الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

۹۸/۰۷/۱۷ چاپ
 

ساحة  الامام الحسین(ع) _ اجتماع عشاق الأربعین

من لا يقدر على الذهاب لزيارة الأربعين فليتقبل تكاليف ذهاب شخص واحد/ زيارة الأربعين هي اختبار لنا لنصرة صاحب الزمان(عج)/ لا تقلّل من شأن زيارة الأربعين لتصبح مجرد "إحساس جيد"/  زيارة الأربعين حلقة اتصال بين كربلاء والظهور/ زيارة الأربعين نموذج لنمط الحياة في الحضارة الإسلامية العظيمة/ في الأربعين يتم تذوّق طعم الحياة في المجتمع المهدوي

  • المكان: ساحة الامام الحسين(ع)
  • الزمان: 19 محرم 1440 _ 19 سبتمبر 2019

ثمة امتحان مخبأ لنا في الأربعين! هذا هو اقتراحي: لكي ننجح في هذا الامتحان فليبادر كل مَن لا يقدر على الذهاب لزيارة الأربعين لإرسال أحد مكانه. فإن كان هذا الشخص يفتقر الى تكاليف هذه الرحلة وأنت من تتقبل تكاليفه، فإن إنسانا – لم يكن بوسعه الذهاب إلى كربلاء لولا أموالك – سيذهب بمساعدتك، ویترتب علی هذا العمل ثوابات عديدة.

زيارة الأربعين هي أكثر من إقامة عزاء وتخليد ذكر الإمام الحسين(ع)

  • مَن أدرك أجواء الأربعين عن قرب من الرفاق ربما سيؤيد كلامي بسهولة، بل إن مَن شاهد هذه الأجواء من بعيد من المؤمنين وحصلت له معرفة بهذه الملحمة المهيبة ربما سيؤيد كلامي أيضاً وهو "أن الأربعين هو أكثر من إقامة عزاء على أبي عبد الله الحسين(ع)". فإن أراد الناس مجرد إقامة العزاء فقد فعلوا ذلك في اجتماعاتهم وفي حاراتهم يوم عاشوراء.
  • الأربعينية هي أكثر من مجرد تخليد ذكر أبي عبد الله الحسين(ع). فليس من الضروري أن تجتمع 20 مليون نسمة في كربلاء لتخليد ذكر أبي عبد الله الحسين(ع). لا بد أن نعكس ما لدينا من تعاريف حول الأربعين لشعوب العالم بأدبيات أكثر دقة ؛ وعلينا أن نستخدم حول الأربعين تعابير من شأنها أن ترفع الستار عن حقائق هذه الملحمة الرائعة.

الأربعينية هي أكثر من مجرد زيارة/ زيارة الأربعين هي حركة في سبيل الإمام الحسين(ع)

  • زيارة الأربعين ليست للبكاء فحسب، هذا وإن قيل حول من ذرفَ دمعة واحدة للحسين(ع) أنه قد «وَجَبَت له الجَنَّة»! (هداية الأمة إلى أحكام الأئمة عليهم السلام/ ج5 / ص504). فزیارة الأربعين هي حركةٌ في سبيل الإمام الحسين(ع)، بل هي أكثر من مجرد زيارة، لأنها لو كانت مجرد زيارة لم يكن الإمام الحسن العسكري(ع) ليحدّد لها ميعاداً عالمياً حين قال(ع): «عَلَامَاتُ الْمُؤْمِنِ خَمْسٌ صَلَاةُ الْخَمْسِینَ وَزِیَارَةُ الْأَرْبَعِینَ وَ... »؛ (تهذیب‌الاحکام/ج6 /ص52)، كما لم يكن أهل البيت(ع) ليدعونا الى السير مشياً على الأقدام في هذه الزيارة أو ليثيروا هذه البلبلة في القلوب.
  • إننا نقول في ختام زيارة عاشوراء عند السجود: «ثَبِّتْ لِي قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَكَ مَعَ الْحُسَیْنِ»؛ فثبات القدم هذا هو أمرٌ أكبر من إقامة عزاء. كما أنك في زيارة الأربعين تعلن عن حضورك واستعدادك لنصرة الإمام(ع) قائلاً: «وَنُصْرَتِي لَكُم مُعَدَّة»!

لا تقلّلوا من شأن الأربعين ليبدو مجرد "إحساس جيد" / لا بد من تقديم الأربعين باعتباره ممارسة عالمية مهيبة

  • لا تقلّلوا من شأن الأربعين في المقابلات التلفزيونية أو البرامج الأخرى ليبدو مجرد "إحساس جيد"، بل عليكم بتقديمه كممارسة عالمية في منتهى الهيبة. فكل من يذهب لزيارة الأربعين يشعر في قرارة نفسه أنه "جاء لنصرة الحسين(ع)"، وما جاء ليسترجع ذكرى تاريخ أليم ويعلن له الحداد ثم يعود أدراجه!
  • بل أنا أستغرب من أنه لماذا يُستخدم مصطلح "العزاء" بالنسبة لهذه القضية أكثر من مفردة "الوفاء"! والحال أن عظمة الأربعين رهينة بالوفاء لأبي عبد الله الحسين(ع) أكثر من أي شيء أخر.

زيارة الأربعين بمثابة حلقة اتصال بين كربلاء والظهور

  • بل إن زيارة الأربعين تهتم بولي العصر(عج) أكثر من اهتمامها بأبي عبد الله(ع) وفي الحقيقة تهدف زيارة الأربعين الى الربط بين كربلاء وبين الظهور تماماً كزيارة عاشوراء.
  • ولولا الأمل بـ"المستقبل المهدوي" لما كان هناك شوق وحماس لدى الجماهير التي تقدم ألوان التضحيات في زيارة الأربعين وتبذل كل نفيس في سبيل زوّار الأربعين وصانعي ملاحمه! فالقوم الذين يعيشون مجرد حالة حداد ويغمر صدورهم الحزن لمصائب الماضي ولا يستشرفون ما ينتظرهم من مستقبل عظيم لا يمكن لهم أن يجتمعوا مع بعضهم البعض ويضحّوا بهذا النمط.

جاءت زيارة الأربعين لإنقاذ البشرية / كل ما زاد اهتمامنا بصاحب الزمان(عج) في زيارة الأربعين باتت رسالتها أكثر عالمية  

  • لابد من الاهتمام بهذه الذخيرة المهدوية الموجودة في الأربعين. لقد أكّد سماحة القائد حفظه الله في لقائه بأصحاب المواكب العراقيين على الاهتمام أكثر بإغناء الأربعين من حيث المضمون والمعنويات والمعرفة قائلاً: « لا بد أن تعملوا ونعمل جميعاً ما استطعنا على جعل هذه المناسبة أكثر ثمراً وأشد معنوية، وأن نرفع من مضامينها يوماً بعد يوم» (18/أیلول/2019). كل ما زاد ذكرنا لصاحب العصر(عج) في الأربعين وكلما ناديناه أكثر قلباً ولساناً أن "يا بن الحسن! لقد جئنا للتعجيل في ظهورك، لقد جئنا لنصرتك.."، سيزداد هذا الأربعين غنى وستكون رسالته أكثر عالمية.
  • زيارة الأربعين هي أعظم من مجرد طقوس دينية أو حتى مناسك شيعية، فلقد باتت مدرسة ما فوق الدين، فما بالك بالمذهب! إنها قد جاءت لإنقاذ البشرية.

الأربعينية هي نموذج لنمط الحياة في الحضارة الإسلامية العظمى

  • تمثّل زيارة الأربعين نموذجاً للحياة ونمطها في الحضارة الإسلامية العظمى. ولا بد أن نخاطب كل من يتحدث عن هذه الحضارة الإسلامية قائلين: "تعالوا وسيروا في مسيرة الأربعين هذه وتفرجوا ثم اذهبوا الى أوروبا وتمشوا في شوارعها أيضاً وانظروا ، فهنا في الأربعين يظهر الفرق بين حضارة الإسلام العظيمة وبين حضارة الغرب".
  • في السنة الماضية حاولنا مع بعض الرفاق أن ندعو عدداً من الأشخاص من أوروبا للمشاركة في الأربعين، وكان بين المدعوين صانع أفلام وثائقية من إسبانيا. ومنذ السنة الماضية ولحد الآن وهذا الشخص يضع أسبوعياً في صفحته صورةً أو مادةً عن الأربعين. ولدينا ذكريات منوعة أيضاً مع باقي أعضاء هذه المجموعة.

الأربعينية أصبحت قضية فوق دينية وفوق قومية

  • هناك قس مسيحي من صربيا كان يؤلف كتابا في الآونة الأخيرة حول ملحمة الأربعين، (أظن أنه على وشك الطباعة). يقول هذا القس: سأدون في الكتاب مشاهداتي حول الأربعين بالتأكيد. فقضية الأربعين أصبحت قضية فوق دينية وفوق قومية.
  • سألت صانع الأفلام الوثائقية الأوروبي ذاك: "هل يُسمح لكم في أوروبا بالترويج للأربعين وتعريفه للناس؟" فأجاب: "كلا لن يسمحوا لنا بذلك بتاتاً!" ولم يكن هذا الشخص مسلماً ولم تكن لديه دوافع ثورية خاصة، بل كان قد جاء الى زيارة الأربعين كمشاهد وباحث فقط. قلت له: "لماذا لا يسمحون بنشر ظاهرة الأربعين في العالم الغربي؟ إنها في النهاية ظاهرة (كباقي الظواهر). على سبيل المثال انظر كيف يتم تضييف عشرين مليون نسمة، والناس هم الذين يضيّفون بعضهم البعض مجاناً! مئات الملايين من وجبات الطعام تُوزَّع يوميا هنا من قبل الناس أنفسهم..."
  • قال: "نعم، لقد شاهدت كل هذه المناظر". فقلت: "إذن لماذا لا يسمحون بنشر هذه المواضيع، على الأقل كخبر لافت للأنظار؟ بينما إن قام مهرجان في مكان ما وتراشق فيه الناس بالطماطم، تطّلع الدنيا بأجمعها على هذا الخبر. أو حين تقام مسابقة مصارعة الثيران في مكان ما، يشاهدها العالم كله، فما هو السبب يا ترى لمنعهم انتشار أخبار هذه التظاهُرة الإنسانية العظيمة بدقة ليشاهدها الجميع بتفاصيلها؟" تأمل الرجل قليلاً ثم أجاب: " لكن حضارة الغرب ستنهار لو تمّ نشر هذه الأمور!" ثم أردف قائلاً حين سألتُه عن السبب: "لأن كل شيء هناك مبني على أساس المصالح المادية أما هنا فجميع الأمور مبنية على التضحية! وقد تمكنتم من خلق ذلك هنا."

من يريد أن يتأكد من"إمكانية تحقق المجتمع المهدوي" فليأت وليشاهد ما يجري في الأربعين!

  • قلت له: إن السرّ في ذلك هو أبو عبد الله الحسين(ع)! فإن اجتمع الناس حول وليّ الله لأصبح عالمهم مزدهراً عامراً هكذا. وكلّ من يريد أن يرى إمكانية تحقق المجتمع المهدوي وإمكانية الظهور فليأت وليشاهد ما يجري في الأربعين وسيصدّق آنذاك!
  • وكلّ من يحب أن يرى كيف سيكون المجتمع المهدوي إن تحقّق، وإلى أي مدى ستكون الحياة فيه ممتعة، فليأت وليشاهد ما يحصل في الأربعين! وكلّ من يودّ أن يدرك أن تحقّق مثل هذا المجتمع أمر عسير أم يسير فليأت وليشاهد ما يجري في الأربعين. وكلّ من يريد مشاهدة التيسير في تحقّق مثل هذا المجتمع المثالي كما جاء في الروايات «يُصْلِحُ اللهُ تَبَارَكَ  وَتَعَالَى أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَة» (كمال الدين وتمام النعمة/ ج1/ ص317) فليأت وليشاهد ما يحدث في الأربعين.
  • وكلّ من يريد أن يرى بأن الثقافات والمسافات لا تستطيع أن تخلق فجوة بين الأحرار فليأت وليشاهد ما يجري في الأربعين ليرى كيف يجتمع هناك أشخاص بأفكار مختلفة بحرية كاملة لينصهروا ببعضهم كقطرات الماء دفعة واحدة ويخلقوا أمواجا هادرة. وكلّ من يرغب في أن يرى هل يمكن أن يتحدّ الناس وينسجموا مع بعضهم الى هذه الدرجة فليأت وليشاهد ما يحصل في الأربعين!
  • الآن بالذات كانوا يتحدثون عن "موكب شباب المقاومة" حيث تَجمّع شباب من مئة دولة وأسّسوا هذا الموكب. فهذه المبادرات الأكثر من رائعة باتت تتحقق وقد أدت الى أنّ شباب العالم الإسلامي أخذوا للتوّ يتعرفون إلى بعضهم البعض. إننا على وشك رسم مستقبل العالم. فقد وفّرنا القوة والأمان عن طريق الثورة الإسلامية في ايران، وعبر روح هذه القوة وهذا الأمان، وهو تواجد الشعب في الساحة - كحضور قوات التعبئة في الدفاع المقدس -  وتصدير هذه الروح الى بلدان المنطقة، توفّر الأمن في العراق أيضاً. وهذا يعني أن شعوب المنطقة تمكنت من استلهام هذه الروح، بدءاً من الحشد الشعبي والجيش الشعبي وحزب الله ووصولاً إلى العمق الاستراتيجي للعالم الإسلامي في نقطة تدعى باليمن المظلومة والمقاومة.

إنه الله الذي حوّل القلوب صوب الأربعين وليس أجهزة الدعاية والإعلان!

  • ما إن ساد الأمان وتوفّرت القوة حتى قلّب الله القلوب. إنه هو سبحانه من حوّل الأفئدة لتتوجّه إلى الأربعين! في السنوات الأولى حيث كانت مسيرة مشاية الأربعين في أوائل مراحل انتعاشها، كنت أسمع من علماء ايران والعراق أنهم يقولون: "من الذي دعى الناس للأربعينية؟ ما هو سبب هذا الازدحام؟ من الذي أوصى الناس ببذل كل ما لديهم على قارعة الطريق للمشاية وزوّار الإمام الحسين(ع)؟" كان الجميع يبحث عن الشخص المحفّز والمحرّك لهذه التظاهرة المليونية! وفي الحقيقة لم يكن ثمة محرّك سوى الله جلّ وعلا، واليوم أيضاً لا يوجد محرّك إلا الله!
  • من الذي حوّل أفئدتكم هذه؟ من الذي قام بالدعاية؟ من الذي يهزّ القلوب حين يجري ذكر الأربعين فيها؟ لا يتصور أحد أن الإعلام المتلفز هو الذي استطاع أن يحرك الجماهير!

إن حركة مليوني نسمة من أهالي طهران في يوم الأربعين تحققت بإرادة الله أيضاً وليس بسبب الدعاية

  • انظروا الى هذه الحركة التي تحقّقت في يوم الأربعين من ساحة الإمام الحسين(ع) لتنتهي في مدينة ري والتي شارك فيها حوالي مليوني نسمة في السنة الماضية. قبل عدة سنوات بادَرَ بضعة طلّاب من جامعات طهران وأمير كبير وغيرهما قائلين: لم نتمكن من السفر الى زيارة الأربعين و نريد أن نسير في مدينتنا هذه طهران منطلقين من هنا صوب مرقد السيد عبد العظيم الحسني! لعلّهم كانوا يتصورون اجتماعاً بمئة شخص في بداية الأمر ليزداد عددهم في الطريق حتى يبلغ الألف. لكن في السنة التالية، شارك حوالي مليوني نسمة في هذه المسيرة، رغم أنه لم يقم أحد بدعوة أهالي طهران للمشاركة فيها. القضية هي أنه في يوم الأربعين لم يعد أحد يستطيع أن يبقى جليس الدار، سواء في طهران أو في المدن الأخرى، فهذه القلوب هي بيد ال