الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

16/01/11 چاپ
 

                                      في مراسم دعاء الندبة في هيئة مجاهدي الإسلام (رزمندگان اسلام)

  • الزمان: 25/12/2015
  • المكان: طهران ـ شهر پرند ـ مسجد الإمام حسن المجتبى(ع)

ألقى سماحة الشيخ بناهيان في مراسم دعاء الندبة لهيئة مجاهدي الإسلام (رزمندگان اسلام) کلمة نقلتها القناة الأولى من تلفزيون الجمهورية الإسلامية بشكل مباشر بيّن فيها أسباب تبلور النفاق وكيفية زواله في المجتمع المهدوي، فإليكم أهم المقاطع من كلمته:

يبدو أن القضية الرئيسة في عصر الظهور هي الصراع بين الإيمان والنفاق، لا الإيمان والكفر

  • إحدى العبارات العجيبة بين الأدعية للإمام الحجّة(عج) هو مقطع من دعاء الافتتاح الذي يقول: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَرْغَبُ إِلَیْكَ فِی دَوْلَةٍ کَرِیمَةٍ تُعِزُّ بِهَا الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ وَ تُذِلُّ بِهَا النِّفَاقَ وَ أَهْلَهُ» [مصباح المتهجد/ج1/ص581] 
  • انظروا، فلم يأت ذكر للكفار في هذا المقطع من الدعاء. فيبدو أن القضيّة المهمّة في عصر الظهور هو الصراع القائم بين الإيمان والنفاق، لا الصراع بين الإيمان والكفر. هناك سؤال ينطرح حول العبارة «تُعِزُّ بِهَا الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ» وهو أنه إذا اعتزّ المسلمون والمؤمنون، يتبلور النفاق بطبيعة الحال، فماذا تفعلون مع النفاق إذن؟ لذلك تأتي العبارة التالية «وَ تُذِلُّ بِهَا النِّفَاقَ وَ أَهْلَهُ» لتضيف هذا القيد وهو أنه سيعتزّ الإسلام في آخر الزمان ولكن مع ذلّ النفاق. يعني لم يعد الأمر كما كان في صدر الإسلام، فقد أصبح الإسلام عزيزا في صدر الإسلام ولكن نشأ وترعرع النفاق في ظلّ الإسلام في نفس الوقت. كما إذا سقيت الأزهار والأشجار في البستان، ترتوي الأشواك والأعشاب الضارّة أيضا.

عندما يصبح الإسلام عزيزا في مجتمع ما، يتبلور النفاق بطبيعة الحال

  • عندما يصبح الإسلام عزيزا في مجتمع ما، من الطبيعي أن يرى بعض الأشخاص مصلحتهم في انتحال الإسلام، فتتكوّن ظاهرة النفاق. يبدو أن هذا السؤال مستتر في العبارة «تُعِزُّ بِهَا الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ» وقد أجيب عنه في العبارة التالية «وَ تُذِلُّ بِهَا النِّفَاقَ وَ أَهْلَهُ». يعني لا تخافوا أيّها المؤمنون فلن يكون الأمر كما كان من قبل، ففي هذه المرّة سوف يصبح الإسلام عزيزا ويذلّ النفاق. وهذا ما يعطي القضيّة بعض التعقيد.
  • بالشكل الطبيعي لا يمكن أن يُحتَرم المؤمنون في مجتمع ـ ولا سيما إذا وقعت بيدهم السلطة ـ ثم لا تظهر فيه ظاهرة النفاق! أفهل يمكن ذلك؟! لقد قال أمير المؤمنين(ع): «قَطَعَ ظَهْرِي رَجُلَانِ مِنَ الدُّنْیَا رَجُلٌ عَلِیمُ اللِّسَانِ فَاسِقٌ وَ رَجُلٌ جَاهِلُ الْقَلْبِ نَاسِكٌ...سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص): یَقُولُ یَا عَلِيُّ هَلَاكُ أُمَّتِي عَلَى یَدَیْ کُلِّ مُنَافِقٍ عَلِیمِ اللِّسَان» [الخصال/ج1/ص69]

كان النبي(ص) يخاف على أمّته من المنافق العالم اللسان، لا الكافر

  • قال رسول الله(ص): «إِنِّي لَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مُؤْمِناً وَ لَا مُشْرِکاً أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَیَمْنَعُهُ اللَّهُ بِإِیمَانِهِ وَ أَمَّا الْمُشْرِكُ فَیُخْزِیهِ اللَّهُ بِشِرْكِهِ وَ لَکِنِّي أَخَافُ عَلَیْکُمْ کُلَّ مُنَافِقٍ عَالِمِ اللِّسَانِ یَقُولُ مَا تَعْرِفُونَ وَ یَعْمَلُ مَا تُنْکِرُونَ لَیْسَ بِهِ خَفَاء» [الغارات/ج1/ص157]
  • إن البحث عن النفاق ليس بحثا شيّقا وأنا آسف لكوني أتحدّث عن هذا الموضوع ولكن لا مناص منه. لقد قال أمير المؤمنين(ع): «وَ اعْلَمُوا أَنَّکُمْ لَنْ تَعْرِفُوا الرُّشْدَ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِی تَرَکَهُ وَ لَمْ تَأْخُذُوا بِمِیثَاقِ الْکِتَابِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِی نَقَضَهُ وَ لَنْ تَمَسَّکُوا بِهِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِی نَبَذَهُ وَ لَنْ تَتْلُوا الْکِتَابَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِی حَرَّفَه‏» [الكافي/ج8/ص390]

انتهى صراع الإسلام مع الكفر بعد 20 سنة، ولكنه يصارع النفاق منذ 1400 سنة

  • إن ظاهرة النفاق، ظاهرة مريعة. لقد صارع النبي(ص) الكفّار 13 سنة في مكة، ولكنّه استطاع أن يقضي على الكفّار بعد عشرين سنة من مبعثه، فانقضت السنتين أو الثلاث سنين الأخيرة وقد انعدمت ظاهرة الكفر في منطقة رسالة النبي(ص). فقد انحلّت مشكلة الكفر تقريبا ببساطة، أمّا النفاق فلا نزال نعاني منه منذ 1400 سنة. فإذا أردتم أن تقارنوا بين خطورة النفاق وخطورة الكفر، بإمكانكم أن تقارنوا بين العشرين سنة والألف وأربعمئة سنة.

حتى الكفّار فباتوا ينافقون اليوم/ نحن اليوم أمام عالم مليئ بالنفاق

  • ومضافا إلى أننا نعيش في عالم التحق فيه الكفّار بالمنافقين، يعني حتى الكفار فباتوا يسلكون طريق النفاق. يعني حتى مصلحة الكفر أصبحت في النفاق. إن أمريكا وإنكلترا الخبيثتین يدعمان داعش من وراء الكواليس، ثمّ يشكّلون تحالفا ضدّهم في العلن! يصرّحون رسميّا بأننا بصدد القضاء على الإرهاب، ولكنّهم ينتجون إرهابيّين. يزعمون أن أهل العالم لا عقل لهم! لقد صرّحت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة في كتابها بـ «أننا نحن الذين صنعنا داعش في هذه المنطقة» [وكالة أنباء فارس/ رقم الخبر 13930618001170] ولكنهم الآن يدّعون تصدّيهم لمواجهة الإرهابيّين! يعني باتوا ينافقون بكل معنى الكلمة. وأساسا نحن اليوم أمام عالم مليئ بالنفاق.
  • عندما نقف عند خصائص حكومة الإمام الحجة(عج) من أنها «تعزّ الإسلام وأهله وتذلّ النفاق وأهله» يجب أن نعرف أنّ الإسلام في حكومة الإمام المهدي(عج) والمجتمع المهدوي يصبح عزيزا وفي نفس الوقت يذلّ النفاق أيضا. يعني يجب أن نعزّ الإسلام ونعزّزه بحيث يؤدي ذلك إلى اندحار النفاق.

إن آيات المنافقين تشمل بعض الشيعة

  • هنا بودّي أن أقدّم لكم بعض الآيات والروايات حول النفاق، ثم أنتقل إلى هذه المسئلة وهي أنه «كيف يتسنّى للإسلام أن يكون عزيزا وفي نفس الوقت يذلّ النفاق؟» في حين أنه بطبيعة الحال إذا أصبح الإسلام عزيزا في مكان ما، ينتشر النفاق أيضا. إذ يدّعي بعض الناس الإسلام والإيمان في المجتمع الإسلامي طمعا للجاه واحتلال المناصب وهذا هو النفاق. طبعا هذا نموذج بسيط للنفاق.
  • يقول الإمام الصادق(ع): «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى آیَةً فِي الْمُنَافِقِینَ إِلَّا وَ هِيَ فِیمَنْ یَنْتَحِلُ التَّشَیُّع» [رجال الكشي/ص299] لذلك فنحن لا نستطيع أن نقول: «نحن محبّو أهل البيت(ع) فلا علاقة لنا بموضوع النفاق!» وقد قال(ع) في رواية أخرى: «فَإِنَّهُ تَمْتَدُّ أَیَّامُ غَیْبَتِهِ لِیُصَرِّحَ الْحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ وَ یَصْفُوَ الْإِیمَانُ مِنَ الْکَدَرِ بِارْتِدَادِ کُلِّ مَنْ کَانَتْ طِینَتُهُ خَبِیثَةً مِنَ الشِّیعَةِ الَّذِینَ یُخْشَى عَلَیْهِمُ النِّفَاقُ إِذَا أَحَسُّوا بِالاسْتِخْلَافِ وَ التَّمْکِینِ» [كمال الدين/ج2/ص356]

إن كثيرا من عبارات دعاء الندبة هي بمعنى «الموت لأمريكا وإسرائيل»

  • صحيح أن هذا الحديث مُرّ ولكن الأمرّ من هذا الحديث هو الواقع الذي نعيشه وهذه الجرائم التي ترتكب في المنطقة من قطع رؤوس الأطفال وانتهاك الأعراض. فلابدّ لنا أن ننهي هذه الجرائم. بدعاء الندبة هذا يجب أن نقضي على مجرمي العالم. إذ يقرأ دعاء الندبة بقلوب مليئة بالبغض والحقد على الظالمين. لقد انطوى دعاء الندبة على الكثير من العبارات الدالة على شعار «الموت لأمريكا» و «الموت لإسرائيل». فعلى سبيل المثال عندما نقول: «أَیْنَ الْمُعَدُّ لِقَطْعِ دَابِر الظَّلَمَةِ، أَیْنَ الْمُنْتَظَرُ لِإِقَامَةِ الْأَمْتِ وَ الْعِوَجِ، أَیْنَ الْمُرْتَجَى لِإِزَالَةِ الْجَوْرِ وَ الْعُدْوَان‏....أَیْنَ قَاصِمُ شَوْکَةِ الْمُعْتَدِینَ، أَیْنَ هَادِمُ أَبْنِیَةِ الشِّرْکِ وَ النِّفَاق‏» [المزار الکبیر/579]

قال النبي(ص): حُبُّ الْجَاهِ وَ الْمَالِ یُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ/ الرجال السياسيّون في معرض خطر النفاق أكثر من باقي الناس

  • أمّا الرواية الثانية فتلفت نظركم إلى جانب آخر من أبعاد النفاق، وهو أن النفاق قضية سياسية ـ اجتماعية أكثر من كونه قضية فردية. فقد قال النبي(ص): «حُبُّ الْجَاهِ وَ الْمَالِ یُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ کَمَا یُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْل‏» [مجموعة ورام/1/256] ولا یخفى أن حبّ  الجاه والمال يمسّ الأوساط السياسيّة أكثر من غيرها. أنا أحترم جميع السياسيين في بلدنا ولكن لابدّ من القول بكلّ صراحة أن السياسيّين هم معرّضون  لمرض النفاق أكثر من غيرهم، كما أنهم أحوج إلى التقوى من غيرهم، كما ينبغي توصية السياسيّين بالتقوى أكثر من غيرهم.
  • إن حبّ الجاه من الأمراض التي لا يعلم بها الكثير من عوام الناس. 99 بالمئة من الناس تقريبا، لا يطمحون بأن يكونوا وزيرا ولا وكيلا ولا يطمعون بمنصب رئاسة البلدية أو أمانة المحافظة، فلا علاقة لهم بهذه المناصب ويعيشون في حالة من البساطة وصفاء الباطن. ولكن هذا الجزء الواحد بالمئة الباقي بإمكانه أن يهلك الـ  99 بالمئة الآخرين ويدفعهم إلى الشقاء كما كان هذا هو الواقع على مرّ تاريخ البشر. في الآونة الأخيرة قد خرجت مظاهرات احتجاجية باسم حرکة وول ستريت أو حركة الـ 99 بالمئة ضدّ الواحد بالمئة، فكانوا ينادون بنفس هذه القضيّة.
  • بناء على هذه الرواية، كما أن النبات بحاجة إلى ماء وللماء دور حياتي ومهم في نموّ النبات، كذلك دور حبّ الجاه وحبّ المال، فهما يلعبان دور الماء في نموّ النفاق. ومن البعيد أن يدخل حب الجاه في قلب امرء من دون أن يدخل فيه النفاق، لذلك فينبغي للإنسان أن يتقي في هذا المجال كثيرا.

من خصائص المنافقين في القرآن هي «الفرار من الجهاد» و «الميل إلى الكفّار»

  • فلنتحدث الآن قليلا عن خصائص المنافقين على أساس آيات القرآن. إحدى خصائص النفاق هي ما أشار إليها القرآن في قوله تعالى: (وَ یَقُولُ الَّذینَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْکَمَةٌ وَ ذُکِرَ فیهَا الْقِتالُ رَأَیْتَ الَّذینَ في‏ قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ یَنْظُرُونَ إِلَیْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَیْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى‏ لَهُمْ) [محمد/20] هكذا يصف القرآن علاقتهم مع الجهاد!
  • إحدى خصائص المنافقين والذين في قلوبهم مرض هي أن لهم مشكلة مع الجهاد. فلابد أن نقول لهم: هل تربحون إن رغبتم عن الجهاد؟ وهل ستفوزون بلا جهاد؟ أوليس أنكم ستزدادون مشقّة وعناء فيما إذا عرضتم عن الجهاد؟! وهل ستحصلون على شيء سوى الذلّ والهوان؟!
  • وكذلك قد ذكرت خصيصة أخرى للمنافقين في نفس هذه السورة المباركة وهي أن لهم علاقة سرّية مع الكفار ويقولون للكفار: نحن نتبعكم في بعض القضايا! (ذَالِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لِلَّذِینَ کَرِهُواْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِیعُکُمْ فىِ بَعْضِ الْأَمْرِ وَ اللَّهُ یَعْلَمُ إِسْرَارَهُم) [محمد/26] هذه خصيصة أخرى في المنافقين. الخصيصة الأولى هي أنهم يفرّون من الجهاد والخصيصة الثانية هي أنهم يميلون إلى الكفار؛ (فَتَرَى الَّذینَ في‏ قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ یُسارِعُونَ فیهِمْ یَقُولُونَ نَخْشى‏ أَنْ تُصیبَنا دائِرَةٌ) [المائدة/ 52]

قال المنافق المشهور في المدينة: لا أستطيع أن أقطع علاقتي مع يهود المدينة وأخشى ذلك

  • جاء عبادة بن الصامت الخزرجي إلى رسول الله (ص) فقال يا رسول الله إن لي أولياء من اليهود كثيرا عددهم قوية أنفسهم شديدة شوكتهم و إني أبرأ إلى الله و رسوله من ولايتهم و لا مولى لي إلا الله و رسوله فقال عبد الله بن أبي لكني لا أبرأ من ولاية اليهود لأني أخاف الدوائر و لا بد لي منهم فقال رسول الله (ص) يا أبا الحباب ما نفست به من ولاية اليهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه. [مجمع البيان/3/318] ‏

أبى الله إلا أن يفضح المنافق يوما ما

  • انظروا إلى موقف الله من المنافقين في الدنيا والآخرة. إحدى إجراءاته مع المنافقين هي أنه يفضح نفاقهم وهذا يعدّ عملية جراحية للمجتمع! إذ لابدّ من عملية جراحية في سبيل اقتلاع النفاق من المجتمع المصاب بداء النفاق، ولابدّ من كشف الستار عن النفاق بطريقة ما. يقول الله سبحانه: (أَمْ حَسِبَ الَّذینَ فی‏ قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ یُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ) [محمد/29]
  • في خضمّ أحداث ثورتنا انظروا كم من الرجال قد بدت أمراض قلوبهم! لو كان قادة فتنة 2009 يفكّرون في مصلحتهم السياسية والدنيوية لقالوا: «نحن مازلنا مصرّين على وجود تزوير في الانتخابات ولكن نخضع للنتيجة الرسمية» لو أراد ألدّ أعداء الثورة وأعدى أعداء الدين أن ينصح هؤلاء بنصيحة تنفع موقعهم السياسي في إيران لنصحهم باتخاذ هذا الموقف السلمي. فلو كانوا قد فعلوا ذلك لازدادت شعبيتهم وفازوا في الانتخابات في الدورة التالية. فلماذا لم يفعلوا ذلك؟ الله سبحانه وتعالى هو الذي أخرج أضغان قلوب هؤلاء، فهو لا يرضى باختفاء أمراض قلوب المنافقين إلى الأبد.

لم يكن فعل قادة الفتنة في مصلحتهم السياسية/ لو كانوا قد صبروا لفازوا في انتخابات رئاسة الجمهورية في الدورة التالية

  • لقد كشف قادة الفتنة عن سوء سريرتهم، إذ لم تكن مواقفهم منسجمة مع العقل، فلو كانوا قد صبروا لفازوا في انتخابات رئاسة الجمهورية في الدورة التالية. وهذا ما يفهم بأبسط المحاسبات السياسية. يعني لا نحتاج إلى القيم الدينية والثورية في سبيل إدانة فعلهم، بل حتى المعادلات السياسية الدنيوية تثبت أن أفعالهم كانت غير صائبة وبضررهم تماما.

سوء الظن وعدم الثقة بالله أحد جذور النفاق/ كيف يعامل الله المنافقين يوم القيامة؟

  • طيّب، كيف يعامل الله المنافقين يوم القيامة؟ يقول الله سبحانه وتعالى: (وَ یُعَذِّبَ الْمُنافِقینَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْمُشْرِکینَ وَ الْمُشْرِکاتِ الظَّانِّینَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَیْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَیْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصیراً) [فتح/6]
  • أحد جذور النفاق هو أنهم يسيئون بالله الظن ولا يثقون به. لذلك فمن يريد أن يقضي على النفاق في قلبه فلابدّ أن يراقب نفسه ولا يسيء بالله الظن بل يحسن الظن بالله. يحسن الظنّ بالله أن «سيعيننا ربّنا ويحمينا».

لا يجوز رمي الأشخاص بالنفاق على أبسط الأمور، فليس هذا بصحيح/ نادرا ما صرّح أولياء الله بنفاق زيد من الناس

  • يجب أن تتوخوا الاحتياط في تعاملكم مع المنافقين فلا يجوز رمي الأشخاص بالنفاق على أبسط الأمور، وليس هذا بصحيح. إلّا أن يكشف هذا المرء عن نفاقه بشكل واضح. قلّ ما وجدت في تاريخ الإسلام أن قد صرّح أولياء الله بنفاق زيد من الناس. نعم الإمام الحسين(ع) خاطب أعداءه في كربلاء وقال: «هؤُلاءِ قَومٌ كَفَروا بَعدَ إيمانِهِم‏» [مناقب آل أبي طالب ع/ج4/ص100] يعني قد أصبحتم منافقين بعد ما عزمتم على قتلي، إذ هكذا عرفتهم سورة المنافقون بأنهم كفروا بعد إيمانهم؛ (ذَالِكَ بِأَنهَّمْ ءَامَنُواْ ثُمَّ کَفَرُواْ فَطُبِعَ عَلىَ‏ قُلُوبهِمْ فَهُمْ لَا یَفْقَهُون) [منافقون/3]
  • إن مواجهة ولي الله وحكم الله وشهر السيف أمامه، كالكفر بعد الإيمان. فما لم يشهر السيف أحد ـ وإن كنّا نعلم بأمراض قلبه ـ لا نستطيع أن نرميه بالنفاق ببساطة!

كان النبي(ص) يتعامل مع منافقي المدينة بكل كرامة/ لا تستغربوا من حفظ حرمة بعض الأشخاص، فإن من خصائص المجتمع الإسلامي أن يتعامل مع المنافقين بكلّ كرامة

  • عادة ما تتمّ معاملة المنافقين في المجتمع الإسلامي بالنحو الذي لا يفرّق بينهم وبين المؤمنين حتى الدقيقة 90. يعني يتحمّلهم المجتمع الإسلامي حتى الدقيقة 90 ويحترمهم مهما أمكن. كما كان النبي الأكرم(ص) يعامل منافقي المدينة مثل عبدالله بن أبي بكل لطف وكرامة. فلا تستغربوا من حفظ حرمة بعض الأشخاص، فإن من خصائص المجتمع الإسلامي أن يتعامل مع المنافقين بكلّ كرامة.

إن كان النبي(ص) يعامل المنافقين بلطف واحترام فيا ترى كيف يعرف الناس المنافقين؟

  • إن مواجهة النفاق ليس بأمر بسيط. لعلكم تسألون: «إن كان قائد الأمة الإسلامية يحترم المنافقين تبعا لسيرة النبي الأعظم(ص) فكيف لا يخفى ذلك عن إدراك الناس؟» الجواب هو أنه بعد ما عرف الناس هذه القاعدة البسيطة یتحقق هذا الهدف المنشود؛ «تُذِلُّ بِهَا النِّفَاقَ وَ أَهْلَهُ». يعني يعرفون أن قائد الأمة الإسلامية يعامل النفاق بلطف وكرامة، وعليه فهم الذين يجب أن يعرفوا المنافق.
  • طيّب، فإذا كان المنافقون محترمين في المجتمع الإسلامي وعاملهم قادة المسلمين معاملة حسنة، فكيف يعرف الناس أن هؤلاء منافقون وغير صالحين؟ هذا تكليف الناس أنفسهم، فمتى ما عرف الناس ذلك، يظهر الإمام المنتظر(عج). كما هناك علائم كثيرة لتشخيص المنافقين وقد ذكرنا بعضها في هذه الجلسة.
  • لماذا يفتضح ويذل المنافقون في زمن حكومة الإمام صاحب العصر(عج)؟ لأن الناس واعون عندئذ. فإن عرف الناس علائم النفاق، سيشخّصون مرضى القلوب عبر كلامهم وفلتات لسانهم. فعند ذلك يفتضح المنافقون تلقائيا. لأن المنافق لا يدافع عن الحق إلا لمصالح شخصية، فيبدي أمراض قلبه عبر فلتات لسانه بشكل أو بآخر. فقد قال أمير المؤمنين(ع): «مَا أَضْمَرَ أَحَدٌ شَیْئاً إِلَّا ظَهَرَ فِي فَلَتَاتِ لِسَانِهِ وَ صَفَحَاتِ وَجْهِه» [نهج البلاغة/ الحكمة26]  

تعليق