل هذه المناظر". فقلت: "إذن لماذا لا يسمحون بنشر هذه المواضيع، على الأقل كخبر لافت للأنظار؟ بينما إن قام مهرجان في مكان ما وتراشق فيه الناس بالطماطم، تطّلع الدنيا بأجمعها على هذا الخبر. أو حين تقام مسابقة مصارعة الثيران في مكان ما، يشاهدها العالم كله، فما هو السبب يا ترى لمنعهم انتشار أخبار هذه التظاهُرة الإنسانية العظيمة بدقة ليشاهدها الجميع بتفاصيلها؟" تأمل الرجل قليلاً ثم أجاب: " لكن حضارة الغرب ستنهار لو تمّ نشر هذه الأمور!" ثم أردف قائلاً حين سألتُه عن السبب: "لأن كل شيء هناك مبني على أساس المصالح المادية أما هنا فجميع الأمور مبنية على التضحية! وقد تمكنتم من خلق ذلك هنا."

من يريد أن يتأكد من"إمكانية تحقق المجتمع المهدوي" فليأت وليشاهد ما يجري في الأربعين!

  • قلت له: إن السرّ في ذلك هو أبو عبد الله الحسين(ع)! فإن اجتمع الناس حول وليّ الله لأصبح عالمهم مزدهراً عامراً هكذا. وكلّ من يريد أن يرى إمكانية تحقق المجتمع المهدوي وإمكانية الظهور فليأت وليشاهد ما يجري في الأربعين وسيصدّق آنذاك!
  • وكلّ من يحب أن يرى كيف سيكون المجتمع المهدوي إن تحقّق، وإلى أي مدى ستكون الحياة فيه ممتعة، فليأت وليشاهد ما يحصل في الأربعين! وكلّ من يودّ أن يدرك أن تحقّق مثل هذا المجتمع أمر عسير أم يسير فليأت وليشاهد ما يجري في الأربعين. وكلّ من يريد مشاهدة التيسير في تحقّق مثل هذا المجتمع المثالي كما جاء في الروايات «يُصْلِحُ اللهُ تَبَارَكَ  وَتَعَالَى أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَة» (كمال الدين وتمام النعمة/ ج1/ ص317) فليأت وليشاهد ما يحدث في الأربعين.
  • وكلّ من يريد أن يرى بأن الثقافات والمسافات لا تستطيع أن تخلق فجوة بين الأحرار فليأت وليشاهد ما يجري في الأربعين ليرى كيف يجتمع هناك أشخاص بأفكار مختلفة بحرية كاملة لينصهروا ببعضهم كقطرات الماء دفعة واحدة ويخلقوا أمواجا هادرة. وكلّ من يرغب في أن يرى هل يمكن أن يتحدّ الناس وينسجموا مع بعضهم الى هذه الدرجة فليأت وليشاهد ما يحصل في الأربعين!
  • الآن بالذات كانوا يتحدثون عن "موكب شباب المقاومة" حيث تَجمّع شباب من مئة دولة وأسّسوا هذا الموكب. فهذه المبادرات الأكثر من رائعة باتت تتحقق وقد أدت الى أنّ شباب العالم الإسلامي أخذوا للتوّ يتعرفون إلى بعضهم البعض. إننا على وشك رسم مستقبل العالم. فقد وفّرنا القوة والأمان عن طريق الثورة الإسلامية في ايران، وعبر روح هذه القوة وهذا الأمان، وهو تواجد الشعب في الساحة - كحضور قوات التعبئة في الدفاع المقدس -  وتصدير هذه الروح الى بلدان المنطقة، توفّر الأمن في العراق أيضاً. وهذا يعني أن شعوب المنطقة تمكنت من استلهام هذه الروح، بدءاً من الحشد الشعبي والجيش الشعبي وحزب الله ووصولاً إلى العمق الاستراتيجي للعالم الإسلامي في نقطة تدعى باليمن المظلومة والمقاومة.

إنه الله الذي حوّل القلوب صوب الأربعين وليس أجهزة الدعاية والإعلان!

  • ما إن ساد الأمان وتوفّرت القوة حتى قلّب الله القلوب. إنه هو سبحانه من حوّل الأفئدة لتتوجّه إلى الأربعين! في السنوات الأولى حيث كانت مسيرة مشاية الأربعين في أوائل مراحل انتعاشها، كنت أسمع من علماء ايران والعراق أنهم يقولون: "من الذي دعى الناس للأربعينية؟ ما هو سبب هذا الازدحام؟ من الذي أوصى الناس ببذل كل ما لديهم على قارعة الطريق للمشاية وزوّار الإمام الحسين(ع)؟" كان الجميع يبحث عن الشخص المحفّز والمحرّك لهذه التظاهرة المليونية! وفي الحقيقة لم يكن ثمة محرّك سوى الله جلّ وعلا، واليوم أيضاً لا يوجد محرّك إلا الله!
  • من الذي حوّل أفئدتكم هذه؟ من الذي قام بالدعاية؟ من الذي يهزّ القلوب حين يجري ذكر الأربعين فيها؟ لا يتصور أحد أن الإعلام المتلفز هو الذي استطاع أن يحرك الجماهير!

إن حركة مليوني نسمة من أهالي طهران في يوم الأربعين تحققت بإرادة الله أيضاً وليس بسبب الدعاية

  • انظروا الى هذه الحركة التي تحقّقت في يوم الأربعين من ساحة الإمام الحسين(ع) لتنتهي في مدينة ري والتي شارك فيها حوالي مليوني نسمة في السنة الماضية. قبل عدة سنوات بادَرَ بضعة طلّاب من جامعات طهران وأمير كبير وغيرهما قائلين: لم نتمكن من السفر الى زيارة الأربعين و نريد أن نسير في مدينتنا هذه طهران منطلقين من هنا صوب مرقد السيد عبد العظيم الحسني! لعلّهم كانوا يتصورون اجتماعاً بمئة شخص في بداية الأمر ليزداد عددهم في الطريق حتى يبلغ الألف. لكن في السنة التالية، شارك حوالي مليوني نسمة في هذه المسيرة، رغم أنه لم يقم أحد بدعوة أهالي طهران للمشاركة فيها. القضية هي أنه في يوم الأربعين لم يعد أحد يستطيع أن يبقى جليس الدار، سواء في طهران أو في المدن الأخرى، فهذه القلوب هي بيد الله وليست بيد مؤسسات الإعلام أو مبلغي الدين أو ذاكري أهل البيت(ع).
  • ولعلّ بعض العاملين في المواكب أو الرواديد الحسينيين أو الخطباء قد التحقوا بركب الأربعين بعد أن شاهدوا هيبته! فلا نستطيع القول إن الرواديد وقرّاء المراثي الحسينية ورؤساء المواكب هم الذين انطلقوا فاجتذبوا الناس في إثرهم! فأنا أشهد أن القصة كانت بالعكس! الله سبحانه هو الذي قد حوّل القلوب والإمام المعصوم هو الذي قد اتّصل بالأفئدة واحدا واحدا. وإنكم ستشاهدون في الأربعين مظهراً من مظاهر الحضارة المهدوية العظيمة!
  • في الحضارة المهدوية العظمى يقوم الناس بإدارة العالم بدافع التعلق بِوَلي الله الأعظم(عج) وخدمته. تشرفتُ مرة بلقاء سماحة آية الله العظمى السيستاني(حفظه الله) فشرح لي بالتفصيل أننا في العراق نعتبر قضية الأربعين قضية جماهيرية وسنحافظ عليها جماهيرية. فقلت لسماحته: إن الوضع في إيران مشابه لهذا أيضاً فكل ما حدث كان مصدره قلوبَ الجماهير وعبارةً عن حراك شعبي. إن رسالة الأربعين رسالة غاية في العظمة!

من المحتمل أن تكون الأربعينية امتحاناً هاماً لنا لنصرة صاحب الزمان(عج)

  • ثمة مسؤوليات عندنا تجاه الأربعين. فأنا بصفتي أحد الزوّار والمشّاية في الأربعين أقول لكم: من المحتمل أن تكون زيارة الأربعين امتحاناً صامتاً لكنه في منتهى الأهمية بالنسبة لنا - أي مَن يعيش في هذا الزمن - لنصرة ولي العصر(عج).
  • الحضور في الأربعين ليس واجباً، والمساعدة لإحياء الأربعينية ليست واجبة أيضا، لكن ربما سيؤنّبوننا غداً بسبب هذا القصور تجاه الأربعين، غدا بعد الظهور ويوم القيامة. على سبيل المثال يقال لنا: ألم ترَ أنه كان موعد نصرة دين الله بالأربعين وكان بوسعك أن تجعل الأربعين أكثر عالمية، فلماذا مكثت في المنزل؟ ولماذا لم تأخذ إجازة؟ وإن لم يكن بإمكانك السفر فلماذا لم تبعث شخصاً أو شخصين مكانك؟ والحال كان من السُنّة أن يرسل الإمام المعصوم زائراً الى كربلاء بالنيابة عنه.
  • لو سألوك: لماذا لم تقدّم أي شيء في سبيل الحسين(ع)؟ فماذا ستكون إجابتك؟ فلو أجبت قائلاً: "لم يكن فرضاً عليّ!" سيقال لك: إن الإمام الحسين(ع) ليلة العاشر أيضاً لم يفرض على أصحابه البقاء معه، بل طلب منهم الرحيل فلماذا لم يرحل أحد منهم؟ ولِمَ أصرّوا أن يفدوه(ع) بأرواحهم؟

 الساعي في الأربعينية هو في الحقيقة ساعٍ في سبيل الظهور وتبديد غربة الحسين(ع)

  • الذين يصرّون على أن تكون كل حركة يمارسونها في الأربعين هي في سبيل الحُجّة بن الحسن العسكري(ع)، ولظهوره، ولتبديد غُربة الحسين(ع) فإنّ هذه إرادتُهم هم! وأنت متى تريد أن تعلن وجودك للعالم؟ متى تريد أن تعلن وجودك للزمن؟ متى تريد أن تسجل حضورك عند صاحب الزمان(عج)؟
  • متى تريد أن تُظهر نفسك لحسين الزمان وتقول له: «وَنُصرَتي لَکُم مُعدَّة»؟ فصاحب الزمان(عج) يريد أن يعرضك لله سبحانه وتعالى في الأربعين قائلاً: "إن هؤلاء جاؤوا بإصرارهم ولم يطلب أحد منهم ذلك!" من المحتمل أن يكون ثمة امتحان مخبأ لنا في الأربعين، فانظروا الى نواياكم والى آثار الأربعين العظيمة!

مَن لا يقدر على الذهاب لزيارة الأربعين فليرسل أحدا مكانه

  • هذا هو اقتراحي: لكي ننجح في هذا الامتحان فليبادر كل مَن لا يقدر على الذهاب لزيارة الأربعين لإرسال أحد مكانه. فإن كان هذا الشخص يفتقر الى تكاليف هذه الرحلة وأنت من تتقبل تكاليفه، فإن إنسانا – لم يكن بوسعه الذهاب إلى كربلاء لولا أموالك – سيذهب بمساعدتك، ویترتب علی هذا العمل ثوابات عديدة.
  • ربما تكون الدوافع ضعيفة عند بعض الشباب ولو أنه قلّما يحصل ذلك، لكنه ما إن يرى شخصاً قد تكفّل بمصاريفه ويريد إرساله للزيارة، سيذهب الى كربلاء ومن ثمّ ستنقلب حالُه هناك، لأنه قاصد زيارة سيد الشهداء(ع)! فليسوا قِلّة اولئك الذين كانوا تاركي الصلاة وخفيفي الحجاب ممّن رحلوا الى كربلاء ثم عادوا وقد تحوّلوا وباتوا من خيرة الناس لأنهم ذهبوا هناك لزيارة سيد الشهداء(ع)!

في الأربعين يتمّ تذوّق طعم الحياة في المجتمع المهدوي

  • دعوا الناس تتذوّق طعم الحياة في المجتمع المهدوي. وأنا أبشركم بأن هذا الأمر قد تحقّق فعلاً، ففي فترة من الزمن كانت المواكب متواجدة في العراق فقط، لكنها الآن تُقام داخل بلادنا أيضاً في المدن الواقعة على طريق الزائرين.
  • عندما كنت في طريقي الى الأربعينية في السنة الماضية، شاهدت الشباب، في ضواحي همدان وكرمانشاه وملاير وغيرها، وهم يبحثون عن حافلات الزوّار فكانوا حين يجدون حافلة تقلّ زواراً يترجّونهم أن تعالوا لنضيّفكم... كان الناس أنفسهم يطهون الطعام في منازلهم ويأتون به، لقد كانت ملحمة!

من يريد رؤية معجزة حياة مميزة فليأت الى الأربعين

  • وفي طريق العودة كان ثمة من يأتيك بسيارته السايبا مثلاً والدموع تنحدر على وجنتيه، وهو ينادي: "إني أستطيع اصطحاب أربعة ركاب معي، فتعالوا واركبوا.." هذه من المظاهر الرائعة جداً للحياة في المجتمع المهدوي. فما أشد اقتراب القلوب لبعضها حينما يكون الموضوع هو "الإمام" ومودة الإمام(ع)! وحتى الكثير من الدوائر الحكومية تُغلق إذ لا يعود معنى للرقابة مخافة أن يخرق أحد القانون!
  • فحين يبذل الناس هناك كل ما لديهم عن رغبة ورضى لا يعودون بالطبع بحاجة الى الرقابة، بل ستكون السرقة مستحيلة أساساً لأن الناس يقدمون بقلوب عاشقة ويترجون الزوّار لتناول ما أعدّوه لهم من الضيافة. فهذا ليس مرتعاً للصوص حتى يحتاج الى رقابة! فعلى الرغم من عدم وجود أي قانون مدوَّن أو لائحة إجراءات، انظروا للناس كم هم متناغمين ومتعاطفين مع بعضهم البعض! إنها معجزة إلهية. ومن يريد مشاهدة معجزة حياة مميزة فليأت للأربعين أو فليساعد في إحيائه!

تعلّموا العربية لتلمسوا مشاعر الحب عند الشعب العراقي في الأربعين

  • أيها الشباب، تعلّموا اللغة العربية! تعلّموا العربية لتلمسوا مشاعر الحب عند الشعب العراقي وتدركوها. لقد أُنفِقَت المليارات ليسود العداء بينكم وبينهم، لكن لاحظوا الآن مشاعر حبّ العراقيين! إن الشعب العراقي شعب ودود جداً.
  • يقول صاحب أحد المواكب إني لم أكن أحب الإيرانيين كثيراً، وعند مجيئهم لزيارة الإمام الحسين(ع) لم أكن أتصل بهم. كنت أشاهدهم من بعيد حين يترجّلون من الحافلة ويتجهون للزيارة، ثم يمرّون بالأسواق أيضاً. وكنت أكنّ لهم في قلبي شيئاً من الاحترام لأنهم زوّار أبي عبد الله الحسين(ع) في النهاية، لكني لم أكن لأشعر بذلك القدر من الحب تجاههم. لكني منذ أن شاهدت أنّ الإيرانيين يأتون هم أيضاً إلى الأربعين، ويمشون في هذه المسيرة حفاة مثلنا، ويجلسون على التراب مثلنا، ويشربون الشاي العراقي فقد أحببتهم! كان صاحب الموكب يتكلم بهذا الكلام ودموعه تسيل على خديه، والله على ما أقول شهيد.
  • يا أبا عبد الله الحسين(ع)! ما الذي تصنعه؟! لعن الله من قتلوك على شاطئ الفرات لكي لا تُظهر بركاتك لأهل العالم. لعن الله من كان السبب في غربة أهل البيت(ع) الى يومنا هذا. اذهبوا وتعرّفوا على الأدب العربي واللغة العربية.. تحاوروا بها، الناس يأتون إلى الأربعينية من جميع بلدان العالم فاذهبوا وشاهدوا هذه الملحمة عن قُرب.
  • اللهم ارزقنا توفيق خدمة الأربعين! اللهم اجعلنا من خدّام الأربعين! اللهم اجعلنا من المُحيين والمقوّمين للأربعين أين ما كنّا! اللهم اجعلنا من المروّجين للأربعين! اللهم اجعلنا في الصف الأول من الزوّار الذين يسارعون لزيارة صاحب الزمان(ع) وأبي عبد الله الحسين(ع)! اللهم اجعلنا في الخطّ المتقدّم!

فلتكن أربعينيتكم هذا العام مهدوية

  • هل يمكن أن يدعوكم الإمام الحسن العسكري(ع) الى الأربعين ثم لا يأتي ولدُه المهدي بن فاطمة(ع)؟ أيُعقل أن يوصي الإمام الصادق(ع) بزيارة الإمام الحسين(ع) مشياً على الأقدام ثم لا يأتي صاحب الزمان(عج) ضمن المشاية؟!
  • في السنوات الأخيرة بات الجو في أيام الأربعين حاراً نسبياً في النهار ولهذا يفضل الكثيرون السير ليلاً. وقد شاهدتُ في جوف هذه الليالي من كان يمشي ودموعه تسيل على وجهه وهو ينادي يا بن الحسن(ع)... يا بن الحسن! أيمكن في جوف هذه الليالي، أثناء مشي الأربعين، أن يلامس كتفي كتفك ولو لمرة واحدة ؟ سيّدي! في أي طريق أنت تتمشى؟
  • كل من يعشق صاحب الزمان(ع) فليأت إلى الأربعين! بل فلتكن أربعينيتكم هذا العام مهدوية! لا شك أن الحجة بن الحسن العسكري(ع) قد سبقكم الى مسيرة المشاية هذه وهو يهيّئ مقدمات مشاركتكم فيها.

رثاء مُقدّم لزوّار الأربعين

  • ثمة رثاء أتلوه دائماً لزوّار الأربعين أقول فيه: حين تمشون في هذا الطريق يضيّفونكم خطوة بخطوة ويعدّون لكم أفضل الأمكنة للراحة، وما إن يشاهدوا أُمّاً جالسة مع طفلها لتأخذ قسطاً من الراحة حتى يهبّوا من المواكب مخاطبين إياها: "سيدتي، نخشى أن يصيبك وطفلَك أذى، الأمكنة متوفرة، تفضلي داخل الموكب...".
  • أيها الأربعينيون! في هذا الطريق يضيّفونكم باستمرار الى درجة أنكم إذا وصلتم الى كربلاء لا يسمح لكم حياؤكم برفع رؤوسكم، فأطفال الحسين(ع) في هذا الطريق بالذات قد أبقوهم جياعاً، وكانت رائحة الطعام تداعب أنوفهم! كان القوم يقولون: لنمنع الطعام عن أطفال الحسين حتى يدخلوا الكوفة وهم جياع فيستجدوا الناس! وفي هذا الطريق تحديداً أسكَنوا أطفال الحسين في الخرائب. ألا لعنة الله على القوم الظالمين.
  • رب اجعل أربعينية هذه السنة مقدمة الظهور العاجل لمهديّ فاطمة(عج)! وصلّى الله على محمد وآله الأطهار.

تعليق