الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

۹۸/۰۸/۲۲ چاپ
 

ضبط الذهن على طريق التقرب (المحاضرة1/ الجزء الأول)

"ضبط الذهن" هو أهم التمارين لزيادة قوة الروح

أفعال الإنسان على نوعين: ظاهرية وباطنية. / الأهم من بين أفعال الإنسان، حسنةً وقبيحةً، هي أفعاله الباطنية. / التصرفات الباطنية أو القلبية أكثر ما يسيطَر عليها عن طريق ضبط الذهن. / هناك في ثقافة مجتمعنا ونمط حياته عوامل تمنع التحكم في الذهن.

  • المكان: حسينية آية الله حقشناس
  • الزمان: 11/09/2018
  • الموضوع: ضبط الذهن على طريق التقرب
     
  • تنقسم الأفعال التي باستطاعتنا إنجازها إلى نوعين أساسيين: النوع الأول هي الأفعال الظاهرية التي نأتي بها بواسطة أيدينا، وألسنتنا، وأعضائنا، وجوارحنا (مثل التصدُّق وما إليه). والنوع الثاني هي الأفعال الباطنية وما يحصل في داخل نفس الإنسان من أمور، وهي أنه: بِمَ نفكّر؟ وبأيّ شيء نهتَمّ؟ وما الذي نُحب؟ وإلامَ تهفو قلوبُنا؟ فهذه من الأفعال الباطنية.
  • ومع أن تصرفات الإنسان الظاهرية تحظى بأهمية بالغة إلا أن الأهم من بين أفعال الإنسان، سواء الحسنة منها أو القبيحة، هي الأفعال التي تحصل في باطنه وروحه. وأفعال الإنسان الباطنية هي الأخرى على نوعين: فهناك التصرفات التي يكون أكثر ارتباطها بعواطف الإنسان وأحاسيسه، وإنّ التحكّم بمثل هذه التصرفات غاية في الصعوبة. وهناك الأفعال المتصلة بفكر الإنسان وحيّزِ ذهنِه، وإنّ ضَبْطَ هذه الأخيرة أسهل، بل إن الإمساك بزمام التصرفات القلبية هو أكثر ما يكون عن طريق هذا النوع من السيطرة على الذهن؛ فمثلاً بماذا نفكّر، وبماذا لا نفكّر، أو كيف لا ندع فكرَنا يتشتّت. وهذه القوة التي بواسطتها يستطيع الإنسان التسلّط على ذهنه هي أعظم قوى الإنسان.
  • ومثلما يعمل الإنسان على تقوية عضلات بدنه عبر التمارين الرياضية، فإن أهم تمرين رياضي لتقوية "عضلات الروح" هو السيطرة على الذهن. فالتحكم بالذهن هو، بحقّ، رياضة! بل إن نمطَي التمرين، البدني والذهني، يمتزجان معاً في بعض الرياضات الشرقية (كالكونغ فو) التي يتم التأكيد فيها أيّما تأكيد على التركيز الذهني. أما في الثقافة المليئة بالتهتّك والتحلّل التي تَفِدُ علينا من الغرب فعلى العكس؛ فهي تخلو من شيء اسمه "السيطرة على الذهن"، بل يُلقَّن الناس هناك أنهم مسلوبو الإرادة تماماً. وإن بعض ما تفعله الموسيقى هو أنها تنتزع من يد الإنسان زمامَ ذهنِه.
  • وإننا لقادرون على التحكّم بأذهاننا أثناء النوم، بل والتحكّم بالنوم نفسه أيضاً، بل إننا مطالَبون بمثل هذه القدرات الروحية. وجميع أشكال التسلط على البدن إنما هي لتقوية عملية ضبط الروح. وحينما يدور الكلام حول "ضبط الروح" و"قوة الروح" فإنه يُراد به عادةً "ضبط الذهن"، ذلك أن الإنسان غير قادر على التحكم بقلبه كثيراً؛ فإذا أراد قلبه أن يميل إلى شيءٍ ما فلا يكون ذلك بإرغامٍ من صاحبه بأن يأمره: "مِلْ إلى هذا الشيء!" ومن هنا فإن المراد من التوصية "بضبط القلب"، في الواقع، هو "ضبط الذهن". فباستطاعتك، مثلاً، أن تتحكّم في أنه بماذا لا تفكر، أو بماذا تفكر، ويمكننا أن نُدرج كافة ما هو من نوع التصرفات الباطنية في خانة عملية "ضبط الذهن".
  • أجرى علماء النفس اختباراً لمعرفة مَن الذين سينجحون في منع أنفسهم من القيام بفعلٍ ما مع أنهم يحبّونه؟ فوضعوا بضع قطع حلوى أمام بضعة تلاميذ وقالوا لهم: "لا تأكلوا الحلوى لمدة ساعة". فلاحَظوا في التجربة أن الطفل الذي كان ينظر باستمرار إلى الحلوى لم يستطع في النهاية ضبط نفسه، فأكل الحلوى، أما ذاك الذي لم يكن ينظر إليها فقد أفلح في الإمساك بزمام نفسه، فلم يأكلها؛ بمعنى أنه استطاع التسلط على رغباته من خلال السيطرة على ذهنه (أي: إن الذين لا يفكرون في الموضوع يستطيعون ضبط أنفسهم).
  • يساعد الحجاب أيضاً على عدم تشتت ذهن الإنسان، فحيثما اتّجَه ذهنُك اتّبَعَه قلبُك ثم لا تستطيع السيطرة على قلبك، أما الذهن فتستطيع السيطرة عليه.
  • هناك في ثقافة مجتمعنا ونمط حياته عوامل تمنع السيطرة على الذهن. فقد اتّسعَت أوقات الفراغ في الحياة المَدنِيّة وازدادت وسائل اللهو؛ أي الأسباب التي تشغل أذهاننا على نحو موصول وتجذب انتباهنا في كل آنٍ (كالتلفاز، والجوال، وشبكات التواصل، وما إلى ذلك). وليس مهمّاً كثيراً أنها إلى أي شيء تجذب انتباهنا، بل المهم هو أنه عندما يعمل الآخرون دوماً على توجيه اهتمامك إلى هذا الشيء وذاك فإنك ستُفلتُ – شيئاً فشيئاً - زمام ذهنك، وستملأ هذه الأشياء ذهنَك بالتفاهات وتُحطّم قدرتَك على ضبطه والسيطرة عليه.

تعليق