الطريق الوحيد معالم الأسرة الصالحة رحلة الأربعين تعرف علینا بقلم استاذ البريد الكتروني فیسبوک تويتر انستقرام تلغرام

جديدنا

16/10/09 چاپ
 

مقطع فلم | أسرار عاشوراء القسم السادس:الحسين والعبودية

 

  • انتاج:  موسسة البیان المعنوي
  • المدة: 07:35 دقیقة

النص:

السؤال هو أنه لنفرض أن أبا عبد الله الحسين(ع) قد أحيا فطرتنا. ثمّ ماذا؟ إن ازدهرت فطرتنا وإن شاء الله يتمّ ذلك على يد الإمام الحسين(ع) والتي هي أروع حالات ازدهار الفطرة، ما هي الحقيقة النورانية الأولى التي يجب أن نجدها في قلوبنا ثم نبدأ بتنميتها لكي تصلح روحنا ثم نعمّمها على المجتمع لكي يصلح مجتمعنا ونشيعها في العالم لكي يصلح العالم، وما هذه الفضيلة؟ إن تلك الحقيقة النورانية التي كان يهدف إليها أبوعبد الله الحسين والتي هي في متن كربلاء، هي ليست بمفهوم أخلاقي ولا حتى إطاعة ربّ العالمين. كما هي ليست بمفهوم اجتماعي. إن ذلك المفهوم بعد الفطرة لمفهوم أساسي وجذري جدّا و أساسا بعد ما انطلقنا من الفطرة يجب أن نأتي إلى هذه المرحلة، ثم من هنا نبدأ لدراسة باقي المفاهيم. وإن ذلك المفهوم ليس إلا العبوديّة. أنت عبد وبحاجة إلى مولى. مولاك ربّ العالمين. فأينه؟ أنت مملوك ولك مالك أنت مرتزِق ولك صاحب. فمن ازدهرت فطرته يبحث عن مولاه أولا. الإمام الحسين(ع) يرجعنا إلى نفسنا الحقيقية. وبعد ذلك سنجد شوق الله في ذاتنا. أنتَ تحيي فطرتي يا حسين. أنت قد عرّفتني على نفسي حسين. فإن استطعتُ أن أحيي فطرتي كما أهديتَ لي ازدهارها واستطعت أن أسعى لذلك وأعانني الله، فماذا سأفعل للّه عزّ وجل؟

ما هو لقاء الله؟ فلأقرأ الآن عليكم رواية أخرى وأشحنكم شحنا لتذهبوا وت قولوا للحسين: يا حسين أريد أن أزورك. سألوا الإمام الصادق(ع): مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْن؟ ماذا يُعطى؟ فقال الإمام الصادق(ع): كَانَ كَمَنْ زَارَ اللَّهَ فِي عَرْشِه‏. لأي هدف ثار الإمام الحسين(ع)؟ ولماذا كانت تبكي فاطمة الزهراء(س)؟ ماذا كانت تريد؟ وإلى أين كانت تهدف؟ وهل يقتل مثل الحسين من أجل الحد الأدنى؟ وهل ثار الإمام الحسين(ع) من أجل سدّ فقر عدّة من الفقراء وحسب؟! أمثال هذه النهضات كثيرة في العالم فما أنصفك! لم تكن أمثال ثورة تشي جيفارا وغاندي وغيرهما قليلة. أ فلا تعلم الفارق بين إمامك الحسين(ع) وبين هؤلاء؟ كان الإمام الحسين(ع) بصدد إنجاز أمرين عظيمين؛ أحدهما هو أن يقضي على عبودية الطاغوت؛ يقضي على عبودية الطاغوت برمّتها. والآخر هو أن يمهّد لعبودية اللّه.

وكربلاء هي تجلّي أوج عبادة اللّه مع تجلي أوج عبادة الطاغوت. فلننظر إلى هذين الصفّين في كربلاء الذَين قد جعلهما الله متخاصمين وجها لوجه. إحدى رسالات الإمام الحسين(ع) التي نرجو أن قد أدركناها إن شاء الله هي هذه. قال: اعلموا أن من لم يكن عبدا لله فهو عبد غير الله قطعا، وإن كان عبدا لغير الله يصبح مجرما بشعا. فدعوني أريكم نهاية هذا الطريق فاخشَوا من أن تكونوا عبادا لغير الله.

أيّها الإخوة! أيّكم يصبح إنسانا إيجابيّا ويرغب في الإيجابيات؛ في الإيجابيّات؛ نفس هذه الإيجابيّات التي تعرف أنّي لست إيجابيّا معها كثيرا. إذ أعتقد أنك لم تُخلق لتحصيل الإيجابيّات بل خلقت لتكون عبدا. فأيّكم يصبح إنسانا صالحا ويتعلّق بهذه الصالحات أو يعتاد عليها، سيرغم الله أنفه يوما في نفس هذه الصالحات. حتى لو كان هذا الصالح ابنك اسماعيل الذي قُدّر له أن يكون نبيّا مع ذلك أمر الله إبراهيم أن ضحِّ به. اذبح ابنك. فالعبودية تختلف عن الصلاح إيها الإخوة. فهل أنتم متسعدّون لتكونوا عبادا أيها الصالحون وأيها الأخيار؛ عبادا.

ما يصنع بنا عاشوراء. يأتي عاشوراء ويصنع منّا نحن المتديّنين عبادا. يبدّل المتديّنين إلى عباد. هل تعرفون ماذا صنعت كربلاء؟ جعلت هؤلاء الصالحين الذين نتحدث عنهم بأنهم ليسوا بعباد يرتكبون أعظم جريمة في تاريخ البشر في كربلاء. كأن الإمام الحسين(ع) أراد أن يقول إذا أردت أن ترى نتيجة هذه المحاضرة تعال وشاهدها في كربلاء في ليلة الحادي عشر. فيا ترى كم يستطيع السيئون أن يكونوا شرارا؟! أيها الأخيار حذارِ حذارِ. 

تعليق